English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

الصحابي عمير بن سعد

ـ عاش عمير بن سعيد يتيماً منذ نعومة أظفاره ؛ فقد مات أبوه دون أن يترك مالاً أو مُعيلاً، لكن أمه ما لبثت أن تزوجت أحد أثرياء الأوس ، اسمه الجلاس بن سويد ، فكفل ابنها عميراً وضمه إليه .

ـ وقد أسلم الفتى عمير بن سعيد ، وهو صغير لم يجاوز العاشرة من عمره إلا قليلاً ، وكان على حداثة سنه لا يتأخر عن صلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت أمه تغمرها الفرحة كلما رأته ذاهباً إلى المسجد أو راجعاً منه ، تارةً مع زوجها ، وتارة وحده .

ـ ثم إن عميراً تعرض لتجربة قاسية جداً : ففي السنة التاسعة للهجرة أعلن الرسول صلوات الله وسلامه عليه عزمه على غزو الروم في تبوك وأمر المسلمين أن يستعدوا لذلك .

وكان الحرُّ قد اشتدَّ ، والثمار قد أينعت ، والنفوس قد ركنت إلى التكاسل ، على الرغم من ذلك كله فقد لبى المسلمون دعوة نبيهم ، وأخذوا يستعدون .

وفي يوم من الأيام التي سبقت رحيل الجيش ، عاد الغلام عمير بن سعد إلى بيته بعد أداء الصلاة في المسجد ، وقد امتلأت نفسه بطائفة مشرقة من صور بذل المسلمين ؛ فقد رأى نساء الأنصار والمهاجرين يقبلن على رسول الله ، وينزعن حليِّهنَّ ويلقينه في يديه ليجهز بثمنه الجيش الغازي في سبيل الله .

ورأى عثمان بن عفان يأتي بجراب فيه ألف دينار ذهباً ، ويقدِّمه للنبي عليه صلوات الله وسلامه ... وغيرها كثير .

وكأنما أراد عمير أن يستثير همة الجلاس ، ويبعث الحمية في نفسه فأخذ يقص عليه أخبار ما سمع ورأى ، .. لكن الجلاس ما كاد يسمع من عمير ما سمع حتى نطق بكلمة إطارت صواب الفتى المؤمن .

إن كان محمد صادقاً فيما يدعيه من النبوة فنحن شر من الحمير ...

وكان على الفتى أن يختار بين أمرين ، أحلاهما مُرٌّ . وسرعان ما اختار فقال للجلاس : والله يا جلاس ، ما كان على ظهر الأرض بعد محمد أحب إلي منك ، ولقد قلت مقالة إن ذكرتها فضحتك ، وإن أخفيتها خنت أمانتي ، وأهلكت نفس وديني . وقد عزمتُ على أن أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلتَ ، فكن على بينة من أمرك .

مضى عمير إلى النبي ، وأخبره بما سمع من الجلاس ، فاستدعى النبي الجلاس وقال له :

ما مقالة سمعها منك عمير بن سعد ؟ .

فقال : كذب عليَّ يا رسول الله وافترى ، فما تفوهت بشيء من ذلك .

والتفت رسول الله إلى عمير فرأى وجهه قد احتقن بالدم ، والدموع تتحدر مدراراً من عينيه، وهو يقول :

اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلمت به .

فقال الجلاس : إني أحلف بالله إني ما قلتُ شيئاً مما نقله لك عمير .

فما إن انتهى من حلفه ، وأخذت عيون الناس تنتقل عنه إلى عمير بن سعد حتى نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

وهنا ظهر الخوف على وجه الجلاس ، وبدا التلهف على وجه عمير ، وظل الجميع كذلك حتى ذهب الوحي عن رسول الله ، فتلا قوله الله عز وجل :

[سورة التوبة]

فارتعد الجلاس من هول ما سمع ، وقال : بل أتوب يا رسول الله .. بل أتوب . صدق عمير وكنتُ من الكاذبين ، اسألِ الله أن يقبل توبتي يا رسول الله .

عاد الجلاس إلى الإسلام وحسن إسلامه ، وكان يقول كلما ذُكر عمير: جزاه الله عني خيراً، فقد أنقذني من الكفر ، وأعتق رقبتي من النار .

****

Copyright © 2007 Nabulsi