English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

معاذ بن جبل

ـ أسلم الفتى معاذ بن جبل على يدي الداعية المكي مصعب بن عمير ، وفي ليلة العقبة امتدت يده فصافحت يد النبي الكريم وبايعته ...

ـ وما إن عاد معاذ بن جبل من مكة ، حتى كوَّن هو ونفر صغير من أصدقائه جماعةً لكسر الأوثان ، وانتزاعها من بيوت المشركين في يثرب في السرِّ ، أو في العلن .

وكان من أثر حركة هؤلاء الفتيان إسلام رجل كبير في المدينة هو عمر بن الجموح .

ـ ولما قدم الرسول الكريم على المدينة مهاجراً لزمه معاذ بن جبل ملازمة الظل لصاحبه ، فأخذ عنه القرآن ، وتلقى عليه شرائع الإسلام ، حتى غدا من أقرأ الصحابة لكتاب الله ، وأعلمهم بشرعه .

ـ حدَّث يزيد بن قطيب ـ وهو أحد التابعين ـ دخلتُ مسجد حمص فإذا أنا بفتىً جعد الشعر ، قد اجتمع حوله الناس ، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ ..

ـ وروى أبو مسلم الخولاني قال : أتيتُ مسجد دمشق ، فإذا حلقة كهول من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ... وإذا شاب فيهم أكحل العينين براق الثنايا ، كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى ، فقلت لجليس لي : من هذا الفتى ؟ فقال معاذ بن جبل .

ـ وحسب معاذ شهادة أن يقول عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل " .

ـ ولما جاءت رسل ملوك اليمن إلى رسول الله تعلن إسلامها وإسلام مَن ورائها ، وتسأله أن يبعث معها من يعلِّم الناس دينهم ، انتدب لهذه المهمة نفراً من الدعاة ، وأمَّر عليهم معاذ بن جبل رضي الله عنه ... وقد خرج النبي عليه الصلاة والسلام يودِّع بعثة الهدى والنور هذه ، وأخذ يمشي تحت راحلة معاذ ، ومعاذ راكب ، ثم أوصاه وقال : يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا ، فبكى معاذ جزعاً لفراق نبيه ، وبكى معه المسلمون .

ـ وفي أيام الفاروق أرسل إليه واليه على الشام يقول :

يا أمير المؤمنين إن أهل الشام قد كثروا ، وملئوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ، ويفقههم بالدين ، فأعنِّي ـ يا أمير المؤمنين ـ برجال يعلِّمونهم . فدعا عمر النفر الخمسة الذين جمعوا القرآن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وهم : معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبي بن كعب ، وأبو الدرداء .

قال لهم عمر : إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين ، فأعينوني بثلاثة منكم ، فإن أحببتم فاقترعوا... وإلا انتدبت ثلاثة منكم .

فقالوا : ولِمَ نقترع ؟ أبو أيوب شيخ كبير ، وأبيُّ رجل مريض ، وبقينا نحن الثلاثة .

فقال عمر : ابدؤوا بحمص ، فإذا رضيتم حال أهلها فخلفوا أحدكم فيها وليخرج وأحد منكم إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين .

فقام أصحاب رسول الله الثلاثة بما أمرهم به الفاروق في حمص ، ثم تركوا فيها عبادة بن الصامت ، وذهب أبو الدرداء إلى دمشق ، ومضى معاذ بن جبل إلى فلسطين .

وهناك أصيب معاذ بالطاعون فلما حضرته الوفاة جعل يقول :

ـ مرحباً بالموت مرحباً .

ـ زائر جاء بعد غياب .

ـ وحبيب وفد على شوق .

ثم جعل ينظر إلى السماء ويقول :

اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا ، وطول البقاء فيها لغرس الأشجار ، وجري الأنهار ..

ولكن لظمأ الهواجر ، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء بالركب عند حِلَق الذكر .

اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفساً مؤمنة .

ثم فاضت روحه بعيداً عن الأهل والعشير ، داعياً إلى الله مهاجراً في سبيله .

*****

Copyright © 2007 Nabulsi