English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

دروس السيرة : سيرة الصحابة الكرام

 

صُهيب الرومي

قبل البعثة بحوالي عِقدين من الزمان كان يتولى مدينة (لأُبُلَّة) سنان بن مالك النميري من قِبل كسرى ملك الفرس . وكان أحب أولاده إليه طفل لم يجاوز الخامسة من عمره دعاه صهيباً ... مضت أم صهيب مع طفلها الصغير وطائفة من حشمها وخدمها إلى إحدى القرى طلباً للراحة والاستجمام ، فأغارت عليهم سرية من جيش الروم ، فوقع صهيب في الأسر ..

ـ بيع صهيب في أسواق الرقيق ببلاد الروم ، وجعلت تتداوله الأيدي فينتقل من خدمة سيد إلى خدمة آخر .. وقد أتاح ذلك لصهيب أن ينفذ إلى أعماق المجتمع الرومي ، ورأى ما فيه من الرذائل والموبقات ، وكان يقول في نفسه : إن مجتمعاً كهذا لا يطهره إلا الطوفان .

ـ سمع صهيب من كاهن نصراني بأنه قد حان وقت ظهور نبي آخر الزمان ، يصدِّق رسالة عيسى بن مريم ، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور ..

ثم أتيحت الفرصة لصهيب فولى هارباً من رقِّ أسياده ، وأتجه صوب مكة ، ولما وصل إليها أطلق الناس عليه اسم صهيب الرومي ، للَكْنَة لسانه ، وحمرة شعره .

وقد عَمل صهيب بالتجارة مع سيد من سادات مكة ، وهو عبد الله بن جدعان ، فدرَّت الخير والمال الوفير ، غير أنه لم يكن لينسى حديث الكاهن النصراني عن ظهور النبي .

وفي ذات يوم عاد صهيب إلى مكة من إحدى رحلاته ، فقيل له إن محمداً بن عبد الله قد بُعث ، وقام يدعو الناس إلى الإيمان بالله وحده ، ويحضهم على العدل والإحسان ، وينهاهم عن الفحشاء والمنكر ...

فقال : أليس هو الذي يلقبونه بالأمين ؟ ‍‍‍‍.

فقيل له : بلى .. ولكن حذار من أن يراك أحد من قريش ، فإن علموا بك آذوك ، وأنت رجل غريب لا عصبة لك تحميك ، ولا عشيرة لك تنصرك ..

ـ شهد صهيب أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ثم بدأ صهيب يتحمل نصيبه من أذى قريش ، ما لو نزل بجبل لهدَّه ، فتلقى ذلك كله بنفس راضية ؛ لأنه كان يعلم أن طريق الجنة محفوفة بالمكاره .

ولما أذِن الرسول لأصحابه بالهجرة إلى المدينة عزم صهيب على أن يهاجر مع رسول الله وأبي بكر ، ولكن قريشاً شعرت به فمنعته من ذلك وظل بعد ذلك يتحين الفرص للحاق بهم فلم يفلح ، فلم يجد سبيلاً غير اللجوء إلى الحيلة :

في ذات ليلة باردة أكثر صهيب من الخروج إلى الخلاء ، كأنه يقضي حاجته ، فقال بعض رقبائه لبعض : طيبوا نفساً فإن اللاة والعزى شغلاه ببطنه . ثم استسلموا للنوم .. فتسلل صهيب من بينهم ، وتوجه إلى المدينة ... لم يمض غير قليل حتى فطن له رقباؤه ، فهبوا من نومهم مذعورين ، فلحقوا به حتى أدركوه .. فلما أحسَّ بهم وقف على مكان عال ، وأخرج قوسه وسهامه وقال :

يا معشر قريش : لقد علمتم والله إني من أرمى الناس .. ووالله لا تصلون إلىَّ حتى أقتل بكل سهم معي رجلاً منكم ، ثم أضربكم بسيفي حتى يفلَّ .

فقالوا له : والله لا ندعك تهرب منا بنفسك ومالك ..

فقال : أرأيتم إن تركت لكم مالي ، أتخلُّون سبيلي ؟ فقالوا : نعم .

فدلهم على موضع ماله في بيته في مكة ، فمضوا إليه وأخذوه منه ثم تركوه ، واتجه صهيب بعد ذلك مسرعاً إلى المدينة ، هارباً بدينه إلى الله غير آسف على المال الذي أنفق في جنيه زهرة العمر ..

فلما بلغ قُباء رآه الرسول صلوات الله وسلامه عليه مقبلاً ، ففرح به وقال : ربح البيع أبا يحيى ... ربح البيع أبا يحيى " .

فَعَلتِ الفرحة وجه صهيب وقال :

والله ما سبقني إليك أحد يا رسول الله . وما أخبرك به إلا جبريل .

*****

Copyright © 2007 Nabulsi