English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

بِسْمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، يا رب العالمين .

 

اليوم الآخر وساعة الحساب

 

* لقد قرن الله عز وجل مع الإيمان بالله عقيدة الإيمان باليوم الآخر في كثير من آيات القرآن الكريم ، وذلك لأن الإيمان باليوم الآخر هو الجزء المكمل للإيمان بالله والاستقامة في طريق الخير .

 

* وتعتبر عقيدة الإيمان باليوم الآخر من أهم عوامل التربية على الاستقامة التي ربى الله عز وجل بها عباده ليدفعهم إلى عمل الخير .

 

* ونحن نريد أن نرى أثر الإيمان باليوم الآخر في تربية المسلم ، وذلك من خلال مقارنة بين مَن يؤمن باليوم الآخر ، وبين من لا يؤمن به ، لنرى الفرق واضحاً في تأثير هذا الإيمان في سلوك كل منهما .

 

* إن الكافر باليوم الآخر يرى الدنيا فرصة ذهبية ، لا ينبغي عليه أن يضيِّع منها دقيقة واحدة من غير كسب للمال ، واللذة ، والمتعة ، فالقضية في حسِّه ؛ أن الحياة تمر سريعاً ، ولابد من التمتع بها بأي شكل كان وإلا خسرها ...

ما الذي يقنعه في أن يجتنب الحرام ، ويلتزم الحلال ؟ .

ما الذي يقنعه في أن يترك شهواته وملذاته ؟ .

مقابل أي شيء يترك ما يتمتع به ، ما دام لا يؤمن بيوم الحساب ؟ .

إنَّ كل قيد يقول له قف عند هذا الحد يُعتبر في حسِّه حرمانٌ ، إن الدنيا فرصةٌ لا ينبغي عليه أن يضيعها ، وإلا عدَّ نفسه أحمق .

 

* أما المؤمن باليوم الآخر يرى الأمور على حقيقتها ، لأن الرقعة انفسحت أمامه ، فالدنيا في حسِّه دار ابتلاء وامتحان ، والآخرة هي دار الاستقرار .

 

* تعاَلوا بنا لننفُذَ ببصيرتنا إلى قلب المؤمن باليوم الآخر ، كيف أصبح سلوكه بعد هذا الإيمان ؟ إن عقيدة الإيمان باليوم الآخر تقول له : إن الالتزام بأمر الله يوصل إلى الجنة ، وإن عصيان الله يوصل إلى جهنم وبئس المصير ..

فكيف نتوقع أن يصير سلوكه بعد هذا الإيمان ؟ .

نعم قد يقع في الخطأ لأنه بشر ، ولكن ما أسرع التوبة عنده والرجوع إلى الله ، قال تعالى :

 

[سورة الأعراف]

 

* هناك ملاحظة هامة في هذا الموضوع وهي : أن المؤمن باليوم الآخر إذا مشى على منهج الله ـ ربما بحكم بشريته ـ يشعر بالحرمان ، وذلك قبل أن تستقيم نفسه على الأفق الأعلى ، الذي تحدثتْ عنه الآية في قوله تعالى :

[سورة فصلت]

أي حافَظوا على الاستقامة فذاقوا متعتها .

 

* ولكن المؤمن الصادق ، لابد له حتى يتخلص من الشعور بالحرمان لابد أن يعقد المقارنة التالية في حسه :

أيهما أجمل ، أيهما أشهى وأعلى ، ذلك المتاع المحدود في الدنيا المليء بالشوائب ، وأقل ما يشوبه القلق عليه ، لأنه ذاهب بذهاب العمر والصحة والمال ، أم ذلك المتاع الذي لا ينفذ ، ولا يقلق عليه الإنسان أبداً ، ويرضى به أبداً ؟ ..

أيهما أحق أن تعمل في سبيله ؟ .. أيهما يُترك من أجل الآخر ؟ ..

تلك المتعة الذاهبة المحرمة ، التي ستختلسها في الحياة ، وتستمع بها لحظات طائرة ، ثم تعود اللهثة إليها ، هل هذه أحق أن تعمل في سبيلها وتترك ذلك النعيم الذي قال عنه الله عز وجل :

 

[سورة العنكبوت]

 

* لابد للمؤمن حين يشعر بالحرمان ، أن يستحضر عذاب الله عز وجل ثم يعود ليعقد المقارنة في حسه ؛ أيهما أولى أن يفر منه ؟ هذه النار القريبة نار الحرمان ، التي هي في طاقة الإنسان أن يحتملها ، أم تلك النار التي لا تُحتمل أبداً ؟ ولا تنتهي أبداً ؟ ..

 

وإن لذع الحريق هو أبشع ما يصيب الإنسان ، ومع ذلك فهو عذاب ساعات ، فما بالك بالنار التي قال الله عز وجل عنها :

 

[سورة النساء]

 

* هكذا تكون القضية في حسِّ المؤمن ، فيلتزم ونفسه راضية ، وإن عذبه الحرمان في أول الأمر ، حتى تستقيم نفسه ، ثم بعد ذلك سيعوضه الله عز وجل بلذة الطاعة ، التي حرمته من ذلك المتاع الزائف ، يشعر لها في نفسه براحة ورضى ، ويشعر بالخفة والرشاقة الروحية .

 

 

* إنه الآن لم يعد يشعر بالحرمان ، بل يحسُّ بالانتفاع فيما هو أعلى من ذلك ، ففي المال مثلاً : ليس فقط سيلتزم بالحلال والحرام ، بل سيشعر بلذة الإنفاق كلما ملأ يده لينفق أحس بالرفعة ، وهكذا سيتطوع بما لم يلزمه الله به على سبيل الإيجاب .

 

 

* إن الإنسان المؤمن باليوم الآخر يعيش دائماً تلك اللحظة ، لحظة وقوفه بين يدي الله تبارك وتعالى ، ويُعِدُّ جواباً لكل سؤال ، فلا يكون واقعه هو اللحظات التي يعيشها ، بل يكون واقعه هو تلك الصورة التي يراها لليوم الآخر ... المنعمين في نعيم الله ، والمعذبين في عذاب الله ، فيعمل بما يرضي الله ليدخل في ذلك النعيم ، ويجتنب ما يسخط الله ليجتنب ذلك العذاب .

 

 

فهاهنا يستقيم سلوكه كما يريد الله تبارك وتعالى له أن يكون ، إنساناً ربانياً ، يكون همه هو إرضاء ربه في كل وقت وحين .

 

 

* اللهم تقبل منا أعمالنا ، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

والحمد لله رب العالمين

*****

Copyright © 2007 Nabulsi