English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : شرح أسماء الله الحسنى - الحكيم .

الحكيم

حكمته سبحانه وتعالى نوعان :

أحدهما : الحكمة في خلقه ؛ فإنه خلق الخلق بالحق ، ومشتملاً على الحق ، وكان غايته والمقصود به الحق ، خلق المخلوقات كلها بأحسن نظام، ورتبها أكمل ترتيب ، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به ، بل أعطى كل جزء من أجزاء المخلوقات ، وكل عضو من أعضاء الحيوانات خلقته وهيأته ، فلا يرى أحد في خلقه خللاً ولا نقصاً ولا فطوراً ، فلو اجتمعت عقول الخلق من أولهم إلى آخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن ، أو ما يقارب ما أودعه في الكائنات من الحسن والانتظام والإتقان لم يقدروا ، وأنّى لهم القدرة على شيء من ذلك ؟ وحسب العقلاء الحكماء منهم أن يعرفوا كثيراً من حِكمه ويطلعوا على بعض ما فيها من الحسن والإتقان ، وهذا أمرٌ معلومٌ قطعاً ، بما يعلم من عظمته ، وكمال صفاته ، وتتبع حكمه في الخلق والأمر .

وقد تحدى عباده أن ينظروا ويكرروا النظر والتأمُّل ، هل يجدون في خلقه خللاً أو نقصاً ، وأنه لا بد أن ترجع الأبصار كليلة عاجزة عن الانتقاد على شيء من مخلوقاته . قال تعالى :

 

( سورة الملك )

النوع الثاني : الحكمة في شرعه وأمره ؛ فإنه تعالى شرع الشرائع وأنزل الكتب ، فهل هناك كرم أعظم من هذا ؟ فإن معرفته تعالى وعبادته وحده لا شريك له ، وإخلاص العمل له ، وحمده وشكره ، والثناء عليه أفضل العطايا منه لعباده على الإطلاق ، وأجل الفضائل لمن يمنّ الله عليه بها ، وأكمل سعادة وسرور للقلوب والأرواح ، كما أنها هي السبب الوحيد للوصول إلى السعادة الأبدية والنعيم الدائم ، فلو لم يكن في شرعه وأمره إلا هذه الحكمة العظيمة التي هي أصل الخيرات وأكمل اللذات ، ولأجلها خلقت الخليقة وحق الجزاء ، وخلقت الجنة والنار لكانت كافية شافية .

هذا وقد اشتمل شرعه ودينه على كل خير ، فأخباره تملأ القلوب علماً ويقيناً وإيماناً وعقائد صحيحة ، وتستقيم بها القلوب ويزول انحرافها ، وتثمر كل خلق جميل ، وعمل صالح وهدى ورشد ، وأوامره ونواهيه محتوية على غاية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا ، فإنه لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة ، ولا ينهى إلا عما مضرته خالصة أو راجحة .

ومن حكمة الشرع الإسلامي ، أنه كما أنه الغاية لصلاح القلوب والأخلاق والأعمال والاستقامة على الصراط المستقيم ، فهو الغاية لصلاح الدنيا ، فلا تصلح أمور الدنيا صلاحاً حقيقياً إلا بالدين الحق ، الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا مُشاهد محسوس لكل عاقل ، فإن أمة محمد لما كانوا قائمين بهذا الدين أصوله وفروعه وجميع ما يهدي ويرشد إليه ، كانت أحوالهم في غاية الاستقامة والصلاح .

ولما انحرفوا عنه وتركوا كثيراً من هداه ، ولم يسترشدوا بتعاليمه العالية انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم .

وكذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة والحضارة والمدنية مبلغاً هائلاً ، لكن لما كانت خالية من روح الدين ورحمته وعدله كان ضررها أعظم من نفعها ، وشرها أكبر من خيرها ، وعَجِزَ علماؤها وحكماؤها وساسَتُها عن تلافي الشرور الناشئة عنها ، ولن يقدروا على ذلك ما داموا على حالهم ؛ ولهذا كان من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين والقرآن أكبر البراهين على صدقه .

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi