English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

ثمامة بن أُثال

ـ في السنة السادسة للهجرة عزم الرسول صلوات الله عليه على أن يوسع نطاق دعوته إلى الله ، فكتب ثمانية كتب إلى ملوك العرب والعجم وبعث بهما إلى هؤلاء الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام ، وكان في جملة مًن كاتبهم ثمامة بن أثال ملك من ملوك اليمامة ، الذين لا يعصى لهم أمر.

ـ تلقى ثمامة رسالة النبي بالاحتقار ، والإعراض ، وقد حاول قتل النبي فخيّب الله سعيه ، ولكنه لم يكفَّ أذاه عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ظفر بعدد منهم وقتلهم؛ فأهدر النبي دمه وأعلن ذلك في أصحابه .

ـ عزم ثمامة على أداء العمرة ، وبينما كان في طريقه إلى الحرم أسرته سرية من سرايا رسول الله الجوالة في أطراف المدينة ، وأتت به إلى المسجد ، وربطته بسارية من سواري المسجد حتى يأتي رسول الله ويحكم فيه ... فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام أوصى به أصحابه خيراً ، ثم أقبل عليه قائلاً له :

ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا محمد خير ... فإن تقتل تقتل ذا دم وإن تُنعم تنعم على شاكر .. وإن كنت تريد المال ؛ فسل تُعط منه ما تشاء ... فتركه النبي على حاله يومين ، ثم جاءه ، فال : ما عندك يا ثمامة ؟ فأعاد عليه ثمامة الجواب ، فتركه النبي على حاله ، ثم جاءه في اليوم التالي فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ فأجابه بنفس الجواب . فالتفت النبي إلى أصحابه وقال : أطلقوا ثمامة ... ففعلوا .

ـ غادر ثمامة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضى حتى إذا بلغ أطراف المدينة تطهر ثم عاد إلى المسجد ، وصاح بأعلى صوته : أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله . ثم قال : يا محمد والله ما كان على ظهر الأرض وجه أبغض إلي منك ، وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ .

ثم قال : لقد كنت أصبت في أصحابك دماً فما الذي توجبه عليَّ ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا لوم عليك يا ثمامة ... فإن الإسلام يجب ما قبله ، فقال ثمامة : والله لأصيبنَّ من المشركين أضعاف ما أصبت من أصحابك . ولأضعنَّ نفسي وسيفي ومَن معي في نصرتك ونصرة دينك...

ـ ثم إن ثمامة استأذن رسول الله أن يذهب إلى العمرة ، فأذن له وعلمه المناسك ، ودخل مكة ملبياً ، فكان أول مسلم يدخل مكة ملبياً .. فغضبت قريش .

وهموا بقتل ثمامة ؛ إلا أنهم أغمدوا سيوفهم بعد أن عرفوه ، لأنهم يخافون إن آذوه أن يقطع عنهم المؤونة من اليمامة ... فجاءوا إليه وسألوه : أتركت دينك ودين آبائك ؟ . فقال : لقد اتبعت خير دين .. اتبعت دين محمد .

ثم قال : أقسم برب البيت ، إنه لا يصل إليكم بعد عودتي إلى اليمامة حبة من قمحها ، أو شيء من خيراتها ، حتى تتبعوا محمداً عن آخركم..

وبالفعل مضى ثمامة إلى بلاده ، وقطع المؤونة عن قريش ، فارتفعت الأسعار ، وانتشر الجوع في الناس ، وبقي الوضع على هذا الحال حتى أمر رسول الله ثمامة أن يعيد الأمور على ما كانت عليه ففعل .

ـ ظل ثمامة وفياً لدينه ، حافظاً لعهد نبيه ، فلما قام مسيلمة الكذاب مدعياً للنبوة ، قام ثمامة في بني حنيفة قائلاً :

يا بني حنيفة : إنه لا يجتمع نبيان في وقت واحد ، وإن محمداً رسول الله ، ولانبي بعده ، ولا نبي يشرك معه ، ثم قرأ عليهم :

[سورة غافر]

ثم قال : أين كلام الله هذا من كلام مسيلمة : " يا ضفدع نقي ما تنقين لا الشّراب تمنعين ولا الماء تكدرين " .

ثم انحاز بمن بقي على الإسلام ، ومضى يقاتل المرتدين جهاداً في سبيل الله ، وإعلاء لكلمته في الأرض .

Copyright © 2007 Nabulsi