English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

كلمات مضيئة . سيدنا محمد  ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Text Box: مقدمة :

 

الدكتور عمر :

أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأن سيدنا محمد عبده ورسوله ، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه ، يا سيدي يا رسول الله ، صلاة وسلاماً متلازمين إلى يوم الدين ، أما بعد :

أحبتي في الله أحييكم جميعاً أينما كنتم في الأرض بتحية الإسلام ؛ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، يطالعنا بين الحين والحين ونرى بين الفينة والفينة من يريد أن يتطاول على الجناب العالي لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويثور المسلمون وينفعل المنفعلون ويتساءل الكثيرون من كل حدب وصوب ماذا نحن فاعلون ؟ ماذا سوف نصنع ؟ ماذا يقول علماؤنا ؟

 

Text Box: إيذاء الرسول الكريم ليس من الآخر فقط ولكن الإيذاء منا أيضاً :

 

في مقدمة كلامي أقول أليس من بني جلدتنا من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس الظالم منا مؤذياً لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أليس الذي أخذ ميراث أبيه وحجب أخواته البنات أو ظلم زوجته أو ظلم يتيماً وهو وصي له ، أو حارب دين الله عز وجل  أو خرجت امرأة مسلمة من أب مسلم وأم مسلمة متبرجة إلى الطريق العام تفضح بزينتها ما ستر الله عز وجل ؟ أليس هؤلاء من المؤذين للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ؟

أليس التاجر المحتكر لسلعته قد آذى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، أليس المعلم الذي لا يراعي أبناءنا وبناتنا في تعليمه وتدريسه ويلجئهم إلى ابتزاز أموال الآباء والأمهات في الدروس الخصوصية وكذلك الطبيب الجشع الذي لا يتقي الله رب العالمين ولا يخلص في مهنته أو الحرفي في أي حرفة من الحرف لا يخلص فيها أليس هؤلاء كلهم من الذين آذوا النبي عليه الصلاة والسلام ؟

يعني ليس الإيذاء من الآخر فقط ولكن الإيذاء منا ، فلما آذى كثير منا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تجرأ الآخرون على النيل أو إرادة الإيذاء والسخرية وحاشاه رسول الله صلى الله عليه وسلم  من هؤلاء ومن هؤلاء ، يعني نريد في هذه الحلقة ونحن نتحدث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبسط الحديث عن هذه القضية .

 

Text Box: ترحيب حارٌ من الدكتور عمر بالأساتذة الكرام :
 

 

يشرفني في الأستوديو كما يسعدني كثيراً أن يكون معي في هذه الحلقة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين في دمشق .

الدكتور راتب :

بكم دكتور جزاكم الله خيراً .

الدكتور عمر :

وأرحب أيضاً بأخي  الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر ، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة .

الدكتور سعد :

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً .

الدكتور عمر :

أيضاً أرحب بأخي الدكتور عربي الكشاط  ومعه دكتوراه في علم الاجتماع من جامعة السور بون وعميد الدعوة في باريس نحييكم وأهلاً بكم جميعاً في هذه الحلقة .

الدكتور عربي :

جزاكم الله خيراً ، وبارك في جهودكم .

الدكتور عمر :

ندلف على الموضوع رأساً دكتور راتب ، هذا الطنين العالي وكل حين وحين إما أن يصنعوا لنا اختباراً ليروا مكانة الدين عندنا ، ومكانة نبينا ، وللأسف حالنا يبكي له من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وربما لا أعيب أنا على الآخر بقدر ما أعيب على بني جلدتنا ، فنحن نريد أن نوظف المسألة ونبسط البحث مع علمائنا الفضلاء تفضل دكتور راتب نريد أن نسمع منك الخير .

 

Text Box: تقصير المسلم في معرفة رسول الله صلى الله عليه و سلم و تعريف الناس به :

 

الدكتور راتب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى صحابته الغر الميامين ، دكتور عمر جزاك الله خيراً على هذا اللقاء الطيب .

أريد أن أعقب على مقدمتكم القيمة ، بلغني أنه عوتب هذا الذي تطاول على نبينا الكريم وبين له بعضهم فضائل هذا النبي وكمالاته فقال كلمة رائعة قال : ظننته كأتباعه . إذاً الخطأ منا أولاً ، فنحن بادئ ذي بدء هل عرفناه معرفة صحيحة وهل اتبعناه ؟ وهل عرَّفنا الناس به ؟ هناك تقصير في معرفتنا له وفي تعريف الناس به ، لذلك الله عز وجل يقول :

 ( سورة هود الآية : 120 )

إذا كان قلب سيد الخلق وحبيب الحق يزداد يقيناً بسماع قصة نبي دونه فلأن يمتلئ قلبنا إيماناً وتألقاً بمعرفة سيرة سيد الأنبياء ، نحن مقصرون في معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألم يقل الله عز وجل :

 

 ( سورة المؤمنون)

لأن معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم  شطر الدين كلمة الإسلام الأولى لا إله إلا الله محمد رسول الله .

 

Text Box: على الجاليات الإسلامية في الغرب تطبيق منهج الله بحذافيره :

 

نحن حينما نتعرف على رسول الله إلى أخلاقه إلى منهجه إلى كمالاته إلى مواقفه إلى سيرته القولية إلى سيرته العملية قطعنا جانباً كبيراً من أسباب تعريف الناس برسول الله ، نحن عندنا تقصير بادئ ذي بدء والبطولة أن نعترف بخطئنا أولاً ثم بعد ذلك نعتب على غيرنا ، أما أن نكون كما تفضلتم في درجات لا تحتمل من إيذاء النبي بسلوكنا ، العالم الغربي يرانا لسنا في مستوى هذه الدعوة العظيمة ، لو أننا في مستوى هذه الدعوة وأنا أقسم بالله ولا أبالغ لو أن الجاليات الإسلامية في الغرب طبقوا منهج الله تماماً لكان موقف الغرب من الإسلام غير هذا الموقف ، بل لو أننا فهمنا الإسلام ، بل لو أن الصحابة الكرام فهموا الإسلام كما فهمناه ، كما تصورناه نحن والله ما خرج من مكة المكرمة ، هذا الإسلام العظيم خرج بمبادئ وقيم ، ممارسات صحيحة .

الدكتور عمر :

دكتور راتب معذرة هؤلاء أبناؤنا الذين يعيشون في الغرب هم إفرازات لنا مع الأسف الشديد ، إن العصا من العصية وهل تلد الحية إلا الحية ؟ هؤلاء إفرازاتنا هؤلاء أبناؤنا الذين لم نحسن تربيتهم ، لم نحسن تعليمهم ، فلما ذهبوا إلى هناك ذهبوا بصورتنا القبيحة ، فأساؤوا وأساؤوا إلى دينهم .

 

Text Box: على أبنائنا في الغرب أن يُعرفوا الناس بالنبي الكريم و يبعدوا الخصومات عنهم :

 

الدكتور راتب :

الذي يؤلمني أنني سافرت إلى بلاد كثيرة وجدت الأمراض المستشرية في بلادنا قد نقلت إلى الجاليات هناك ، الخصومات ، والغرق في الجزئيات ، والمماحكات ، وتبادل التهم .

على كل نحن ينبغي أن نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم  ومعرفته جزء من ديننا ، بل من لوازم إيماننا ، هناك رأي آخر فضلاً عن أنه ينبغي أن نعرفه ينبغي أن نعرف به والدليل :

 ( سورة سبأ )

هذا الإنسان الأول الذي هو سيد الخلق وحبيب الحق هذا الإنسان الذي ختم الله به النبوات والرسالات ، هذا الذي بلغ سدرة المنتهى هذا الذي أقسم الله بعمره حينما قال :

 ( سورة الحجر ) .

هذا الذي ما خاطبه الله باسمه أبداً ، يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، هذا الذي وصل إلى درجات العلا ، هذا الذي وصل إلى سدرة المنتهى ينبغي أن نعرفه ، ينبغي أن نطبق منهجه .

أنا والله لا أعترض على من يمدحه ولكن أعترض على من لا يتبعه ، لا يكفي أن نمدحه ينبغي أن نضيف إلى مدحه اتباعه .

الدكتور عمر :

يعني هذا دكتور راتب ادعاء ومحبة ، أنا عندما لا أتبعه أنا أدعي محبته ، وهناك فرق بين .

 

Text Box: الفرق بين محبة النبي الكريم و بين اتباعه :

 

الدكتور راتب :

نعم نعم ، بالمناسبة دكتور عمر ما قَبِل الله منا محبته إلا بالدليل ، لم يقبل محبته ادعاء ولا كذباً وزوراً قال تعالى :

 ( سورة آل عمران الآية : 31 ) .

إذاً معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقنا فرض عين ، وتعريف الناس برسول الله فرض عين أيضاً من أجل أن ينصف الناس نبينا وألا نفاجأ بتطاول عليه ، نحن لنا باع طويل في هذا التقصير ، هذا الإنسان الذي يعيش في أوربا أو في أستراليا هل يمكن أن يفتح كتاب البخاري ؟ لا والله ، هل يفتح كتاب القرطبي ؟ لا والله ، كيف يعرف الإسلام ؟ من هذا المسلم الذي أمامه فقط لذلك :

((  أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك  )) .

[ ورد في الأثر ]

أنا أتصور أن كل مسلم يجب أن يشعر أنه سفير المسلمين في أي مكان .

الدكتور عمر :

ناهيك عن هؤلاء الذين يعيشون في الغرب ، نحن نتكلم عن بني جلدتنا الذين نعيش بين أظهرهم ، لو دخل على بيتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وجلس كما نجلس وشاهد إعلامنا وسمع ما يقال هل يقول هذه أمتي التي قال تعالى : كنتم خير أمة  . هؤلاء هم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ؟ المسافة شاسعة ، ولا بد من أن نفيق على حقائق الأمور ، قضية العصبية الهوجاء والعواطف الغوغاء التي لا تنصر ، هذه بصراحة لا ترجعنا إلا إلى الخلف .

 

Text Box: على كل مؤمن أن يُقيّم عمله :

 

الدكتور راتب :

سيدي ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم :

(( أمَّتي أمتي ، فيقال له : لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فيقول : سحقاً سحقا )) .

[ متفق عليه]

يا فاطمة بنت محمد يا عباس عم رسول أنقذا نفسيكما من النار أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه .

إذاً نحن قبل أن نتهم وقبل أن نتحرك وقبل أن نثور ثورة هوجاء عمياء وقبل أن نزيد الطين بلة ينبغي أن نرجع إلى أنفسنا وأن نتهم أنفسنا وأن نقيّم أعمالنا لعل الله يجعل هذا الحدث درساً بليغاً لنا يعيننا على أن نقوّم أمورنا وأن نسلك الطريق الصحيح .

الدكتور عمر :

وقفة مع النفس هذا ما ألخص به كلام الدكتور النابلسي ، دكتور سعد يعني أنت تلحظ كما يلحظ كلنا مدى التقصير الكبير الذي نظلم به أشرف وأعظم إنسان هيأه تفوقه أن يعيش واحداً فوق الجميع ؛ فعاش بتواضعه واحداً بين الجميع ، نحن نبحث عن رجل فيه التواضع في أمة محمد في عام ألفين وثمانية ميلادي ، قد لا نجد في كل عائلة سوف يأتي زمان على أمتي يقال إن في بني فلان رجل أمين ، المسألة لا بد من عرض هذه القضية حتى نحبه حباً عملياً وحتى لا يتجرأ لا من بني جلدتنا ولا من غيرنا على مقامه الشريف صلى الله عليه وسلم .

Text Box: الإساءة لرسول الله أمر مقيت :

 

الدكتور سعد :

صدقت ولكن في بداية حديثي أود أن أبين وأقرر ما يجتمع فيه الشرع والعقل من أن الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولجميع أنبيائه سبحانه ولكل المصلحين بل لآحاد الناس أمر مقت ، فإذا كانت الإساءة أمراً مقيتاً يمقته العقل والشرع في حق آحاد الناس فما بالك بذوي الهيئات ؟ فما بالك بأصحاب النبوات ؟ فما بالك بسيد الخلق ؟ إذاً هذا أمر مقيت لا يعلوه مقتاً أي شيء آخر إلا الإساءة في حق الله ، فما بعد تلك الإساءة إلا الإساءة في جناب الله عز وجل ، والناس يتعاملون بحكم كونهم عبيداً لله والله عز وجل يرعاهم في الأرض في فترة حياتهم ودنياهم :

 ( سورة البقرة الآية : 30 ) .

 

Text Box: تصنيف الله عز وجل  للبشر :

 

إذا كان الله عز وجل قد خلق آدم عليه السلام ثم حواء وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء ، كي يعمر تلك الأرض بآدم وذريته إلى قيام الساعة ؛ بسنة كونية وإلهية في إعمار الأرض وعبادة الله عز وجل  والتعرف على الخالق ؛ ثم العود الحميد بإذن الله لمن آمن في لقاء الله الموعود يوم القيامة والآخرة خير وأبقى ، فإن الله عز وجل  قد صنفنا :

 ( سورة التغابن ) .

فهذا التصنيف أيضاً من سنة الله في أرضه ، هناك من كفر بالله والله يرزقه ويسكن أرضه ويأكل خيره ، هو ينكر وجوده سبحان الله هو يسكن أرضه ويأكل خيره وينكر ذاته وينكر العبودية والله حليم يمهله ، وهو يريد بقاءه من أجل أن تكون هذه السنة حاكمة يوم القيامة فإذا كان الحساب في قول الله عز وجل :

 ( سورة الزلزلة ) .

هذه سنة الله عز وجل  في خلقه ، وهذا هو الوضع الكوني لا يمكن لنا أن نجعل الكفار مؤمنين ، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ، فوجودهم سنة كونية وصبرنا عليهم أمر نتعلمه من شريعتنا .

 

Text Box: العقل و الشرع يثبتان بأن الإساءة بغير حق أمر مقيت :

 

لكن الذي أود أن أقوله إن غير المسلم مع المسلم في عقل ، وهذا العقل يحكمه بصفته إنسان والعقل والشرع يجتمعان في أن الإساءة بغير حق ليس لها مبرر فهذا أمر مقيت ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم  قد جاء برسالة عادلة يعلن فيها في قول الله عز وجل :

 ( سورة النحل الآية : 90 ) .

 ثم يأتي آخر ويقول إنه ليس مصلحاً ، بالتأكيد إنه قد أساء في حق نفسه ، فكل عاقل ينكر عليه هذا الأمر فهو أمر مقيت ، لكن مع كون هذا أمراً مقيتاً أود أن أبين أن هذا الحسد في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، كان موجوداً في حياته .

 

Text Box: مقابلة النبي عليه الصلاة والسلام الإساءة بالإحسان :

 

عاصر النبي حثالة والتقى بهم وسجل القرآن هذا الحسد وهذا الحقد عليهم ونقرأه ونتعبد الله به إلى يوم الدين ، هذا الحسد الذي ترجم من الوليد بن المغيرة عندما أخذ المصحف ومزقه وأخذ السيف ومزق المصحف قطعاً بسيفه ثم قال له إذا جئت ربك يوم البعث فقل يا رب مزقني الوليد . ماذا صنع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هذه إساءة فضلاً عن إساءة الكفار بل من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم أعمامه وبنو عمومته الذين رفضوا نصرته بل وأثاروا عليه الصبية والسفهاء فرجموه بالحجارة حينما ذهب إليهم إلى الطائف ، وعاد وقد دميت قدماه يشكو إلى الله :

(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين ، إلى من تكلني ؟ إلى صديق يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي )) .

[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر ، وفي سنده ضعف ]

 

 (( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )) .

 [ متفق عليه عن عائشة]

فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قد يئس من هؤلاء فإنه لم ييأس من ذريتهم من بعدهم ، فهذا الذي أساء في حق النبي صلى الله عليه وسلم  وغيره من المنكرين ، نحن نرجو له الخير ونرجو له أن يشرح الله صدره لمعرفة الحق حتى يهتدي وينقذ من الضلال الذي هو فيه ، فإذا لم يكن فحسبه أنه يعيش بحقده ونرجو من الله عز وجل أن يكون من ذريته من يعرف قدر النبي صلى الله عليه وسلم .

 

Text Box: الإسلام يعطي المؤمن الثقة بنفسه و بقرآنه و برسوله :

 

نريد أيضاً نقول إن الإسلام أراد أن يعطينا الثقة في أنفسنا فنحن نعلم بأن القرآن محفوظ :

 ( سورة الحجر ) .

نعلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم  هو صاحب مقام رفيع :

( سورة الشرح ) .

 ( سورة الشرح ) .

 ( سورة التوبة)

هكذا يعلمنا القرآن ونعلم من إسلامنا الثقة في النفس ، نحن أمة تثق في كتابها ، تثق في نبيها ، تثق في دينها ، وإذا كنّا نتحلى بهذه الثقة فبالتأكيد سنتعامل مع كل المعطيات الانفعالية بهدوء وثبات وبعقل صحيح .

 

Text Box: الوصية التي ينقلها كل جيل كافر إلى الجيل الذي يليه :

 

نطمئن أن الله عز وجل  يبين لنا أن كل هؤلاء سبقهم من فعل هذا :

 ( سورة الذاريات)

كأن كل جيل يوصي الجيل الذي يليه يسفهون الأنبياء والرسل و يتهمونهم بالسحر والكذب وفي قول الله عز وجل :

 ( سورة الطور)

ما معنى نتربص به ريب المنون ؟ يعني يقولون إننا منتظرون موته ، نحن نريد أن نصبر عليه ، حاولنا أن نثنيه عن دعوته الإصلاحية فعجزنا نصبر عليه عمره وأجله كم يعيش عشر سنوات أربعين سنة نصبر عليه .

 ( سورة الطور)

تأتي الأمة ويحيي الله عز وجل  هذا الدين جيلاً بعد جيل إلى قيام الساعة ، وسيظل الله عز وجل  يحمي تلك الأمة حتى بأفرادها القليلين سيكون منهم الأمة المصلحة المحافظة على هذه الشريعة .

 

Text Box: من أهداف الهجمات الشرسة على المسلمين :

 

1 ـ إخراج ضعاف الإيمان من الإسلام إليهم :

لكن يجب أن ننتبه على أن هذه الهجمة شرسة ، التي تأتي إنما يراد بها أحد أمرين الأمر الأول يريدون الأخذ بضعاف الإيمان منا إليهم .

 ( سورة النساء)

هم يريدون من ضعاف الإيمان أن يخرجوا من الإسلام إليهم حتى كما يقال في الهواء سواء ، يعني يخرجون من الحق ، ولا يريدون أن يعيشوا في الباطل وحدهم وإنما يريدون أن يأخذوا أصحاب الحق معهم ، هذه واحدة .

 

2 ـ إحداث فتنة كبيرة :

أما الأمر الثاني إحداث فتنة هذه الفتنة يدل عليها حديث صحيح ورد في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها :

(( أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ فَلَعَنْتُهُمْ فَقَالَ مَا لَكِ قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ))

وظنت السيدة عائشة أن النبي لم يتنبه إلى هذه اللفظة القريبة من السلام أو السام فقالت وعليكم السام واللعنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مهلاً يا عائشة ، هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم  يقول قَالَ فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ .

(( يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ )) .

[ متفق عليه ]

(( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ )) .

[ مسلم ]

هذا هو أدب النبوة في التعامل مع حساده وجهاً لوجه وفي درس عملي .

 

Text Box: تعامل النبي الكريم مع الغير سواء كان من المسلمين أو غير المسلمين :

 

نحن نريد أن نتحلى في ضبط النفس ، نريد أن نبرز جمال النبي صلى الله عليه وسلم  وجمال تعاونه مع من ؟ مع اليهود عندما كان يتعامل معهم حتى في الأمور المالية :

(( وَلَقَدْ رُهِنَ لَهُ دِرْعٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعُ تَمْرٍ وَلَا صَاعُ حَبٍّ وَإِنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ )) .

[ البخاري]

فدلّ هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يتعامل مع يهود وكان بإمكانه أن يتعامل مع تجار المسلمين وما أكثرهم ، في هذا الوقت الذي زاد عدد الصحابة قبل أن يموت النبي في بعض الأخبار مئة ألف صحابي ، كان في إمكان النبي أن يتعامل مع تجار مسلمين ولكنه أراد أن يعلمنا لأن الإسلام لم يأتِ ليخاطب نفسه وإنما جاء ليخاطب الغير فلابد من التعامل مع الغير شاء الغير أم أبى ، كلما أغلقوا باباً فتحناه ، لا نريد أن نغلق باباً كما أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان له صبي من اليهود يخدمه فلما مرض ذهب النبي صلى الله عليه وسلم  ليعوده وكان والد هذا اليهودي بجواره ابتسم له النبي وقال له أسلم فنظر الصبي إلى أبيه ماذا أصنع ؟ فقال له أبوه أطع أبا القاسم ، فأسلم الصبي مسلماً بفضل الله عز وجل .

هذا هو تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود ومع غير اليهود ، الحمد لله الذي أنقذه من النار ، كل هذا يؤكد أننا في حاجة إلى استثمار هذا الحدث لإظهار الوجه الكريم الحقيقي للنبي في تعامله مع الغير سواء كان من المسلمين أو غير المسلمين ، من الأقارب أو من الأباعد ، فهي فرصة لإحياء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم  ولا ضير فإن النبي محفوظ وكرامته محفوظة ، ورفعنا لك ذكرك ، وحفظ الله للنبي لا يمكن للبشرية جمعاء أن تمس هذا الذكر الرفيع المستوى .

الدكتور عمر :

بارك الله فيك أكرمك الله ، طالما نحن دخلنا على الآخر ولماذا هو قد يأتينا بين الفينة والفينة بهذه الفقاعات الفارغة ، إما أنها طفولة حضارية أو أن الحاسمين للحق ولحملة الحق على مرّ الزمن هؤلاء هم ، ونحن كما قلت في المقدمة وضعنا لهم الوسيلة ليدخلوا بهذا المدخل أو يتحدثوا بهذا الحديث ، ماذا يقول الدكتور عربي الكشاط بـ (نحن والآخر مع النبي صلى الله عليه وسلم) .

 

Text Box: نحن و الآخر مع النبي عليه الصلاة والسلام برأي الدكتور عربي الكشاط :

 

الدكتور عربي :

عندما نلقي نظرة على الخريطة البشرية نتأكد من الحقيقة التالية ، هذه الحقيقة تتمثل في تعددية أوجه النظر ، وكل فضاء ثقافي يتأثر بشروط جوية بالمعنى الثقافي للكلمة .

 

Text Box: التنوع حقيقة بشرية موجودة منذ أن خلق الله الإنسان :

 

من الناحية الجغرافية نحن موجودون هنا أنا أرتدي الثياب غير الثياب التي أرتديها في أوربا ، أنا لا سلطان لي على المحيط الطبيعي لكن سلطاني على تغير الثياب التي تناسب كل فصل من فصول السنة ، هذا المثال الملموس ينسحب على الأجواء الثقافية ، ما هي ميزة العلاقات بين الناس اليوم ؟ الميزة الأولى من الناحية الجغرافية انعدام الحدود ، الآن في أوربا يمشي الإنسان إلى حيث يشاء كأنه ينتقل من شارع على شارع .

الناحية الثانية وهي الأخطر العلاقات بين مختلف الفضاءات الثقافية تتسم بالصراع ، وهذا الصراع تغذيه ذاكرة مثقلة بكثير من السلبيات ، هذا بخصوص والناس لا يستطيعون إلا أن يتعايشوا والله تبارك وتعالى يجب علينا نحن المسلمون ونقول إخواننا في الإنسانية شئنا أم أبينا فإن التعدد حقيقة لا يستطيع أحد إلغاءها .

 

Text Box: واجب كل إنسان أن يبذل كل ما يملك ليُبلغ رسالة الإسلام :

 

المطلوب منا ومن غيرنا أن يجعل من هذه العلاقة علاقات تعددية بمختلف فروعها وأصولها وسيلة للتعارف وهذا مراد الله عز وجل ، قال تعالى :

 ( سورة الحجرات)

الحمد لله لا طاقة للمخلوق على تغيير طبيعة الخلق لكن تبارك وتعالى بنى على هذه الحقيقة أمراً وجهه إلى الناس قال ﴿ لِتَعَارَفُوا . فأبى الناس إلا أن يتناكروا ، والتناكر  التعارف تلاحظون في تشاور ، يعني أنا عندي ما أعتقد أنه ينفع الناس واجبي الأول والأساسي أن أبذل كل ما أملك لأُعرف بما عندي ، لكي أنفع الناس ، هذا واجب الإبلاغ واجب التبليغ واجب البيان وديننا دين البيان ، ورسالة سيدنا محمد مبدأها ومنتهاها توثيق ما هو معروف لدى الفطرة البشرية ومهما حاول الناس أن يمسخوا الفطرة فإن الفطرة لا تستطيع إلا أن تظل متعلقة ولو بخيط رقيق بمبدعها ، نأتي إلى بعض الفضاءات الثقافية سلوكها .

الدكتور عمر :

فهمنا موضوع التنوع هذه حقيقة بشرية موجودة منذ أن خلق الله .

الدكتور عربي :

هذا التنوع ، التنوع الجغرافي لم يكلفنا الله بالتعامل معه إلا بالتكيف معه مثلما ضربت الأمثلة على اللب