English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : شرح أسماء الله الحسنى - الصبور .

الصبور

ـ أما الصبور : فقد أطلقه عليه أعرف الخلق به ، وأعظمهم تنزيهاً له .

قال عليه الصلاة والسلام :

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّهم عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ *

(صحيح البخاري)

وفي أسمائه الحسنى : ( الصبور ) . وصبره تعالى يفارق صبر المخلوقين ؛ فصبره لا يُلحِق به ألماً ولا حزناً ولا نقصاً بوجهٍ ما .

ـ وإن المخلوق يحلم عن جهل ، ويعفو عن عجز ، والرب تعالى يحلم مع كمال علمه ، ويعفو مع تمام قدرته ، وما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم ، ومن عفوٍ إلى اقتدار.

ـ وصبره سبحانه وتعالى متعلق بكفر العباد وشركهم ، ومسبتهم له سبحانه ، وأنواع معاصيهم وفجورهم ، فلا يزعجه ذلك كله إلى تعجيل العقوبة ، بل يصبر على عبده ويمهله ، ويستصلحه ، ويرفق به ، ويحلم عنه ، حتى إذا لم يبقَ موضع للصنيعة ، ولا يصلح على الإمهال والرفق ، ولا ينيب إلى ربه ويدخل عليه ، لا من باب الإحسان والنعم ، ولا من باب الابتلاء والنِّقم ، أخذه أخذ عزيزٍ مقتدر ؛ بعد غاية الإعذار إليه ، وبذل النصيحة له ، ودعائه إليه من كل باب .

ـ إن مقابلة أعظم العظماء ، وملك الملوك ، وأكرم الأكرمين ، ومَن إحسانه فوق كل إحسان ، بغاية القبح وأعظم الفجور ، وأفحش الفواحش ، ونسبته إلى ما لا يليق به ، والقدح في كماله وفي أسمائه وصفاته ، والإلحاد في آياته ، وتكذيب رسله عليهم السلام ... أمر لا يصبر عليه إلا الصبور الذي لا أحد أصبر منه .

ـ وهنا سر بديع : وهو أن من تعلق بصفة من صفات الرب تعالى ؛ أدخلته تلك الصفة عليه ، وأوصلته إليه ، والرب تعالى هو الصبور ، بل لا أحد أصبر على أذى سمعه منه . وقد قيل : إن الله أوحى إلى داود :

" تخلَّق بأخلاقي فإن من أخلاقي أني أنا الصبور " .

ـ والرب تعالى يحب أسماءه وصفاته ، ويحب ظهور آثار صفاته في عبده ؛ فإنه جميل يحب الجمال ، عفو يحب أهل العفو ، كريم يحب أهل الكرم ، عليم يحب أهل العلم ، قوي والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ، صبور يحب الصابرين ، شكور يحب الشاكرين .

ـ وإذا كان الله يحب المتصفين بآثار صفاته فهو معهم بحسب نصيبهم من هذا الاتصاف ، فهذه المعيَّة الخاصة عبَّر عنها بقوله :

" كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً " .

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi