موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 312 - المرصد العملاق - أبعد المجرات عنا.

1995-11-10

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

إليكم مضمون هذا الخبر الذي ضجت به أخبار العالم :

 نقلت إحدى محطات الأخبار العالمية قبل أيام الخبر التالي: أرسلت مركبةٌ فضائية، تحمل مرصداً عملاقاً، قطر عدسته ثمانية أمتار، هذه المركبة، أرسلت قبل أربع سنوات، ويغلب على ظني، أن سرعتها تزيد على أربعين ألف ميل في الساعة، مضى على انطلاقها من الأرض، أربع سنوات، وفيها مرصدٌ عملاق، من أجل أن يكتشف خبايا الكون وأسراره، لعلّه اقترب من المشتري، وقد التقط قبل يومين، صورة مجرةٍ جديدةٍ اكتشفت حديثاً .
 أنا قلت قبل أيام: أن أبعد مجرةٍ اكتشفت، بعدها عنا, أربعةً وعشرين ألف مليون سنة ضوئية، وكلُّكم يعلم أن أقرب نجمٍ ملتهبٍ يبعد عنا، أربع سنوات ضوئية، ولو أردت أن تعرف, ماذا تعني أربعة سنوات ضوئية؟ لو أردت أن تصل إلى هذا النجم الذي يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، بمركبةٍ أرضية، تحتاج إلى خمسين مليون عام .
 الخبر الذي أذيع قبل أيام من إحدى محطات الأخبار العالمية، عن تلك المركبة الفضائية، التي انطلقت قبل أربع سنوات، بسرعة أربعين ألف ميل في الساعة، والتي يظنُّ أنها قرب المشتري، أرسلت قبل أيام، صورةٍ لمجرةٍ تبعد عنا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية, والبليون ألف مليون, وهذه المجرة، كانت في هذا الموقع، قبل ثلاثمئة ألف بليون سنة، ثم تحوَّلت إلى موقعٍ آخر، لأن سرعتها تزيد عن مئتين وأربعين ألف كيلو متر في الثانية، أين هي الآن؟ دققوا في قوله تعالى:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾

[سورة الواقعة الآية: 75-76]

 هذا الإله العظيم، الذي خلق هذا الكون العظيم، أيعصى؟ أينصرف الإنسان عن أمره ونهيه, لا يعبأ بوعده ووعيده, يرجو غيره, يخاف غيره, يسعى لإرضاء غيره؟!, قال تعالى:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾

[سورة الواقعة الآية: 75-76]

 ثلاثمئة ألف بليون سنةٍ ضوئية، تبعد عنا هذه المجرة، التي اكتشفت قبل يومين .

 

 أهمية طلب العلم :

 أيها الأخوة, إذا علمتم أن الضوء يقطع في الثانية الواحدة، ثلاثمئة ألف كيلو متر، كم قطع الضوء من أول هذه الخطبة حتى الآن؟ في الدقيقة ضرب ستين، في الساعة ضرب ستين ، في السنة ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين، وفي اليوم ضرب أربعة وعشرين, قال تعالى:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾

[سورة الواقعة الآية: 75]

 لذلك قال الله العظيم جلَّ جلاله:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[سورة فاطر الآية: 28]

 إذا أردت أن تعرف الله فاطلب العلم, رتبة العلم أعلى الرتب, العلم لا يعطيك بعضه، إلا إذا أعطيته كلَّك .
 حضور خطبة الجمعة، جيدٌ جداً، وهي فريضةٌ لا شكَّ فيها، ولكن لا يكفي أن تستمع من أسبوعٍ إلى أسبوع كلاماً يلقى في ساعةٍ إلا قليلاً، لا بدَّ من حضور مجالس العلم، لا بدَّ من أن تعرف كتاب الله على ماذا ينطوي؟ أن تعرف أمره ونهيه، أن تعرف وعده ووعيده، أن تعرف حلاله وحرامه، لا بدَّ من أن تعرف سنة رسول الله، لا بدَّ من أن تعرف سيرة رسول الله، لا بدَّ من أن تعتقد العقيدة الصحيحة، لماذا أنت في الدنيا؟ أين كنت, ولماذا، وإلى أين ؟.
 أيها الأخوة الكرام, طلبُّّ العلم فرض عين على كل مسلم, لا تقل: أنا لست مختصاً بشؤون الدين، أن أعمل في الحقل الفلاني، هذا كلامٌ لا يقبل، طلبُّ العلم فريضةٌ على كل مسلم.