English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

أبو هريرة الدوسي

ـ وهل في أمة الإسلام أحد لا يعرف أبا هريرة ؟ .

أسلم أبو هريرة وظل في أرض قومه (دَوْس) إلى ما بعد الهجرة بست سنين ، حيث جاء مع وفد من قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة .

ـ وقد انقطع أبو هريرة لخدمة الرسول صلوات الله وسلامه عليه وأحبه حباً خالط لحمه ودمه .

وكان يقول : ما رأيت شيئاً أملح ولا أصبح من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حتى لكأن الشمس تجري في وجهه .. وكما أولع أبو هريرة برسول الله ، فقد أولع بالعلم وجعله غاية ما يتمناه .. وكما أحب أبو هريرة العلم لنفسه ، أحبه لغيره ، من ذلك : مرَّ ذات يوم بسوق المدنية ، فهاله انشغال الناس بالدنيا ، واستغراقهم بالبيع والشراء ، فوقف عليهم وقال : ما أعجزكم يا أهل المدينة ..

فقالوا : وما رأيت من عجزنا يا أبا هريرة ؟ .. فقال : ميراث رسول الله يقسم وأنتم هنا . ألا تذهبون وتأخذون نصيبكم ؟ ، قالوا : وأين هو يا أبا هريرة ؟ قال : في المسجد . فخرجوا سراعاً ، ووقف لهم أبو هريرة حتى رجعوا ، فلما رأوه قالوا : يا أبا هريرة لقد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر شيئاً يُقسَّم .

فقال لهم : ويحكم أما رأيتم في المسجد أحداً ؟ . قالوا : بلى رأينا قوماً يصلون ، وقوماً يقرؤون القرآن ، وقوماً يتذاكرون في الحلال والحرام .

فقال : ويحكم ذلك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم .

ـ وقد عانى أبو هريرة بسبب انصرافه للعلم ، وانقطاعه لمجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لم يعانه أحد من الجوع وخشونة العيش .

ـ لم يمض زمن طويل على ذلك حتى فاضت الخيرات على المسلمين وتدفقت عليهم غنائم الفتح؛ فصار لأبي هريرة مال ، ومنزل ، ومتاع وزوج وولد .

غير أن ذلك كله لم يُغيِّر من نفسه الكريمة شيئاً ، ولم ينسه أيامه الخالية ؛ فكثيراً ما كان يقول : نشأت يتيماً ، وهاجرت مسكيناً ، وكنت أجيراً لامرأة وكنت أخدم القوم إذا نزلوا ، فزوجنيها الله .

ـ وقد جمع أبو هريرة إلى وفرة علمه وسماحة نفسه التقى والورع ؛ فكان يصوم النهار ، ويقوم ثلث الليل ، ثم يوقظ زوجته فتقوم ثلثه الثاني ، ثم توقظ هذه ابنتها فتقوم ثلثه الأخير .. فكانت العبادة لا تقطع في بيته طوال الليل .

ـ وكانت ابنته تقول له : يا أبت إن البنات يعيرنني ؛ فيقلن : لم لا يحليك أبوك بالذهب ؟ .

فيقول : يا بُنية قولي لهنَّ : إن أبي يخشى عليَّ حر اللهب .

ـ ولما مرض أبو هريرة مرض الموت بكى ...

فقيل له : ما يبكيك يا أبا هريرة ؟ .

فقال : أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ؛ ولكنني أبكي على بعد السفر ، وقلة الزاد ، لقد وقفت في نهاية طريق ينتهي بي إلى الجنة أو النار ، ولا أدري في أيهما أكون .

ثم قال : اللهم إني أحب لقاءك ، فأحبب لقائي ، وعجل لي فيه .

رحم الله أبا هريرة ؛ فقد حفظ للمسلمين الكثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء .

*****

Copyright © 2007 Nabulsi