موضوعات في التربية - الدرس : 008 - التواضع3 - سمات التواضع - عدم رد النقل بالعقل.

1989-09-10

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة المؤمنون... لا زلنا في شرح الحديث النبوي الشريف الذي ورد في صحيح مسلم، عن عياض رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد ولا يبغي أحد على أحد))

 الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يقول:

 

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

 

( سورة الذاريات )

 معناها أعلى مرتبة يبلغها الإنسان في الحياة الدنيا أن يكون عبداً لله، العبودية لله هي أقصى الآمال تتحقق بشيئين، تتحقق بالتوحيد، وتتحقق بالطاعة..

 

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)﴾

 

( سورة الأنبياء )

﴿ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11)﴾

( سورة الزمر )

 لذلك لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ؛ لأن الكبر يتناقض مع العبودية، من هنا كان الحديث عن التواضع، فالإنسان حينما يسلك سلوكاً يتناقض مع عبوديّته، أو حينما يفكر تفكيراً يتناقض مع عبوديته، أو حينما يقف موقفاً يتناقض مع عبوديته، فقد بَعُدَ عن المرتبة التي تليق به، إذا قلنا: العبودية فلها في الإسلام معنىً عظيم، فلها في الإسلام معنى أن كل خير السيّد للعبد، أن تكون عبداً لله يعني ذلك أن كل خير مولاك لك، أما أن تكون عبداً لإنسان معنى ذلك أن كل خيرك له، بين أن يكون كل خير المولى للعبد، وبين أن يكون كل خير العبد لسيّده، فشتان بين أن تكون عبداً لله وبين أن تكون عبداً لعبدٍ لئيم. لذلك أعلى مرتبة يمكن أن تقترب منها أن تكون عبداً لله، من هذا المنطلق كان التشديد على معاني العبودية، هناك تفكيرٌ فيه تجاوزٌ لمعنى العبودية، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

(( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد ولا يبغي أحد على أحد ))

 في الدرس الماضي، والفضل لله عز وجل، كان شرحاً لهذا الحديث الشريف، ولا زلنا في شرح هذا الحديث، شيء آخر أن الدين كله مأخوذٌ من القرآن الكريم، وما فعل النبي في كل أحاديثه الشريفة إلا أنه بين ما في هذا القرآن الكريم، فقد يسأل سائل: هل ترك النبي عليه الصلاة والسلام تفسيراً لكتاب الله ؟ الجواب: نعم، إن السنة المطهَّرة كلها تفسيرٌ وتبيين وتوضيح لكتاب الله، فهناك أصلان كبيران ؛ كتاب الله، وسنة رسوله، ما إن تمسَّكتم بهما فلن تضلوا أبداً، إذاً الدين كله مأخوذ من كتاب الله، وما السنة إلا تفسيرٌ، وتبيينٌ، وتوضيحٌ لما في كتاب الله، فالدين جُمِع في القرآن، والقرآن كله جمع في الفاتحة، والفاتحة كلها جمعت في آيةٍ واحدة:

 

 

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾

 

( سورة الفاتحة)

 من هنا كان الحديث عن العبودية حديثاً شيّقاً، حديثاً مصيرياً، حديثاً خَطيراً، أنت عبد، هل تعرف ما معنى أنك عبد ؟ ماذا يقتضي أن تكون ؟ كيف يجب أن تفكر ؟ كيف يجب أن تقف ؟ كيف يجب أن تتحرك في ضوء عبوديتك لله عز وجل ؟
 في الدرس الماضي كان الحديث عن أن التواضع من لوازم العبودية، وأن التواضع على درجات ثلاث، الدرجة الأولى: التواضع للدين بمعنى ألا تُحَكِّم العقل في النقل، لخَّصت الدرس الماضي بمثالٍ واحد، هو أن العبد يمثل الضعف..

 

﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً (28)﴾

 

( سورة النساء )

 هو أن العبد يمثل الفقر..

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾

 

( سورة فاطر: من آية " " )

 أنت مفتقر إلى الهواء، مفتقر إلى الماء، مفتقر إلى هرمون لو قصَّر في جسمك لأصبحت الحياة جحيماً، أنت مفتقر إلى هرمون اسمه هرمون التجلُّط، هذا لو زادت نسبته عن الحد المقرر لأصبح الدم وحلاً في الأوردة والشرايين، وأنت مفتقر إلى هرمون التميُّع، بمعنى أنه لو زاد هذا الهرمون عن حده المحدد له لسال الدم كله من شكَّة دبوس، الدم كله يسيل، من تحقيق التوازن الدقيق بين هرمون التميُّع وهرمون التجلُّط تشعر أنك في صحة تامة، فأنت من أجل أن تستيقظ صباحاً وتقول: الحمد لله الذي أصبحنا وأصبح الملك لله ؛ معنى ذلك أن هناك عشرات الأجهزة، ومئات الأنسجة، وعشرات الغدد الصمَّاء وأجهزة لا يعلم عددها إلا الله تعمل في كفاءةٍ عالية جداً، إذاً أنت عبد لله، أنت مفتقر إلى الله.
 وأنت أيضاً ضعيف، والله سبحانه وتعالى هو القوي، أنت الضعيف وهو القوي، أنت الفقير وهو الغني، أنت الجاهل وهو العليم، أنت في أدنى درجة من درجات الضعف، والله سبحانه وتعالى لا نهاية لكماله، الإله العظيم أنزل على سيدنا محمدٍ كتاباً كريماً ؛ هذا هو المنهج، هذا هو الدستور، هذه هي نشرة التعليمات، هذا هو ( الكتالوك ) إن صح التعبير، أنت من حقك كعبد أن تدقق في قطعية ثبوت هذا الكتاب، يجب أن تؤمن إيماناً لا ريب فيه أن هذا القرآن قطعي الثبوت، وأنت من حقك أن تؤمن، أو أن تتعرف إلى مدلولات كلمات هذا القرآن.
 جاءتك نشرة من سيدك، يجب أن تتأكد من صحة نسبتها إليه، ويجب أن تتأكد من المعنى الدقيق التي تعنيه هذه الكلمات، فلمجرد أن تقول هذه أفعلها وهذه لا أفعلها، هذه أختارها وهذه لا أختارها، إذاً أنت لست عبداً، أنت إذاً شريك، وشتان بين العبد وبين الشريك، هذا كان في الدرس الماضي، من لوازم العبودية ألا تأخذ من كتاب الله ما يعجبك وأن تدع ما لا يعجبك، ألا تأخذ من السنة المطهرة ما يوافق رأيك وأن تدع ما لا يوافق رأيك، هذا ليس من صفات العبودية، العبد عبد والرب رب، يجب أن تأخذ بما صح من السنة النبوية، ويجب أن تأخذ بكتاب الله عز وجل لأنه في الأصل قطعي الثبوت، وآياته في معظمها قطعية الدلالة، وفي بعضها ظني الدلالة، وفي الآيات ذات الدلالة الظنية يجب أن تأخذ بالأحوط، وأن هذه الآيات من نوع المتشابهات، فالوَرِع يأخذ بالأحوط ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه.
 فلمجرد أن تحكم العقل في النقل فأنت متكبِّر، مَن أنت ؟ ما حجم عقلك ؟ لمجرد أن تحكم العقل في النقل فأنت متكبِّر، أما العقل له ثلاث وظائف ؛ له أن يتحقق من صحة النقل، وله أن يفهم مضمون النقل، وله أن يفكر في خلق السماوات والأرض كي يعرف الله عز وجل.
 إذاً الدرجة الأولى من درجات التواضع ألا يعارض العقل النقل، والحقيقة لا يمكن أن يتعارض، لا يمكن، والسبب: لأن هذا العقل من خلقه ؟ خلقه الله سبحانه وتعالى، من أعطاه قوانينه ؟ الحقيقة العقل له قوانين، قوانين هذا العقل: قانون السببية، وقانون الغائية، وقانون عدم التناقض، أوضح لكم هذا مع بعض التفصيل:
أنت إذا كنت في نزهة استغرقت أسبوعا، وقبل أن تغادر البيت ارتجت الأبواب، وأحكمت إغلاقها، وقطعت الكهرباء عن البيت خشية حريق أو ما شاكل ذلك، وعدت من المصيف، فإذا ضوءٌ متألقٌ في البيت، لا شك أن الفزع يصيبك، وربما يُصْعَق الإنسان تقول: هذا الضوء من ألَّقه ؟ تقول لك امرأتك: أطفئه. أهذه هي المشكلة أطفئه ؟؟ لأن عقله بني على ثلاث مبادئ، على مبدأ السببية، وهو أن شيئاً في الأرض لم يكون إلا بسبب، فما دام قد أطفأ الكهرباء قبل أن يغادر المنزل فلابد من دخول إنسان لهذا البيت، هكذا العقل يفكر، لكل شيء سبب.
 والعقل يفكر تفكير آخر: لكل شيء غاية، أنت في حياتك اليومية تجد في آلة حركة، هذه الحركة قد لا تستعملها، ولكن لا ترتاح نفسك إلا إذا عرفت لماذا صنعت، لماذا وضع هذا الارتجاج ؟ لماذا وضعت هذه الفُرْضَة ؟ لماذا وضع هذا التجويف ؟ أحياناً الإنسان يجد شاحنة في لها غطاء مضاعف فلماذا ؟ لماذا بعض الشاحنات التي تحمل الوقود السائل بلا غطاء وهذه لها غطاء، أنت لا علاقة لك بهذا الموضوع إطلاقاً، ولكن عقلك لا يفهم ذلك، إلا إذا فهم الغاية من هذا الغطاء الإضافي، إذاً العقل لا يفهم الأشياء إلا وفق مبدأ السببية، ولا يفهمها إلا وفق مبدأ الغائية.
 ولا يفهمها إلا وفق مبدأ الهوية: مبدأ الهوية أي مبدأ عدم التناقض، أنت لا يمكن أن تصدِّق أن يكون أخوك في بيته وفي حلب في وقت واحد، لذلك يكفي أن يثبت المتهم بجريمةٍ أنه كان وقت وقوع الجريمة في هذه البلدة، فانتهى الأمر، فيحكم ببراءته، لأن العقل لا يقبل أن يكون في هذا المكان وفي غير هذا المكان في وقت واحد.
 فمَن خلق العقل ؟ الله سبحانه وتعالى، من أنزل هذا القرآن ؟ الله سبحانه وتعالى، هل يعقل أن يتناقض هذا القرآن مع العقل ؟ مستحيل، لأن هذا كلامه وهذا خلقه، العقل جهاز الله عز وجل خلقه، والقرآن كلامه، إذاً لا يمكن أن يتعارض المعقول مع المنقول، وإذا تعارضا ؟ والحقيقة في تعارض، لابد من أن يكون المنقول غير صحيحٍ، أو أن العقل قد جَنَح عن طريق الصحيح، أي شطط، إما في العقل أو في النقل، نقل غير صحيح يتعارض مع العقل، لذلك كل الأحاديث الموضوعة عقلك لا يقبلها، لا يعقل ذلك، العقل السليم لا يتعارض مع النقل الصحيح، أما نظرية في العلم فيها تجنّي، وضعت لأسباب معينة، وضعت للكيد لجهة معيَّنة، هذه النظرية ليست حقيقة، إنما هي نظرية، أصحابها طرحوها ليكيدوا لرجال الدين في العصور الوسطى، فهذه النظرية في الأصل ليست صحيحة، ليست حقيقة، إنما أراد بعض العلماء في عصور النهضة أن يكيدوا للدين كيداً كبيراً، فاخترعوا نظرياتٍ تنسف الأسس التي بني عليها الدين، فإذا تعارضت نظرية ( داروين ) مع قصة خلق الإنسان، هذا التعارض طبيعي جداً، لأن هذه النظرية لم يرتكب أصحابها خطأً علمياً بل ارتكبوا خطأً أخلاقياً، إنهم قالوا شيئاً لا يعتقدون به من أجل أن ينسفوا أصل الدين، إذا تعارض العقل مع النقل فإما لعدم لصحة النقل أو لجنوح العقل، العقل الناجح يتعارض مع النقل الصحيح، والنقل غير الصحيح يتعارض مع العقل الجانح.
 إذاً لابد من أن يتوافق العقل والنقل، لكن إذا تعارضا الأصل النقل، أحياناً مثل بسيط: يكون إنسان متواضع فتح محل تصليح سيارات، يأتي زبون إليه يريد أن يقنعه أن هذه القطعة ليس لها لزوم، يكون الوكالة أو المعمل صممها، يأتي صاحب السيارة يقول ليس معقول هذا الكلام، شركة لها تاريخها في الصناعة مائة عام، وما في حركة إلا موضوعة لهدف كبير، معقول هذا الإنسان الجاهل الذي عهده بالتصليح سنتين أو ثلاثة يقول لك: هذه القطعة ما لها لزوم بالسيارة ؟ وكثيراً من يعمل في التصليح يقول: هذه ليس لها لزوم، هذه زائدة، يركب المحرك، فإذا سألته ما هذه؟ يقول لك: ما لها لزوم، كيف ما لها لزوم !! لا يصدق أنك أفهم من شركة، في عندك مبادئ، فإذا كان تعارض النقل مع العقل تأكد كن مع النقل، إذا تعارض لك النقل مع العقل بادئ ذي بدء أنت كن مع النقل لأن النقل عن خالق الكون، والعقل فيه قصور أحياناً الآن.
 فمن صفات التواضع ألا تعارض المنقول بالمعقول، وألا تتهم للدين دليلاً، فأحياناً يأتي الدليل، فيأتي إنسان لا يقنع بهذا الدليل، أنا الذي أقوله: إذا قرأت قصة، قرأت مقالة علمية، قرأت بحث علمي مؤدَّاه مخالفٌ لما في كتاب الله، بكل بساطة، بكل طمأنينة قل: صدق الله العظيم وكذب كاتب هذه المقالة. بكل بساطة، وأنت في أعلى درجة من الدرجات العلمية، أي أنك تكون موضوعي، وتكون حر في تفكيرك إذا جاءتك مقالة علمية، أو بحث علمي، طبعاً المظهر علمي، الأسلوب علمي، أما هناك أغراض لا يعلمها إلا الله، فإذا تعارض العقل مع النقل كن مع النقل واتهم العقل، لأن العقل فيه جنوح، وفي قصور، وفي غرور، وفيه تبريرٌ أحياناً، وفيه غاية في نفس يعقوب أحياناً، أحياناً الإنسان يتفلسف لكي يغطي شهوة من شهواته، يتفلسف لكي يتمتع بالاختلاط، يقول لك: ثبت علمياً أن المجتمع الذي فيه اختلاط مجتمع مهذَّب، مجتمع راقي، هذه المقالة فيها فلسفة من أجل أن تغطَّى حاجات الرجال إلى النساء بشكل غير مشروع، فإذا قرأت مقالة، قرأت قصة، قرأت بحث، سمعت محاضرة، طالعت خبر في الصحيفة، ورأيته يتعارض تعارضاً بيناً مع ما في القرآن الكريم ومع ما في السنة المطهرة فأنت في أعلى درجة من الدرجات الموضوعية تقول: صدق الله العظيم وكذب كاتب هذه المقالة، فلو قيل: اخترعنا دواء يطيل العمر. ربنا عز وجل قال:

 

﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)﴾

 

( سورة الأعراف)

 لذلك النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل قال:
ـ يا رسول الله إن أخي يشكو استطلاقاً في بطنه.
ـ فقال له

(( : اسقه العسل ))

 ـ فشرب العسل فقال: يا رسول الله شرب العسل فلم يزد بطنه إلا استطلاقاً. زاد إسهاله.
ـ قال له

(( اسقه العسل.))

 ـ قال له: زاده استطلاقاً.
ـ قال له

(( صدق الله العظيم وكذب بطن أخيك.))

(من سنن الترمذي: عن " ابي سعيد " )

 وفي الحقيقة أحدث مقالة قرأتها: أن أحد حالات الإسهالات الإنتانية علاجها بالعسل، طبعاً أول مرة يزداد، وبعد ذلك ينقطع انقطاعاً تاماً، فانظر إلى هذا الموقف النبوي

(( صدق الله العظيم وكذب بطن أخيك،))

 

 أنت عايش بمجتمع الدين له خصوم كثيرون، فتطالع بالصحيفة أو بالمجلة، أو تسمع خبر في قضية فيها خرق لقواعد الدين، أو فيها تجاوز، أو فيها استخفاف، يقول لك: ثبت أن الخمر قليل منه مفيد، النبي الذي لا ينطق عن الهوى قال:

 

((ما أسكر كثيره فقليله الحرام ))

 

( من الجامع الصغير: عن " ابن عمرو " )

(( فملئ الكف منه الحرام ))

( من كنز العمال: عن " السيدة عائشة " )

 جمع الشر كله في بيت، ثم ارتج عليه فكان مفتاحه السُكْر، إذا كان المعقول تعارض مع المنقول، أنا أنصحك: قف إلى جانب المنقول، لأن المنقول عن خالق الكون، والمعقول فيه شطط. ولكن والله الذي لا إله إلا هو لو وقفت بدافعٍ من عبوديتك موقفاً حازماً إلى جانب المنقول، لكشف الله عن بصيرتك، وأراك حكمة هذا المنقول، حتى يصبح معقولاً.
 أحياناً يبدو لك بنظرة أولية أن هذا المعقول يخالف المنقول، أنت كن مع المنقول لأنه عن خالق السماوات والأرض، واتهم عقلك، وسوف ترى أن الله سبحانه وتعالى يكافئك على هذا الموقف التعبدي الأديب بأن يكشف لك عن بصيرتك فترى حكمة المنقول، وهذا الشيء يقع منه دائماً، سبحان الله لقد أدركت حكمة هذه الآية، حكمة هذا الأمر، حكمة هذا النهي.
شيء آخر: إما أن ترى أنت أن هذا المعقول يخالف المنقول، فكن مع المنقول، وإما أن تسمع من غيرك شيئاً يخالف المنقول، فكن مع المنقول، ولا تلقِ بالاً لهذا الذي يبدو للناس أنه معقول، يعني: رضيت ورضيت، أين الإثم بالزنا، هي راضية، هكذا المجتمعات الغربية، ما دام راضية، إذا في اغتصاب في زنا، ما في اغتصاب، ما في إكراه هي راضية وهو راضي، هذا المعقول، أما المنقول:

 

﴿ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾

 

( سورة النور: من آية " 2 " )

 هذه جاهلة، راضية ولكنها جاهلة، في عندنا نظام عام، في عندنا مجتمع إنساني، من أجل سلامة هذا المجتمع، لذلك عندما يعيش الإنسان بدولة بعيدة عن الدين يجد أشياء كبيرة جداً ؛ فواحش ترتكب على قارعة الطريق وفق مبدأ المعقول، حرية، الحرية مقدسة، هذه ليست حرية، هذه تفلُّت من القواعد الأساسية في المجتمع.
 الإمام الشافعي له كلمة رائعة جداً يقول: " من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل أن يدعها لقول أحد ".
 في عندنا من لوازم التواضع صفة أخرى: أنه لا ينبغي لا بعقلك، ولا بكلامك، ولا بعملك، ولا بحالك، أن تخالف النص الصحيح ؛ آية كريمة أو حديث صحيح أن تخالفه لأي سبب، فتقول: أنا قناعتي كذا، مَن أنت ؟ مَن أنت حتى تحل قناعتك محل نص جاءك عن الله عز وجل، قناعتي، هكذا أرى، هكذا يبدو لي، رأيي الشخصي، أرى مع الكاتب الفلاني كذا وكذا، كلام فارغ هذا كله، فلا يحل لك أن تقول: رأيي، وقناعتي، واتجاهي، وبُنيتي النفسية هكذا ؛ تحب المجتمعات الراقية مثلاً، وفي هذا الرقي ما تعرفونه..

 

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾

 

( سورة الأحزاب: من آية " 36 " )

 قضية القرآن بت بها، أعطاها حكماً قطعياً، رأي شخصي، اتجاه فردي، مزاج، ما أحب هذا الشيء، أحب هذا الشيء، كلام فارغ كله، أنت عندئذٍ لست عبداً لله، أنت عبد شهوتك، أنت عبد هواك، العبد لله عز وجل يضع شهوته، ورغبته، ورأيه، وقناعته تحت قدمه إذا تعارض مع كلام الله، مَن أنت ؟ العبد الحق يضع فكرته، وقناعته، ورأيه، ومزاجه، ورغبته، وميله، وهوايته تحت قدمه إذا تعارضت مع كتاب الله، هذا هو مقام العبودية لله عز وجل، إنما أنا عبد لك يا رب.
 والله في سعادة بالعبودية، والله الذي لا إله إلا هو لا يعلمها إلا من ذاقها، تشعر بطمأنينة، تشعر بأدب، تشعر أن هذا المكان الطبيعي، وكلما ازددت تواضعاً لله عز وجل، زادك الله رفعةً، كلما ازددت خضوعاً لله عز وجل زادك الله بصيرةً، كلما ازددت انصياعاً لأمره زادك الله شرفاً، كن للحق عبداً فعبد الحق حر.
 في عندنا شيء مهم جداً، قد يقول لك أحد الأشخاص: أنا مستقيم على أمر الله. هل عرفت أمر الله ؟ هنا سؤال دقيق، قد يظن أحدهم أن الاستقامة بند واحد اثنين ثلاثة، فعلها فأنا مستقيم، أخي أنا مستقيم استقامة تامة، مَن قال لك ذلك ؟ قد يكون هناك مخالفة كبيرة في حديثه، معصية كبيرة في بيعه وشرائه، أحياناً صلاته مع إحساسه أنه فوق البشر، هذه صلاة تحتاج إلى استغفار، قال بعض العارفين: " استغفارنا يحتاج إلى استغفار، إخلاصنا يحتاج إلى إخلاص " فالقضية مع الله عز وجل أنت عبد لله، إذا كنت معتداً باستقامتك، هذه الاستقامة جعلتك ترى نفسك فوق البشر، أنت ارتكبت أكبر ذنب وهو العجب " لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر ألا وهو العجب " العجب خطير جداً، العجب حجاب، العجب خرق للعبودية لله عز وجل، العجب خرق للعبودية واقتراب من الألوهية، هذا الذي يعجب بنفسه في النهاية يعبد نفسه، فكلما تمدحه يزداد شعوراً بالنشوة، فإذا أوقفت عنه المديح لحظةً شعر بالضيق، هذا الذي يستجدي مديح الآخرين هذا يعبد نفسه ولا يعبد ربه.
 لذلك، لا تقل أنا مستقيم إلا إذا عرفت أمر الله بالدليل الصحيح، مَن قال لك أن هذا البيع يقره الشرع ؟ مَن قال لك أن هذا السلوك يرضاه الله عز وجل ؟ هل عرفت أحكام البيع والشراء كلها ؟ هل عرفت أحكام الزواج ؟ هل عرفت حقوق الزوجة ؟ هل عرفت حقوق الجار ؟ هل عرفت حقوق الابن ؟ هل عرفت حكم الله في كل شأن من شؤون الحياة ؟ لا تقل أنا مستقيم إلا إذا علمت أمر الله ونفذته، أما لم يقرأ بالفقه شيء بعد، قرأ موضوعان أو ثلاثة، الفقه مائة موضوع، مائتين موضوع، خمسمائة موضوع، فالاستقامة لا تكون إلا بعد الثقة بمعرفة أمر الله وتنفيذ هذا الأمر، وهذا أيضاً من لوازم العبودية لله عز وجل.
 في عندنا شيء آخر من لوازم العبودية، وهذا شيء والله خطير جداً: الله عز وجل لحكمة يريدها جعل الناس مراتب، في إنسان يعيش على ألف ليرة في الشهر، في إنسان يقول لك: أنا صرفت ثلاثمائة ألف في هذا الشهر، جعل الناس درجات، في كسب المال وفي إنفاق المال، وجعل أشخاص ضعفاء، وجعل أشخاص أقوياء، يقول لك يده طولى، وباللغة الدارجة: يفك المشنوق من المشنقة. جعل إنسان ضعيف، وإنسان قوي، إنسان غني وإنسان فقير، إنسان عالم وإنسان جاهل، إنسان ذكي جداً وإنسان غبي جداً، إنسان وسيم الصورة، إنسان ذميم الخلقة.
 الآن، لو تصورت، لو أحد منكم أو أحد آخر تصور أن فلان المؤمن الذي يعمل حاجباً لا شيء إذا قيس إليك، فأنت لست عبداً لله، والدليل: ما دام الله قد قبله عبداً له هذا المؤمن، هذا الحاجب، فإذا رفضت أن يكون لك أخاً فأنت لست عبداً لله، مَن أنت ؟ خالق الكون رضيه عبداً له، أنت لا ترضاه أخاً لك ؟!! هذه فكرة مهمة جداً يا إخوان، أحياناً مؤمن يكون بمرتبة، معه شهادة عُاليا، له دخل كبير، له شكل جميل، له مكانة اجتماعية، بيده قوة، يقيس نفسه مع إنسان ضعيف ويرى نفسه أعلى منه، إذا الإنسان دعاه يقول له: أنا ليس فاضي، عندي شغل، أحب يزوره يقول له: ما هو الموضوع قل لي هنا، لا يريده أن يزوره، شعر حاله فوقه، هذا الذي رضيه الله عبداً تستنكف عن أن يكون لك أخاً ؟ أنت إذاً لست عبداً لله، إنتبهوا يا إخوان..

 

((رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره))

 

( من تخريج أحاديث الإحياء: عن " معاذ " )

﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3)﴾

( سورة الواقعة )

 قد يكون الإنسان بأعلى درجة في السُّلم الاجتماعي، يأتي يوم القيامة فإذا هو في الحضيض، وقد يكون إنسان لا أحد يعرفه، فإذا هو في الأوج، النبي عليه الصلاة والسلام قال لأحد أصحابه دخل عليه:

 

(( أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه ))

فهذا الصحابي الجليل عظم عليه قال:
ـ أو مثلي ؟
ـ قال

 

(( نعم يا أخي خامل في الأرض علم في السماء ))

 هذا الكلام لنا كلنا يا إخوان، يعني واحد منا قد يكون بوظيفة متواضعة جداً، قد يكون دخله أقل من القليل، قد يكون مظهره أقل من المقبول، قد يكون بيته غرفة واحدة، قد يكون لا أحد يعرفه، ولا أحد يلقي له بال، إذا كان محباً لله، مخلصاً له، مستقيماً على أمره، حافظاً لحدوده، قد يكون هذا الإنسان أكرم على الله عز وجل من أكبر اسمٍ ممَّن يتكلمون بالعلم، قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عن ربه:

 

(( أنا مع المنكسرة قلوبهم ))

 الحزانى في كنف الله، إن الله يحب كل قلب حزين، الحزانى معرضون للرحمة، أي إياك أن تنظر إلى أخيك المؤمن أنه دونك، أنت أعلى وظيفة، هو حاجب على بابك، فإذا دخل عليك فرحب به: أهلاً وسهلاً، باحترام تقف له، تستقبله، تعامله كأخ ند لند، هكذا طبيعة العبودية لله عز وجل، هذا إنسان له مشاعره، له أحاسيسه، له كرامته، له رغباته، فإذا الله عز وجل رفعك لا من أجل أن تهيمن عليه، ولا من أجل لأن تستعلي عليه، ولا من أجل أن تحتقره، عندئذٍ يعكس الله الآية، لذلك لا تشمت بأخيك فيعافيه الله ويبتليك، هذا أيضا من لوازم التواضع لله عز وجل.
في شيء آخر من لوازم التواضع: أن أخاك إذا أساء إليك، ثم جاءك معتذراً، يجب أن تقبل منه محقاً كان أم مبطلاً، لمجرد أنه جاء يعتذر منك يعني معنى ذلك أنه ندم على فعلته، معنى ذلك أنه استحيا بعمله، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل عذر المعتذر، أخاك اعتذر منك، قل له: أبداً الحمد لله، سليم الصدر تجاهك، أما إنسان يعتذر إليه فلا يقبل، هذا ليس من بني البشر، هذا أيضاً من سمات التواضع لله عز وجل.
 في عندنا نقطة مهمة جداً: بعض المذاهب الإسلامية ترى أن العبد أقل وأعجز من أن يوجب على ربه شيئاً، حتى عند هؤلاء أن الله لا يجب عليه شيء، بل إنهم ينكرون ما أوجب الله على نفسه. فإذا الله وعد المؤمنين حتى هذا الذي أوجبه على نفسه ينكرونه، وبعض المذاهب الأخرى ترى أن الله سبحانه وتعالى أوجب على نفسه أموراً لعبده، فإذا فعلها هذا العبد، صار له حقٌ عند الله، أيضاً هذه الفكرة غير صحيح، ولكن الرأي المعتدل أنه لا يجب على الله شيء، لكن هذا لا يعني أن الله سبحانه وتعالى يخلف وعده، أي الجنة بفضل الله، والنار بعدله، والله عز وجل وعده محققٌ قطعاً، ووعيده يتحقق أو لا يتحقق، أما وعده محقق قطعاً، فالذي يقول: أنا لي عنده حق، أنا مستقيم، لماذا هكذا صار معي؟!! أنت بذلك الكلام مالك عبد لله عز وجل، الله عز وجل امتحنك، امتحن لك العبودية فرسبت، أنا مستقيم، لازم ما يصير معي شيء، مَن قال لك ذلك ؟ أنت عبد لله عز وجل، لا يجب على الله شيء، لكن وعده يتحقق، وعده يتحقق قطعاً، الذي أوجبه على نفسه محقق،، أما أنت تقول: أنا يجب على الله أن ينقذني. لا، فلك أن تدعو ربك من دون أن توجب عليه شيئاً، هذا أيضاً من لوازم العبودية.

 صار معنى العبودية لله عز وجل تتناقض مع الكبر، والكبر كما تعلمون " بطر الحق وغمص الناس " في كتب جاءت " غمص " بالصاد، وفي كتب " غمط " بالطاء وكلاهما صحيح، الكبر أن تأبى حكماً شرعياً، أو آيةً أو حديثاً أو أن تأخذ من الدين ما تحب وتدع ما لا تحب، هذا كبر بطر الحق أي رد الحق، وغمص أو غمط الناس أي ازدراؤهم واحتقارهم النبي عليه الصلاة والسلام سئل:

 

 

(( أن يا رسول الله أحدنا يحب أن يعجبه ثوبه ))

 الإنسان أحياناً يشتري ثياب أنيقة، ألوانها زاهية فيها انسجام، الخياطة جيدة، يكون هو شاب في أول حياته، فيرتدي هذه الثياب، ويتزين يرجِّل شعره، يتعطر، شايف حاله مظهره مقبول وجيد فهل هذا كبر ؟ قال النبي: ليس هذا كبر،

 

(( الكبر بطر الحق وغمط الناس ))

 أن ترد الحق وأن تحتقر الناس فهذا هو الكبر.
 للفقرة الأخيرة... أن عدم رؤية العبد لنفسه حقاً على الله عز وجل، لا ينافي ما أوجبه الله على نفسه، وجعله حقاً لعبده، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:

 

(( يا معاذ أتدري ما حق الله الله على العباد ))

 ـ قال: الله ورسوله أعلم ؟
ـ قال

 

(( حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً، يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ))

ـ قلت: الله ورسوله أعلم.
ـ قال

((حقهم عليه ألا يعذبهم بالنار ))

 فالله سبحانه وتعالى ما لأحدٍ عليه حق، ولكن لا يضيع لديه سعي، لا أعرف تقدر تجد عمل أصغر من ذلك كمن يجد خيط على سجادة في المسجد، طوله نصف سنتيمتر، فرفعه ووضعه بجيبه، والله الذي لا إله إلا هو هذا العمل لا يضيع عند الله، وآخر أنقذ نملة على المغسلة، هذا العمل لا يضيع عند الله، لقول الله عز وجل:

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾

 

( سورة الزلزلة)

 فما قولك فيما فوق ذلك ؟!! يقولون أن الإمام الغزالي الله يرضى عنه، بعد أن توفي رآه أحد تلامذته، فسأله عن أحواله، فقال له: "رحمني الله ـ وقد يفسرونها تفسيراً آخر ـ أن الدويبية حشرة صغيرة حجمها كرأس دبوس، كانت على صفحة كتابه أثناء الكتابة، فاقتربت من الحبر لتشرب، فأمهلها حتى تشرب، فهذا العمل حفظه الله له ".
 النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه نزع عن ردائه ريشة طائر فرفع النبي يديه وقال: جزاك الله عني كل خير. أحياناً تخدم إنسان وتظل تخدمه لخمس سنوات بعد ذلك يرفس، نزع ريشة اللهم صلي عليه فقال: جزاك الله عني كل خير. خالق الكون لا يضيع عنده شيء، شيء ؛ أي نملة أنقذتها، فراشة أنقذتها، هرة أطعمتها، ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا سخَّر الله له مَن يكرمه عند سنه، فهكذا معاملة رب العالمين، أنا أقول والله زوال السماوات والأرض أهون على الله من أن يضيع على مؤمن عمله، أنت جئت من مكان بعيد ثلاثة ساعات في الطريق، ساعة ونصف ذهاباً وساعة ونصف إياباً، وغيرك قاعد في بيته مرتاح، مع أهله يمزح ويضحك، فهل هذا العمل يضيع عند الله عز وجل ؟؟ لا في عندنا ضيافة، لا في شاي، لا في كنبات مريحة، لا في كاتو، لا في كعك، ما في شيء، شيء ناشف ناشف، مجلس علم فقط، عند الله عز وجل لا يضيع شيء، لذلك " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع "، إذا الإنسان بيته بعيد له أجر أكبر من أصحاب البيوت القريبة، إنسان المواصلات صعبة، من باص إلى باص، وازدحام، وما في مواصلات، عند الله كله محسوب..

 

﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾

 

( سورة المزمل: من آية " 20 " )

 ويقدر حق البنزين الغالي، إذا كان المحل بعيد وجئت بسيارتك على كل كيلو ليرتين، كلفتنا هذه الجية خمسين ليرة مثلاً..

 

﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾

 

( سورة المزمل: من آية " 20 " )

 يقدر الأسعار، ويقدر الوقت، يقدر التضحية، يقدر المسافة، كل ذلك عند الله محفوظ، لذلك:

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾

 

( سورة الزلزلة)

و:

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

( سورة التوبة: من آية " 105 " )

 وفي آية أخرى:

 

﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾

 

 

( سورة فصلت: من آية " 40" )

 كل عمل له حساب، قال له: يا رسول الله عظني ولا تطل. لا تطول علي، يظهر أن خلقه ضيق، قال له:
ـ عظني ولا تطل.
ـ فقال عليه الصلاة والسلام

((: قل آمنت بالله ثم استقم ))

ـ فقال: أريد أخف من ذلك.
ـ فقال عليه الصلاة والسلام

((: إذاً فاستعد للبلاء ))

أي القى.
 إذا رأيت الاستقامة ثقيلة عليك استعد للبلاء ؛ لكل سيئة عقاب، فالذي يحب نفسه، الذي ينطلق من حبه لذاته فقط عليه أن يعرف منهجه الصحيح وأن يسير على منهج الله عز وجل.