موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 050 - حيوان الزُرافة - الرأس.

1987-02-06

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

إليكم الحديث عن الزرافة :


أيها الأخوة المؤمنون, كما قال الله تعالى:

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

[سورة النمل الآية: 88]

وكما قال الله تعالى:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

[سورة الملك الآية: 3]


موضوعٌ دقيق، وهو أن الزُرافة ذلك الحيوان، الذي يعدُّ من أطول الحيوانات قاطبةً، يزيد طولها عن ستة أمتار، هذا الحيوان من أشد المخلوقات تيقظاً وخفةً، زودها الله بعينين جاحظتين، تستطيعان أن تريا ثلاثمئةٍ وستين درجة، أي وهي واقفة، رأسها كالبرج، وعيناها تجوسان الأفق كله من كل الزوايا، وتزن طناً واحداً، وإذا عَدَتْ تجاوزت سرعتها الستين كيلو متر في الساعة .

أيها الأخوة الأكارم, لها رغامى تعد أطول رغامى في الكائنات، التي خلقها الله سبحانه وتعالى، تزيد رغامتها عن مترٍ ونصف، رأسها ضخم .

أريد من هذا الموضوع شيئاً واحداً: أن هذا الرأس الضخم، وهذه الرقبة الطويلة التي تزيد عن مترين، إذا أرادت الزرافة أن تضع رأسها وفي الأرض لتأكل مما في الأرض ، ينهمر الدم كله إلى رأسها

شرايين الرأس عند الزرافة لها عضلات خاصة كي تستوعب الدم عندما تخفض رأسها

فإذا انهمر إلى رأسها، تدفَّق في رأسها، احتقنت شرايين الدماغ، فإذا رفعت رأسها فجأةً، لا بد من أن تصاب بالدوار والإغماء قطعاً، لذلك جهزها الله بآليةٍ عجيبة، حيَّرت العلماء شرايين رأس هذه الزرافة من طبيعةٍ خاصة، لهذه الشرايين عضلات ، إذا جاءها الدم تتسع بفعل انبساطها حتى تستوعب جميع الدم الذي جاء إلى الرأس بفعل الجاذبية .

الشرايين مزودة بصمامات تغلق تماما فيبقى الدم بالرأس ثم تفتح شيئا فشيئا

لكل هذه الشرايين صمَّامات، حينما ترفع رأسها فجأةً، تغلق الصمامات كلها، فتبقى هذه الكمية من الدم في رأسها، ثم تفتح شيئاً يسيراً، عندها يعود الدم شيئاً فشيئاً إلى بقية شرايين الجسم، آلية هذه الشرايين، تلفت النظر، إذا جاءها الدم كثيفاً، توسَّعت واستوعبت، فإذا رفعت الزرافة رأسها فجأةً، أغلقت الشرايين صماماتها محتبسةً الدم فيها، كي لا تصاب بالدوار والإغماء، من جهزها بهذا الجهاز؟ من جعل لهذه الشرايين هذه العضلات؟ من زوَّد هذه الشرايين بهذه الصمَّامات؟ أليس هو العليم الحكيم؟ أليس هو العليم الخبير؟ أليس هو الخالق القادر؟ أليس هو الغني الحميد؟ .

 

صنعة المخلوق تدل على صنعة الخالق :


يا أيها الأخوة الأكارم, ما من مخلوقٍ على وجه الأرض، وتحت الأرض، وفوق الأرض، إلا وخلقه الله أبدع خلق، وصنعه أتقن صنعة, قال تعالى:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾

[سورة الملك الآية: 3]

إن قلب الزرافة يدفع في الدقيقة الواحدة، خمساً وخمسين لتراً من الدم، في الدقيقة الواحدة, قال الله تعالى:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[سورة يونس الآية: 101]

انظروا، أي شيءٍ وقعت عينك عليه، آيةٌ دالّةٌ على عظمته، أي شيْ تفحصته، أي شيءٍ درسته، أي شيءٍ دققت فيه، إنما هو آيةٌ تدل على أنه الواحد الديَّان، الواحد الأحد، الفرد الصمد .