English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : شرح أسماء الله الحسنى - اسم الملك الحق .

مقدمة

قال الإمام ابن القيم :

ـ أكمل الناس عبودية : المتعبد بجمع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر ، فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر ، كمن يحجبه التعبد باسمه " القدير" عن التعبد باسمه " الحليم الرحيم " أو يحجبه عبودية اسمه " المُعطي " عن عبودية اسمه " المانع " ، أو عبودية اسمه " الرحيم والعفو والغفور " عن اسمه " المنتقم " ، أو التعبد بأسماء " التودد والبر واللطف والإحسان " عن أسماء العدل والجبروت والعظمة والكبرياء ونحو ذلك .

وهذه طريقة الكمَّل من السائرين إلى الله ، وهي طريقة مشتقة من قلب القرآن . قال تعالى :

( سورة الأعراف : من آية " 180 " )

* * * * *

1ـ الملك الحق

ـ من أسمائه الملك ، ومعنى المُلك الحقيقي ثابت له سبحانه بكل وجه، وهذه صفة تستلزم سائر صفات الكمال ؛ إذ من المحال ثبوت الملك الحقيقي التام لمن ليس له حياة ولا قدرة ، ولا إرادة ولا سمع ولا بصر ، ولا كلام ولا فعل اختياري يقوم به .

ـ وكيف يوصف بالملك من لا يأمر ولا ينهى ، ولا يثيب ولا يعاقب، ولا يعطي ولا يمنع ، ولا يعز ولا يذل ، ويهين ويكرم ، وينعم وينتقم ، ويخفض ويرفع ، ويرسل الرسل إلى أقطار مملكته ، ويتقدم إلى عبيده بأوامره ونواهيه ، فأي ملك في الحقيقة لمن ليس له كل ذلك ؟!.

ـ قال تعالى :

 

( سورة المؤمنون )

فتأمل ما في هذين الاسمين وهما " الملك " " الحق " من إبطال هذا الحسبان الذي ظنه أعداؤه، إذ هو مناف لكمال ملكه ، ولكونه الحق ، إذ المَلك الحق هو الذي يكون له الأمر والنهي؛ فيتصرف في خلقه كيف يشاء.

ـ فمن ظن أنه خَلَق خَلْقه عبثاً لم يأمرهم ولم ينههم فقد طعن في ملكه ، ولم يقدره حق قدره، كما قال تعالى :

( سورة الأنعام : من آية " 91 " )

ـ فمن جحد شرع الله ، وأمره ونهيه ، وجعل الخلق بمنزلة الأنعام المهملة ، فقد طعن في ملك الله ، ولم يقدره حق قدره ، وكذلك كونه تعالى إله الخلق يقتضي كمال ذاته وأسمائه وصفاته، ووقوع أفعاله على أكمل الوجوه .

ـ فكيف يظن بالملك الحق أن يخلق خلقه عبثاً ، وأن يتركهم سدى ، لا يأمرهم ولا ينهاهم كما قال تعالى :

 

( سورة القيامة )

ـ تأمل قوله تعالى :

 

( سورة القيامة )

ـ فمن لم يتركه وهو نطفة سدىً ، بل قلَّب النطفة حتى صارت أكمل مما هي وهي العلقة ، ثم قلب العلقة وصرفها حتى صارت أكمل مما هي ؛ حتى خلقها فسوى خلقها فدبرها بتصريفه وحكمته ، حتى انتهى كمالها بشراً سوياً ... فكيف يتركه سدىً لا يسوقه ؟ .

ـ وقد أنكر سبحانه على من زعم أنه لم يَخلُقِ الخلق لغاية ولا لحكمة ، كقوله :

 

( سورة الدخان )

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi