موضوعات في التربية - الدرس : 119 - علاقة الإسلام بالجمال .

1999-04-25

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
 درس لعله غريب على دروس العلم، ولكني وجدت أنه تشتد الحاجة إلى هذا الدرس، الإنسان أحياناً يذهب إلى قرية يراها متخلفة كثيراً، يرى الطرقات غير نظيفة، مداخل البيوت غير نظيفة، فإذا ذهب إلى قرية أخرى تابعة لطرف آخر غير طرف المسلمين وجد النظافة، الأناقة، المسلم يتألم أشد الألم، قد يدخل إلى دكان يجد فيها الغبار والفوضى وصاحبها من رواد المساجد، وقد يدخل إلى دكان أخرى يجد فيها التنظيم والنظافة وصاحبها من الطرف الآخر، هذا شيء يؤلم الإنسان أشد الألم.
 المسلمون يحتاجون إلى حقيقة وهي أن كل مسلم عليه أن يكون مثلاً أعلى وقدوةً صالحة، وعليه أن يكون سفير المسلمين، فالإنسان بادئ ذي بدء يحكم على الرجل من مظهره، من ثيابه، من نظافته أريد أن أؤكد حقيقةً مهمةً جداً قبل أن أتابع الموضوع، قضية الغنى و الفقر لا علاقة لها بالدرس إطلاقاً، قضية أن تكون نظيفاً أنيقاً المظهر مقبول حسن، هذا يحتاج إلى جهد فقد لا يحتاج إلى مال.
 ماذا يمنع أن تكون الأمور مضبوطة في محلك التجاري، المحل نظيف، لا يوجد أغراض بعضها فوق بعض، تدخل إلى صيدلية أحياناً شيء لا يحتمل، الأدوية أكوام، أكوام، الغبار، ويبحث عن الدواء بشق الأنفس، تدخل إلى صيدلية ثانية غاية الأناقة والنظام والضبط، والنظافة، يعني ألا يجدر بالمسلم أن يكون كذلك، الشيء الواقع وهذا شيء مؤلم جداً أن المسلم مهمل، دكانه غير منظمة بيته غير منظم، القرية إجمالاً غير نظيفة، غير جميلة، يدخل إلى قرية ثانية فيها جمال، فيها أناقة، فيها طرقات نظيفة البيوت كلها مطلية بلون لطيف، هذا الشيء مؤلم جداً كأن غير المسلمين يتهمون الدين بهذا التقصير، والدين بريء من هذا والله.
 درس غريب من دروس العلم أن أبين علاقة الإسلام بالجمال يا ترى المجتمع الإسلامي مجتمع عبادة ونسك، مجتمع لا يجوز لشفة أن تبتسم، ولا للسان أن يضحك، ولا لقلب أن يفرح، ولا لبهجة أن ترتسم على وجوه الناس، عبوس، كل الأعمال التي فيها شدة، دائماً خوف شديد، لا ليس هذا هو المسلم، المسلم إنسان متفائل، المسلم إنسان أنيق، نظيف، بيته حسن، الأحاديث كثيرة جداً.

((أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ، حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ ))

[ أبي داود ـ أحمد ]

 يجب أن تعلم علم اليقين لا يمكن أن تقنع أحداً بدينك إن لم تكن منضبطاً نظيفاً، أنيقاً ذا هيئة حسنة، مرةً ثانية لا تقل لي هذا من أسباب الفقر، لا، يمكن أن تكون غاية في الأناقة، والنظافة والهندام الحسن وأنت فقير، وقد تكون بدرجة غير مقبولة من الاضطراب، والفوضى، وعدم النظافة وأنت في أعلى درجة من الغنى، القضية ليس لها علاقة بالغنى والفقر، لها علاقة بصفة من الإنسان أساسية.
 أنت إذا أردت أن يكون لهذا الدين شأن يجب أن تكون أنت محبباً إلى الناس، أن تكون قدوةً حسنةً لهم، قد تفاجئون أن هناك نصوصاً كثيرة جداً، في القرآن والسنة تحض على التجمل، على أن تكون أنيقاً، على أن تكون نظيفاً، على أن تكون الأمور منظمة مضبوطة.
 أنا لا أصل إلى أماكن دقيقة الدرس عام، يعني رجل له بيت، له دكان، مكتب، له مظهر، ثياب، فكلما كانت هذه مقبولة وجذابة معنى هذا أنت يوجد عندك عنصر في الحياة جمالي، بالمناسبة الإنسان جسم، هذا الجسم غذاؤه الطعام والشراب، وحينما لا تعبأ بقوانين الجسم فأنت لا تعظم خالق هذا الجسم، الذي خلق هذا الجسم خلقه وفق قوانين دقيقة جداً فإذا تأدبت معها تكون متأدب مع الخالق إنسان لا يعبأ يرتكب مخالفات صحية ثم يأتيه المرض ويقول: الله قدره علي، لا، أمرك أن تأخذ بالأسباب، الطبيب منعك من هذا الطعام، منعك من الملح ضغطك مرتفع، لا تقل توكل على الله وكل الإنسان يموت بأجله، أنا عندي جواب لهذه الكلمة، الإنسان يموت بأجله لكن بين أن يمضي عشرين سنة على الفراش وبين أن يمضيها قائماً، لكن يموت بأجله فعلاً.
يوجد أخطاء كثيرة جداً عند المسلمين لا يعبئون بالأسباب، والأخذ بالأسباب من الدين، قال تعالى:

 

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (83)﴾

 

[ سورة الكهف ]

 عليك أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وعليك أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا هو الدين فالإسلام ليس قاسياً، المسلم ليس كئيباً، ليس فوضوياً، ليس مهملاً، ليس له منظر منفر، ليس هذا هو المسلم، المسلم شخصية فذة، جذابة، منظمة، منضبطة في سلوكه الشخصي، في بيته، في عمله، فما الذي يمنع الإنسان أن ينظف أمام داره ؟ ترى الذي يسافر أقل بيت أمامه حديقة صغيرة إذا مساحة من التراب تزرع حشيش أخضر، مسطح أخضر، دائماً يوجد طلاء جديد للبيت.
 مرة ثالثة لا أقصد أن تكون غنياً كي تكون أنيقاً، يوجد أشياء لا تكلف شيئاً لكنها تدخل على قلب الإنسان البهجة والفرح، هل في القرآن والسنة ما يدعونا إلى تلبية الحاجة إلى الجمال ؟ أنت جسم له قوانين، وله عذاؤه وهو الطعام والشراب، وأنت عقل قوة إدراكية هائلة هذه القوة غذاؤها العلم، وأنت نفس لها متطلبات جمالية حاجة جمالية، هي أعلى حاجة جمالية تصل إليها أن تتصل بالله لأنه منبع الجمال، بعد الاتصال بالله أن تكون نظيفاً، أنيقاً، أضرب لكم مثل: باب من أبواب البيت يبدو أنه قديم أثناء فتحه وإغلاقه يصدر صوتاً مزعجاً، هذا البيت يحتاج إلى نقطة زيت إن لم توضع يسبب ألف مشكلة هذا الباب، الأب الآن نام، الابن فتح الباب، يخرج الأب غضبان يسب، يضرب، يقتل، هل من المعقول قضية تنحل بنقطة زيت تسبب مائة مشكلة.
ورد في الأثر: اعمل لآخرتك وأصلح دنياك.
 أيام نظام بيت معين، باب غرفة الجلوس مفتوح على مكان فيه مثلاً فناء الدار يسبب دخول هواء بارد فكلما دخل إنسان والباب ما أغلقه يسبب ضياع الدفء بالغرفة، فالأب يصيح أحياناً، أيام يشتم أولاده، ممكن أن يكون دافع للباب آلي لا يكلف شيء يحل مشكلة حل جذري، أصلح دنياك، اضبط أمورك، الآن هناك حل لكل مشكلة، فالإنسان حينما ينطلق من عقلية منضبطة، منظمة، فيها عنصر جمالي، نعيد مرة ثانية الإنسان جسم غذاؤه الطعام والشراب وعقل غذاؤه العلم، ونفس تحتاج إلى غذاء خاص، أعلى غذاء للنفس الاتصال بالله.

 

(( عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِيِّ قَالَ: وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ ؟ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَاكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ))

 

(مسلم ـ الترمذي ـ ابن ماجة ـ أحمد )

 يعني أنت في ساعة الإقبال أنت في أعلى درجة من المساعدة لكن في الساعة الثانية التي فيها فتور، تحتاج إلى منظر جميل، أيام الإنسان يضع على النافذة زهور تبعث البهجة في النفس، أيام أمامه مسطح أخضر، أيام يضع منظر جميل، أيام يطلي الغرفة، أيام تكون الغرفة صغير الطلاء السماوي يعطيها شعور بالاتساع، إذا عرفة باردة الطلاء كان لو ـ بيج ـ يعطيها شعور بالدفء، يوجد أشياء دقيقة جداً بالألوان، فلو الإنسان إذا أراد أن يكون له مظهر مقبول، حسن، صار سفير المسلمين، يجب المسلم أن تكون أموره كلها مضطربة، بيته فوضوي، لا يوجد أناقة، لا يوجد نظافة أخي هذا مسلم رباني، لا، نريد مسلم رحماني ولكن منضبط، قد يغيب عن أذهان الأخوة الكرام أن هناك آيات كثيرة تبين أن الجانب الجمالي في الحياة مطلوب بشكل دقيق جداً.
 أول حقيقة في هذا الدرس أن الإسلام دين واقعي، في الهند الإنسان حينما يموت يحرق، يجب أن تحرق معه زوجته، هل هذا الدين واقعي ؟ ما ذنبها، وحتى الآن في بعض القرى حينما يموت الزوج توضع زوجته وهي حية لتحرق، الإسلام دين واقعي يتعامل مع الإنسان بكل جوانبه، يتعامل مع جسمه، امرأة مهملة رثت الهيئة، ثائرة الشعر دخلت على السيدة عائشة، هذا الوضع لم يعجبها، حدثت النبي عن زوجها، زوجها مهمل سيدنا رسول الله استدعى زوجها، غارق في العبادة، وفي الصيام والقيام، وأهمل زوجته، لما أهملها زوجها أهملت نفسها، لأنه لا يوجد إنسان ينظر إليها، فلما النبي نبهه، وقال: يا عثمان أليس لك بي أسوة ؟ فاستجاب والتفت إليها، ولما التفت إليها تنظفت، وتعطرت وتهندمت بالتعبير الشائع، فجاءت إلى بيت النبي في اليوم التالي عطرة نضرة، فوضعها الجديد لفت النظر، سألوها ماذا أصابكِ؟ قالت: أصابني ما أصاب الناس.
 فالإسلام دين واقعي، إن لجسمك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا فأعطي كل ذي حق حقه، أول حقيقة في الدرس الإسلام واقعي يتعامل معك كجسم، وكنفس، وكعقل، وكحاجات، وقيم، وواقع وبيئة، وكل شيء غير واقعي لا يستمر، العلم: هو الوصف المطابق للواقع مع الدليل.
الإسلام في التعبير الدقيق وجه المسلمين إلى تلبية كل حاجات الإنسان كلها، الحاجة العقلية اطلب العلم، الحاجة الجسمية تناول الغذاء الجيد، الحالة النفسية كن مع الله، ومسموح لك أن تروي هذا الجانب بالأشياء الجمالية التي أجاز بها الشرع، لذلك الإسلام أمر أن تشبع هذه الحاجات في حدود الاعتدال، والآية الواضحة الدقيقة جداً:

 

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (67)﴾

 

[ سورة الفرقان ]

 لكن العلماء لهم رأي آخر في هذه الآية، قالوا: ليس هذا خلقهم في أمر المال، بل خلق أساسي عام في كل أمور الحياة، الاعتدال والوسطية، أنت سمح لك الشرع أن تلبي كل حاجاتك، الجسمية والعقلية، والاجتماعية، والنفسية، هذه حاجات أساسية النفسية الجمال، في قمة الجمال أن تكون مع الواحد الديان، ثم أن تكون في حياتك ومضات جمالية، أي شيء نظيف، شيء أنيق، شيء لطيف.
 النقطة الثانية: القرآن الكريم يلح على عنصرين في كل شيء المنفعة و الجمال، أحياناً يصنعوا آلة عندما يُنتهى من تصنيعها الميكانيكي لها غلاف و الغلاف مطلي، و لها أشياء جميلة تحيط بها فدائماً كل شيء له فائدة عملية نفعية، و له فائدة جمالية أي من أجل أن يكون محبباً إلى النفس، أنت انظر إلى بناء غير مكسي، إسمنت من بعد الكسوة البناء صار له مدخل فيه بلاط، فيه رخام، هذا شيء كله جمالي، أما هو على الهيكل غير مقبول، الإنسان من دون جلد لا يُقبل، لا يحتمل مخيف هذا الإنسان، هناك صور للإنسان عضلات فقط، شيء مخيف، إن الله جميل يحب الجمال، أعطاك جلد انسيابي، لون، خطوط كلها منحنيات لطيفة، هناك تناسق بالخطوط، تناسق بالأبعاد، هذه كلها أشياء جمالية، لذلك دققوا في قوله تعالى:

 

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾

 

[ سورة النحل ]

 فيها دفء: الصوف، فهناك عنصر نفعي بالأنعام، تركبها تحمل أثقالك عليها، تأكل من لحمها، تتدفأ بصوفها، الأنعام لها وظيفة جمالية، الحصان جميل جداً، هناك أنواع غالية إلى درجة أنها تكلف عشرات الملايين، هناك جمال قال تعالى:

 

﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)﴾

 

[ سورة النحل ]

﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾

[ سورة النحل ]

 دخل فيها كل شيء حديث، و يخلق مالا تعلمون، الله عز وجل في هذه الآيات يبين أن هذا الشيء الذي الله خلقه له وظيفة نفعية و له وظيفة جمالية، وظيفة للدنيا ووظيفة للمتعة، فالله عز وجل أقر أن يكون بحياة المؤمن شيء يستمتع به، السبب أنك أنت في الحياة الدنيا معك رسالة و تمشي في صحراء و يوجد خصوم، و الحقيقة معركة الحياة، أكبر معركة و أقدم معركة و أطول معركة و أعنف معركة، معركة الحق و الباطل، و أنت تستمع كل يوم إلى تفاصيل هذه المعركة، معركة الحق و الباطل، فالإنسان حينما يخوض معركة يحتاج إلى أوقات محدودة يستجيب فيها، يرتاح فيها، كيف الإنسان بالصحراء الصحراء قاحلة و موحشة يمر بواحة فيها ظل بركة ماء، تستريح، تأخذ قسطاً من الراحة تستعيد نشاطك، النوم مفيد جداً بعد يوم عمل شاق يمتص كل هذا التعب، تستيقظ على يوم جديد بنشاط جديد، أحياناً أخ يهمل أن يأخذ أولاده نزهة، أي نزهة مهما تكن بسيطة، مهما تكن قريبة، مهما تكن وسيلة النقل متواضعة مكان واسع، مكان جميل، مكان فيه بساط أخضر، فيه أشجار مكسوة بالأزهار، أخذ طعامه الطبيعي، أنا لم أركز على الغنى إطلاقاً، أنا أطلب من الإنسان مهما كان دخله محدوداً يكون عنده ومضات جمالية بحياته، لأن هذا الشيء يغذي النفس و يخفف التوتر مرة قصة أذكرها لكن لا أريد أن تفهموا منها شيء لم أريده أنا أبداً أخ له زوجة صالحة، واضهعا في غرفة و طبعاً لا يوجد اختلاط سنتين ثلاثة أربعة، لم تخرج و لم تدخل، ثم ملت هذه الحياة هي نفس فنصحته أن يأخذها نزهة طويلة، فبعد أن أخذها هذه النزهة الأمور انقلبت رأساً على عقب و أصبح هناك ود، فالإنسان لا يغفل إن هذه الزوجة جالسة بالبيت، هذا الطفل يصرخ، بيت ضيق و غير صحي و ليس له إطلالة يبعث في النفس الضيق، مثل هذا البيت يحتاج أهله إلى استجمام من حين لآخر، هذا شيء أساسي في حياة الإنسان، هذا من الدين، لا تستطيع أنت أن تهمل الناحية الجمالية في الحياة، ألم تأكل ؟ بلى و لكن روحي ستطلع، دائماً تكون المناقشة بالبيت هل يوجد بالأكل تقصير ؟ كلا لا يوجد تقصير الإنسان له حاجات جمالية غير الأكل و الشرب، يحتاج أن يمشي بمكان واسع، ينظر إلى نبات، إلى طبيعة جميلة، إلى جو هادئ إلى نسمات عليلة، أنا أطلب من الأخوان الكرام ألا يغفل الناحية الجمالية بحياته حتى يتوازن، أحياناً نزهة متواضعة لأهلك و لأولادك تخفف عنهم ضغط الحياة كثيراً و تعطيهم نشاط جديد، و اندفاع جديد، لا تهمل تقول أنا أعمل للآخرة و هدفي الله و رسوله صح أنت عندنا كبير جداً، و لكن لا تنسى أن الإنسان بحاجة إلى استجمام، إلى راحة، إلى ساعة فيما أباح الله عز وجل، روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عنت، فلذلك قال تعالى:

 

﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)﴾

 

[ سورة النحل ]

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)﴾

[ سورة النحل ]

 ما فائدة الحلي ؟ قضية جمالية محضة، ليس له أي فائدة الحلي لا يؤكل، لكن يتزين به، فالشيء المؤلم أن الطرف الآخر يعتنون بالمظاهر و بالأناقة و بالتزيينات، تناسق الألوان عناية تفوق حد الخيال، و المسلمون في هذه الناحية مقصرون جداً، فالإنسان لأول نظرة لا تعجبه بلاد المسلمين، يعجب ببلاد الشاردين، أناقة، حدائق دائماً الشيء جميل، دائماً الشيء مجدد، لاحظ لوحة طبيب و الله أيها الأخوة لشدة الوسخ عليها الحروف لا تقرأ، يمكن من اثنتي عشرة سنة لم يمسحها، فهذه أليست وصمة عار بحقنا ؟ لوحة، مرة لاحظت وكالة طيران ينظفوا اللوحات الخارجية، ورشة، لوحة نحن نعمل محلات فخمة و نهملها، ثم لا تحتمل أي الطرف الآخر عنده صيانة مستمرة، هذا البناء لو مضى عليه ثلاثين عاماً كأنه أسس البارحة، قضية الصيانة، والعيانة، والتنظيف الدوري هذه تعمل راحة للنفس.
 أنت سر في الطريق كم لوحة غير ممسوحة من عشرين سنة انظر إلى الشرفات يوجد عنده مدفأة قديمة في الشرفة، سلم مكسور في الشرفة، منظر الشرفات لا يحتمل، لماذا لا يوجد عندنا منظر جمالي لبيوتنا لا يكلف شيء، إذا شيء منظره منفر أزحه من أمام الناظرين، هذا شيء من الدين، فقط الكافر أنيق، وبيته جميل والكافر فقط يعتني بمظهره ويكون معطر، المسلم أهم، ينبغي أن يكون المسلم على درجة عالية من المنظر الحسن، والنظافة.
 أنا أخاف أن تفهموا أن هذا يحتاج إلى مال، لا أنا لا أتحدث عن المال، تحتاج إلى ذوق لا إلى المال، يمكن أن ترتدي ثياب رخيصة يوجد ألوان منسجمة، يمكن أن تدهن بيتك بأقل نوع من الدهان، لو هادئ، يمكن أن تحرص على الانسجام بألوان الأثاث فقط يكفي ممكن أن تضع منظر جميل، ورد صناعي تضعه في زاوية الغرفة يعطي حركة، أما دائماً أكل وشرب ونوم، وكله مهمل هذه مشكلة هذا بيت مسلم.
 أنا أيام أدخل إلى بيت فيه أناقة يلفت نظري، يوجد نظام، ترتيب أيام ترى حاجة في طرف البيت ليس لها حاجة موضوعة منذ عشر سنوات، حاجزة حجم، ومنظر بشع لا يخطر في بال إنسان أن يزيحها، فقضية المظهر الحسن جزء من الدين، إذا الإنسان سافر يتوسع أفقه كثير، يرى مظاهر فخمة جداً، مظاهر أنيقة، عناية أنت يمكن إذا كان الشارع نظيف أن تلقي به ورقة ؟ تخجل أما أكلنا على الطريق من نافذة السيارة كله يلقى على الطرقات، مهما كان هناك نظافة وعناية هذا مستحيل.
 هناك نقطة دقيقة جداً، دائماً نحن نعتني ببيوتنا، ولا نعتني بالطريق، يوجد وردة نقطفها، ترى المقاعد في الجبل كلها مكسرة وهذه مصنوعة من إسمنت تراها مكسرة، يشعر الرجل إذا كسر شيء عام أنه صنع شيء، هذا تخلف كبير جداً، جعلوا مرة في نبع بردى حديقة من أجمل الحدائق، إذا تذهب إلى هناك تتقيأ تأتي الأسرة إلى هناك تأكل وتترك كل شيء في مكانها، بقايا فراريج بقايا عظام، بقايا فواكه، تراها مكان للقمامة، أساسها حديقة الآن قمامة هذا شيء يدل على مستوى راقي جداً أن كل هذا ألقيناه في الطريق أكلنا وتركنا كل شيء مثل ما هو، أيام ترى في بعض الأماكن الجميلة بقايا فضلات الناس بحيث منظر لا يحتمل إطلاقاً ما الذي يمنع أن يكون المسلم نظيفاً، وأنيقاً، وحريصاً ؟ أيام الإنسان يأكل سكرة ورقة السكرة ليس لها وزن والله يستحي أن يلقيها في الطريق حتى يجد مكان، نحن دائماً نحافظ على نظافة براميل القمامة هذه مشكلة وأنا متألم، دائماً أرى مظهر غير مقبول، مظهر منفر مظهر... أنت مسلم، أنت مثل أعلى للناس بكل شيء.
قال تعالى:

 

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾

 

[ سورة الأعراف ]

 كان عليه الصلاة والسلام يعرف بطيب المسك، له رائحة عبقة شذية تظهر منه،

 

((أَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ، حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ ))

 آيات كثيرة جداً تحض على التجمل، طبعاً خطبة الجمعة السابقة كلها حول النظافة، نظافة البدن، نظافة الثوب، نظافة المكان نظافة الفناء البيت، نظافة الطريق، في الأماكن العامة ينبغي أن تكون نظيفاً، يوجد بلدة من بلدات ريف دمشق هكذا سمعت عنها أنيقة جداً كل أهل القرية يوم الجمعة ينظفون الطرقات ويطلون الجدران، ويعتنون بمظهر بلدتهم، لها ميزة خاصة مزروعة أشجار صنوبر طرقاتها كلها ممهدة فيها مرافق عامة عالية جداً، وأهلها بالعكس عملوا عمل، نزعت الملكية من أصحابها وأصبحت ملكية مشاع زرعت فستق، وريع الفستق لكل أهل القرية، العمل الجماعي.
 مرة صديق لي كان في هولندا قرأ إعلان بجريدة لوظيفة، طبعاً بالسن، والشهادة، أما في بند يلفت النظر وهو أن يصلح للعمل ضمن فريق، نحن الطابع الفردي يغلب علينا، ضمن بيتك لا يوجد مشكلة، ولكن خارج البيت لا يوجد تعاون أبداً، في الأبنية، في المداخل، يوجد بناء من الأبنية يلفت النظر هنا في دمشق، اجتمع أصحاب البناء، أنشأوا حديقة في فناء البناء للأطفال وصنعوا بها الألعاب، واشتروا مولدة للبناء بأكمله، وعندهم كل أسبوع سهرة يتواصلون بها، وعندهم نوع من العلاقة الاجتماعية راقية جداً يعني بناء يلفت النظر، كل إثنين عندهم سهرة، وكل جمعة يذهبون إلى جامع واحد يتعاونوا يسمعوا خطبة من مسجد واحد، وفي بينهم تعاون شديد، محولة كهرباء عامة، حديقة عامة، مرآب للسيارات عام، نظام فريد من نوعه هذا ينبغي أن يكون في كل بناء، ترى لا يوجد تعاون أبداً، بناء فردي هذا مظهر تخلف أيها الأخوة.
أنا قناعتي أن المؤمن عميق الإحساس في الجمال والكون والحياة والإنسان، لأن المؤمن شفاف، فطرته لن تطمس، فطرته نظيفة ومن لوازم الفطرة الجميلة عمق الإحساس بالجمال، دقيق إلى درجة لا تغيب عنه شاردة ولا واردة في العلاقات الاجتماعية، والعلاقات الجمالية، قال تعالى:

 

 

﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6)﴾

 

[ سورة ق ]

﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16)﴾

[ سورة الحجر ]

﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7)﴾

[ سورة ق ]

 يبعث البهجة في النفس، قال تعالى:

 

﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)﴾

 

[ سورة النمل ]

﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)﴾

[ سورة النحل ]

﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)﴾

[ سورة التغابن ]

﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7)﴾

[ سورة الانفطار ]

 المؤمن بفطرته السليمة وحسه المرهف وشفافيته، عنده إحساس بالجمال يفوق أي إنسان آخر، ما الذي يمنع أن يجمل حياته ؟ الإسلام لا يوجد فيه عبوس، كآبة، سوداوية، المؤمن مرح، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يمزح ولا يمزح إلا حقاً، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، يعين في بيته، مؤنس، علاقته مع زوجته عالية جداً، تقول له كيف حبك لي ؟ يقول: كعقدة الحبل، تقول له من حين لآخر: كيف العقدة ؟ يقول لها: على حالها.
تسابق معها مرةً فسبقته، قالت: فلما ركبني اللحم فسبقني. هو لم يتغير وزنه صلى الله عليه وسلم، الآية الكريمة الدقيقة جداً:

 

﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾

 

[ سورة الأعراف ]

 هذه الزينة أضيفت إلى لفظ الجلالة زينة الله، التفاحة لها منظر جميل غير أنه مادة غذائية مفيدة منظرها جميل، كل شيء الله خلقه يوجد فيه ناحية جمالية، هذه زينة الله عز وجل، انظروا إلى الطفل قطعة جمالية، الشجرة جميلة جداً، الغابات، الجبال، الصحارى كل شيء الله خلقه فيه جمال، فالتفاعل مع الجمال من شأن الدين حتى الإنسان أحياناً لما يسافر يرى من مخلوقات الله الشيء العجيب والله المؤمن يزداد قرب من الله عز وجل مما يرى آلاء الله عز وجل الله جميل، في ساعات ترى البحر جميل جداً، الجبل جميل لكن الإنسان في بعده عن الله لوث الطبيعة، يقول لك البيئة، إذا رأيت مكان جميل جداً يوجد علاقات غير جميلة، وفي انحرافات أخلاقية خطيرة، هذه القذارة الأخلاقية تشوه الجمال الطبيعي قضية الجمال والنظافة شيء أساسي في الحياة
 ذكرت يوم الجمعة في الخطبة، أن امرأة في الجاهلية تقول: يا بنيتي والماء أطيب الطيب المفقود. الجلد له رائحة عطرة فإذا نظفته يوجد رائحة طبيعية تظهر من الجلد، لعل الدرس بعيد عن الجو العام في المساجد لكن أنا أريد الناحية الجمالية مطلوبة في الحياة والإنسان ممكن أن يكون أنيق في ثيابه، رجل يرتدي ثياب أنيقة جداً كلامه بذيء، فقال له رجل: إما أن تتكلم مثل ثيابك أو البس مثل قولك.
 الإنسان إذا أنيق وأيضاً كلامه مهذب، وبيته نظيف، أمور منظمة يوجد فوضى عند الناس لا تحتمل، هذه تتوضح في المحلات التجارية، تدخل إلى بيت تجد في أناقة، ضبط، لا يوجد حاجة في غير مكانه، لا يوجد حاجة ليس لها استعمال موجودة، تدخل إلى بيت ترى حاجة موجودة منذ عشرين سنة يجب أن تزاح من هذا المكان، تأخذ حجم ولها منظر سيئ هذا كله من ضعف الناحية الجمالية في الإنسان، أنت حينما تكون أنيقاً وذا مظهر حسن ويوجد انضباط في عملك، ونظافة، هذا يعود على دينك بالخير، لأنك أيها المؤمن على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك.
 أنا أتمنى أن يكون بيتكم جميل من دون إضافة نفقات أبداً، لكن بالتنظيف، دفتر مواعيد، دفتر حسابات، تقول لرجل قضية يقول لك: إن شاء الله ولا يفعلها، إذا نوي أن يفعلها يكتبها الشخص المنضبط، يوجد عنده نظام لمواعيده، نظام لإنجازاته، يوجد عنده مذكرة، مراجعة يومية، أما كله على التوكلي، تقول له على القضية مائة مرة لا يتذكرها، تقول له على الحاجة مرتين ثلاث يقول لك: نسيت، لا تشعر أنه يوجد انضباط.
منذ يومين اتصلت بشخص بمعهد شرعي طلبت منه حاجة قال لي: تأتي إلى عندك إلى البيت، بعد ثلاثة أيام كانت عندي في البيت قلت في نفسي: حتماً كتبها، معنى هذا أنه يوجد عنده جدول أعمال فعلاً كما وعدني نفذها، أرسل الأوراق وكتاب للبيت بعد ثلاثة أيام بالضبط.
 كلما رأيت إنسان يسجل معنى هذا أنه منضبط، يقول لك نعم تكرم ولا يتذكرها، لا يتنفذ شيء، أيام أتعامل مع أشخاص أقول له على القضية ثلاث مرات وخمسة وعشرة ومائة، ولا ينفذ شيء وهو صادق وينوي أن ينفذها لكن لا يتذكر، لا يوجد عنده نظام مذكرات إطلاقاً، نظام يسجل يراجع أعماله لا يوجد عنده، لأنه موضوع عام يشمل الضبط، النظام، الناحية الجمالية، الأناقة، النظافة، المؤمن شخصية فذة، وليس شخصية عادية، ليس إنسان تكملة عدد، يقول لك ـ عم ندفش ـ هذه عبارة الناس، أنت مخلوق لهدف عظيم ما هذه الكلمة، كلام مضحك ليس له أي معنى.
أيها الأخوة:
 إن أردت أن تكون داعية دون أن تكون متمكناً من الكلام كن منضبطاً، المنضبط إنسان محترم جداً، المنضبط إنسان عظيم أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الدرس فيه نفع عام، والدرس سببه معاناة من بعض المسلمين تراه مقصر، مركبته قذرة، بيته فوضوي، محله التجاري، تدخل أيام إلى صيدلية ترى شيء غير معقول الأدوية أكوام أكوام، لا يوجد نظام ولا دقة، غبار، وهو مرتاح أيام تشاهد رجل كله مضبوط، الآية دقيقة:

 

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾

 

[ سورة الكهف ]

 أموره غير مضبوطة، دفتر مواعيد، دفتر حسابات، لا يوجد عنده حساب صحيح كله غلط، في إنسان عنده دقة في الحسابات دقة في المواعيد، منظم وقته تنظيم دقيق أنت مؤمن، لا تقول أنا ليس مثقف، هذه لا تحتاج إلى ثقافة، جامعة، يقول لك أنا طالب جامعي، ما الجامعة ؟ يعني يوجد أستاذ، وقاعة تدريس، وسبعة ساعات على أربع سنوات يصبح معك لسانس، أنت منذ عشرين سنة وكل أسبوع يوجد أربع دروس، هذه دروس مثل دروس الجامعة لا تقول لإنسان له مسجد يحضر درس علم أنا ليس متعلم لا أنت متعلم، هذا أرقى علم، تتعلم الكتاب كلام رب العالمين والسنة والسيرة، والحديث، والفقه، هذا أرقى أنواع العلم فالإنسان عندما يكون له مسجد يؤوي إليه، له توجيهات يستقيها المفروض أن يطبقها المفروض أن يكون أمره منضبط.
 مثلاً إنسان لا يوجد عنده إضبارة للإيصالات، تقول له أنت دافع للمالية هات الوصل، لا يوجد معه وصل يدفع مرتين، كل إنسان يوجد عنده إضبارات، الإيصالات في مكان، تقول له عندك صورة لا يعرف، هل عندك صورة عن الوثيقة التي معك ؟ لا يتذكر أين موجودة، يوجد أناس عندهم إضبارة منسق كل أموره، طلب منه وثيقة، صورة هوية، صورة وكالة كله مرتب، هذا جزء من ضبط الإنسان، وإن كان الدرس بعيد عن جو دروس العلم في المساجد لكن ضروري جداً أن يكون المؤمن شخصية فذة، شخصية على مستوى عالي من الفهم، والدقة، والضبط، لأنك أنت سفير.
 مرة كنت في بلد قلت لهم إن لم تكن متفوقاً في دنياك لا يحترم دينك، الآن هكذا إن لم تكن متفوقاً في دنياك لا يحترم دينك، يجب أن تكون المهندس الأول، والطبيب الأول، والتاجر الأول الانضباط يحتاج إلى ضبط، دقة، رغبة في التفوق، والتفوق رغبة أساسية للإنسان، أرجو الله عز وجل أن نكون كما يحب الله ويرضى.