English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

عمير بن سعد

ـ كان أهل حمص شد يدي التذمر من ولا تهم ، فعزم الفاروق على أن يبعث عليهم بوالٍ لا يجدون فيه مطعناً ، فوقع اختياره على عمير بن سعد .

وعلى الرغم من أن عميراً كان إذ ذاك يضرب في الأرض مجاهداً في سبيل الله ، فقد دعاه أمير المؤمنين ، وعَهِد إليه بولاية حمض .

ـ قضى عمير بن سعد عاماً كاملاً في حمص ، لم يكتب خلاله لأمير المؤمنين كتباً ، ولم يبعث إلى بيت مال المسلمين درهماً ولا ديناراً ، فشك عمر فيه ، وبعث إليه رسالة يأمره فيها بالحضور إليه .

ـ تلقى عمير بن سعد كتاب عمر رضي الله عنه ، فأخذ كيس طعامه ، وحمل على عاتقه قصعته ووعاء وضوئه ، وأمسك بيده حربته ، وأنطلق ما شياً إلى المدينة .

فما كاد يبلغ المدينة حتى كان قد شحب لونه ، وهزل جسمه ، وطال شعره .. دخل عمير على أمير المؤمنين ، فدُهش من حاله ، وقال : ما بك يا عمير ؟ .

قال : ما بي من شيء ، فأنا صحيح معافى ، أحمل معي الدني كلها ، وأجرها من قرنيها . فقال عمر : وما معك من الدنيا ؟ ـ وهو يظن أنه يحمل مالاً لبيت مال المسلمين .

فقال : معني كيسي وقد وضعت فيه زادي . ومعي قصعتي آكل فهيا ، وأغسل عليها رأسي وثيابي . ومعي قِربة لوضوئي وشرابي .

ثم إن الدنيا كلها ـ يا أمير المؤمنين ـ تبع لمتاعي هذا ، وفضلة لا حاجة لي فيها .

فقال عمر : وهل جئت ما شياً ؟ . قال : نعم يا أمير المؤمنين .

فقال : أما أُعطيت من الإمارة دابة تربكها ؟ . قال : هم لم يعطوني ، وأنا لم أسألهم .

فقال عمر : وأين ما أتيت به لبيت المال ؟ . قال : لم آت بشيء .

قال : ولمَ ؟ . فقال : لما وصلت إلى حمص ، جمعتُ صلحاء أهلها ، ووليتهم جمع المال ، فكانوا كلما جمعوا شيئاً منه ، استشرتهم في أمره ووضعته في مواضعه ، وأنفقته على المستحقين منهم .

فقال عمر لكاتبه : جدِّد عهداً لعمير على ولاية حمص .

فقال عمير : هيهات ... فإن ذلك شيء لا أريده ، ولن أعمل لك ولا لأحدٍ بعدك يا أمير المؤمنين .

ثم استأذنه بالذهاب إلى قرية في ضواحي المدين يقيم بها أهله .

ـ بعد وقت قصير أراد عمر الفاروق أن يختبر عميراً ، وأن يستوثق من أمره ؛ فقال لواحد من ثقاته يُدعى الحارث : انطلق يا حارث إلى عمير بن سعد ، وأنزل به كأنك ضيف ، فإن رأيت عليه آثار نعمة فعد كما أتيت ، وإن وجدتَ حالاً شديدة فأعطه هذه الدنانير ...

أقام الحارث في ضيافة عمير بن سعد ثلاث ليالٍ ، فكان يُطعمه في كل ليلة قرصاً من الشعير ؛ عند ذلك أخرج الحارث الدنانير وأعطاها لعمير ،قال عمير : ما هذه ؟ . قال الحارث: بعث بها إليك أمير المؤمنين . فقال : ردَّها إليه ، وقل له لا حاجة لعمير بها ، فصاحت امرأته : خذها يا عمير ، فإن احتجت إليها أنفقتها ، إلا وضعتها في موضعها ، فالمحتاجون هنا كثير .

وهذا ما كان فقد قسم عمير المال بين فقراء الناس .

ـ عاد الحارث إلى المدينة فقال له عمر : ما رأيت يا حارث ؟ .

فقال : حالاً شديدة يا أمير المؤمنين ، فقال : أدفعت إليه الدنانير ؟ قال: نعم قال عمر : وما صنع بها ؟ قال : لا أدري ، وما أظنه يُبقي لنفسه درهماً واحداً .

فكتب الفاروق إلى عمير يأمر بالحضور إليه .. فلما دخل عليه ، سلم عليه عمر ، وجلس قريباً منه ، وقال له : ما صنعت بالدنانير يا عمير ؟ قال : وما عليك منها يا عمر بعد أن خرجتَ لي عنها ؟ . قال عمر : عزمتُ عليك أن تخبرني بما صنعت .

فقال عمير : ادخرتها لنفسي يوم لا ينفع مال ولا بنون .

فدمعت عينا عمر ، وقال : أشهد أنك من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ثم أمر له بطعام كثير ، وثوبين ، فقال عمير : أما الطعام فلا حاجة لنا به يا أمير المؤمنين ، فقد تركت عند أهلي صاعين من شعير ، وإلى أن نأكلها يكون الله عز وجل قد جاءنا بالرزق ... وأما الثوبان فآخذهما لأم فلان (يعني زوجته) فقد بليَ ثوبها .

ـ ولم يمض وقت طويل بعد ذلك حتى لحق عمير بن سعد بربه قرير العين .

فلما بلغ عمر بن الخطاب نبأ وفاته ، حزن حزناً شديداً وقال : وددت لو أن لي رجالاً مثل عمير بن سعد أستعين بهم في أعمال المسلمين .

 

*****

Copyright © 2007 Nabulsi