English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

أبو عبيدة بن الجراح

كان وضيء الوجه ، بهي الطلعة ، نحيل الجسم ، وكان جم التواضع ، شديد الحياء ، لكنه كان إذا جدَّ الجِدُّ يغدو وكأنه الليث عادياً .

ذلك هو أمين أمة محمد : أبو عبيدة بن الجراح .

ـ عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية في مكة منذ بدايتها إلى نهايتها ، وعانى مع المسلمين السابقين من عنفها وضراوتها ، فثبت للابتلاء ، وصدق الله ورسوله في كل موقف .

ـ لكن محنة أبي عبيدة يوم بدر فاقت خيال المتخيلين :

انطلق أبو عبيدة يوم بدر يصول بين الصفوف صولة من لا يهاب الموت ، فهابه المشركون ... لكن رجلاً واحداً منهم جعل يبرز لأبي عبيدة في كل اتجاه ، فكان أبو عبيدة يتحاشى لقاءه ... ولكن الرجل لجَّ في الهجوم ، وسد على أبي عبيدة الطرق ، فلما ضاق به ذرعاً ضرب رأسه بالسيف ضربة فلقت هامته ، وخرَّ صريعاً ، وقد يتصدع رأسك إذا عرفت أن الرجل الصريع هو والد أبي عبيدة ، فأنزل الله عز وجل في شأنه قرآناً ، قال تعالى :

[سورة المجادلة]

ـ لقد شهد أبو عبيدة مع رسول الله المشاهد كلها منذ صحبه إلى أن مات ، ثم بويع بعد ذلك لأبي بكر الصديق ، فكان أبو عبيدة خير نصيح له في الحق ، ثم جاء من بعده الفاروق فدان له أبو عبيدة بالطاعة ، ولم يعصه في أمر إلا مرة واحدة .. لقد وقع ذلك حين كان أبو عبيدة في بلاد الشام ، يقود جيوش المسلمين من نصرٍ إلى نصر ، حتى فتح الله عليه بلاد الشام كلها ... عند ذلك دهم بلاد الشام طاعون ما عرف الناس مثله قط ، فجعل يحصد الناس حصداً ... فما كان من عمر بن الخطاب إلا أن وجه رسالة لأبي عبيدة يقول فيها : إذا أتاك كتابي ليلاً فإني أعزم عليك ألا تصبح حتى تأتيني .. فما أخذ أبو عبيدة كتاب الفاروق قال له في رسالة بعثها إليه :

يا أمير المؤمنين إني قد عرفت حاجتك إلي ، وإني في جند من المسلمين ولا أجد نفسي رغبة عن الذي يصيبهم ... ولا أريد فراقهم حتى يقضي الله فيهم وفيَّ أمراً ، فإذا أتاك كتابي هذا فحللني من عزمك وائذن لي بالبقاء .

فلما قرأ عمر الكتاب بكى حتى فاضت عيناه ، فقال له مَن عنده لشدة ما رأوا من بكائه أمات أبو عبيدة يا أمير المؤمنين ؟ .

فقال لا ولكنه قريب من الموت ... ولم يكذب ظن الفاروق إذ ما لبث أبو عبيدة أن أصيب بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة أوصى جنده فقال : أقيموا الصلاة ، وصوموا رمضان ، وتصدقوا ، وحجوا ، واعتمروا ، وتواصوا ، وانصحوا لأمرائكم ولا تغشوهم ، ولا تلهكم الدنيا فإن المرء لو عُمِّر ألف حول ما كان له بد عن أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون .

والسلام عليكم ورحمة الله .

ثم التفت إلى معاذ وقال : يا معاذ صل بالناس ... ثم فاضت روحه الطاهرة .

فقام معاذ وقال :

أيها الناس إنكم قد فجعتم برجل ـ والله ـ ما أعلم أني رأيت رجلاً أبر صدراً ، ولا أشد حباً للعاقبة ، ولا أنصح للعامة منه ، فترحموا عليه يرحمكم الله .

*****

Copyright © 2007 Nabulsi