English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : دروس السيرة ، سيرة الصحابة الكرام ـ .

 

سعيد بن عامر الجمحي

كان الفتى سعيد بن عامر الجمحي واحداً من الجموع الغفيرة التي شهدت مصرع الصحابي خبيب بن عدي ، بعد أن ظفرت به قريش غدراً..

ولما وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرها إلى المكان المعدِّ لقتله ؛ وقف سعيد بن عامر بقامته الممدودة يُطِل على خبيب وهو يقدَّم إلى خشبة الصَّلب ، وسمع صوته الثابت يقول :

" إن شئتم أن تتركوني أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا " . ثم نظر إليه وهو يستقبل الكعبة، ويصلي ركعتين ، ثم رآه يقبل على زعماء القوم وهو يقول :

" والله لو لا أن تظنوا أني أطلت الصلاة جزعاً من الموت لاستكثرت منها " .

ثم رأى سعيد بن عامر كيف قطَّع قومه خبيباً قطعة قطعة ، ولقد سمعه يدعو قريش فيقول :

" اللهمَّ أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم احداً " .

نسيت قريش هذا الحدث ، ولكن سعيد بن عامر لم ينسه ، كان يراه في حلمه إذا نام ، ويراه بخياله وهو يستيقظ ، ويتصوره وهو يصلي ركعتيه الهادئتين أمام خشبة الصَّلب ، تعلَّم سعيد بن عامر من خبيب ما لم يكن يعلم :

ـ علَّمه أن الحياة عقيدة وجهاد في سبيل العقيدة حتى الموت .

ـ علَّمه أن الإيمان الراسخ يفعل الأعاجيب .

عند ذلك شرح الله صدره للإسلام ؛ فقام في ملأ من الناس ، وأعلن براءته من آثام قريش ، وخَلْعه لأصنامها وأوثانها ، ودخوله في دين الله .

هاجر سعيد بن عامر المدينة ، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وشهد معه عدة غزوات

*دخل على عمر بن الخطاب في أول خلافته فقال : " يا عمر أوصيك أن تخشى الله في الناس، ولا تخشى الناس في الله ، وألا يخالف قولك فعلك ، فإن خير القول ما صدَّقه العمل " .

عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيداً إلى مساعدته ، وقال : " يا سعيد إنا مولوك على حمص

فقال سعيد : " يا عمر نشدتك الله ألا تفتني " .

فغضب عمر وقال : " ويحكم وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني ، والله لا أَدَعُكَ " .

* ثم مضى سعيد إلى حمص منفذاً أمر عمر ، وما هي إلا أيام قلائل حتى وفد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل حمص ، فقال لهم : "اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم " .

فرفعوا كتاباً فإذا فيه سعيد بن عامر !

ـ قال عمر : مَن سعيد بن عامر ؟

ـ قالوا : أميرنا ، والله إنه لتمر عليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار . فبكى عمر ، ثم بعث له بألف دينار ليستعين بها على حاجته .

فلما وُضع المال بين يدي سعيد جعل يقول : " لا حول ولا قوة إلا بالله " . كأنما أصابته مصيبة ، فأخذ الدنانير ثم وزعها على فقراء المسلمين .

* لم يمضِ وقت طويل حتى أتى عمر بن الخطاب ديار الشام يتفقد أحوالها ، فلما نزل بحمص لقيه أهله للسلام عليه ، فقال : " كيف وجدتم أميركم ؟ " . فشكوا إليه أربعاً من أفعاله ، فجمع عمر بينهم وبينه ، وقال لهم : " ما تشكون منه ؟ " .

ـ قالوا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار .

ـ قال : فما تقول يا سعيد ؟

ـ قال : إنه ليس لأهلي خادم ، فأقوم كل صباح فأعجن لهم عجينهم ، ثم أخبزه لهم ، ثم أتوضَّأ وأخرج للناس .

ـ قال عمر : وما تشكون أيضاً ؟

ـ قالوا : إنه لا يجيب أحداً بليل .

ـ قال : فما تقول يا سعيد ؟

ـ قال : لقد جعلتُ النهار لهم ، والليل لله عزَّ وجل .

ـ قال عمر : وما تشكون منه أيضاً ؟

ـ قالوا : لا يخرج إلينا يوماً في الشهر .

ـ قال : وما هذا يا سعيد ؟

ـ قال : ليس عندي ثياب غير التي عليَّ ، فأنا أغسلها مرة في الشهر ، وأنتظرها حتى تجف ، ثم أخرج إليهم في آخر النهار .

ـ قال عمر : وما تشكون منه أيضاً ؟

ـ قالوا : تصيبه من حين إلى آخر غشية فيغيب عمن في مجلسه .

ـ قال : وما هذا يا سعيد ؟

ـ قال : شهدتُ مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك ، ورأيت قريشاً تقطع جسده ، وهي تقول :

" أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ فيقول : " واللهِ ما أحب أن أكون آمناً في أهلي وولدي ، وأن محمداً تشوكه شوكة ! " . وإني والله ما ذكرتُ ذلك اليوم ، وكيف أني تركت نصرته ، إلا ظننتُ أن الله لا يَغفر لي ، فأصابتني تلك الغشية .

* عند ذلك قال عمر : الحمد لله الذي لم يخيب ظني به .

* ثم بعث له بألف دينار يستعين بها على حاجته ، فما غادر سعيد مجلسه حتى جعلها في فقراء المسلمين .

ـ رضي الله عنه فقد كان تلميذاً نجيباً ، تخرَّج في مدرسة الإسلام ، على يدي محمد صلى الله عليه وسلَّم .

والحمد لله رب العالمين

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi