English
الــصــفحـــة الــرئيـــسيــة
الــــــــخـــــــطــــــــــــــــــب
الـعـقـيـــدة الإســـلامـيـــــة
تفســيـر الـقـرآن الـكريـــم
الــحــديــــث الـشـــريـــــف
الـــســـــيــرة الـنـبـويــــــة
الــــفــقـــــه الإســــلامـــي
مـوضـوعـات مــتنـوعـــــة
الــتربيــــة الإســـلامــيــــة
مـوضـوعـات إســـلامـيـــة
مـوضـوعـات عــلـمـيــــــة
نــــدوات و مـحــاضــــرات
مـوضـوعـات أدبــــيــــــــة
أحــاديــــث رمـــضــــــــان

الموضوع : شرح أسماء الله الحسنى - اللطيف .

اللطيف

اللطيف يتضمَّن علمه بالأشياء الدقيقة ، وإيصاله الرحمة بالطرق الخفية .

فكان ظاهر ما امتحن به يوسف من مفارقة أبيه ، وإلقاءه في السجن، وبيعه رقيقاً ، ثم مراودة الذي هو في بيتها عن نفسه ، وكذبها عليه، وسجنه ، محناً ومصائب ، وباطنها نعماً وفتحاً، جعلها الله سبباً لسعادته في الدنيا والآخرة .

ومن هذا الباب ما يبتلي به عباده من المصائب ، ويأمرهم به من المكاره ، وينهاهم عنه من الشهوات هي طرق يوصلهم بها إلى سعادتهم في العاجل والآجل ، وقد حُفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ، وقد قال صلى الله عليه وسلم :

" لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس ذلك إلا للمؤمن " .

( رواه مسلم )

فالقضاء كله خير لمن أعطي الشكر والصبر جالباً ما جلب .

إذاً فلهذا الاسم معنيين اثنين :

أحدهما : أنه الخبير الذي أحاط علمه بالأسرار وخفيات الأمور ومكنونات الصدور، وما لطف ودق من كل شيء ، فهو يعلم جميع الوجوه الممكنة له ، بحيث لا يشذُّ شيءٌ منها عن علمه وخبرته .

والثاني : لطفه بعبده ووليه الذي يريد أن يمن عليه ويشمله بلطفه وكرمه ، ويرفعه إلى المنازل العالية ، وييسره لليسرى ويجنِّبه العسرى ، فهو يُجري عليه من أصناف المحن وألوان البلاء ؛ ما علم أن فيه صلاحه وسعادته وحسن العاقبة له في الدنيا والآخرة ، كما امتحن الأنبياء بأذى قومهم لهم ، وبالجهاد في سبيله ، وكما يمتحن أولياءه بما يكرهونه لينيلهم ما يحبون .

وكم استشرف العبد على مطلوب من مطالب الدنيا ، من ولاية أو رئاسة أو سبب من الأسباب المحبوبة ، فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه رحمةً به ؛ لئلا تضره في دينه فيظل العبد حزيناً من جهله وعدم معرفته بربه ، ولو علم ما زخر له في وجود خاص بالسائلين والطالبين ، سواء سألوه بلسان المقال أو بلسان الحال ، وسواء كان السائل مؤمناً أو كافراً ، براً أم فاجراً ، فمن سأل الله صادقاً في سؤاله طامعاً في نواله ، مستشعراً الذل والفقر بين يديه ، أعطاه سؤله ، وأناله ما طلب ، فإنه هو البر الرحيم، الجواد الكريم .

ومن وجوده الواسع سبحانه ما أعدَّه لأوليائه في دار كرامته ومستقر رحمته ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .

* * *

Copyright © 2007 Nabulsi