English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

عبد الله بن مسعود

ـ في ذات يوم أبصر الغلام المكي عبد الله بن مسعود رجلين عليهما الوقار يتجهان نحوه من بعيد ، وقد أخذ الجهد منهما كل مأخذ ، وأشتد عليهما الظمأ حتى جفت منهما الحلوق والشفاه .. فلما وقفا عليه سلَّما وقالا : يا غلام احلب لنا من هذه الشياه ما نطفئ به ظمأنا ، ونبل به عروقنا .

قال الغلام : لا أفعل فالغنم ليست لي ، وأنا عليها مؤتمن ، فبدا الرضا على وجوه الرجلين، ثم قال أحدهما له : دلني على شاة جف ضرعها ، فأشار الغلام إلى شاة صغرة قريبة منه ، فتقدم الرجل وجعل يمسح ضرعها بيده وهو يذكر اسم الله عليها ، فامتلأ ضرعها لبناً ، فأخذ الرجل الآخر حجراً مجوفاً من الأرض ، وملأه باللبن وشرب منه هو وصاحبه ، ثم سقياني منه ، وأنا لا أكاد أصدق ما أرى .

ـ كانت هذه بداية قصة عبد الله بن مسعود مع الإسلام ، فهذان الرجلان لم يكونا إلا النبي عليه الصلاة والسلام ، وأبو بكر الصديق .

لم يمض غير قليل حتى أسلم ابن مسعود ، وعرض نفسه على رسول الله ليخدمه فقبله رسول الله . لزم عبد الله رسول الله ملازمة الظل لصاحبه ، فكان يرافقه داخل بيته وخارجه .

ـ رُبِّي عبد الله في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهتدى بهديه وتخلق بشمائله ، وتابعه في كل خصلة من خصاله ، حتى قيل عنه : إنه أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً وسمتاً .

ولقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما نزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد .

ـ ولقد بلغ من علم عبد الله بن مسعود بكتاب الله أن كان يقول : والله الذي لا إله غيره ، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيمَ نزلت ، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني بكتاب الله لأتيته .

ـ لم يكن عبد الله بن مسعود مبالغاً فيما قال ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلقى ربكاً في سفر من أسفاره ، والليل مخيم يحجب الركب بظلامه ، فأمر عمر رجلاً أن يناديهم :

ـ من أين القوم ؟ فأجابوه : من الفج العميق .

ـ قال عمر : أين تريدون ؟ قالوا البيت العتيق .

ـ قال عمر : إنك فيهم عالماً ...

ـ فناداهم : أي القرآن أعظم ؟ فأجابوه : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ .

[سورة البقرة]

ـ فناداهم : أي القرآن أحكـم ؟ فأجابوه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ .

[سورة النحل]

ـ فناداهم : أي القرآن أجمـع ؟ فأجابوه : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه .

[سورة الزلزلة]

ـ فناداهم : أي القرآن أخوف ؟ فأجابوه : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا .

[سورة النساء]

ـ فناداهم : أي القرآن أرجى ؟ فأجابوه : قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .

(سورة الزمر)

ـ فناداهم : عمر : أفيكم عبد الله بن مسعود .. ؟ قالوا : اللهم نعم .

ـ عاش ابن مسعود إلى زمن خلافة عثمان ، فلما مَرض مَرض الموت جاءه عثمان زائراً، فقال له :

ـ ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي .

ـ قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي .

ـ قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني .

ـ قال : ألا آمر لك بعطائك الذي لم تأخذه منذ سنين ، يكون لبناتك من بعدك ؟ قال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ّ ، إني أمرتهن أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة .

*****

Copyright © 2007 Nabulsi