English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : منهاج الفقه الإسلامي .

تفريغ : عبد العزيز كنج عثمان .

بسم الله الرحمن الرحيم

2ً ـ منهاج الفقه الإسلامي وهو يتضمن :

بعض أحكام العبادات ؛ لأنه لابدَّ منها ولو على سبيل التكرار "الصلاة، الصيام " ولأنها معلومات يحتاجها المسلم طيلة اتصاله بالله عزَّ وجل .

ويتضمن بعض أحكام " الحظر والإباحة " مما كتبه فقهاء الإسلام ، لتصحيح العادات والسلوك .

ليحافظ المسلم على عاداته وثقافته ، ولكي لا يكون مستورداً لثقافات الآخرين ، ولتكون له هويته المتميِّزة التي ترقى به إلى الأعلى .

إن شاء الله تعالى

* * *

1 ـ أحكام الصلاة

"عِمادُ الدين "

ـ منزلتها في الإسلام :

للصلاة في الإسلام منزلة لا تعد لها منزلة أية عبادة أخرى ؛ فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"

وهي أول ما يحاسب عليه العبد ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله " .

وهي آخر وصية وصَّى بها رسول الله أمته عند مفارقة الدنيا ، جعل يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة :

" الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم " .

وهي آخر ما يفقد من الدين ، فإن ضاعت ضاع الدين كله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :

" لتنقضن عُرى الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبَّث الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضاً الحكم ، وآخرهن الصلاة " .

ـ وقد بلغ من عناية الإسلام بالصلاة ، أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر ، والأمن والخوف ، وقد شدد النكير على من يفرِّط فيها ، وهدد الذين يضيعونها . قال تعالى :

( سورة مريم )

وقال :

( سورة الماعون )

ولأن الصلاة من الأمور الكبيرة التي تحتاج إلى هداية خاصة ، سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعله هو وذريته مقيماً لها فقال :

( سورة إبراهيم )

ـ النوم عن الصلاة أو نسيانها :

من نام عن صلاه أو نسيها فوقتها حين يذكرها ، لحديث أبي قتادة قال : ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال :

" إنه ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة ، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها " .

رواه ( ن ، ت )

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " .

رواه ( خ ، م )

ـ إدراك ركعة من الوقت :

من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" من أدرك ركعةٌ من الصلاة فقد أدرك الصلاة " .

( رواه الجماعة )

وهذا يشمل جميع الصلوات ، وفي رواية البخاري :

" إذا أدرك أحدكم سجدةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، وإذا أدرك سجدةً من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .

والمراد بالسجدة الركعة ، والمراد بهذا أن الصلاة تقع أداء لا قضاء بإدراك ركعة كاملة ، وإن كان لا يجوز تعمد تركها لهذا الوقت .

ـ الأذان : هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة . ويحصل به الدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام .

قال الإمام القرطبي : الأذان على قلة ألفاظه ؛ مشتمل على مسائل العقيدة ، لأنه بدأ بالأكبرية ، وهي تضمن وجود الله وكماله ، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك ، ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة ، لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ، ثم دعا إلى الفلاح .. ثم أعاد ما أعاد توكيداً .

قال عليه الصلاة والسلام :

" لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ؛ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً

)رواه ( خ ( .

ـ شروط الصلاة :

الشروط التي تتقدم الصلاة ويجب على المصلي أن يأتي بها بحيث لو ترك شيئاً منها تكون صلاته باطلة هي :

1ـ العلم بدخول الوقت : سواء كان ذلك بأخبار الثقة ، أو أذان المؤذن ، أو أي سبب من الأسباب التي يحصل بها العلم .

2- الطهارة من الحدث : قال عليه الصلاة والسلام :

" لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول " .

رواه ( الخمسة )

3- طهارة البدن والثوب والمكان : أما طهارة البدن فلقوله عليه الصلاة والسلام :

" تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه "

( رواه الدار قطني وحسنه )

وأما طهارة الثوب فهي قوله تعالى :

(سورة المدثر )

وأما طهارة المكان الذي يصلي فيه ؛ فلحديث أبي هريرة ، قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فقام الناس ليقعوا به ، فقال عليه الصلاة والسلام :

" دعوة وأريقوا على بوله سجلاً من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين " .

رواه ( الجماعة إلا مسلماً )

4- ستر العورة : لقوله تعالى :

( سورة الأعراف : من آية " 31 " )

والمراد بالزينة ما يستر العورة ، أي استروا عوراتكم عند كل صلاة .

5- استقبال القبلة : قال تعالى :

( سورة البقرة : من آية " 144 " )

ـ يسقط استقبال القبلة في حالتين :

1- صلاة النفل للراكب : فتكون قبلته حيث اتجهت راحلته ؛ فعن عامر بن ربيعة قال :

" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على رحالته حيث توجهت به يومئ في ركوعه وسجوده ولم يكن يصنعه في المكتوبة " رواه ( خ ، م ، ت )

2- صلاة المكره والخائف والمريض : حيث يجوز لهم الصلاة لغير القبلة إذا عجزوا عن استقبالها ؛ قال تعالى :

( سورة البقرة : من آية " 239 " )

قال ابن عمر :

" مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها " .

رواه ( خ )

ـ فرائض الصلاة :

وهي الأعمال التي تتألف منها حقيقة الصلاة ، بحيث إذا تخلف فرضٌ منها لا تتحقق ولا يُعتد بها شرعاً :

1ًـ النية : لقوله تعالى :

( سورة البينة : من آية " 5 " )

ولقوله عليه الصلاة والسلام :

" إنما الأعمال بالنيات " رواه ( خ ) .

2ًـ تكبير الإحرام : لقوله عليه الصلاة والسلام :

" مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " .

رواه ( حم ، ت )

3ًـ القيام مع القدرة : قال عليه الصلاة والسلام :

" صل قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب " .

رواه ( خ )

4ًـ قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "

رواه ( الجماعة )

5ًـ الركوع : وهو مجمع على فريضته ، لقوله تعالى :

( سورة الحج : من آية " 77 " )

ويتحقق الركوع بمجرد الانحناء ، بحيث تصل اليدان إلى الركبتين ، ولابدَّ من الطمأنينة فيه ، قال عليه الصلاة والسلام :

" أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته ، فقالوا : يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها " .

( حم رطب ، ك ) .

6ًـ الرفع من الركوع والاعتدال قائماً مع الطمأنينة ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" كان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً " .

رواه ( م ) .

7ًـ السجود : قال تعالى :

( سورة الحج : من آية " 77 " )

والطمأنينة فيه واجبة ؛ لحديث :

" أسوأ الناس سرقة ..... " المتقدم ، والطمأنينة تكون بمقدار تسبيحة .

8ًـ القعود الأخير وقراءة التشهد فيه : فيقول فيه :

" التحيات لله ، والصلوات الطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " .

رواه ( خ )

9ًـ السلام : ثبتت فريضته في قوله عليه الصلاة والسلام :

" مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " .

رواه ( حم ، ت ، جه )

ـ سنن الصلاة :

للصلاة سنن ، يستحب للمصلي أن يحافظ عليها لينال ثوابها ، نذكرها فيما يلي :

1ًـ رفع اليدين : وهو مستحب في أربع حالات ؛

ـ الأولى : عند تكبيرة الإحرام . ويكون مقارناً للتكبير ، فعن أبي هريرة قال :

" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً " .

رواه ( الخمسة إلا ابن ماجة )

ـ الثانية و الثالثة : يستحب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه " لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك " .

رواه ( خ ، م )

ـ الرابعة : عند القيام إلى الركعة الثالثة ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قام من الركعتين رفع يده وكبر " .

رواه : ( خ ، د ، ن )

2ً ـ وضع اليمين على الشمال " فإن الناس كانوا يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة " .

رواه ( خ ، حم )

3ًـ التوجه أو دعاء الاستفتاح : ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة صيغ يستفتح بها الصلاة ، منها :

أ ـ " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد " .

رواه ( خ ، م )

ب ـ " سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك " .

رواه ( م )

ج ـ " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين "

رواه ( حم ، م ، ت )

4ًـ الاستعاذة والإتيان بها سراً : لقوله تعالى :

( سورة النحل )

ويكون في الركعة الأولى فقط .

5ً- التأمين :

" فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه "

رواه ( خ )

وهي دعاء بمعنى " استجب " .

6ًـ القراءة بعد الفاتحة : لحديث أبي قتادة :

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الآخريين بأم الكتاب ، وهكذا في العصر ، وهكذا في الصبح " .

رواه ( خ ، م )

هذا لغير المؤتم ، أما المؤتم فقد قال الامام أبو بكر بن العرَّبي : والذي نرجحه وجوب القراءة في الإسرار لعموم الأخبار ، أما الجهر فلا سبيل إلى القراءة فيه لثلاثة أوجه :

ـ أحدها : أنه عمل أهل المدينة ، وأنه حكم القرآن ، قال تعالى :

( سورة الأعراف )

ـ الثاني : حديث وإذا قرأ ـ يعني الإمام ـ فانصتوا .

ـ الثالث : إن القراءة مع الامام لا سبيل لها ؛ فمتى يقرأ ؟! فإن قيل يقرأ في سكتة الإمام ، قلنا : السكوت لا يلزم الإمام .

7ً ـ تكبيرات الانتقال : " لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كلما خفض ورفع " .

رواه ( حم ، ن ، ت )

8ً ـ الذكر في الركوع : يسن له قول : سبحان ربي العظيم " .

رواه (م)

ويسن أيضاً قول : " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي " .

رواه (خ)

9ًـ أذكار الرفع من الركوع والاعتدال : يقول المصلي أثناء الرفع : سمع الله لمن حمده ، فإذا استوى قال : ربنا ولك الحمد .

وعن رفاعة بن رافع قال : كنا نصلي يوماً وراء النبي ، فلما رفع رأسه من الركعة وقال :

" سمع الله لمن حمده " ، قال رجل وراءه : ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما انصرف رسول الله قال : من المتكلم ؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله : " لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً " .

رواه ( حم ، خ ، د ) مالك

10ً ـ أذكار السجود : يسن قول : سبحان ربي الأعلى . وقال عليه الصلاة والسلام :

" أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء " .

وكان عليه الصلاة والسلام يقول :

" اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقة وجله ، وأوله وآخره ، وسره وعلانيته"

رواه (م)

ـ الدعاء بين السجدتين :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين :

" اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني " .

رواه ( ت )

11ًـ صفة الجلوس : يفترش في التشهد الأول ، ويتورك في الثاني والأخير ، كما جاءت النصوص الصحيحة بذلك .

12ً ـ الدعاء قبل السلام : يستحب له الدعاء بما شاء من خيري الدنيا والآخرة . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول :

" اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال " .

رواه (م)

ـ وعن عبد الله بن عمرو : أن أبا بكر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال :

" قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت العفور الرحيم " .

رواه (ق)

* * *

ـ صلاة التطوع :

ـ شُرع التطوع ليكون جبراً لما عسى أن يكون قد وقع في الفرائض من نقص ، ولما في الصلاة من فضيلة ليست لسائر العبادات .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة ، يقول ربنا لملائكته ـ وهو أعلم ـ : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئاً قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوّع قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوّعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك " .

( د )

ـ استحباب صلاته في البيت :

لقوله عليه الصلاة والسلام :

" صلاة الرجل في بيته تطوعاً نور ، فمن شاء نوَّر بيته " .

( حم )

وقال أيضاً :

" اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً " .

( حم ، د )

قال النووي : إنما حث على النافلة في البيت لكونه أبعد عن الرياء ، وأصون من محبطات الأعمال ، وليتبرك البيت بذلك ، وتنزل فيه الرحمة والملائكة ، وينفر منه الشيطان .

ـ التطوع المقيد : ونعني به السنن الرواتب التابعة للفرائض .

ـ سنة الفجر : وردت عدة أحاديث في فضل المحافظة على سنة الفجر، منها ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في الركعتين قبل صلاة الفجر ، قال :

" هما أحب إليَّ من الدنيا جميعاً " .

( حم ، م ، ت )

وقالت عائشة :

" لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد معاهدة من الركعتين قبل الصبح " .

( ق ، حم ، د)

وكثيراً ما كان يقرأ فيها بقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد .

(حم ، جه ، الطحاوي )

ـ سنة الظهر : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : حفظت من النبي صلى الله عليه عشر ركعات ، ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الصبح .

( حم بسند جيد )

إذاً فقد جاء في هذا النص أن هناك ركعتين بعد المغرب أيضاً ، وركعتين بعد العشاء ؛ وهذه كلها سنن مؤكدة حافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ـ هناك سنن تابعة للرواتب ولكنها غير مؤكدة لم يداوم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي : " ركعتان أو أربع قبل العصر ، وركعتان قبل المغرب ، وركعتان قبل العشاء " .

ـ صلاة الوتر :

الوتر سنة مؤكدة حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب فيه.

فعن علي رضي الله عنه قال : إن الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ، ولكن رسول الله أوتر ، ثم قال :

" يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر " .

حم ، أصحاب السنن ، ك

ـ وقد أجمع العلماء على وقت الوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء وأنه يمتد إلى الفجر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" إن الله زادكم صلاة وهي الوتر ، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " .

(حم)

ـ ولكن يستحب تعجيله أول الليل لمن خشي أن لا يستيقظ آخره ، كما يستحب تأخيره إلى آخر الليل لمن ظن أنه يستيقظ آخره ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" من ظن منكم أن لا يستيقظ آخره ( أي الليل ) فليوتر أوله ، ومن ظن منكم أنه يستيقظ آخره فليوتر آخره ؛ فإن صلاة آخر الليل محضورة ( أي تحضرها الملائكة ) وهي أفضل " .

( حم ، م ، ت )

ـ القراءة في الوتر : يجوز القراءة في الوتر بأي شيء من القرآن ؛ ولكن المستحب إذا أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ، والثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين .

( حم ، د )

ـ القنوت في الوتر : يشرع القنوت في الوتر ، لحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر :

" اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعزَّ من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، وصلى الله على النبي محمد " .

رواه (ت ، وقال : لا يعرف في القنوت أحسن منه . )

ـ محل القنوت : يجوز القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة ، ويجوز كذلك بعد الرفع من الركوع . " فقد سُئل أنس عن القنوت قبل الركوع أو بعده ؟ فقال : كنا نفعل قبل وبعد " .

قال ابن حجر إسناده قوي .

ـ ثم يستحب له بعد ذلك إذا فرغ من صلاة الوتر أن يدعو ، فيقول :

* سبحان الملك القدوس . يمد بها صوته .

* اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

ـ قيام الليل :

ـ فضله :

1ـ أمر الله به نبيه فقال :

" ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن ييعثك ربك مقاماً محموداً "

2- بَيَّن الله عزَّ وجل أن المحافظين على قيامه هم المحسنون ، الذين يستحقون رحمة الله فقال:

( سورة الذاريات )

3- ومدحهم وأثنى عليهم ، وجعلهم في جملة عباده الأبرار ، فقال :

( سورة الفرقان )

4- شهد لهم بالإيمان فقال :

( سورة السجدة )

ـ ومما جاء في السنة في فضل قيام الليل :

قال عليه الصلاة والسلام :

" عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، ومقربة لكم إلى ربكم ، ومكفر للسيئات ، ومنهاة من الإثم ، ومطردة للداء عن الجسد " .

ـ جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

" يا محمد عش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل ، وعزه استغناؤه عن الناس " .

ـ قضاء قيام الليل :

" عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتَته الصلاة من الليل صلى من النهار اثنتي عشر ركعة " .

رواه (م)

وقال عليه الصلاة والسلام :

" من نام عن حزبه ، أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب كأنما قرأه من الليل " .

( رواه الجماعة إلا البخاري )

ـ صلاة الضحى :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " .

( حم ، م ، د )

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

" أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث :

ـ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر .

ـ وركعتي الضحى

ـ وأن أوتر قبل أن أنام . " .

رواه ( خ )

* * *

ـ ما يُباح في الصلاة :

1ـ البكاء والتأوه والأنين : سواء أكان ذلك من خشية الله ، أم كان لغير ذلك كالتأوه من المصائب والأوجاع ، ما دام عن غلبة لا يمكن دفعه ؛ لقوله تعالى :

( سورة مريم )

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس مع علمه بكثرة بكائه في الصلاة ، والرضا بالشيء رضا بما يتولد عنه .

2ـ الالتفات عند الحاجة :

" وكان النبي عليه الصلاة والسلام يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره ".

رواه (حم)

وإما إذا كان لغير الحاجة كُرِه لمنافاته الخشوع والإقبال على الله ؛ ولأنه اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة .

3ـ قتل الحية والعقرب ونحو ذلك من كل ما يضر وإن أدى قتلها إلى عمل كثير لقوله عليه الصلاة والسلام :

" اقتلوا الأسودين في الصلاة : الحية والعقرب " .

( حم ، ت ، ن )

4ـ المشي اليسير لحاجة : فعن عائشة قالت :

" كان رسول الله يصلي في البيت ، والباب عليه مغلق ، فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي ثم رجع إلى مصلاه " .

( حم ، ت ، د ، ن )

5ـ حمل الصبي وتعلقه بالمصلي : " فلقد حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمامة بنت زينب ابنة النبي على رقبته وهو يصلي ، فإذا ركع وضعها ، وإذا قام من سجوده أخذها فأعادها على رقبته " .

6ـ يجوز للمصلي أن يردَّ بالإشارة على مَن خاطبه : لفعله عليه الصلاة والسلام في كثير من الأحيان ، " وأنهم كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة فيرد عليهم بالإشارة " .

رواه ( حم ، وأصحاب السنن ، وصححه ، والترمذي )

7ـ التسبيح والتصفيق :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" من نابه شيء في صلاته فليقل : سبحان الله ؛ إنما التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال " .

( حم ، د ، ن )

8ـ القراءة من المصحف : فإن ذكوان مولى عائشة كان يؤمها في رمضان من المصحف، ولو قَلَّب أوراقه في صلاته لم تبطل .

* * * * *

الصيام

المقصود به هنا ، الإمساك من المُفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" قال الله عزَّ وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جُنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ، ولا يصخب ، ولا يجهل ، فإن شاتمه أحد أو قاتله ، فليقل: إني صائم مرتين ، والذي نفس محمدٍ بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه " .

رواه ( حم ، م ، ن )

ـ وقال رسول الله صلى الله عليه :

" إن للجنة باباً يقال له : الريان ، يقال يوم القيامة : أين الصائمون ؟ فإذا دخل آخرهم أُغلق ذلك الباب " .

رواه (ق)

ـ أركان الصوم :

1ـ الإمساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال تعالى :

( سورة البقرة : من آية " 187 " )

2ـ النية : لقوله تعالى :

( سورة البينة : من آية " 5 " )

ولقوله عليه الصلاة والسلام :

" إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " .

ولا بد أن تكون قبل الفجر ، من كل ليلة من ليالي شهر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" من لم يُجمع الصيام قبل الفجر ، فلا صيام له " .

وتصح في أي جزء من أجزاء الليل ، ولا يشترط التلفُّظ بها فإنها عمل قلبي ، لا دخل للسان فيه .

فمن تسحَّر بالليل قاصداً الصيام ، تقرباً إلى الله ، فهو ناوٍ .

ـ الأيام المنهي عن صيامها :

1ـ النهي عن صيام يومي العيد : لقول عمر رضي الله عنه :

" إن الرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين " .

رواه ( حم وأصحاب السنن )

2ـ النهي عن الصيام أيام التشريق : لا يجوز صيام الأيام الثلاثة التي تلي يوم عيد الأضحى ، قال عليه الصلاة والسلام :

" لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عزَّ وجل " .

رواه ( حم )

3ـ النهي عن صيام يوم الشك : قال عمار بن ياسر :

" من صام اليوم الذي شكَّ فيه فقد عصى أبا القاسم ، صلى الله عليه وسلم " .

رواه ( أصحاب السنن )

4ـ النهي عن صوم يوم الجمعة منفرداً :

" دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جويرية بنت الحارث (زوجته ) وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها : أصمتِ أمس ؟ قالت : لا، قال أتريدين أن تصومي غداً ؟ قالت : لا ، قال : فأفطري إذاً " .

رواه ( حم ، ن )

5ـ النهي عن إفراد يوم السبت بصيام : قال عليه الصلاة والسلام :

" لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم "

( حم ، أصحاب السنن ، ك )

6ـ النهي عن صوم الدهر : يحرم صيام السنة كلها ، بما فيها الأيام التي نهى الشارع عنها لقوله عليه الصلاة والسلام :

" لا صام من صام الأبد " .

( ق ، حم )

ـ الأيام التي يسن صيامها :

رغَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صيام هذه الأيام :

ـ صيام ستة أيام من شوال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر " .

(م)

ـ صوم يوم عرفة : لحديث :

" صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة " .

(م)

ـ صوم يوم عاشوراء :

" لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله : إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى ، فقال : إذا كان العام المقبل ـ إن شاء الله ـ صمنا اليوم التاسع ( يعني مع العاشر ) " . فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله .

(م)

ـ صوم يومي الاثنين والخميس : لأن الأعمال تعرض في هذين اليومين فيغفر الله لكل مسلم .

( حم )

ـ صيام ثلاثة أيام من كل شهر : لحديث أبي ذر أمرنا رسول الله أن نصوم ثلاثة أيام من كل الشهر " وهي الأيام البيض وهي ثلاثة عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة " .

ـ آداب الصيام :

1ـ السحور : قال عليه الصلاة والسلام :

" تسحرو فإن في السحور بركة " .

( (رواه خ ، م )

2ـ تعجيل الفطر : قال عليه الصلاة والسلام :

" لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر " .

( خ ، م )

3ـ الكف عما يتنافى مع الصيام : فينبغي على الصائم أن يتحفَّظ من الأعمال التي تخدش صومه ، حتى ينتفع بالصيام ، وتحصل له التقوى ، التي ذكرها الله عزَّ وجل في كتابه :

( سورة البقرة )

وليس الصيام هو إمساك عن الطعام والشراب فقط ، بل عن كل ما نهى الله عنه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإن سابَّك أحد ، أو جهل عليك ، فقل : إني صائم ... إني صائم " .

( حب ، ك ، ابن خزيمة )

وقال أيضاً :

" من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " .

رواه ( خ )

4ـ الدعاء عند الفطر وأثناء الصوم :

قال عليه الصلاة والسلام :

" ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، والمظلوم".

رواه ( ت )

5ـ الجود ومدارسة القرآن :

فقد :

" كان رسول الله أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن " .

رواه ( خ )

6ـ الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان بالعبادة :

" فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله " .

رواه (خ)

" وكان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره " .

(م)

ـ ما يبطل الصيام :

ـ الأكل والشرب عمداً : فلو أكل أو شرب ناسياً ، أو مخطئاً ، أو مكرهاً ، فلا قضاء عليه ولا كفارة .

قال عليه الصلاة والسلام :

" من نسي ـ وهو صائم ـ فأكل أو شرب ؛ فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه " .

رواه ( الجماعة )

ـ القيء عمداً : فإن غلبه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" من غلبه القيئ فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقضِ " .

( حم ، ت ، د ، حب )

ـ من نوى الفطر وهو صائم بطل صومه ، وإن لم يتناول مفطراً . فإن النية ركن من أركان الصيام ، فإذا نقضها ـ قاصداً الفطر ومتعمداً له ـ انتقض صيامه لا محالة .

ـ إذا أكل أو شرب ظاناً غروب الشمس ، أو عدم طلوع الفجر ، فظهر خلاف ذلك فعليه القضاء .

ـ ليلة القدر :

ـ ليلة القدر أفضل ليالي السنة ؛ لقوله تعالى :

( سورة القدر )

أي العمل فيها ، من الصلاة والتلاوة والذكر خير من العمل في ألف شهر .

ـ يستحب طلبها في ا