English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : من كتاب الحظر والاباحة في الأخلاق والصفات الذميمة وغوائلها .

تفريغ المهندس : عبد العزيز كنج عثمان .

بسم الله الرحمن الرحيم

من كتاب الحظر والإباحة

في الأخلاق والصفات الذميمة وغوائلها

1ً ـ الكفر بالله تعالى :

هو أعظم المُهلكات على الإطلاق ، وهو عدم الإيمان ممن شأنه أن يكون مؤمناً . والكفر ثلاثة أنواع :

ـ الأول : جَهْليّ ، وسببه عدم الإصغاء لتقرير الدين من أئمة الإسلام ، وعدم الالتفات والتأمل في الآيات المنصوبة في الآفاق ، وفي الأنفس على الحق والدلائل ، ككفر الكافرين من العوام ، المشتغلين بالدنيا ، المعرضين عن الاشتغال بالدين ؛ فلا يعرفون شيئاً من العلوم .

ـ الثاني : جحودي وعنادي ، وسببه : الاستكبار ، ككفر فرعون وملئه . قال تعالى :

( سورة النمل : من آية " 14 " )

ـ الثالث : حكمي ، أي الحكم بالكفر على من ارتكب بعض الممنوعات ؛ كاستخفاف ما يجب تعظيمه من الله تعالى ، وكتبه ، وملائكته، ورسله ، واليوم الآخر ، وما فيه من الحشر ، والصراط ، والميزان ، والجنة ، والنار ، وغيرها والشريعة وعلومها ، وسبِّ دين الإسلام ، أو الحق تعالى ، أو النبي عليه الصلاة والسلام ، أو إنكار شيء من الأشياء المعلومة من الدين بالضرورة ، مما ثبت بالقرآن الكريم ، أو بالسنة المشهورة المتواترة ، أو بإجماع الصحابة ، أو أنكر وجود الملائكة أو الجن ، أو اعتقد حلَّ الحرام ، وكانت حرمته بدليل قطعي كشرب الخمر، أو استخف بحكم من الأحكام الشرعية أو تكلم بمكفِّر اختياراً ، ولو هازلاً وإن لم يعتقده ـ للاستخفاف ـ

أو طعن في حق نبي من الأنبياء ، أو قال : إن النبوة مكتسبة .... فيصير مرتداً بسبب ذلك كله ...

والعياذ بالله تعالى منه .

2ً ـ خوف الذمَّ والتعيير :

سببه : التألم بشعور النقصان في النفس ، وعدم ملك قلوب الناس .

ـ وعلاجه : أن يخطر في بالك أن الذامَّ : إن كان صادقاً فقد عرفني بنقصان نفسي ، وذكّرني مقابحها ، ونبَّهني على عيبي لأحذر منه ، فإن كان ممكن الزوال فاجتهد في إزالته عنك؛ فهو نعمة توجب الفرح والحب والثناء ، والمكافأة لمعطيها ، وإن كان يريد قدحي وطعني إذ نيته لا تؤثر فيها ولا تخرجها من أن تنفع لي في الدنيا والآخرة بل تزيد تلك النعمة على نفعي ، لصيرورة ذلك حينئذٍ لمزاً أو غيبة ، فيكون مهدياً إليَّ بعض حسناته، أو منقذاً لي من بعض ذنوبي، فتضاعف النعمة ، فأين الألم ؟ .

ـ وإن كان كاذباً في ذمَّه لي ، فقد بهتني ، وأضَّر نفسه ، وحصل لي من الذم النعمة الثانية، بإهداء حسناته أكثر ، وأعظم من الأول الذي كان فيه صادقاً .

ـ فالألم الحاصل للإنسان ، من الذم الذي ناله من غيره ، إنما يحصل لمن قصر نظره على طلب الدنيا .

أما طالب الآخرة ، فالحاصل له الفرح والنشاط .

3ًـ حبَّ المدح والثناء :

سببه : التلذذ بشعور النفس بالكمال ؛ فإن كان الكمال الذي شعرت به النفس دنيوياً ، كالجاه ، أو الرفعة وكثرة الأموال والخدم ، فعلاجه : أن ينظر في أحوال السلف ، وإيثارهم ثواب الآخرة على زخرف الدنيا .

وأما إن كان أخروياً ، فعلاجه : العلم والعمل مع الإخلاص والورع؛ فإنه بذلك يكشف عن عيوب نفسه ، فلا يشعر بكمالٍ فيها أصلاً .

ـ فينبغي أن لا يغتر الإنسان بمدح المادحين ، ويقول إذا مدحوه :

"اللهم اجعلني خيراً مما يظنون ، ولا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي مالا يعلمون " .

ثم اعلم أن المدح جائز بشروط خمسة :

1ـ أن لا يكون لنفسه .

2ـ الاحتراز عن الإفراط المؤدي إلى الكذب أو الرياء .

3ـ أن لا يكون الممدوح فاسقاً .

4ـ أن يعلم أنه لا يُحدث في الممدوح كبراً ، أو عجباً وغروراً .

5ـ أن لا يكون المدح لغرضٍ حرام ، أو يكون مفضياً إلى فساد .

4ً ـ الحِلم :

هو الشعور بالطمأنينة عند محركات الغضب ، وعدم هيجانه إلا بسبب قوي ، مع تمكن دفع الغضب بلا تعب ، ويثمر اللين والرفق .

أما التهور مرض عظيم الضرر ، صعب العلاج . فلابُدَّ من شدة المجاهدة ، والتشمير ، والسعي فيه . وعلاجه : بالعلم ، والعمل ، وإزالة السبب ، وتحصيل الضد .

وأما آفات التهور فهي :

1ـ إفساد رأس الطاعات ، وهو الإيمان ؛ لأنه كثيراً ما يصدر عن شدة الغضب قول أو فعل يوجب الكفر .

2ـ خوف المكافآت من الله تعالى ، فإن قدرة الله عليك ، أعظم من قدرتك على هذا الإنسان ، فلو أمضيت غضبك عليه ، لم تأمن من أن يمضي الله غضبه عليك .

3ـ حصول العداوة ، فيشمر العدو لمقابلتك ، والسعي في هدم أغراضك ، والشماتة بمصائبك ، فيشوش عليك معادك ومعاشك فلا تتفرغ للعلم والعمل .

4- قبح صورتك عند الغضب ، ومشابهتك للسبع العادي .

ـ فوائد كظم الغيظ :

1ـ الفوز بالجنة .

2ـ التخيير في الحور العين .

3ـ دفع العذاب .

4ـ عظم الأجر .

5ـ حفظ الله تعالى .

6ـ ورحمته .

7ـ ومحبته .

وأما العلاج العلمي للتهور فهو :

1ـ التوضؤ .

2ـ الجلوس : فإذا ذهب عنه ، وإلا فليضطجع .

3ـ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .

4ـ الدعاء : " اللهم اغفر لي ذنبي ، واذهب غيظ قلبي ، وأجرني من الشيطان " .

5ًـ خُلف الوعد :

فالوعد بنيّة الخلف حرام ، وأما بنية الوفاء به فجائز ، وكان عبد الله بن مسعود لا يَعِدُ وعداً إلا ويقول : إن شاء الله . ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد فلابُدَّ من الوفاء ، إلا أن يتعذر .

فإن كان عند الوعد عازماً على أن لا يفي ، فهذا هو النفاق ، لقوله صلى الله عليه الصلاة والسلام :

"آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان "

رواه (م)

ـ وضده إنجاز الوعد والوفاء به . قال تعالى :

( سورة الصف )

ـ وإخلاف الوعد من القول الذي يخالف العمل ، ومن ذلك أيضاً :

ـ من وعد الخير بلسانه ولم يف به .

ـ ومن عِلْمٍ شرعي قرره بلسانه ولم يعمل بمقتضاه .

ـ ومن نصيحة ذكرها لغيره وخالفها هو .

6ً ـ الإسراف والتبذير :

هو ملَكَة في النفس مضافة إلى بذل المال ، حيث يجب إمساكه بحكم الشرع ، وهو في مخالف الشرع حرام .

ـ وضده الاعتدال : وهو وسط بين الإفراط والتفريط ، قال تعالى :

( سورة الفرقان )

ـ والإسراف حرام قطعي ، ومرض قلبي ، وخلق ردئ ، قال تعالى عن الذين يبذلون أموالهم في غير ما شرع :

( سورة الإسراء : من آية " 27 " )

فالمال هو نعمة من الله تعالى ، ومزرعة الآخرة ، به ينتظم المعاش والمعاد ، وبه صلاح الدارين وسعادة الحياتين ، وبه يُحج ، وبه يجاهد ، وبه يُصان عن ذل السؤال ، ويه ينال درجات المتصدقين ، وبه يوصل الرحم ، وبه تدفع حاجات الفقراء ، وتقضى ديونهم ، وبه يحصل نفع الناس ببناء المساجد ، وأما ما ورد في ذمِّ المال ، فهو راجع إلى صفته الضارة وهي الإلهاء عن ذكر الله تعالى ، وعن الموت والآخرة .

7ًـ التسويف :

ـ هو المطل والتأخير فإنه مذموم جداً في عمل الخير .

ـ ضده : المسارعة ، والمبادرة ، والمسابقة في أعمال الهدى والصلاح قال الله تعالى:

( سورة آل عمران : من آية " 133 " )

عن جابر رضي الله عنه ، أنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

"يا أيها الناس ، توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغَلوا ، وصِلوا الذي بينكم وبين ربكم ، بكثرة ذكركم له ، واكثروا الصدقة في السر والعلانية ، ترزقوا ، وتنصروا ، وتجبروا " .

( جه )

وقال صلى الله عليه وسلم لرجل ، وهو يعظه :

"اغتنم خمساً قبل خمس :

شبابك قبل هرمك .

وصحتك قبل سقمك .

وغناك قبل فقرك .

وفراغك قبل شغلك .

وحياتك قبل موتك " .

8ًـ الحياء :

ـ هو انحصار النفس خوف الوقوع في القبائح .

ـ وعكسه الوقاحة .

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"استحيوا من الله حق الحياء ، قلنا : إنا لنستحي يا رسول الله . قال : ليس ذلك ؛ ولكن الاستحياء من الله حق الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى وأن تذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، وآثر الآخرة على الأولى . فمن فعل ذلك ، فقد استحى من الله تعالى حق الحياء " .

رواه ( ت )

ـ وأفضل الحياء : الحياء من الله تعالى ثم من الناس .

ـ وأما الحياء من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وترك السنن ، فمذموم جداً ؛ لأنه في الحقيقة ضعف وجبن في الدين ، ولو سُلِّم أنه حياء ، فحياء من الناس ، وجراءة على الله ورسوله ، والله ورسوله أحق بالحياء من الناس ، فما حال من لا يستحي من خالقه ورازقه، وهاديه ومنجيه . ويستحي من المخلوق العاجز لطلب ثنائهم ورضاهم وحطامهم ، ويهرب من تعييرهم ، ولا يفر من العذاب الأليم ... ولا من حرمان الشفاعة .

9ًـ البلادة والغباوة :

ـ هي ملكة يقصر بها صباحها عن إدراك الخير والشر .

ـ وضدها الفطنة والذكاء .

ـ وعلاج هذا الخلق : السعي والجد ، والمواظبة في التعلُّم ، والدراسة ، فإن البلادة تزول بذلك ، وتضمحل شيئاً فشيئاً حتى تصير ذكاءً وفطنةً . قال الإمام أبو حنيفةٍ لأبي يوسف :

"كنت بليداً ، أخرجتك مواظبتك " .

10ًـ التوبة إلى الله تعالى :

التوبة هي : الرجوع عن قصد المعصية ، والعزم على أن لا يعود إليها ، تعظيماً لله تعالى ، وخوفاً من عقابه ، وهي واجبة على الفور من فعل المعصية . قال الله تعالى :

( سورة النور )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 

رواه ( هق )

قال الإمام النووي : " التوبة واجبة من كل ذنب ؛ فإن كانت المعصية بين العبد ، وبين الله تعالى ، لا تتعلق بآدمي فشروطها ثلاث :

1ـ أن يقلع عن المعصية .

2ـ أن يندم على فعلها .

3ـ أن يعزم على أن لا يعود إليها .

فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته .

وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي ، فشروطها أربعة ، هذه الثلاثة ، وأن يبرأ من حق صاحبها ؛ فإن كانت مالاً ردَّه إليه ، وإن كانت غيبة استحله منها " .

11ًـ السخرية :

وهي تتضمن الاستصغار ، والاستخفاف بالغير ، والاستهانة به ، على وجهه يضحك منه ، وقد يكون ذلك بالقول والفعل ، وهي حرام ، قال الله تعالى :

( سورة الحجرات : من آية " 11 " )

ـ وأما المزاح فشرط جوازه : أن لا يكون فيه كذب ، ولا روع مسلم ، وإكثاره مذموم ، منهي عنه ؛ لأن كثرته تسقط بالمهابة ، والوقار ، وتورث الضغينة في بعض الأحوال ، وتورث كثرة الضحك المُميت للقلب .

قال رسول الله صلى عليه وسلم لأصحابه :

"من يأخذ هؤلاء الكلمات فيعمل بهن ، أو يعلَّم من يعمل بهن ؟ قال أبو هريرة : أنا يا رسول الله فآخذ بيدي فعدَّ خمساً ، فقال :

ـ اتق المحارم تكن أعبد الناس .

ـ وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس .

ـ وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً .

ـ وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً .

ـ ولا تكثر من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " .

قيل للإمام سفيان بن عيينة : المزاح سُبَّة ؟ قال : بل سُنة ، ولكن مَن يُحسِنه ؟ .

12ًـ اللعن :

ـ هو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى ، فلا يجوز لشخص معين بطريق الجزم ، إلا أن يثبت موته على الكفر كأبي جهل ، ولا يجوز اللعن لحيوان وجماد ، وقد ورد التصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن لعن الريح والبرغوث .

رواه ( حم ، خد ، هق (

وإنما يجوز اللعن بالوصف العام المذموم ، إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن مَن ذبح لغير الله ، ومن آوى محدثاً ، والواشمة والمستوشمة ، والواصلة والمستوصلة ، وعاصر الخمر ومعتصره ، وآكل الربا " .

ـ والأولى : أن لا تصدر اللعنة عن المؤمن ، لشيء من المخلوقات مطلقاً ، ألم تر أن الله تعالى لم يوجب علينا لعن أحد ، وقال عليه الصلاة والسلام :

"إذا لعن العبد شيئاً ، صعدت اللعنة إلى السماء ، فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، فتأخذ يميناً وشمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن : إن كان لذلك أهلاً ، وإلا رجعت إلى قائلها " .

رواه ( د )

والحمد لله رب العالمين

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi