English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

ندوات منهج التائبين : المحاضرة "16 / 30"  : مصاحبة الأخيار سبب في التوبة النصوح ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المذيع :

     الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

     أيها الإخوة المستمعون ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، نحييكم في مستهل حلقة جديدة من برنامج منهج التائبين ، أرحب بفضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي معنا ، أهلاً ومرحباً بكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأستاذ :

     وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

المذيع :

     فضيلة الشيخ ، كما تحدثنا عن صلاح البيئة كعامل مساعد على التوبة ، وعلى الثبات عليها ، وأن تكون توبةً نصوحًا وصادقة ، ماذا عن مصاحبة الأخيار ؟

الأستاذ :

     بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

     كمنطلق لهذا الموضوع ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ ... : (( لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ‍! مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ ، فَنَسِينَا كَثِيرًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَوَ اللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ ، نَسِينَا كَثِيرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ ، وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً ، وَسَاعَةً ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )) .

[مسلم]

     هذه حقيقة ، ذلك أن النفس تتأثر بما حولها ، عش مع التجار تتمنَّ أن تكون تاجراً ، عش مع مدرسي الجامعات تتمنَّ أن تكون مثلهم ، عش ـ لا سمح الله ولا قدر ـ مع فاسق ، إذا أدمنت العلاقة معه قد تشتهي أن تكون مثله ، هنا مشكلة الإنسان ، البيئة خطيرة جداً ، لذلك كأن الله يقول :

[ سورة التوبة : الآية 119]

ثم يبين طريقة التقوى :

[ سورة التوبة : الآية 119]

     فما لم تُحِط نفسك بالمؤمنين الصادقين ، بالمستقيمين بالأتقياء فلن تستطيع أن تطيع الله عز وجل ، لذلك تعد صحبة الأخيار في حد ذاتها عملاً صالحاً ، وهذا يؤكده قول الله عز وجل بعيداً عن أسباب نزول هذه الآية لو أخذنا نصها :

[ سورة الكهف : الآية 28]

     أنا لا أبالغ أن أحد أكبر أسباب التوبة أن تكون مع الصالحين ، تتمنى أن تكون مثلهم ، تتمنى طهرهم ، تتمنى عفافهم ، تتمنى استقامتهم ، تتمنى أن تكون محباً لله مثلهم ، تتمنى أن تكون عارفاً لله مثلهم ، فلذلك صحبة الأخيار في حد ذاتها عمل صالح ، وإذا قرأت القرآن تجد شيئاً لا يكاد يصدق :

[ سورة المائدة : الآية 51]

[ سورة آل عمران : الآية 28]

     كأنك تنسلخ من كل الإيمان لو أنك صحبت الأراذل ، واستمرأت العلاقة معهم ، وألفت مجالسهم ، فلذلك أنا لا أقبل من مؤمن أن تكون مجاملته للناس على حساب دينه ، أنا مؤمن بطريقة اسمها طريقة شد الحبل ، إذا كنت مع قوم ، وبإمكانك أن تشدهم إلى الحق وإليك فاجلس معهم ، أما إذا أمكنهم أن يشدوك إلى باطلهم فابتعد عنهم ، وهذا المثل هو ضابط دقيق في العلاقة بالناس .

     أحد الأئمة الكبار عقد باباً في أشهر كتبه ، وهو إحياء علوم الدين ، عقد باباً في الموازنة بين الاختلاط والعزلة ، فتبين أنه إذا كنت في قوم ، وبإمكانك أن تؤثر فيهم ، وأن تأخذهم إلى الحق فكن معهم ، أما إذا كان بإمكانهم أن يأخذوك إلى الباطل ففر بدينك ، هذا هو الضابط .

     ولكن أن يكون على يقين من نفسه وثقة بأنه إذا كان معهم سيسوقهم إلى درب الخير والصلاح .

     لو لم يكن على يقين ، وفي أول لقاء جروه إلى باطلهم يجب ألاّ يعود إليهم مرةً ثانية ، إذا ما كان على يقين ، هناك مؤشرات ، أشياء تدل على أنه ضعيف فانساق إليهم ، لو شاركهم في لعب النرد فهو كما قال عليه الصلاة والسلام ، عَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ )) .

[أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد]

     فلمجرد أن تلعب معهم النرد ، وأن تستمع إلى الغيبة والنميمة منهم ، وأن تشاهد ما لا يرضي الله عز وجل على الشاشة الصغيرة في حضرتهم فقد انساق الإنسان إليهم ، واقتنصوه ، وأخذوه إلى جادتهم .

     إذاً عليه أن يختار من الصحبة الأخيار ليساعد ذلك على ثبات توبته ، وعلى توبته من الأصل ،فإذا صاحب الأشرار ساقوه إلى درب الشر ، والعياذ بالله .

     هناك أحاديث واضحة وضوح الشمس في هذا الموضوع ، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ : ((  كَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ ؟ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ ؟ قَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ : مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ لَا صَلَاةٍ : وَلَا صِيَامٍ : إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ، قَالَ أَنَسٌ : فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ مَا فَرِحُوا بِهِ )) .

     لمجرد أن تحب الله ورسوله ، وأن توالي المؤمنين ، وأن تعادي الكافرين ، لمجرد أن يكون ولاؤك للمؤمنين ، ولو كانوا ضعافاً وفقراء ، وأن يكون تبرؤك من المنحرفين ، ولو كانوا أقوياء وأغنياء ، هذا بحد ذاته عمل عظيم ، لذلك في الإسلام شيء خطير جداً اسمه الولاء والبراء ، كأن النبي عليه الصلاة والسلام يبين هذا في بعض الأحاديث الصحيحة ، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((  ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، ابن ماجه ، أحمد ]

     فأنا حينما أوالي المؤمنين ، وأكون معهم ، وأحبهم ، وأدافع عنهم ، فأنا أعيش معهم ، الشيء الثابت أن البيئة تشد الإنسان إليها ، ولا أجد إنساناً مستقيماً محصناً من المعصية إلا بفضل بيئة تحيطه ، هذا مع اعتقادي أن عظماء الناس يؤثرون في البيئة ، وأوسطهم لا يتأثرون ، بها لكن عامة الناس يتأثرون بها ، أنت بين أن تتأثر بها ، وهذا شأن دهماء الناس وسوقتهم ، وألاّ تتأثر بها ، وهذا شأن من كان على شيء من الإيمان ، ولكن البطولة ما فعل الأنبياء والمرسلون ، تركوا بصمات واضحة في البيئة ، أنت بين أن تؤثر ، وبين ألا تتأثر ، وبين أن تنساق وراء البيئة ، فهذه الصرعات التي تأتينا من الغرب من يتأثر بها ؟ دهماء الناس وسوقتهم ، أما الذين لهم مبادئ كبيرة ، والذين لهم رؤى صحيحة فلا يتأثرون ، أما الدعاة الكبار يؤثرون ، وقد تجد داعيةً ترك أثراً كبيراً في الحياة ، علاقة الإنسان مع البيئة علاقة دقيقة جداً.

المذيع :

     هل تنصحون بأن يتخذ كل إنسان شيخاً له أو رفيقاً من الدعاة لكي يكون محصناً بالعلم والتقوى ؟

الأستاذ :

     والله أنا أنصح أن تصاحب الصالحين سواء أكانوا شيوخاً ، أو كانوا مؤمنين صادقين ، العبرة أن يكون الذي تصاحبه أعلى منك علماً ، وخلقاً ، وصلةً بالله عز وجل ، قال بعض علماء القلوب : " لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ، و لا يدلك على الله مقاله " ، يعني لا تصاحب إلا من تنتفع بصحبته ، الإنسان لا ينبغي أن يهدر مستواه إلى مستوى لا يليق به قل لي من تصاحب أقل لك من أنت ، أنا أتمنى أن أصحاب الحرف أحياناً لهم أصدقاء من حرفتهم ، ومن مهنهم يجلسون ، ويتكلمون في هموم الحرفة ، وكأن سمرهم امتداد لعملهم ، هؤلاء لا يرتقون ، أنا أنصح أصحاب الحرف الأطباء مثلاً والمهندسين والمحامين والمدرسين والتجار أن يخالطوا المؤمنين ، أن يرتادوا المساجد ، يجب أن ينتقلوا من جوّهم من جو التجارة ، من جو الطب ، من جو المحاماة ، إلى أجواء دينية ، لاشك أن كل واحد من الإخوة المستمعين حينما يحضر درس علم في المسجد يشعر براحة كبيرة ، ما هي هذه الراحة ؟ هذه الراحة ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام حينما ذكر عن ربه عز وجل : (( إن بيوتي في الأرض المساجد ، وإن زوارها هم عمارها ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ، ثم زارني ، وحق على المزور أن يكرم الزائر )) .

[ورد في الأثر]

     أنت حينما تصحب الصالحين ينعقد عندك عزم أكيد على أن تنهج نهجهم ، وأن تمشي في طريقتهم ، وأن تقلدهم ، إذاً هي خطوة نحو التوبة ما الذي يغريك بالصالحين ؟ أن تصحبهم ، لو أن شاباً صحب الأراذل من الناس لا يخطر في باله ولا لدقيقة في السنة أن يتوب إلى الله أبداً ، كلما صحب الإنسان من مستوى دون مستواه لا يفكر أن يرتقي بمستواه ، أما حينما تخالط من هو أرقى منك علماً ، من هو أعلى منك قدراً عند الله ، من هو أقرب إلى الله منك ، تشتهي سمته الحسن ، تشتهي علمه ، تشتهي تواضعه ، تشتهي حكمته ، تشتهي ما ينطوي عليه من علم غزير ، أنت لا يمكن أن تندفع إلى شيء إلا إذا أغراك هذا الشيء ، من  هنا تأتي صحبة الصالحين كباب من باب التوبة ، أنت إن لم تصاحب الصالحين فلا تفكر أن تتوب لرب العالمين .

     إذاً صحبة الأخيار هي سبب هذا المنهج ، منهج التوبة والاستقامة ، العكس لو فترت هذه الصحبة ، وقلت في تكرارها ، وفي المكوث مع الصالحين ، وارتياد المساجد ، وحضور مجالس العلم .

     لا أدري لمَ خطرت لي هذه الفكرة ، كنت أقولها قديماً ، إما أن تكون عبداً لله ، وإما أن تكون عبداً لعبد لئيم ، لابد من العبودية ، فإن لم تكن لله فأنت عبد لعبيده اللؤماء ، الآن لابد من صحبة الإنسان في أصل تكوينه اجتماعي هو إنسان ، لأنه مفتقر إلى من يجلس معه ، لذلك لو أننا أفردنا إنسانا في مكان ، حجزناه عن الصوت ، وعن الضوء ، وعن الوقت ، وعن الأخبار عشرين يوماً يختل توازنه العقلي ، فالإنسان أصله اجتماعي شئت أم أبيت ، فقياساً عن المقولة الأولى : إن لم تكن عبداً لله فأنت عبد لعبد لئيم ، وإن تكن تصحب الصالحين فأنت حتماً تصحب غير الصالحين ، لا يوجد حالة ثالثة ، إما أن تصحب الصالحين ، وإما أن تصحب غير الصالحين ، الفرق صارخ ، لا أقول واضح ، صارخ ، أنت إن صحبت الصالحين أغروك بالطاعة ، أغروك بالقرب من الله ، أغروك بطلب العلم ، أغروك بطلب الآخرة ، أما إن صحبت غير الصالحين تتمنى معاصيهم تستمرأها ، تراها هينةً ، هذا لاحظته واضحاً جداً حينما سافرت إلى أمريكا ، تجد هذا الذي أقام بينهم ردحاً من الزمن ألف أخلاقهم ، وألف تفلتهم ، وألف استهانته بمعصية الله تعالى ، كلمة واضحة جداً ، الصاحب ساحب ، قل لي من تصاحب أقل لك من أنت ، البديل خطير جداً ، أنا حينما لا أصحب الصالحين ، وأصحب المنحرفين ، مع مداومة صحبتي لهم أشتهي ما هم فيه ، أو في الحد الأدنى لا أكبر معاصيهم ، لا أستعظمها ، أراها هينة ، والإنسان حينما يألف قوماً يتخلق بأخلاقهم ، ويتعلق بمبادئهم ، إن صح التعبير ، هم ليس لهم مبادئ ، بتفكيرهم أو بفلسفتهم للحياة ، فلذلك أنا لا أظن أن شاباً يمكن أن يلتزم منهج الله عز وجل ، أو أن يكون قريباً من الله إلا بصحبة شباب مؤمن مثله ، أما إذا أراد أن تزل قدمه ، والشيء الذي أحب أن أؤكده أن طريق القمة وعر جداً ، وصعب جداً ، ولكن طريق الانزلاق منها سهل جداً ، ما يبنيه إنسان بصحبة الصالحين في شهر يهدمه صديق سوء في يوم ، ما يبنيه إنسان من خلال صحبة الصالحين في شهر يهدمه من صحبة الطالحين في يوم فالعمل التخريبي سهل جداً .

     إذاً عليه المثابرة كي لا تفتر عزيمته ، ولا تفتر ثقته بنفسه ، وهذه العلاقة تبقى مع رب العالمين .

     بشكل واقعي ، هذا الهاتف الخلوي إن لم تشحنه لا ينطق ، وهذا المؤمن إن لم تشحنه بصحبة الصالحين ينتهي إيمانه .

المذيع :

     أشكركم جزيل الشكر فضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي ، أشكر المستمعين على حسن إصغائهم ، وحسن متابعتهم لبرنامجنا ، هذا منهج التائبين ، غداً نتابع بإذن الله الحديث عن التوبة ومسبباتها وموجباتها ، أشكركم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Copyright © 2007 Nabulsi