English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

موسوعة الأخلاق الإسلامية : صاحب الفضل ـ الدرس " 25 " ـ (919 ـ 02)  لفضيلة الدكتور محمد راتب  النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: مقدمة :

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أيها الأخوة المشاهدون ، في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم موسوعة الأخلاق الإسلامية ، لننتقل وإياكم في هذه الحلقة مع أستاذنا الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي ، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين ، إلى خلق من الأخلاق جديد ألا وهو خلق الاعتراف بالفضل ، فأهلاً وسهلاً بكم أستاذنا  الكريم .

الدكتور راتب :

بكم أستاذ أحمد جزاك الله خيراً .

الأستاذ أحمد :

سيدي الكريم عندما يقول الله عز وجل واصفاً طبيعة الإنسان :

 ( سورة الفجر ) .

وكأن في هذه الآية تصوير لجحود بعض البشر من الناس ، فهل الإنسان بطبعه جحود ؟ أم أنه بطبعه معترف بالفضل لذي الفضل ؟ .

 

Text Box: التكريم عند الله لمن أطاعه لا لمن كان غنياً :

 

الدكتور راتب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

أستاذ أحمد ، لا يمكن أن يكون في أصل خلق الإنسان نقص ، لكن الإنسان له فطرة ، والفطرة لا تعني أنه كامل ، ولكن تعني قطعاً أنه يحب الكمال ، أما حينما يتصل بالله عزّ وجل تكون له الصبغة ، فالصبغة تعني الكمال ، أما الفطرة تعني أن تحب الكمال .

فلذلك ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ﴾ طبعاً شيء طبيعي وبديهي ، أن يقول : ﴿ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾ ، لكن متى يظهر ضعفه البشري ؟ ﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانهن ﴾ ، جاء الجواب ردعاً لا نفياً ، قال :

 

 ( سورة الفجر الآية : 17 ) .

يعني يا عبادي ليس عطائي إكراماً ، ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء  وحرماني دواء ، فالتكريم عند الله لمن أطاعه ، لا لمن كان غنياً ، والذي يحرمه بعض الشيء لعله كما قال عليه الصلاة والسلام : كيف أن الراعي الشفيق يحرم غنمه من مراتع الهلكة بهذا المعنى ، لكن هذا الخلق الاعتراف بالفضل دقيق جداً ، لأن الاعتراف بالفضل يوسع دوائر الفضل في المجتمع ، وجحود الفضل يضيق دوائره .

 

Text Box: الاعتراف بالفضل ينمي الفضل ويوسع دوائره و جحود الفضل يضيق الفضل و يلغيه :

 

نحن إذا ألفنا أن كل إنسان أسدى إلينا معروفاً أن نعترف بهذا المعروف ، وأن نثني على صاحب المعروف ، وأن نشير إليه ، يتشجع هو ومن حوله لفعل المعروف ، أما حينما نجحد المعروف ، تضيق دوائر المعروف .

هذا الذي كان يركب حصاناً رأى رجلاً في أيام الصيف ، والصحراء شديدة الحر رجل ينتعل رمال الصحراء المحرقة ، دعاه إلى ركوب الخيل رحمة به ، لكن هذا الإنسان أحد لصوص الخيل ، ما اعتلى متن الخيل وراء صاحبها حتى دفعه إلى الأرض وعدا بها لا يلوي على شيء ، فصاح صاحب الفرس : يا هذا لقد وهبت لك هذه الفرس ، ولن أسأل عنها بعد اليوم ، ولكن إياك أن يشيع الخبر في الصحراء فتفقد الصحراء أجمل ما فيها ، إنها المروءة ، إياك أن يشيع الخبر في الصحراء .

لذلك الاعتراف بالفضل ينمي الفضل ، ويوسع دوائره ، والجحود جحود الفضل يضيق الفضل ، بل يلغي الفضل أحياناً ، لذلك من هم الذين يمنعون الماعون ؟ هم الذين لا يعترفون بالفضل بل يسيؤون إلى صاحب الفضل .

 

Text Box: تنمية المعروف لا تكون إلا بالثناء على صاحبه و إكرامه :

 

لذلك هناك خطورة كبيرة أن يكون الناس من اللؤم بحيث إذا أسدي إليهم معروف أن يردوا عليه بالإساءة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( وَمَنْ صَنَعَ إِليكم معروفا فكافئوه . فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له )) .

[ أخرجه أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمر ] .

يعني أن تقول لكل واحد أسدى لك معروفاً جزاك الله خيراً هذا غير مقبول ، إذا كنت قادراً على أن ترد المعروف بمعروف  ، والهدية بالهدية ، والخدمة بالخدمة  فافعل ، أما حينما تعجز لك أن تقول : جزاك الله خيراً ، هذا إذاً ينمي المعروف .

ومن عاداتنا التي ينبغي أن توسع كثيراً أي معروف قُدم إليك ، أي خدمة قدمت لك ، أي معونة جاءتك ، ينبغي أن تبادر إلى شكرها بلسانك ، أو بالهاتف ، أو برسالة ، أو بتصريح بالجريدة ، لابدّ من أن تشجع الناس على فعل الخير ، لذلك إذا كان الدال على الخير كفاعله المشجع عليه كفاعله ، والتشجيع بالمعروف أن تثني على صاحب المعروف .

الأستاذ أحمد :

كأني فهمت من كلامكم أن تعريف الاعتراف بالفضل هي أن يقرّ الإنسان بالفضل وألا يجحده ، ولا يتناساه ، فلذلك قال تعالى :

 ( سورة البقرة الآية : 237 ) .

ما المعنى من هذه الآية ؟

 

Text Box: من ضيّق دوائر المعروف منع الخير :

 

الدكتور راتب :

هذه الآية أصل ، يعني إذا إنسان قدم لإنسان شيئاً ، قدم له مساعدة مالية ، أو مساعدة علمية ، مساعدة في خبرته ، مساعدة في جهده ، مساعدة في ماله ، هذا الذي قُدمت له المساعدة ، إذا شكره عليها ، ولم ينسها ، ونوهَ بها ، فهذا الذي قدم  المساعدة يتشجع بحكم طبيعته الإنسانية ، الإنسان يحب أن يُشكر على عمله ، أما إذا جحدت هذا المعروف فقد ضيقت دوائر المعروف حتى كنت السبب في منع الخير .

الأستاذ أحمد :

كثيراً من الناس يضع في صدر متجره عبارة ، وقول الله عز وجل :

 ( سورة النمل الآية : 40 ) .

فهل فعل هذا إشارة منه إلى أن يرجع الأمر والفضل والمنة لله عز وجل ؟ .

 

Text Box: من آمن بالله و شكره حقق الهدف الذي خُلق من أجله :

 

الدكتور راتب :

أستاذ أحمد ، يجب أن نعلم جميعاً أن الإيمان نصف شكر ، ونصف صبر ، بل إن علة وجودك في الدنيا أن تؤمن به ، وأن تشكره ، والدليل :

 ( سورة النساء الآية : 147 ) .

أنت حينما تتعرف إلى الله ، وحينما تشكره على أنه منحك نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، حققت الهدف من وجودك ، لأن الكون سُخر لك تسخير تعريف وتكريم ، ردّ فعل التعريف أن تؤمن ، وردّ فعل التكريم أن تشكر ، كيف ؟ فرضاً للتقريب :

لو قدم لك صديق هاتفاً من اختراعه ، له خدمات كثيرة جداً ، يعني في إجابة آلية ، في معرفة الرقم الذي اتصل بك ، في ميزات كبيرة جداً ، قدم لك هذا الهاتف هدية بلا مقابل ، ثم إن هذا الهاتف من صنعه ، أنت تنتابك مشاعر ، أحد هذه المشاعر إعجاب بهذا المنتج ، شعور آخر امتنان منه .

فلأن الله سخر لنا هذا الكون تسخير تعريف ، وتخسير تكريم ، ردّ فعل التعريف أن نؤمن ، وردّ فعل التكريم أن نشكر ، فلمجرد أننا آمنا وشكرنا حققنا الهدف الذي من أجله خلقنا ، إذاً تتوقف المعالجة ، قال تعالى : ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُم﴾ والعذاب معالجة ﴿ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾ .

 ( سورة النساء ) .

 

Text Box: الاعتراف بالفضل قمة الإيمان :

 

إذاً الاعتراف بالفضل قمة الإيمان ، بل إنه إذا كان متوجهاً إلى الله عز وجل هو الشكر ، والشكر أستاذ أحمد ، له مراحل ، أحد أركان الشكر أن تعلم علم اليقين أن هذا الفضل من الله ، لمجرد أن تعزو ما أصابك من خير إلى الله ، فهذا أحد أنوع الشكر ، ومعنى آخر لمجرد أن يمتلئ القلب امتناناً لله عز وجل فهذا نوع أرقى من الشكر ، لكن أرقى أنواع الشكر أن ترد عليه بخدمة الخلق ، قال تعالى :

 ( سورة سبأ ) .

الأستاذ أحمد :

أو لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :

(( مَنْ لمْ يشْكُر النَّاسَ لَمْ يشْكُر اللّه )) .

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ] .

 

Text Box: مَنْ لمْ يشْكُر النَّاسَ لَمْ يشْكُر اللّه :

 

الدكتور راتب :

أستاذ أحمد ، أحياناً أستمع إلى كلمات فيها غلظة ، أنه أنا ما من أحد له فضل عليّ إلا الله ، هذا توحيد ، ولكن توحيد مع غلظة ، الأب الذي كان سبب وجودك ، الأم التي رعتك لسنوات عديدة ، هذا الشريك الذي يعمل معك ، والذي يعفيك من مسؤوليات كثيرة ، هذا الابن الذي يقدم لك كل وده ، وكل خدمته .

(( مَنْ لمْ يشْكُر النَّاسَ لَمْ يشْكُر اللّه )) .

لماذا ؟ هذا الذي خدمك من بني البشر إنسان مخير خدمك باختياره ، إذاً يشكر على اختياره ، لكنك تشكر الله على أنه سمح له أن يقدم لك هذه الخدمة ، وألهمه إياها ، بل مكنه منها .

إذاً الشكر لله أولاً ، وثانياً لمن جاءت هذه الخدمة على يده ، أما هذا الذي يتبجح ويقول أنا لا أشكر إلا الله هذا كلام ليس واقعياً ، وليس منطقياً ، إذاً كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( مَنْ لمْ يشْكُر النَّاسَ لَمْ يشْكُر اللّه )) .

وأول الناس الذين يُشكرون الأب والأم لأنهما سبب وجودك .

الأستاذ أحمد :

ثانيهما لأن الأب والأم كانا قادرين أن يتخليا عن الطفل في أول ولادته   ويتركانه عند دار للأيتام على سبيل المثال ، ولا يتكلفان عناء ومشقة تربيته ، ومع ذلك ينسى كما قال تعالى : ﴿ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾ ويقول ليس لأحد فضل عليّ في حياتي .

 

Text Box: من عمل عملاً عظيماً عليه أن يعزوه إلى الإسلام ليرفع شأنه :

 

الدكتور راتب :

بل إنني أرى أن الإنسان أحياناً يقوم بعمل عظيم ، لكن بخطأ في عقيدته ، أو في سلوكه يعزوه إليه ، أو إلى تربيته ، أو إلى ثقافته ، أنا أتمنى أنك إذا عملت عملاً عظيماً بسبب إيمانك بالله ، وخوفك منه ، وابتغاء رضوانه ، أن تقول : إنني من المسلمين ، قال تعالى :

 ( سورة فصلت ) .

أحياناً يدعى إلى شرب خمر من أصدقاء يجهلون تدينه ، يقول معي قرحة ، لا قل أنا مسلم ، هذا شراب محرم في الإسلام ، بيّن عظمة هذا الإسلام ، هناك من يقف موقفاً أخلاقياً ولكن بغطاء علماني ، أو بغطاء تربوي ، لا ، ينبغي أن تقف الموقف الأخلاقي ، وأن تعزوه إلى دينك ، وإلى إسلامك لترفع شأن هذا الدين .

الأستاذ أحمد :

كأنه يخجل من الإسلام ، أو الانتماء إليه ، بينما لو علم أنه يكبر في عيون هؤلاء الناس لو أنه نسب الأمر إلى الدين .

 

Text Box: من لم يكن متفوقاً في دنياه لن يُحترم دينه :

 

الدكتور راتب :

لكنني لي ملاحظة هنا الوقت مناسب لها : ما لم تكن متفوقاً في دنياك الآن لا يحترم دينك ، لذلك إن أردت أن تقول أنا مسلم يجب أن تكون متفوقاً في علمك ، وفي سلوكك ، وفي انضباطك ، وفي إتقان عملك ، وفي دقة مواعيدك ،