الخطبة : 1055 - الإرث ، حرمان البنات والزوجات من الميراث - الظلم بين أفراد الأسرة .

2007-11-16

الخطبة الأولى
     الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

مقدمة

     أيها الإخوة الكرام، قبل حين سألني أخ كريم: كيف تنتقي موضوعات الخطبة ؟ قلت له: من بعض الأسس التي أعتمدها في اختيار الموضوع أنني في مدة شهر أو أقلّ أو أكثر الاتصالات الهاتفية التي تعرض علي مشكلات المسلمين، لو أن سبعين بالمئة من المشكلات تحوم حول موضوع واحد اخترت هذا الموضوع للخطبة، وأنا من شهر تقريباً أعالج مشكلات أفضى بعضها إلى الطلاق بسبب عدم العدل في توزيع الإرث، أو بسبب حرمان الزوجات، أو حرمان البنات، فلذلك هذا الموضوع من صلب الدين.

حرمان الإناث من الميراث

1 – حرمان الإناث من الميراث مِن عمل الجاهلية الأولى:

     الحقيقة الأولى في هذه الخطبة: حرمان الزوجات من ميراث أزواجهن، وكذلك حرمان البنات من ميراث آبائهن من فعل الجاهلية، لأن الجاهليين هم الذين يحرمون الإناث من الميراث، لأنهم يقولون: إنما يستحق الإرث من يحمي الدماء، ويحمل السلاح، فهم يحرمون النساء والصغار من الميراث.

2 – الإسلام أعطى المرأة حقَّها من الميراث:

     والله جل في علاه جعل للزوجات ميراثاً، لقوله تعالى:

 

﴿ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾

( سورة النساء )

    
كذلك جعل للبنات نصيباً من ميراث آبائهن، فقال تعالى:

 

﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾

( سورة النساء )

     هذا هو دين الإسلام الذي أنصف المرأة فأعطاها نصيبها، قال تعالى:

 

﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾

( سورة النساء )

     لذلك أيها الإخوة، حرمان البنات من الإرث عادة جاهلية أبطلها الله عز وجل بنص القرآن وبآيات قطعية الدلالة، فحرمانهم من العقار أو من الأنواع المرغوب بها كمحل تجاري رائج جداً، أو عقار في موقع ممتاز جداً، حرمان البنات من عقار أو من محل له نتائج خطيرة، وهذا أيضاً نوع من الحرمان.
     أيها الإخوة الكرام، في الحديث الشريف الصحيح:

(( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ))

[ مسلم ]

الحكم الشرعي فيمن أخذ فوق ما يستحق

     لكن ما الحكم الشرعي فيمن أخذ فوق ما يستحق ؟ قال: فإن لم يستطع التغيير بحال من الأحوال فواجبه عندئذ أن يتخلص مما هو زائد على حقه، ويقسمه بين الورثة، فإن لم يستطع إقناع بقية الورثة بإحقاق الحق والتوزيع وفق الكتاب والسنة فليتخلص مما ليس له.

كثير من المغتصبين ذوو كفاءات علمية ، بل من رواد المساجد !!!

     لكن الذي يلفت النظر أن من يستبد ويظلم ليس جاهلاً، ولا أمياً، ولا إنسانا غير سوي بالمفهوم المصطلح عليه، بل إن بعضهم يعملون في المحاماة والهندسة والتجارة، ويديرون أعمالاً، ويعرفون حقوق وواجبات الأهل والأبناء والأصدقاء، ولكن يتجاهلون حقوق الميراث، ميراث إخوتهم من البنات، بل إن بعض الذي يحرمون البنات من رواد المساجد، وكنت أقول لكم دائماً ومرات عديدة: الدين الحقيقي ليس في المسجد، وأنت توزع الإرث، وأن تهب أولادك وبناتك، وأنت في دكانك، وأنت في عيادتك، وأنت في مكتب المحاماة، وأنت في الحقل، وأنت في متجرك، الدين أن تكون مستقيماً على منهج الله، تأتي العبادات الشعائرية التي في المسجد كي تقبض الثمن، أما من دون أن تستقيم على أمر الله فلا معنى للعبادات الشرعية، و كنت أقول مئات المرات: الصلاة والصيام والحج والزكاة إن لم تسبقها استقامة على منهج الله فلا قيمة لها عند الله،

(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))

[ ورد في الأثر]

     أيها الإخوة الكرام، حينما يستفتي إنسان من يعمل في الحقل الديني، ويقره على ذلك، فالإثم مضاعف، لأن الذي يفتي بلا علم يحاسب عند الله، لكن الذي يفتي بخلاف علمه له حساب أشد بكثير.

لو جاز التفضيل في عطية الأولاد لفضّلت النساء

     أيها الإخوة الكرام، هل تصدقون أن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أحاديثه يقول: لو كنت مؤثراً لفضلت النساء على الرجال.

(( سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء ))

[ رواه الطبراني في الكبير بسند فيه ضعف]

     لأنهنّ أكثر طواعية، وأكثر حباً، وأكثر وفاءً لآبائهم، لو كنت مؤثراً لفضلت النساء على الرجال.

قسمة الميراث تولى الله أمرها في القرأن جملةً وتفصيلاً

     ولكن الحقيقة التي سوف أعدها محور هذه الخطبة أن الله جل في علاه لم يسمح لنبيه المصطفى المعصوم الذي هو سيد الخلق وحبيب الحق أن يتولى توزيع التركة، بل تولاها الله بذاته العلية في القرآن الكريم، فأحكام الميراث ليست في السنة، ولكنها في الكتاب بواضح الآيات ذات الدلالة القطعية.
     أيها الإخوة الكرام، يقول الله عز وجل:

 

﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ﴾

( سورة النساء )

     مِن قِبَل مَن ؟ مِن قِبَل الواحد الديان، مِن قِبَل قيوم السماوات والأرض، مِن قِبَل الذي أنزل القرآن.

 

﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾

( سورة النساء )

     مِن هذه الآية أخذت الوصية الواجبة ؛ أن يعطى أولاد المتوفى في حياة أبيه نصيب أبيهم كما لو كان حياً.

 

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا ً﴾

( سورة النساء )

     الذي يحدث في الأعم الأغلب أن الابن البكر يأخذ أكبر نصيب، ويشتري له بيتًا، ويزوجه، ويدخل معه في المحل التجاري، وله نصف الأرباح، وله أخ صغير، لكن الأخ الأكبر أخذ النصيب الأكبر، ولم يترك للصغير شيئًا، وهذه الآية تقول:

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا ً﴾

[ سورة النساء ]

     ماذا يمنع أن يكون نصيب الكبير ديناً عليه، فإذا وزعت التركة طرح هذا المبلغ من نصيبه، فكان العدل أساس هذا التقسيم.

وعيد يقصم الظهر لمن أكل مال اليتيم ظلماً وعدواناً

     الآن الآية التي تقصم الظهر:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْما ً﴾

( سورة النساء )

    
حينما يأكل الأخ الأكبر حقَّ إخوته الصغار الذين أصبحوا يتامى بعد موت أبيهم.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾

( سورة النساء )

     هذا كلام مَن ؟ ليس كلام إنسان لا يعني ما يقول، وليس كلام إنسان ربما لا يستطيع أن يفعل ما يقول، هذا كلام خالق السماوات والأرض.
     أنا أخاطب الإخوة الكبار الذين أخذوا وكالات من أخواتهم البنات الصغار، وبهذه الوكالة العامة ضموا ميراث الأب إليهم، وحرموا أخواتهم البنات وإخوتهم الصغار، أقول لهؤلاء: اقرؤوا هذه الآية، وضعوها دائما أمامكم:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾

( سورة النساء )

﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾

( سورة النساء )

هناك فرق بين العدل والمساواة

     في النظام الإسلامي تأخذ المرأة المهر، وليس عليها نفقة إطلاقاً، والرجل يدفع المهر، وعليه شراء البيت وتأثيثه، والإنفاق، لذلك العدل غير المساواة، هذه الآية محض عدل، لكن ما فيها مساواة، فالذي يدفع غير الذي يأخذ، هي تأخذ المهر، ونفقتها على أبيها أو على زوجها ليست مسؤولة أن تنفق إطلاقاً، فلذلك يقول الله عز وجل:

آيتان عظيمتان في موضوع المواريث

الآية الأولى:

﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ

وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾

( سورة النساء )

     دققوا الآن:

 

﴿ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾

( سورة النساء )

     في موقع معلوماتي طالعته اليوم ذكر إنسانا ترك عشرين مليون ريال في جدة، أي مئتين وعشرين مليون ليرة، ابنته تسكن في غرفة قميئة، وتعيش من الصدقات، وأخوها معه مئتان وعشرون مليونا، لم يعطها شيئاً.
     أيها الإخوة الكرام، لأن في هذا الشهر أكبر موضوع جاءني شكوى، أو اتصالا هاتفيا، أو لقاء شخصيا هو أن هناك مضاعفات خطيرة جداً انتهت بالطلاق، أسرتان أو أكثر في هذين الأسبوعين تفككت، وطلقت المرأة، وتشرد الأولاد، لأن الأهل لم يعطوا أختهم شيئاً.

الآية الثانية:

     أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:

 

﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾

( سورة النساء )

خاتمة وعيدية تحذيرية لتعدي حدود قسمة الميراث

     الآن التعقيب الذي جاء بعد آيات الميراث:

﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ﴾

( سورة النساء )

     بأي موضوع ؟ التعليق بعد آيات المواريث ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾، في آيات المواريث:

 

﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾

( سورة النساء )

     ألا تكفي هذه الآية لمَن تحدثه نفسه ألا يعطي أخته شيئاً ؟
     المرأة في عصور التخلف مستضعفة، تجبَر على توقيع وكالة عامة لأخيها، وأخوها يأخذ كل شيء، وقد يعطيها الفتات، وقد علمت أن إنسانا مات في مدينة في الشمال ترك ألف مليون، ترك ابناً وبنتاً، الابن لم يعط أخته شيئاً، والقصة طويلة، وإنسان آخر في دمشق ترك ما يزيد على ألف مليون أحد أولاده يعمل على شاحنة يعيش كفاف يومه، والأخ الثاني باسمه ثمانون محضرا سكنيًّا، هذه وقائع، وأنا لا أخطب من فراغ، لا أختار موضوعا من خيالي، وأكبر مشكلة الآن في مجتمع المسلمين، في مجتمع الذين يقرؤون القرآن، في مجتمع الذين يرتادون المساجد، في مجتمع الذين يجلسون مع العلماء، ويمجدون دروسهم، ويثنون على خطبتهم، هؤلاء هم أنفسهم الذين يحرمون البنات.

ما جاء في السنة من أحكام الميراث والهبات والعطايا

     أيها الإخوة الكرام، هذا في القرآن فماذا في السنة الشريفة ؟

الحديث الأول:

     عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:

(( تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ))

[ متفق عليه ]

     وفي أخرى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ))

[ مسلم ]

     هل هناك أوضح من هذا الكلام ؟ هل هناك أدق من هذا الكلام، هل هناك أبين من هذا الكلام ؟
     وفي رواية أخرى عَنْ النُّعْمَانِ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْهِدُ عَلَى نُحْلٍ نَحَلَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ:

(( أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَهُ ؟ قَالَ: لَا قَالَ، فَلَا أَشْهَدُ عَلَى شَيْءٍ، أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلَا إِذًا ))

[أخرجه البخاري، ومسلم]

     وما في البخاري ومسلم من أصح الأحاديث بعد كتاب الله جل جلاله، ورواية ولمسلم عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:

(( أَتَى بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْدُدْهُ ))

     من هنا جاء الحكم أنه مَن أخذ أكثر ما يستحق عليه أن يرد الباقي على إخوته.
     والله أعرف شخصين جاءني أخ كريم إلى المسجد، وقد كتب له أبوه كما قلت قبل قليل ثمانين محضرا سكنيّا، ثمنها قريبا من ألف مليون ليرة، قال: وأخي يعمل على شاحنة، وقررت أن أوزع التركة بين إخوتي جميعاً بالعدل، قلت له: والله إن لم يكن لك إلا هذا العمل لكفاك لدخول الجنة، ابن صالح وزع الثروة بأكملها وفق أحكام الإرث الشرعي.
     وفي رواية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( فَارْتَجِعْهُ ))

[ مالك في الموطأ ]

     وأخرج أبو داود، والنسائي عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ قَالَ:

(( أَنْحَلَنِي أَبِي نُحْلًا، أو قَالَ: نِحْلَةً، غُلَامًا لَهُ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْهِدْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشْهَدَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا، وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ: هَذَا جَوْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا تَلْجِئَةٌ، أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ ))

     العدل ولو في الحديث، ولو في القبل، وفي الابتسامة، والنظرة، أمامك أولادك، عينك على واحد فقط، هذا غلط، اعدلوا بينهم في القبل، وفي الابتسامة، وفي النظرة.
     أيها الإخوة الكرام، حديث واضح كالشمس، وآيات واضحة كالشمس والمسلمون لم يأخذوا من الدين إلا العبادات الشعائرية، يقول عامل ثمانية وثلاثين عمرة، بارك الله بك ثم ظلمت بين أولادك يأخذون العبادات الشعائرية ولا يهتمون بالعبادات التعاملية مع أن العبادات التعاملية هي الأصل.

الحديث الثاني:

     عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ

(( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى ابْنِي بِصَدَقَةٍ، فَاشْهَدْ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَعْطَيْتَهُمْ كَمَا أَعْطَيْتَهُ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ؟ ))

[ أخرجه النسائي ]

الحديث الثالث:

     أما الحديث الذي يقصم الظهر فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ، فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ، قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ هَا هُنَا: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَار ﴾ٍّ، حَتَّى بَلَغَ: ﴿ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ))

[ سنن أبي داود ]

     خمس صلوات، وصوم، وزكاة، وحج، وطاعة.

الحديث الرابع:

     الآن هناك حيلة شرعية، يكتب الأبُ لابنه سندَ دين بمليون ليرة فالدين يحسم من الإرث، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ ابن ماجة بسند ضعيف ]

     هذا فرار، وحيلة، بأن يعطي قرضًا لابنه أن عليه مبلغا كبيرًا جداً، هذا القرض يحسم من الإرث، ويوزع الباقي، فيكون قد ضر في الوصية، إذاً: حرمه الله ميراثه من الجنة يوم القيامة.
     يبدو أنه كانت هناك عادة جاهلية قديمة، السيدة عائشة فيما ورد عنها أنها ذكرت صدقات الناس اليوم، و إخراج الرجال بناتهم منها، كيف يخرج الرجل بناته من ميراثه ؟ تقول: ما وجدت للناس مثلاً اليوم في صدقاتهم إلا كما قال الله عز وجل:

 

﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾

(سورة الأنعام )

     هذه دعوة جاهلية.

العرف إذا عارض الشرع فهو باطل

     الحقيقية الأخيرة أيها الإخوة الكرام، إن العرف يبطل إذا خالف نصاً شرعياً، الأعراف والتقاليد تركل بالقدم إذا خالفت نصاً شرعياً، فإذا كان هذا من أعراف المسلمين، أعرفاهم غير إسلامية، بل جاهلية، و خالفت نصاً إسلامياً فينبغي أن ترد، وأن تبطل، وألا يؤخذ بها، بل هي دعوة جاهلية، ينبغي أن تركل بالأقدام.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني،      والحمد لله رب العالمين.

***

الخطبة الثانية
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

لا بد من تحكيم الشرع في قضايانا

     أيها الإخوة الكرام، أنا أركز على هذه الفكرة كثيراً، لقد ألِف المسلمون أن دينهم دين صلاة وصيام، وحج وزكاة، وفيما ذلك تحكمهم الأعراف والتقاليد، وما عليه الناس، وما يأتيهم عن الغرب، فالمفارقة الحادة أنك تجد المسلم مسلماً في المسجد، أما في معاملاته ففيها بضاعة محرمة، يقول لك: رائجة، الله يغفر لنا، وفي توزيع الإرث حرمت البنات، الأصهار لا يعطون وجها، نخاف أن يذهب المال إليهم فيتحكموا فينا.
     ترى إنسانًا لا يحكمه القرآن الكريم، من هو المؤمن ؟ الذي تجده وقافاً عند كتاب الله، الذي تجده وقافاً عند الحلال والحرام، من هو المؤمن ؟ أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾

[ سورة يونس]

انظر الى اين ينتهي مصيرك ؟!!

     أيها الإخوة، دققوا، القبر حفرة في الأرض، أنت حينما تشيع جنازة ألا ترى مصير الإنسان ؟ قد يكون من أغنى أغنياء البلد، قد يكون من أكبر علماء البلد، قد يكون من أقوى أقوياء البلد، أين البيت الفخم ؟ أين المركبة الفارهة ؟ أين المكتب التجاري الرائع ؟ أين الدخل الفلكي ؟ أين الحشم والخدم الذين حوله ؟ أين الأتباع ؟ تركوه، ونزل إلى القبر وحده، ونزل معه عمله، فإن كان عمله كريماً أكرمه، وإن كان عمله سيئاً أسلمه، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً.

 

الدين خطير عليكم بأدائه ، ومنه توزيع التركة على الوجه الشرعي

     ترى عند المسلمين سبعمئة ألف دعوة كيدية، اغتصاب أموال، اغتصاب شركات، اغتصاب بيوت، ديون لا تؤدى، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قَالَ:

(( يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ ))

[ مسلم، أحمد ]

     هذا لمن أدى حياته، وهي أثمن ما يملك في سبيل الله، الديون لا تغفر له، فكيف بالذي لا يقيم شرع الله في الميراث، لولا أنها مشكلة عامة، لولا أن سبعين بالمئة حتى أكون دقيقا سبعون بالمئة من الأسر يحرمون البنات، ويعطون الذكور، لم يكن هذا الموضوع، لكن لأنه موضوع ساخن وطاف على السطح، وموضوع متكرر، وموضوع ينتهي بالطلاق، وانتهت أسرتان في أسبوعين إلى الطلاق، لأن الأهل أحجموا عن إعطاء ابنتهم حصتها من الميراث.

 

لن ننتصر وحالنا كما هو

     أيها الإخوة الكرام، ألا تتصور ما هي الأسباب الكبيرة التي وراء أن الله تخلى عنا ؟
     هذا حال المسلمين في التاريخ، هكذا كان حالنا ؟ كنت في مدينة في أوربا اسمها آخن هي عاصمة الإمبراطورية سابقاً، كان فيها الملك شارلمان، جاءته هدية من هارون الرشيد، موضوعة بأعلى مقام افتخارًا، الدولة الإسلامية كانت في أعلى مقام، هل هذا حالنا الآن، لماذا ؟ لأننا فهمنا الدين عبادات شعائرية، ولم نفهمه عبادات تعاملية، فهمنا الدين صلاة وصيام وحج، وزكاة، ولم نفهمه أداء للحقوق، الدين عدل.
    
لما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة ليقيم تمر خيبر أغروه بحلي نسائهم، فقال: والله جئتكم من عند أحب الخلق إلي، ولأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير، ومع ذلك لن أحيف عليكم، فقال اليهود بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا.
     المجتمع الإسلامي أساسه الأسرة، وهناك ظلم بين أفراد الأسرة لا يعلمه إلا الله، زوجات مظلومات، بنات مظلومات، أخ ظالم يأخذ كل الملك له، لا يعطي شيئاً، وقد تعاني أخته من آلام الجوع هي وأولادها، ونصيبها من الميراث من خمس وعشرين سنة لم توزع التركة، هكذا.
     أيها الإخوة الكرام، أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الخطبة باعثة للمسلمين، أو لمن يسمعها على أن يؤدي الحقوق إلى أهلها:

(( ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام ))

[ ورد في الأثر ]

     الدانق سدس الدرهم، ثلاثون قرشًا سوريًا، أدّ الحق إلى صاحبه.

الدعاء

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.