English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

أُسَيد بن الحُضير

قدم الفتى المكي مصعب بن عمير إلى يثرب في أول بعثة تبشيرية عرفها الإسلام ، فنزل على أسعد بن زرارة أحد أشراف الخزرج ، واتخذ من داره مقاماً لنفسه ومنطلقاً لنشر دعوته إلى الله عز وجل .

فجاء مَن أخبر أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ ـ وكانا سيديِّ الأوس ـ بأن الداعية المكي قد نزل قريباً من ديارهما ... أخذ أُسيد حربته ومضى نحو مصعب ، فلما رآه أسعد بن زراره مقبلاً قال لمصعب : ويحك يا مصعب ، هذا سيد قومه ، وأرجحهم عقلاً ، فإن يسلم تبعه في إسلامه خلق كثير ، فاصدق الله فيه .. وقف أسيد على الجمع والتفت إلى مصعب وقال : ما جاء بكم إلى ديارنا ؟ وأغراكم بضعفائنا ؟ اعتزلا هذا الحي إذا أردتم أن تبقوا أحياء .

قال مصعب : يا سيد قومه هل لك في خيرٍ من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ قال : تجلس إلينا وتسمع منا ، فإن رضيت ما قلناه قبلته ، وإن لم ترضه تحولنا عنكم ولم نعد .

قال أسيد : لقد أنصفتَ ، وركز رمحه في الأرض ، وجلس .. فأقبل عليه مصعب يذكر له حقيقة الإسلام ، ويقرأ عليه شيئاً من آيات القرآن ، فقال أسيد : ما أحسن هذا الذي تقول وما أجلَّ ذلك الذي تتلو .. كيف تصنعون إذا أردتم الدخول في الإسلام ؟ قال مصعب : تغتسل ، وتطهر ثيابك ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ... فانضم في ذلك اليوم إلى كتائب الإسلام فارس من فرسان العرب ، وسيد من سادات الأوس المعدودين .

كان يلقبه قومه بالكامل ، لرجاحة عقله ، ونبالة أصله ، ولأنه ملك السيف والقلم ، وقد كان إسلامه سبباً في إسلام سعد بن معاذ ، وكان إسلامهما سبباً في أن تسلم جموع غفيرة من الأوس .

ـ أولع أسيد بن الحضير بالقرآن منذ سمعه من مصعب ولع المحب بحبيبه ، وأقبل عليه إقبال العطشان على الماء العذب ، وجعله شغله الشاغل ، فكان لا يُرى إلا مجاهداً غازياً في سبيل الله ، أو عاكفاً يتلو كتاب الله ... وكان رخيم الصوت مشرق الأداء ، تطيب له قراءة القرآن إذا سكن الليل ، ونامت العيون ، وصفت النفوس ، وقد استعذب أهل السماء تلاوته ، كما استعذبها أهل الأرض .

ففي ليلة من الليالي كان أسيد بن الحضير جالساً قرب داره ، وابنه يحيى نائم إلى جنبه ، وفرسه مُرتَبطة غير بعيدة عنه ... فتاقت نفس أسيد لتلاوة القرآن فانطلق يتلو بصوته الحنون:

[سورة البقرة]

فإذا به يسمع فرسه قد جالت جولة كادت تقطع بسببها رباطها ، فسكت فسكنت الفرس وقرت ، فعاد يقرأ :

[سورة البقرة]

فجالت الفرس جولة أخرى أشد من الأولى .. فسكت فسكنت ، وكرر ذلك مراراً ، فكان إذا قرأ أجفلت الفرس وهاجت ، وإذا سكت سكنت وقرت ... فخاف على ابنه يحيى أن تطأه .. فنظر إلى السماء فرأى غمامة كالظلة لم تر العيون أبهى منها ، قد عُلِّق بها أمثال المصابيح ، فملأت الآفاق ضياءً وسناءً ، وهي تصعد إلى الأعلى حتى غابت عن ناظريه ، فلما أصبح مضى إلى رسول الله ، وقصَّ عليه الخبر ، فقال له عليه الصلاة والسلام : تلك الملائكة كانت تستمع إليك يا أسيد ، ولو أنك مضيت في قراءتك لرآها الناس ولم تستتر منهم " .

وكما أولع أسيد بكتاب الله فقد أولع برسول الله ، وقد كان الرسول صلوات الله عليه وسلامه يبادله حباً بحب ، ويحفظ له سابقته في الإسلام وذوده عنه يوم أحد حتى إنه طُعن سبع طعنات مميتات في ذلك اليوم .

مات أسيد بن الحضير في خلافة عمر بن الخطاب ، فوجد عمر أن عليه أربعة آلاف درهم ديناً ، فأراد ورثته بيع أرضه لو فاء ديونه ، فلما عرف عمر ذلك قال : لا أترك بني أخي أسيد عالة على الناس ، ثم كلَّم الغرماء فرضوا بأن يشتروا منه ثمر الأرض أربع سنين كل سنة بألف .

****

Copyright © 2007 Nabulsi