موضوعات في التربية - الدرس : 084 - الفحش والتفحش .

1996-06-02

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام: الإنسان إذا أراد أن يصل إلى الله عز وجل ومن ثم أن يستحق الجنة التي خلقنا من أجلها، لابد من أن تطهر نفسه ويستقيم سلوكه، النفس من داخلها تطهر بالاتصال بالله والسلوك يطهر بالتعلم، فالشرع الحنيف منهج كامل هناك أوامر وهناك نواهي اخترت اليوم موضوع قد يبدو لكم صغيراً جداً ولكنه عند أهل العلم كبير، موضوع الفحش.
 طبعاً المؤمن لسمو نفسه ولضبط نفسه لا يتكلم كلمةً فاحشة ولكن أكثر الناس بل وبعض المنافقين يستبرؤون الكلام الفاحش، والفحش إن بالقول أو في العمل، إن في الجد أو في المزاح لا يتماشى مع الإيمان إطلاقاً، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان في أعلى درجات الكمال القولي، يعني مرة رأى فتاةً من قريباته ترتدي ثياباً رقيقة فقال: يا فلانة إن هذه الثياب تصف حجم عظامك.
وأنت ابحث عن كلمة أخرى مكان العظام ترى أنها تثير، كان عليه الصلاة والسلام بعيداً بعداً كبيراً عن الفحش وعن كلمات العورات وعن الأوصاف التي لا تليق بالإنسان.
موضوع الدرس اليوم، المؤمن يجب أن ينزه لسانه عن مثل هذه الكلمات:

(( حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا...))

 يعني رحيماً رقيقاً هنا يعني واقعي، كل سن له حاجاته أيام الإنسان يجوع، أيام يحتاج إلى الراحة، فكل إنسان في بقلبه رحمة يرحم من حوله، أحياناً بعض العلماء فسر العدوان بطوله أيام إنسان يدعو نصف ساعة هذا الطول في الدعاء هو عدوان بنفسه، سيدنا معاذ صلى بأصحاب رسول الله فقرأ الواقعة، يعني النبي عليه الصلاة والسلام عاتبه قال له: أفتان أنت يا معاذ.
كان عليه الصلاة والسلام يصلي صلاةً خفيفةً على الناس أما إذا صلى بنفسه صلها طويلاً، القصد أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا أنه كان رحيماً بأصحابه.

 

(( حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا... ))

 يعني أنتم متزوجون، لكم أهل، لكم أولاد، انظر إلى هذه الأخلاق، كل إنسان يتجاهل حاجة أخوانه، حاجاتهم إلى الراحة أحياناً، حاجاتهم إلى العمل والعمل مهم في حياة الإنسان، أنت حينما تبني شخصية يجب أن تبنيها بناءً متكاملاً، قد يكون الذي يبني متجاوز ألف مشكلة أما هذا الذي أمامه يحتاج إلى ألف قضية لا ينبغي أن تتجاوز حاجاته.
 الناس حاجاتهم المادية، حاجاتهم إلى الزواج، حاجاتهم إلى عمل، حاجاتهم إلى تحقيق مصالح، فكل إنسان الله عز وجل سمح له أن يبني بشكل أو بآخر نفوساً مؤمنةً أن يرعى كل شيء وأن يحسب حساب كل شيء لأن إلقاء الدرس شيء وتعهد الأخوة المؤمنين شيء آخر، إلقاء الدرس تعليم أما تعاهد الأخوة الكرام لحل مشكلاتهم هذه تربية والنبي عليه الصلاة والسلام كان سيد المربين وكان إمام المعلمين، في سيرته الشريفة إشارات لطيفة إلى أنه كان يتعهد أصحابه، يسأل عنهم يسأل عن مريضهم يسأل عن أعزبهم أتزوجت، سيدنا ربيعة خدم رسول الله أيام عدة فقال: يا ربيعة سلني حاجتك، هل أنت متزوج، الإنسان لا يمكن أن يرقى عند الله إلا إذا مد يد العون لإخوانه، إلا إذا تفقد أحوالهم، إلا إذا عرف مشكلاتهم، إلا إذا آلمه ما يؤلمهم، أسعده ما يسعدهم، إلا إذا وضع نفسه مكانهم، أحياناً وصف يعجبني الإنسان الصادق بالدعوة إلى الله ينبغي أن يعد مشكلة أخوانه مشكلته، يسعده ما يسعدهم ويحزنه ما يحزنهم، يؤلمه ما يؤلمهم، إن كانوا بخير فهو بخير، هذا سلوك كل مؤمن إن أردت أن تدعو إلى الله ولو تدعو أخاً واحداً، أن تدعو صديقاً، أن تدعو جاراً، أن تدعو قريباً، إن لم يشعر هذا المدعو أنك تحوطه من كل جوانبه وترى مصالحه وأنت حريص على سعادته وعلى بيته وعلى زواجه وعلى سلامة صحته، هذا التعاون التعاون يجلب، التعاون يجمع، أما ممكن إنسان لا يوجد عنده مشكلة يلقي درس رائع جداً ولكن هو في واد والناس في وادٍ آخر، هو ليس عنده مشكلات بحكم لأسباب كثيرة لا يوجد عنده مشكلات لكن المشكلة أن لا تعاني مشكلة الآخرين، فالنبي عليه الصلاة والسلام شيء يلفت النظر:

 

 

(( فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا...))

 الآن يقول لك أريد موظف غير متزوج، أو إذا متزوج ممنوع أن يحضر معه زوجته، هذا كلام خلاف الفطرة، خلاف الواقع، أنت تقتطع إنسان من أهله، من أولاده، من أجل أن ترتاح من إقامة زوجته يقول لك بلد إسلامي، أنت تخالف الفطرة، إذا لم يكن دخلك ستة آلاف ممنوع أن تحضر زوجتك، أنت الآن تخالف فطرة الله عز وجل، أما النبي عليه الصلاة والسلام:

 

 

(( فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَافَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ..))

يوجد أشخاص إذا سافر يحدث عن النساء ويغوص، ويفحش بالقول ويتشهى ويصف، هذا إنسان بعيد عن الإيمان، الله عز وجل أودع هذه الحاجة ولكن علمنا الأدب.

 

 

((فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَافَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ...))

 سيدنا عمر رضي الله عنه يعني سمع امرأة تتمثل بعض الأبيات كان يتفقد رعيته، فسأل عنها فإذا لها زوج في البعوث، فسأل ابنته حفصة قال: يا بنيتي كم تصبر المرأة عن زوجها، قالت: أربعة أشهر فأرسل إلى عماله في الأقاصي، في البلدان أن لا تجمروا البعوث.
 سيدنا عمر لما تولى الخلافة قال في خطبته الأولى كلاماً له مغزى كبير طبعاً الناس لما تولى سيدنا عمر خافوا شدته، وخافوا بطشه، كان شديداً في الحق، فقال: أيها الناس لعل بعضكم قد خاف شدتي، لقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت خادمه، وجلوازه، وسيفه المسلول، فكان يغمدني إذا شاء وتوفي عني وهو راض والحمد لله على هذا كثيراً، وأنا به أسعد، ثم كان الأمر إلى أبي بكر فكنت خادمه وجلوازه، وسيفه المسلول وكان يغمدني إذا شاء وتوفي عني وهو عني راض والحمد لله على هذا كثيراً وأنا به أسعد.
 بالمناسبة سيدنا الصديق وهو أعلى المؤمنين إيماناً بشهادة رسول الله: ما طلعت شمس على رجل بعد نبي أفضل من أبي بكر، ولما توفي النبي عليه الصلاة والسلام خذوا هذا الموقف، اجتمعوا أصحاب النبي في السقيفة، فجاء سيدنا الصديق وخاطب عمر فقال: يا بن الخطاب مد يدك لأبايعك، ما هذا التواضع، ما هذا الإنكار للذات، فقال سيدنا عمر فيما أذكر أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن تأمرت على قوم فيهم أبو بكر، يعني هذا شيء فوق طاقتي، قال: أنت أقوى مني يا عمر، قال: أنت أفضل مني، فقال عندئذ عمر رضي الله عنه: قوتي إلى فضلك، انظروا ماذا يقول، وتوفي عني وهو عني راض والحمد لله على هذا كثيراً وأنا به أسعد، ثم كانت الأمور إلي اعلموا أيها الناس أن تلك الشدة قد أضعفت وإني أضع خدي على الأرض ليطأه أهل العفاف والتقوى، أما أهل الظلم فأنا أشد عليهم من كل شديد.
 أيها الناس: خمس خصال خذوني بهن، لكم علي أن لا أخذ من أموالكم شيئاً إلا بحقه، ولكم علي أن لا أنفق من هذه الأموال إلا بحقه، ولكم علي هنا موطن الشاهد أن لا أجمركم بالبعوث، إنسان أرسله إلى بلاد قاسية وزوجته في المدينة وأولاده، هذا خلاف الفطرة، ولكم علي أن أزيد عطاياكم إن شاء الله تعالى.
إذاً النبي عليه الصلاة والسلام كان رحيماً وكان واقعياً، كان يهتم بشؤون أصحابه الدنيوية فقال:

 

((قَالَ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لا أَحْفَظُهَا وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ))

 هذا من توجيه النبي عليه الصلاة والسلام، يعني أنت أيها الأخ الكريم أباً، معلماً، أخاً، كبيراً، مرشداً، موجهاً، يعني بأي دور قيادي، صاحب محل عنده موظفين ثلاثة، هؤلاء ألزمه الله بهم وسيحاسبه عنهم، أب عنده أولاد، أي إنسان تحت يده أشخاص، طبعاً أصغر منه سناً، هؤلاء أمرهم إليه إن لم يكن واقعياً، إن لم يكن منصفاً، إن لم يرعى شؤونهم، إن لم يتحقق من سلامتهم، إن لم يتفقد مشكلاتهم فليس أهلاً لأن يقودهم.

 

 

(( عنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا ))

 ما هو الشيء الفاحش ؟ قال الشيء الفاحش هو الشيء الذي خرج عن مقدار اعتداله إلى مقدار قبيح، يوجد مرض اسمه عملقة طول فاحش، في قصر فاحش، في سعر فاحش، أسعار فاحشة، في سلوك فاحش، في كلام فاحش، الفحش أن يزيد الشيء عن مقدار اعتداله حتى يصبح قبيحاً، والفحش في القول، والفحش في السلوك، والفحش في الوصف والحال، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يكن فاحشاً لا في أقواله ولا في أفعاله ولا في أحواله، كان معتدلاً والوسطية كما تعلمون هي الكمال ودائماً وأبداً الفضيلة وسط بين طرفين، قال تعالى:

 

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)﴾

 

 

( سورة آل عمران )

 معنى الفاحشة سلوك يتجاوز حده المعتدل إلى حده فاحش، إلى حد متطرف إلى حد قبيح إلى حد مذموم، الفحشاء والمنكر، الفحشاء شيء تجاوز حده المعقول، المنكر شيء أنكرته النفوس البشرية، أنكرته الفطر السليمة، يوجد أقوال فاحشة وأسعار فاحشة.
التطرف هو الغلو، فالنبي عليه الصلاة لم يكن فاحشاً، من هو المتفحش ؟ المبالغة في الفحش، فاحش اسم فاعل، أما المتفحش الأكثر فحشاً، وقال بعضهم الفاحش في قوله والمتفحش في أعماله.
حدثني أخ كان في ألمانيا قال لي شيء لا يصدق إطلاقاً امرأة خلعت كل ثيابها في الطريق، والإنسان إذا خلع ثيابه يبدو قبيحاً أشد القبح، والله عز وجل جعل هذه الثياب نستر بها عوراتنا، قال تعالى:

 

﴿يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)﴾

 

 

( سورة الأعراف )

 هناك ثياب نستر بها عوراتنا وهناك طاعة الله عز وجل نستر بها عيوبنا، وطاعة الله عز وجل هي التي تنفع بعد الموت، قال تعالى:

 

﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197)﴾

 

 

( سورة البقرة )

 يعني خير الزاد التقوى، وفضل الثياب التقوى، الإنسان يتجمل بالثياب وأحياناً قد يكون منحرف السلوك، فالإنسان كما تعلمون حينما تنظر إليه دون أن تعرفه من هو ربما قيمته من ثيابه، فإذا تكلم نسيت ثيابه وقومته بكلامه، فإذا عاملك نسيت كلامه وقومته بمعاملته، إن نظرت إليه ولا تعرفه قيمته بثيابه وأناقته، وألوان ثيابه، نظافة ثيابه، ومستوى ثيابه، أما إذا تكلم تنسى هيئته وثيابه، وتنظر إلى كلامه أينطق عن حق أم عن باطل، عن علم أم عن جهل، عن حكمة أم عن حمق، عن اتزان أم عن تطرف، فإذا أعجبك كلامه وطربت لعلمه ودهشت لمنطقه وسافرت معه فرأيته شحيح النفس، أناني السلوك يحب أن يستريح وأن تخدمه أنت سقط من عينك.
في طرفة رويتها لكم سابقاً إنسان ثيابه أنقية جداً وكلامه بذيء جداً فقال له أحدهم إما أن ترتدي ثياباً مثل كلامك وإما أن تتكلم مثل ثيابك، هذه الثياب الأنيقة والهيئة اللطيفة يناسبها كلام منضبط، كلام موزون.

 

(( لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا...))

 لم يكن فاحشاً في أقواله، ولا متفحشاً في أعمال، والله سبحانه وتعالى في حديث آخر إن الله لا يحب كل فحاش متفحش، أنت دائماً تسعى لمرضاة الله اقرأ كتابه و اقرأ سنة رسوله قف عند ما الذي يحبه الله وما الذي لا يحبه الله، يوجد أشخاص منغلقين مهما تقربت إليه لا تستطيع مغلق، هو غني عن الناس يعيش لذاته لكن الله جل جلاله هو ربنا وخالقنا، الطرق إليه سالكة، استرضاءه ممكن، طلب رضاه ممكن، والدليل اقرأ كلام الله، إن الله يحب الصادقين، إن الله يحب الصابرين، المتقين، المتطهرين إن الله يحب التوابين، إن الله لا يحب الكافرين، لا يحب الفاسقين، لا يحب كل خوان كفور لا يحب كل مسرف كذاب يوجد اثني عشر آية يحب، واثني عشر تقريباً حسب التكرار لا يحب.
 اقرأ سنة رسول الله قضية سهلة جداً، أشخاص من بني البشر مغلق لن تستطيع أن تصل إليه مستغني عن الناس كلهم، مهما توددت إليه، حدثني أخ قال لي: كنت في الحج التقيت مع رجل من أهل العلم وصالح، وتقي، وورع، تقربت منه بكلمة طيبة، بهدية، بفاكهة، لم يبتسم ولم يرحب ولم يسأل، ولم يبادر هذا الود بود مثله مغلق، بيت مغلق، لكنك إذا أردت أن تصل إلى الله الطرق إلى الله سالكة، استرضاءه ممكن كيف ؟ صدقة السر تطفئ غضب الرب، إذا إنسان زلت قدمه ارتكب خطأ، ابتعد عن الله، صار عنده نكسة وشعر بالبعد والجفاء والخوف، ماذا يفعل، الطريق مسدود ؟ لا سالك، الله عز وجل يسترضى بالصدقة، بادروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها.
الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير، يمكن أن تسترضي الله بالصدقة، يمكن أن تسترضيه بالتوبة، يمكن أن تسترضيه بالعمل الصالح، والدليل، قال تعالى:

 

 

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾

 

 

( سورة الكهف )

 المشكلة أن إنسان عادي جداً وأقل من عادي قد لا يسترضى، يقول لك أخذت قرار لن أكلمك ما حييت، لن أرضى ما حييت، لن أرضى عنك ما حييت، لماذا ومن أنت، أما ربنا عز وجل خالق الكون يسترضى وبإمكانك أن تصل إليه، وبإمكانك أن تقبل عليه وبإمكانك أن تطلب وده وبإمكانك أن يعفو عنك، وأن يغفر ذنبك بالتوبة، وبالصدقة، وبالعمل الصالح وإن الحسنات يذهبن السيئات.

 

((لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا... ))

 أنا يلفت نظري أنك تعيش مع مؤمن عشر سنوات، عشرين سنة ما تسمع منه كلمةً فاحشة أبداً ولا سباباً فاحشاً ولا وصفاً لعورات الإنسان ولا وصفاً لامرأةٍ ولا حديث عن مغازلةٍ، هذا كله بعيد عنه، من لوازم إيمانه بل إن أصحاب النبي رضي الله تعالى عليهم ومنهم سيدنا جعفر لما سأله النجاشي قال له: حتى بعث الله فينا رجل نعرف أمانته وصدقه، وعفافه ونسبه.
 أحياناً أولاد في الطريق يتكلمون بكلمات يحمر وجهك وأنت وحدك في البيت، تراه طفل، من أبوك ؟ لو كان له أب يربيه وأم ترعاه ما تكلم بهذا الكلام، من أخص خصائص المؤمن ضبط اللسان، من أخص خصائص المؤمن عفة اللسان، لا يتكلم بالعورات، والله أيها الأخوة أنا ذكرت هذا الكلام أو جعلت هذا الدرس حول الفحش والتفحش لأن مسلمين يصلون، يرتادون المساجد والله في أكثر حديثهم ملغوم بالعورات، كيفما تكلم يعني شيء، يستحيا أن نذكره، كيفما أشار كيفما وصف يذكر شيء، يوجد في المجلس صغار، كبار، أطفال، أحياناً نساء، من صفات المؤمن العفة، حتى بعث الله فينا رجل نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، ساعة لك وساعة لربك هذا كلام مرفوض الله عز وجل سمح لك أن تجلس مع أهلك وأن تضاحكهم وأن تلاعبهم وأن تفعل كل شيء ولكن ضمن المنهج.
في إنسان يكون سيد الخلق، قمة المجتمع، نبي الأمة، يعني زعيم الأمة ببيته يمشي على أربع ليركب الحسن على ظهره، لك أن تفعل كل شيء هم أولادك وأنت أبوهم ولكن ضمن المنهج، الفحش والتفحش ليس من صفات النبي إطلاقاً، صدقوني أيها الأخوة يعني المؤمن ينتمي إلى المؤمنين يرتاد المساجد لو مزح مزاحاً رخيصاً أو لو وصف عورةً أو لو وصف قذراً، أو لو وصف جماعاً بكلماته المعتادة السوقية لسقط من عين المؤمنين، ضبط اللسان، المؤمن يعرف بعفته، بضبط لسانه.

 

 

((لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا... ))

 

(( عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: مَهْلاً يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا، قَالَ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ ))


 يعني إياكِ والفحش والعنف جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العنف تطرف، والفحش تطرف، يقابله الرفق في الكلام والسلوك والحديث المعروف علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف.
أنا أذكر بعض القصص لأنها نموذجية بالتعبير عن بعض الأفكار، إنسان اقترف ذنباً كبيراً هذا الشيء وقع إن كنت معلماً لا معنفاً، إن كنت مربياً لا مؤدباً، إن كنت أباً رحيماً استوعبت هذا الخطأ وأرشدت إلى الصواب ونبهت هذا العمل لا ينسى إلى الموت.

 

(( قَالَ: مَهْلاً يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ ))

 بالمناسبة العنف كلمة مثلثة، ما معنى مثلثة ؟ تقول المصحف مثلثة يعني المُصحف بالضم، والمَصحف بالفتح، والمِصحف، والعنف أيضاً مثلثة عنُف وعَنف وعِنف فكلاهما صحيح ولكن المشهور كلمة العُنف.

 

 

((عنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا ))

 الآن إذا الإنسان بوضع هادئ قد يضبط سلوكه وكلماته رقابة ذاتية، أو رقابة خارجية من فكره، ولكن حينما يثور غضبه، وحينما يخرج الأمر عن سيطرته قد يتكلم بالكلماٍ الفاحشة وقد يسلك سلوكاً فاحشاً، ماذا نفسر هذه الظاهرة ؟ معنى ذلك أن انضباطه خارجي، أما إذا كان اتصاله بالله شديداً، انضباطه داخلي، يعني كما قلت في أول الدرس التعلم يهيئ لك الضبط الخارجي هذه حلال وهذه حرام، أما الاتصال بالله عز وجل يهيئ لك الانضباط الخارجي، النهي الداخلي، إذا الإنسان كان تعلمه جيد وذاكرته قوية واستيعابه جيد كل شيء سمعه في درس العلم يطبقه وهو هادئ أما إذا استفز وخرج عن طوره واستشاط غضباً، وتفلتت نفسه من قيادته فعل شيئاً لا يرضي وتكلم كلاماً فاحشاً نقول انضباطه خارجي وليس انضباطه داخلياً، يعني تعلمه جيد وسيطرته على ذاته في الوضع العادي جيد جداً أما حينما استفز اتصاله بالله أقل من تعلمه، أما الاتصال بالله الشديد يصل هذا الطهر إلى أعماق النفس، فلو أنك استفززت هذه النفس لا تخرج عن الخط الصحيح.

 

 

(( عنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا ))

 والقرآن يعلمنا أشياء كثيرة شيء معروف عندكم، قال تعالى:

 

 

﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7﴾

 

 

( سورة المؤمنون )

 هل في اللغة عبارة ألطف وأجمل من هذه، وأوضح وأبين بالتعبير عن كل انحراف جنسي من هذه العبارة.

 

((وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا ))

 

(( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْلاً يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأمْرِ كُلِّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ ))

 يعني ممكن أن تصل إلى هدفك من دون أن تزيد أو أن تنقص فهذا أيضاً من توجه النبي، قال تعالى:

 

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)﴾

 

 

( سورة الشورى )

 يقول حتى أكيل لك الصاع عشرة، هذا خلاف السنة، ينبغي أن تكيل له الصاع صاعاً، أما إذا غلب على ظنك أن عفوك عنه يصلحه، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، وهذا عمل عظيم جداً أن تتمكن من أن تكيل الصاع صاعاً لخصمك ثم تعفو عنه ابتغاء وجه الله.
 الحقيقة أحياناً تتداخل الأخلاق اليومية التي ألفناها مع أخلاق الشرع، هناك أمثلة كثيرة، أيام أنت تعفو وأنت ضعيف فضعفك لا يجعل عفوك عفواً، أحياناً تؤدي ما هو عليك وأنت مدان، فلا يعد هذا الأداء أمانةً أحياناً تصبر وأنت لا تستطيع أن تنفذ غضبك، فلا يعد هذا الصبر صبراً، متى يكون هذا الصبر صبراً إذا كنت قادراً على أن تسحق خصمك وصبرت، وصبرت لوجه الله، قال تعالى:

 

﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)﴾

 

 

( سورة المدثر )

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)﴾

( سورة آل عمران )

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾

 

( سورة آل عمران )

 ثلاث درجات، أيام إنسان يغلي كالمرجل من شدة الغيظ لكن أعصابه قوية، وإرادته قوية ويبتغي مرضاة الله عز وجل، يسيطر على ذاته أما من الداخل يغلي، يوجد مرحلة أرقى، قال تعالى:

 

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾

 

( سورة آل عمران )

 لا يغلي برداً وسلاماً من الداخل مستوى أرقى، يوجد مستوى أرقى وأرقى أن تحسن لمن أساء إليك، قال تعالى:

 

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾

 

( سورة فصلت )

 هذا امتحان لنا أعرف أين أنت، هل أنت من الكاظمين الغيظ، من العافين عن الناس، أم من المحسنين، وكلما ارتقى مستواك في الإيمان تنتقل من درجة إلى درجة إلى أن تصل إلى مرتبة الإحسان.

 

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلا فَحَّاشًا وَلا لَعَّانًا كَانَ يَقُولُ لأحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ))

 سباباً يعني كثير السباب، يعني كلما ذكر شخص مسيء ينعته بصفة كبيرة مزعجة، إذا كان جاهل فلان كذا، وإذا كان ثقيل الدم فلان كذا، وإذا طول في الجلسة فلان كذا.
 أنا أذكر إنسان يعمل في الكهرباء ركب أنترفون بين غرفة الجلوس والمطبخ، إذا أحب أن يطلب من زوجته شيء يقول لها على الأنترفون يوجد عنده ضيوف مقربين إليه كثيراً فأجلسهم في غرفة الجلوس وأطالوا المكوث والأنترفون مفتوح وهو لم ينتبه وذهب إلى زوجته وقال لها هؤلاء الغلاظ ما كانوا أن يذهبوا وكلامه مسموع إليهم، يقولون بخمس ست سنوات ما تمكن أن ينظر إليهم.
أيام الإنسان إذا ضبط نفسه يرتاح كثيراً، الكلام أن الذي لا تستطيع أن تقوله للإنسان إياك أن تقوله في غيبته، تبقى مرتاح.
" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلا فَحَّاشًا وَلا لَعَّانًا... "
يعني يوجد أناس كثيرين يلعن كل شيء، أيام يلعن الجماد، يلعن مركبته، بيته، أولاده، دائماً لعان سباب فحاش.

 

 

((كَانَ يَقُولُ لأحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ))

 النساء الصالحات قديماً إذا غضبت تقول الله يرضى عليك، الله يهديك في أعلى درجات الغضب، الله يصلحه، هكذا المؤمن، أنت عندك إمكان وأنت في أعلى درجة من الغضب وقد استفززت أن تقول أصلح الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله كلمة إسلامية رائعة، اللهم صلي على النبي، واستغفر، وحوقل، يعني قل لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا تكن سباباً ولا فاحشاً ولا لعاناً ولا بذيئاً.

 

 

((كَانَ يَقُولُ لأحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ))

 يعني لامس جبينه التراب، بعض شراح الحديث قالوا: ترب جبينه يعني ليته يصلي ليلصق جبينه بالتراب، وبعضهم قال كلمة شائعة في حياة العرب، يعني لامس أنفه التراب، أو لامس جبينه التراب، هذه الكلمة التي كان عليه الصلاة والسلام يعاتب بها أصحابه.

 

 

(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ... ))

يعني إنسان سيء، إنسان ضال مضل، إنسان منحرف في عقيدته أو في سلوكه، إنسان منافق، النبي عليه الصلاة والسلام قالوا شراح الحديث ذكر هذا الكلام ليحذر منه أصحابه.

 

 

(( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ... ))

أي ألان له الوجه، ونقطة دقيقة جداً الآن.

 

 

((فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ ))

 قال العلماء مقام النبي غير مقام المؤمنين، يعني هذا الكلام غير مقبول من المؤمن، أما النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى حذر أصحابه منه، أما حينما دخل عليه أراد أن يداريه، والمدارة بذل الدنيا من أجل الدين، يعني تلطف به لعله يميل إلى الإسلام وقال العلماء: مات كافراً هذا الرجل، فيبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام عرف حقيقته ونصح أصحابه، لكن ألان له القول والمدارة كما تعلمون جيداً مندوب إليها، لكن المداهنة محرمة على المؤمنين، المداهنة بذل الدين من أجل الدنيا، أن تبذل دينك من أجل زيد أو عبيد هذه مداهنة والمداهنة محرمة، قال تعالى:

 

 

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)﴾

 

( سورة القلم )

 إذا أنت كنت لا تحب إنساناً لفحشه أو لسوء عقيدته، أو لبدعته، أو لانحرافه والتقيت معه ما الذي يمنع أن تكون ليناً معه لعل قلبه يلين ، يوجد أبلغ من مناقشة بين النبي وبين الكفار، قال تعالى:

 

﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)﴾

 

 

( سورة سباء )

 كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام علمه الله أن يجعل نفسه مع الخصوم بمرتبةٍ واحدة، نحن على حق أو على باطل وأنتم على حق أو على باطل، معنى أنه في مساواة، أما حينما تناقش إنسان وتنطلق من أنك على حق وحدك وهو على باطل وحده، هذا الإنسان لا يقتنع فيك.
للإمام الشافعي كلمة رائعة يقول: أنا على حق وقد أكون مخطئاً وخصمي على باطل وقد يكون مصيباً.
انظر إلى هذه النفسية أن تكون ذا عقل مفتوح، أن تصغي إلى آراء الخصوم، أنا على حق وخصمي على باطل، أنا على حق وقد أكون مخطئاً وخصمي على باطل وقد يكون مصيباً.
هذا الحديث أولاً مقام النبوة يقتضي تحذير الأصحاب من انحراف بعض الأشخاص، هذا إنسان مشرك ليس مسلم ويبدو أنه كشف الله للنبي عن حقيقته فنبه أصحابه، ولم يمنع هذا أن يلين له القول، وأن يستجلب قلبه فلعله يهتدي.

 

((فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ ))

 انظر إلى هذه الكلمة ما أبلغها، إذا الناس خافوا من شخص واتقوه وخافوا من شره ليس معنى هذا أنه شيء عظيم، معنى ذلك أنه شر الناس، إذا اتقى الناس إنساناً مخافة شره فهو شر الناس، الإنسان الجاهل قد يتوهم أن هذا مقام عظيم، الناس يخافون مني، أيام يكون موظف مؤذي وهو محترم زيادة، يحترمه الناس لأنه مؤذي وهو يأتيه الوهم الكاذب أنه محبوب، لا أنت ليس محبوب ولكن هناك من يتقي شرك.
ويوجد سلوك أنا أراه مناسباً أنت إذا رأيت إنساناً بعيداً عن مستواك لا يرقى إلى مستواك لا دينياً ولا خلقياً ولا عقيدياً لا ينبغي أن تعاديه معاداةً فاحشة انسحب منه شيئاً فشيئاً وابتعد عنه، لأنك لست في مستواه

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ... ))

 البخل، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

 

 

( سورة المعارج )

 دقق الآن إذا أنت منوع حريص على ما في يديك، يعني بخيل، شحيح فأنت لم تتصل بالله معنى ذلك، لو أنت متصل بالله لكنت كريماً حتماً، لأن البخل والجبن لا يجتمع عند المؤمن، المؤمن بريء من البخل والجبن، والنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ من البخل والجبن معاً

 

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ قَالَ: فَقَامَ هُوَ أَوْ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ: مَنْ عَقَرَ جَوَادَهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ قَالَ أَبِي و قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ نَادَاهُ هَذَا أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ، قَالَ: أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ وَهُمَا هِجْرَتَانِ هِجْرَةٌ لِلْبَادِي وَهِجْرَةٌ لِلْحَاضِرِ فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي فَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ وَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَأَمَّا هِجْرَةُ الْحَاضِرِ فَهِيَ أَشَدُّهُمَا بَلِيَّةً وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا" ))

 يعني هناك آلاف النقائص، آلاف المعاصي وراء صفة واحدة وهي الشح، الشحيح يغش الناس، الشحيح يكذب، الشحيح ينافق، الشحيح يدلس، آلاف المعاصي وراء الشح، قال تعالى:

 

 

﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)﴾

 

 

( سورة الحشر )

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ... ))

 يعني لا يوجد أقبح من إنسان حدث أصدقاءه عن علاقته بزوجته ولا يوجد أقبح من إنسانة حدثت صديقاتها عن علاقتها بزوجها، النبي وصف هذين الزوجين بأنهما شيطانان يلتقيان على قارعة الطريق، ما الفرق بين إنسانين يلتقيان على قارعة الطريق وبين إنسانين يحدثان الناس بما يفعلاه في الليل ؟ كلاهما سواء، وأحياناً ترى في مكان في موظف وموظفة هي تحدثه عن زوجها وهو يحدثها عن زوجته وبراءة الأطفال في أعينهما، هذا هو الفحش.

 

((وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ... ))

 إنسان ما أذى إنسان بكلمة وما أكل حرام، ولا أوقع إنسان في مشكلة.

 

 

(( فَقَامَ هُوَ أَوْ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ: مَنْ عَقَرَ جَوَادَهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ ثُمَّ نَادَاهُ هَذَا أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ، قَالَ: أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ وَهُمَا هِجْرَتَانِ هِجْرَةٌ لِلْبَادِي وَهِجْرَةٌ لِلْحَاضِرِ فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي فَيُطِيعُ إِذَا أُمِرَ وَيُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَأَمَّا هِجْرَةُ الْحَاضِرِ فَهِيَ أَشَدُّهُمَا بَلِيَّةً وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرًا ))

 الإنسان إذا أراد أن يقاتل مؤمن لا الأفضل أن يقتل جواده وأن يريق دمه ويرتاح، لأنه قتل مؤمن هذا العمل يخلد صاحبه في النار خالداً مخلداً، قال تعالى:

 

 

﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)﴾

 

 

( سورة النساء )

 إذا فتنة بين المؤمنين ابتعد،

((... ثُمَّ نَادَاهُ هَذَا أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ، قَالَ: أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ... ))

 وهجر المعاصي تكن مهاجراً وانسحب من الفتن بين المؤمنين تكن معافى وإذا سلم المسلمون من لسانك ويدك فأنت أفضل مسلم.
 أيها الأخوة: نلملم أطراف الحديث، محور هذا الدرس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، والفحش زيادة عن الحد المعقول إلى درجة القبح في الأقوال والأفعال وفي الأحوال، والمؤمن بعيد بعد الأرض عن السماء عن كل قول فاحش أو عن كل سلوك فاحش، أو عن كل صفة فاحشة، والفحش من خصائص المنافقين وكلما ارتقى الإنسان في مراتب الإيمان ضبط لسانه وضبط سلوكه وضبط أحواله، وقد سلم المسلمون من لسانه ويده، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يترجم هذا الدرس إلى أعمالكم.
 شيء جميل جداً أن يعيش الإنسان حميداً بين الناس، أن يضبط اللسان إلى أقصى درجة لأن كلامك من عملك، ولأن الفحش والبذاءة، والنبي لم يكن سباباً ولا لعاناً ولا فاحشاً ولا بذيئاً، هكذا النبي ومن كان مؤمناً حقاً عليه أن يقتضي برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الاقتضاء به أمر واجب في القرآن الكريم، قال تعالى:

 

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾

 

( سورة الأحزاب )

 وصدقوني أيها الأخوة بإمكانك أن تعبر عن كل الحالات الصعبة والسيئة بعبارات لطيفة قال تعالى:

 

﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾

 

 

( سورة النساء )

 مفهوم، واضحة مثل الشمس، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)﴾

 

 

( سورة الأعراف )

 مفهومة، أقرأ أنت القرآن الكريم تجد أن كل العبارات التي وردت في القرآن الكريم لطيفة كنايات رائعة، تعلم من كتاب الله ومن كلام النبي يعني أيام له زوجة ولها اسم، يقول لك أهلي يعني زوجتي، أما قالت لي سحر، من هذه سحر ؟ زوجته، قل أهلي، قال تعالى:

 

﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾

 

 

( سورة القصص )

 هكذا الله علمنا، الإنسان يختار أفضل الكلمات، الإنسان المؤدب ينتقي العبارة اللطيفة وتستطيع أن تكون مرحاً وتستخدم العبارات لطيفة ولكن لا تجرح إنسان، ويوجد والله كلمات تجرح حياء الصخر، يقول لك مسلم ويرتاد مساجد وكل كلامه مغشوش كيف ما تكلم يشير إلى شيء، كيف ما تكلم يعني شيء ويضع ضمير الغائب، هذا مؤمن هذا، هذا إنسان بذيء اللسان، وأنا ذكرت هذا الموضوع وأنا لا أتحرك من فراغ أتحرك من واقع حينما أرى أن إنساناً من رواد المسجد في خلوته، مع أصدقائه في نزهة يطلق للسانه العنان، يمزح مزاح مقبول أو غير مقبول هذا لا يجوز، أو يتحدث عن النساء.
 الحديث عن النساء يجرح العدالة، صحبة الأراذل تجرح العدالة، تطفيف بتمرة تجرح العدالة، أكل لقمة من حرام تجرح العدالة، التنزه في الطرقات تجرح العدالة، فإذا الإيمان ما ظهر في سلوكنا، بعلاقاتنا بمجالسنا، بسهراتنا، بندواتنا، بمزاحنا، والله يوجد آلاف الأساليب التي تجعل المجلس شعلة من السرور وأنت منضبط اللسان، كان عليه الصلاة والسلام يمزح ولا يمزح إلا حقاً، إنسان ذو دعابة عنده طرفة أما أن يصل إلى المستوى البذيء أو الفاحش أو القبيح، ليضحك الناس ليدخل على قلبهم السرور هذا من النفاق.