English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : شرح أسماء الله الحسنى - الحفيظ .

الحفيظ

قال ابن القيم نظماً :

وهو الحفيظُ عليهمُ وهو الكفيل .. بحفظهمِ من كلِ أمرٍ عَان

* * *

ومن أسمائه سبحانه الحفيظ ، وله معنيان :

أحدهما : أنه يحفظ على العباد ما عملوه من خير وشر ، وعرفٍ ونكر ، وطاعة ومعصية ؛ بحيث لا يفوته من ذلك مثقال ذرة ، وحفظه لهذه الأعمال بمعنى ضبطه لها وإحصائه إياها ، فهو محيطٌ علماً بجميع أعمالهم، ظاهرها وباطنها ، وهو قد كتبها في اللوح المحفوظ قبل أن يبرأها، بل قبل أن يخلق السماوات والأرض ، وهو وكل بها ملائكةً حافظين ، كراماً كاتبين ، يعلمون ما تفعلون .

قال تعالى :

 

( سورة يس )

وقال :

 

( سورة المجادلة )

وقال :

 

( سورة الكهف )

وقال :

 

(سورة القمر )

فهذا المعنى من حفظه سبحانه يقتضي إحاطة علمه بأحوال العباد كلها ظاهرها وباطنها ، وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي الصحف التي بأيدي الملائكة ، كما يقتضي علمه بمقاديرها في كمالها ونقصها ، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ؛ ثم مجازاتهم عليها بفضله وعدله .

والمعنى الثاني : من معنيي الحفيظ أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون . وإلى هذا أشار المؤلف بقوله : " وهو الكفيل بحفظهم من كل أمرٍ عان " أي مُشِق مكروه .

وحفظه لخلقه نوعان : عام وخاص .

فالعام : هو حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيها ويحفظ بنيتها وإلهامها ؛ بتدبير شؤونها والسعي فيما يصلحها ، كلٌ حسب خلقته كما قال تعالى :

 

( سورة طه )

يعني هدى كل مخلوق إلى ما قدر له من ضروراته وحاجاته ، وأعطاه من الوسائل والآلات ما يتمكَّن معه من تحصيل مأكله ومشربه ومنكحه والسعي في أسباب ذلك ، ولا شكَّ أن هذا أمرٌ يشترك فيه البر والفاجر بل الحيوانات وغيرها ، فهو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، وهو الذي يحفظ الخلائق بنعمه ، وهو الذي وكل بالآدمي حفظةً من الملائكة :

( سورة الرعد : من آية " 11 " )

أي : يدفعون عنه من الضر والأذى ما لم يقدره الله مما هو بصدد أن يضره لولا حفظ الله .

والنوع الثاني : حفظه الخاص لأوليائه حفظاً زائداً على ما تقدم ، يحفظهم عما يضر إيمانهم، ويزلزل يقينهم من الفتن والشبهات والشهوات ؛ فيعافيهم منها ، ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية ، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس ؛ فينصرهم عليهم ، ويدفع كيدهم عنهم كما قال تعالى :

( سورة الحج : من آية " 38 " )

وهذا عام في دفع جميع ما يضرُّهم في دينهم ودنياهم .

فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه ، كما في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنه :

" احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تُجاهك ... "

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi