English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : دروس السيرة ، سيرة الصحابة الكرام ـ .

 

أبو طلحة الأنصاري

بدأت قصة إسلام أبي طلحة يوم أراد أن يخطب أم سُليم ، حيث ذهب إليها فلما بلغ منزلها ، واستأذن إليها ، فعرض نفسه عليها .

ـ فقالت : إن مثلك يا أبا طلحة لا يُرد ، ولكني لن أتزوجك فأنت رجل كافر .

ـ فقال : والله ما هذا الذي يمنعكِ مني يا أم سليم .

ـ قالت : فماذا إذاً ؟!

ـ قال : الذهب والفضة . " يعني أنها آثرت غيره عليه أكثر غنىً منه " .

ـ قالت : بل إني أشهِدك يا أبا طلحة ، وأشهد الله ورسوله ؛ أنك إن أسلمت رضيت بك زوجاً ، وجعلت إسلامك لي مهراً .

فلما سمع أبو طلحة كلام أم سليم ، انصرف ذهنه إلى صنمه الذي اتخذه من الخشب ، يتوجه إليه بالعبادة .

ـ هنا قالت أم سليم : ألست تعلم يا أبا طلحة أن إلهك الذي تعبده من دون الله قد نبت من الأرض؟!

ـ فقال : بلى .

ـ قالت : ألا تشعر بالخجل وأنت تعبد جزع شجرة ، جعلت بعضه لك إلهاً، بينما جعل غيرك بعضه الآخر وقوداً يخبز عليه عجينه ؟!

ـ قال : ومَن لي الإسلام ؟ .

ـ قالت : أنا أعلمك كيف تدخل فيه : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ثم تذهب إلى بيتك فتحطم صنمك وترمي به .

ففعل أبو طلحة كل ذلك .. ثم تزوَّج من أم سليم . فكان المسلمون يقولون :

" ما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر أم سليم ، فقد جعلت مهرها الإسلام".

أحب أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فكان يديم النظر إليه ولا يرتوي من الاستماع إلى عذب حديثه .

فلما كان يوم أُحد ؛ انكشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فنفذ إليه المشركون من كل جانب ، فكسروا رَباعيته ، وشجوا جبينه ، وجرحوا شفته ، وأسالوا الدم على وجهه .

انتصب أبو طلحة أمام رسول الله كالجبل الراسخ ، ووقف عليه الصلاة والسلام خلفه يتترس به ، وأخذ أبو طلحة يرمي سهامه على جنود المشركين واحداً بعد واحد ، وما زال أبو طلحة ينافح عن رسول الله حتى كسر ثلاث أقواس ، وقتل كثيراً من جند المشركين ...

كان أبو طلحة جواداً بنفسه في ساعات البأس ، وكان جواداً بماله في مواقف البذل :

* من ذلك أنه كان له بستان من نخيل وأعناب لم تعرف المدينة بستاناً أعظم منه شجراً ، ولا أطيب ثمراً ، ولا أعذب منه ماءً .

* وبينما كان أبو طلحة يصلي في بستانه ، أثار انتباهه طائر أخضر اللون ، أحمر المنقار ، فأعجبه منظره ، وشرد عن صلاته بسببه ، فلم يدرِ كم صلى ثلاثاً أم أربعاً . فلما فرغ من صلاته ذهب إلى رسول الله ، وشكا له نفسه التي شغلها البستان والطائر عن الصلاة ، ثم قال : أشهد يا رسول الله أني جعلت هذا البستان صدقة لله تعالى ، فضعه حيث يحب الله ورسوله .

* عاش أبو طلحة حياته صائماً مجاهداً ، فقد أثر عنه أنه بقي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم نحواً من ثلاثين عاماً صائماً ، لم يفطر إلا حيث يَحرم الصوم .

* ولما عزم المسلمون على أن يغزوا في البحر في خلافة عثمان رضي الله عنه ، أخذ أبو طلحة يجهز نفسه للخروج مع المسلمين ، فقال له أبناؤه :

" يرحمك الله يا أبانا ، لقد صرت شيخاً كبيراً ، وقد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، فهلا رَكَنتَ إلى الراحة ، وتركتنا نغزوا عنك " .

ـ فقال : إن الله عزَّ وجل يقول :

( سورة التوبة : من آية " 41 " )

فهو قد استنفرنا جميعاً شيوخاً وشباباً .. ثم أبى إلا الخروج .

* وبينما كان أبو طلحة على ظهر السفينة مع جند المسلمين في وسط البحر ، مرض مرضاً شديداً فارق على إثره الحياة .

* وأخذ المسلمون يبحثون له عن جزيرة ليدفنوه فيها ، فلم يجدوا طلبهم إلا بعد سبعة أيام .

** وفي عرض البحر ـ بعيداً عن الأهل والوطن ـ دُفِنَ أبو طلحة . وماذا يضره بُعدهُ عن الناس ما دام قريباً من الله عزَّ وجل ؟ .

والحمد لله رب العالمين

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi