English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

ندوات منهج التائبين : المحاضرة "29 / 30"  : الوقاية من الذنب "2" ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المذيع :

     بسم الله ، والحمد لله ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه .

     أيها الإخوة المستمعون ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، نحييكم في مستهل هذه الحلقة من برنامج منهج التائبين ، وهي الحلقة ما قبل الأخيرة في هذه السلسة من الحوارات مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ، أحد أبرز علماء دمشق ودعاتها ، أهلاً ومرحباً بكم فضيلة الشيخ ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الأستاذ :

     وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

المذيع :

     نتابع الحديث عن سببٍ مِن أسباب الوقاية من معصية الله سبحانه وتعالى ، ألا وهو معرفة الخالق عز وجل ، معرفة الآمر سبحانه وتعالى من خلال التدبر والتفكر في آياته ، وتحدثنا أمس عن آية من هذه الآيات في أنفسنا ، ألا وهي الغدة النخامية ، كمثال على عظمة خلق الله ، ليتنا نتحدث اليوم عن أمر آخر من تلك الأسباب الموجبة لعدم معصية الله سبحانه وتعالى .

الأستاذ :

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

     قبل أيام وقع تحت يدي مقالة علمية فيها ملمح دقيق وخطير ، ذلك أن فرنسا قبل خمس وثلاثين سنة أقامت في صحراء الجزائر تفجيراً نووياً ، هذا التفجير النووي كما تعلمون لهيب حارق ، وضغط ماحق ، لا يبقي شيئاً ، لا نباتًا ولا حيوانًا ولا إنسانًا ، فجرت هذه القنبلة قبل خمس وثلاثين عاماً في صحراء الجزائر ، وشكّل هذا الانفجار حفرة كبيرة جداً ، وشكّل كرة من النار تعلو مساحة شاسعة ، ثم فوجئ بعض العلماء في نهاية هذا الانفجار بعقرب يمشي على أرض الانفجار ! شيء لا يصدق ! عكف علماء الحيوان ربع قرن على دراسة العقرب ، فوجدوا أن العقرب يستطيع أن يبقى بلا طعام ولا شراب ثلاث سنوات متتالية ، ووجدوا أن العقرب يستطيع كتم أنفاسه تحت الماء لمدة يومين كاملين ، ووجدوا أن العقرب إذا وضع في ثلاجة في درجة عشر تحت الصفر ، ثم نقل إلى رمل الصحراء المحرقة في درجة ستين يتكيف مع هذا التبدل الطارئ ، ثم وضع في حمام من الجراثيم فلم يتأثر بها إطلاقاً ، وكأنه في حمام بارد ، ثم عرضوه لأشعة نووية تزيد ثلاثمئة ضعف عما يتحمله الإنسان فتحملها ! شرّحوه ، ليس فيه دم ، بل فيه مصل أصفر ! ماذا يعلّمنا هذا البحث العلمي ؟ يعلمنا أنه يمكن ألا نمرض إطلاقاً ، إذا كان هذا العقرب عنده هذه الخصائص ، وهذه من خلق الله عز وجل ، لذلك يجب أن نؤمن أن الله سبحانه وتعالى حينما جعل الإنسان سريع العطب كي يحمله على التوبة ، الله جل جلاله ثبت أشياء كثيرة ثبّت حركة الأفلاك ، أنا أقول لك : بعد خمسمئة عام الشمس تشرق يوم ثلاثة أيلول في الساعة الخامسة وثلاث دقائق ! فحركة الأفلاك ثابتة ، بل إن ساعة بيغ بن الشهيرة تضبط على حركة نجم من النجوم ، ثبّت خصائص المواد ، وخصائص المعادن ، وخصائص البذور ، ثبّت ملايين الأشياء والقوانين والأنظمة ، كي يستقر النظام في الأرض ، لكنه حرك الصحة والرزق كي يحملنا بهما على التوبة ، فهذا العقرب مثلا لا يمكن أن نتصور أن هذا العقرب يمرض ، كان في مكان الانفجار النووي ، ولم يتأثر ، هذا ينقلنا إلى شيء آخر .

     إن الأشياء البسيطة جداً ، والتي لا ننتبه إليها قد تكون آية من آيات الله الدالة على عظمته ، أنت إذا كنت تمشي في طريق ، وسمعت صوت بوق سيارة دون أن تشعر تتجه إلى الجهة المعاكسة لمصدر الصوت ، ما الذي حصل ؟ في الدماغ جهاز بالغ التعقيد ، هو الذي يستقبل الصوت من الأذنين ، ويكشف التفاضل بين وصول الصوتين إليهما ، فالتفاضل واحد على ألف وستمئة جزء من الثانية ، فحينما تكون السيارة نحو اليمين ، وتصدر صوتاً من خلال بوقها يصل إلى الأذن اليمنى قبل اليسرى ، بفارق يساوي واحدا على ألف وستمئة وعشرين جزءا من الثانية ، هذا الجهاز يدرك التفاضل فيعرف جهة الصوت ، فيعطي أمر للعضلات أن تتجه إلى الجهة المعاكسة .

     أنا حينما تقدم لي وردة ، أو تعطرني بنوع من العطر ما الذي يحصل ؟ هناك عشرون مليون نهاية عصبية ، كل نهاية تنتهي بسبعة أهداب مغمسة بمادة مخاطية ، هذه المادة المخاطية تتفاعل مع الرائحة ، ويتشكل من تفاعلها شكل هندسي مثلث مكعب مستطيل أسطوانة ، فهذا الشكل الهندسي هو الرائحة ، ينتقل إلى الدماغ ليعرض على عشرة آلاف ذاكرة شمية ! فحيثما كان التوافق بين شكلين عرفت الرائحة ، تقول : هذه رائحة الياسمين ، أو رائحة الفل ، أو زهر الحمضيات ، كيف حصل هذا ؟ شيء بسيط جداً ، فيوجد أشياء تلفت النظر .

    إنسان سافر إلى بلاد بعيدة كأمريكا ، وعاد إلى بلده ، يقول : بقي يومين مضطرباً ، ليله نهار ، ونهاره ليل ، ما الذي حصل ؟ العلماء قالوا : الإنسان في النهار يزداد استهلاك جسمه من الطاقة ، وفي النهار ترتفع درجة حرارته نصف درجة عن المعدل الوسطي ، وفي الليل تنخفض نصف درجة عن المعدل الوسطي ، وفي النهار تزداد ضربات قلبه من عشر إلى عشرين ضربة في الدقيقة عنها في الليل ،  وفي النهار يزداد إدرار البول إلى ضعفين ، أو إلى أربعة أضعاف عنه في الليل ، وفي النهار يزداد نشاط الدماغ ، ويضعف في الليل ، وفي النهار تزداد كريات الدم البيضاء عنها في الليل ، ويزداد استهلاك السكر ثلاثين بالمئة عنها في الليل ، وفي الليل يزداد هرمون النمو ، وهرمون الإخصاب ، الإنسان بعقله يعرف أن الوقت نهار ، والوقت ليل ، لكن القلب كيف يعرف ؟ والرئتان ؟ والاستقلاب ؟ والغدد ؟ كل هذه الاختلافات بين الليل والنهار ، الأجهزة الموكلة بإحداث هذا الاختلاف من يعرفه أن هذا الوقت ليل أو نهار ؟ كي تمارس نشاطها وفق الوقت .

     الإنسان يدرك بعقله ، لكن هذه الأجهزة لا تدرك بعقلها ، في الإنسان ساعة بيولوجية ، تستمد معلوماتها من قاع العين ، فأنت في النهار تفتح عينيك ، وتستقبل ضوء الشمس ، فالوقت نهار ، الساعة البيولوجية تبرمج هذه الأجهزة على أن ترفع نشاطها في النهار ، وأن تخفضه في الليل ، فيبرمج الإنسان في الليل قد تهبط ضربات القلب إلى خمسين ضربة ، أو خمسة وخمسين ، لكن في النهار ثمانون ، لكن حينما نسافر إلى بلاد بعيدة في ساعاتك البيولوجية الوقت ليل ، فأنت ترغب أن تنام ، وهناك الوقت نهار ، وفي ساعتك البيولوجية الوقت نهار ، ترغب أن تعمل ، الوقت هناك ليل ، فإلى أن تعدل هذه الساعة برنامجها على التوقيت الجديد تحتاج إلى يومين ، وهذه سماها علماء الطب الساعة البيولوجية ، وهذه الظاهرة يعاني منها كل من سافر إلى بلاد بعيدة .

     في الحقيقة في النهار يحب أن ينام ، وفي الليل لا ينام أبداً ، لأن ساعته البيولوجية تؤكد لكل أجهزته أن الوقت ليل أو أن الوقت نهار ، هذا من آيات الله الدالة على عظمته .

المذيع :

     عندما نعرف هذه الآيات الجدير بنا ، والأولى ألا نعصي الخالق عز وجل ، وتكون هناك توبة استدراكا للمعصية .

الأستاذ :

     التوبة ظنية .

     شيء آخر  ، أن القرآن الكريم هو كلام رب العالمين ، ذكر الله فيه ثلاث توابل حصراً ، من هذه التوابل الزنجبيل والمسك والكافور ، فالزنجبيل ورد في قوله تعالى :

(سورة الإنسان)

والمسك ورد في قوله تعالى :

(سورة المطففين)

والكافور ورد في قوله تعالى :

(سورة الإنسان)

لو أخذنا الزنجبيل على أنه مادة وردت في القرآن الكريم ، ماذا قال عنه الأطباء ؟ ورد في كتب الطب القديمة أن الزنجبيل مسخن للجسم ، معين على الهضم ، مليّن للبطن ، مطهّر ومقوٍّ ، ينفع الزنجبيل في التهاب الحنجرة والرشح ، ومسكن قوي للالتهاب المفاصل والمغص المعوي ، ومضاد للغثيان ، خلاصته المائية دواء جيد لأمراض العين .

     هذا ما ورد في الكتب القديمة ، ولكن ماذا في الكتب الحديثة ، وهذا شيء يلفت النظر ؟ قال العلماء : الزنجبيل موسع للأوعية ، والمرض القاتل هو تصلب الشرايين .

     فضيق الشرايين لو أن الإنسان نجا من كل الأمراض ما الذي يميته في النهاية ؟ تصلب الشرايين ، فالزنجبيل موسع للأوعية ، منعش للقلب والتنفس ، مقوٍّ لتقلص عضلات القلب ، هناك حسابات دقيق لقوة عضلات القلب ، أي هو مماثل تماماً لدواء شهير اسمه الديكوكسين ، هذا الدواء مقوٍّ للقلب ، إن آثار الزنجبيل في الجسم تشبه آثار هذا الدواء ، ثم إن هذا الزنجبيل يمنع تجمع الصفيحات الدموية ، أي يمنع الجلطات ، إذاً هو مميع للدم ، يفيد في أمراض الجلطات الدماغية والقلبية ، وخثرات الأطراف ، والذي يسافر إلى أماكن بعيدة محتمل أن يصاب بجلطة في رجله ، أو أطرافه لطول الجلوس ، لذلك ينصح ركاب الطائرات الخطوط طويلة جداً أن يتحركوا طوال هذه الرحلة ، أو أن يلبسوا جوارب مطاطية .

     شيء لا يصدق ، أنه يخفض من ارتفاع الضغط الدموي والكوليسترول ، لذلك العلماء قالوا : خير الدواء ما كان غذاءً ، وخير الغذاء ما كان دواءاً .

     فهذه الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل إنْ في أنفسنا ، وإنْ في طعامنا ، وإنْ في المخلوقات التي حولنا ، البعوضة ! إن الله عز وجل يقول :

(سورة البقرة)

     البعوضة لها ثلاثة قلوب ، قلب مركزي ، وقلب لكل جناح ، والبعوضة عندها جهاز رادار ، فهي في وسط الظلام تتجه إلى جبين الإنسان مباشرة ، وعندها جهاز تخدير ، فإذا وقعت على جسمه تخدره لئلا يقتلها ، ثم عندها جهاز فحص دم هناك دم لا يناسبها ، تأخذ عينة من دمه وتفحصها ، ثم عندها جهاز تمييع ، لأن الدم اللزج لا يمر في خرطومها ، فمن جهاز رادار ، إلى جهاز فحص للدم ، إلى جهاز تمييع للدم ، إلى جهاز فحص واكتشاف له ، ثم إن أجنحتها ترف أربعة آلاف رفة في الثانية الواحدة ، إلى مستوى الطنين ، ثم إن هذه البعوضة إن أرادت أن تقف على سطح أملس فلها في أطرافها محاجم مبنية على الضغط ، كيف أنك تعلق على البلور مشجب أساسه تفريغ الهواء ، ولها في أطرافها مخالب ، إذا كان السطح خشن تستخدم مخالبها ، وإن كان السطح ناعماً تستخدم محاجمها ، ولها ثلاثة قلوب ، ويرف جناحاها أربعة آلاف في الثانية ، وعندها جهاز رادار ، وجهاز فحص ، وجهاز تخدير ، وجهاز تمييع ، فإذا قال الله عز وجل :

فهذه آية من آيات الله الدالة على عظمته ، بل إن بعضهم قال :

وفي كل شيء له آية            تدل على أنه واحد .

المذيع :

     سبحان الخالق العظيم ! فضيلة الشيخ ، نكرر مقولة بلال بن رباح رضي الله عنه وأرضاه : " لا تنظر إلى صغر الذنب ، ولكن انظر على من اجترأت " ، نسأل الله عز وجل أن يقينا المعصية ، وما يتبعها من عقاب وعذاب .

     أشكركم ، وأشكر الإخوة المستمعين لحسن متابعتهم لبرنامجنا منهج التائبين ، غداً بإذن الله تعالى سيكون الحوار الأخير في هذه السلسة ، ليتنا نتحدث عن ثمرات التوبة ، ونعطي مثالاً عن قصة أحد التابعين ، بإذن الله تعالى ، حتى الملتقى لكم التحية ، أشكركم فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Copyright © 2007 Nabulsi