موضوعات في التربية - الدرس : 127 - التربية الجنسية للأولاد .

2000-10-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام:إتماماً لموضوع الدرس الماضي حول مؤتمر المرأة الذي عقد في القاهرة، ومؤتمر السكان والتنمية، الذي عقد في بكين، وحول المقررات التي توصل إلية المؤتمرون في تبديلٍ جذري للقيم الدينية التي هم عليها المؤمنون والمسلمون، المؤمنون بشكل عام، والمسلمون بشكل خاص وكيف أن هذه المؤتمرات تريد أن تجعل الزواج في دائرة واسعة جداً تنكره الأديان السماوية كلها، فالزواج عقد بين شخصين، وهناك فرق بين الزواج والإنجاب والجنس، وهناك ممارسات لجنس في بيوت الأباء والأمهات وتحت سمعهم وبصرهم، وهناك إجهاض آمن إلى ما هنالك من أشياء يندى لها الجبين وتتقزز منها النفس، إلا أن البديل ما هو.
أيها الأخوة:
شئنا أم أبينا نحن في عصر فساد عريض، قال عليه الصلاة والسلام:‏

(( أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها.))

رواه أحمد) ‏(عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
 وقال عليه الصلاة والسلام: اشتقت لأحبابي، فيما معناه، قالوا أو أولسنا أحبابك ؟ قال لا أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين، قالوا منا أم منهم، قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون.
وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

((عبادة في الهرج والفتنة كهجرة إلي.))

[أخرجه الطبراني - عن معقل بن يسار]

 يعني تقريباً للتوضيح والتقريب الفساد كان قبل خمسين سنة في أي مدينة إسلامية في بؤر محدودة جداً، ما في مدينة ما فيها مركز مدينة بعض دور السينما، وبعض المسارح الهابطة، هنا الفساد، بينما معظم المدينة بيوتات منضبطة، جوامع مساجد، دروس علم، عادات إسلامية تقاليد إسلامية، حياء، خجل، مروءة، الخ...
 المشكلة الآن الفساد في أن كل بيت، في الطريق، أينما التفت في فساد، إن اشتريت مجلة لتقرأها فيها فساد، جريدة فيها صورة، الشاشة مبنية على الفساد، الفضائيات الفساد حدث ولا حرج، وفي كل بيت ما كان في بؤر محدودة جداً أصبح في كل بيت، وهذا الشيء صار وسيلة تغذية للمسلمين.
بمثل بسيط جداً ضربته لكم كثيراً هذا وعاء الماء المشهور البراد له فتحة علوية، وله صنبور سفلي، فالشيء الذي تضعه في فتحته العلوية تأخذ من الصنبور السفلي، إن وضعت ماءً تأخذ ماءً، إن وضعت ماءً طاهراً تأخذ ماءً طاهراً، إن وضعت ماءً آسناً تأخذ ماءً آسناً.
 فهذا الإنسان، هذا الشاب ما الذي يهزج، كما قلت في الخطبة يغذيه أخبار الساقطين والساقطات، الأحياء منهم والأموات، بماذا يعتز بلاعب كرة، وقد يكون شاذاً جنسياً، وقد يحمل مرض الإيدز، بماذا يعتز بالمغني الفلاني، بالمغنية الفلانية، هؤلاء نجوم المجتمع، أخبارهم وانحرافاتهم، وسقوطهم، وزواجهم، وحماقاتهم، وانحلالهم، هو الذي يتغذى به شبابنا.
في مثل كنا أضربه سابقاً أن حدائق الحيوان فيما مضى التقليدية الوحوش في أقفاص، والزوار طلقاء، حدائق الحيوان الحديثة بإفريقيا الوحوش طلقاء والوحوش في حصون، في سيارات كلها مصفحة.
فنحن الآن وضعنا ابنك كيف ما تحرك سيشاهد تفلت، انحراف تقصير، عورات مكشوفة، نساء كاسيات عاريات، دور سينما، دور لهو مغنيات، راقصات، الخ...
فكأن الوحوش متفلتة، الآن حاجة ابنك للتربية، أنا والله لا أبالغ تكاد تصل إلى ألف ضعف عن حاجته قبل خمسين عام، أين ما تحركت.
 قرأت قصة من أيام عن إنسان جاسوس للموساد الإسرائيلي أنه جاسوس لإف ب آي الأمريكي، قبض عليه بأفغانستان وسيعدم، أول قصته شاب من أسرة ملتزمة، أراد أبوه أن يكون طالب علم شرعي، صاحب صديق، أطلعه على فلم منحرف، ما رآه في الفلم مارسه بالفعل، ثم ألف الشذوذ سبعة أشهر، ثم أغري أن يكون عميلاً لجهات استعمارية وصهيونية، وضبط في أفغانستان يقدم معلومات، كي يجهز على المجاهدين، وانتهت محكمته بإعدامه، هذا الإعدام أساسه.
فيا أيها الأخوة:
الذي أقوله لكم في هذا الدرس خطير جداً، الآن أنا لا أبالغ ما من عمل أخطر على الإطلاق من تربية الأولاد، على الإطلاق، لأنه أي أب إن رأى ابنه منحرفاً سوف يشعر بضيق في نفسه لو وزع على أهل بلد لكفاهم.
قلت مرة في أمريكة: لو أنك تملك منصباً إدارياً ككلينتون، وثروة كأوناسيس، ومرتبةً علمية كآنشتاين، هؤلاء أقطاب التفوق واحد حاكم العالم تقريباً، وواحد أكبر غني بالعالم، واحد أعلى شهادة علمية بالعالم أو مخترع أنشتاين، ولم يكون ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس.
 وبالمقابل والله هناك أباء ربوا أولادهم تربية إسلامية صحيحة والله هناك سعادة تملأ قلوبهم لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، لذلك نحن يجب أن تخصص وقتاً من زبدة وقتك لتربية أولادك، ما يعلن في المؤتمرات عن الشذوذ، وعن التفلت، وعن الممارسات غير الشرعية، وهذه المؤتمرات استبعدت كل القيم الدينية استبعاداً كلياً، حتى القيم الاجتماعية وتحت شعارات براقة، التنمية، والسكان، وحقوق المرأة، ومكافحة التميز ضد المرأة، الخ...
 يعني أنا في هذا الدرس أبحث معكم كيف نربي أولادنا تربية جنسية، أنا من قبل درست موضوع تربية الأولاد في الإسلام بشكل مسهم ومفصل، وفي ثلاثين درساً بفضل الله عز وجل، وقد قسمت هذه الدروس بين التربية الإيمانية، والتربية الأخلاقية، والتربية العلمية والتربية الاجتماعية، والتربية النفسية، والتربية الجسمية، والتربية الجنسية.
 أولاً: الشيء الذي يلفت النظر الطفل ينشأ إنساناً عادياً لا يميز بين عضو وعضو، ولا بين جهازٍ وجهاز، هو يحب أن يتعرف على كل شيء حوله، ويلمس كل شيء، ويعبث بكل شيء، ويستعمل حواسه في معرفة كل شيء، وضع طبيعي جداً، فلو أن ابناً سأل أباه عن أحد أعضاءه، والأب كان عقلية قديمة وعقلية متحجرة، اسكت حرام، عيب أنت بهذه الكلمات لفت نظره، وصار يركز تركيز غير معقول على هذه الأشياء.
 حدثني أخ، قال لي كنت صغيراً وسألت والدي هذه الأسئلة فجاء بزهرة وأطلعني على زهرة كيف أن بعض الأزهار فيها عضو مذكر وبعض الأزهار فيها عضو مؤنث، وكيف يتم التلاقح وكيف تأتي زهرة جميلة وجديدة، ببساطة عفوية، من دون تشنج، من دون ما أن تضربه وتقول له عيب ما بتستحي تسأل هذا السؤال، الطفل بريء الطفل يحب أن يعرف كل شيء، وأن يسأل عن كل شيء، وأن يلمس كل شيء، وأن يعبث بكل شيء، فإذا سال أبوه عن شيء من أعضاءه الجنسية ينبغي أن يكون جوابه هادئ جداً، طبيعي، من دون تشنج، من أن تصيح به، من دون أن تضربه، إنك إن غضبت من هذا السؤال صار تركيزه على هذا الشيء غير طبيعياً، هذه أول نقطة.
 وممكن يكون التفسير بسيط، تفسير لطيف، تفسير يتناسب مع الجمال، أن شوف الزهرة يا بني، هذه الزهرة هون في أعضاء مذكرة وهون في أعضاء مؤنثة، يصبح في تلاقح، بينشأ زهرة جديدة جميلة كذلك الحيوان هكذا، الغنمة، والشاة، وكيف تحمل الشاة، والإنسان كذلك يا بني، من دون تفاصيل، لكن هدوءك وراحتك وبيانك وهذا التفصيل اللطيف ريح الطفل، صار شيء طبيعي.
في شيء آخر:
 أحياناً الأب والأم يسمون هذه الأعضاء بأسماء لطيفة بعيدة عن أسماء المبتذلة السوقية التي يسمعها الطفل في الطريق، أسماء لطيفة مثلاً قد يسأل الطفل أن ليش الماما لها ثدي والبابا ما له ثدي فرضاً، لأن الماما ترضع، ترضع ابنها، هذا مكان الحليب، والله في حكمة والله يشهد ما أحد ينتبه لها، أن هذا عضو الجنس هو عضو لإفراز البول، شوف الطفل يفهمه فهم آخر، لا يفهمه فهم جنس فهم بسيط، كما أن الثدي من أجل إطعام الطفل الحليب، فممكن يكون بسيط، وأنت هادئ مرتاح، لا أن تصيح به، وأن تضربه، وان تقول عيب ما بتستحي هذا كله يتنافى مع التربية الصحيحة، ما في داعي يكون في تفاصيل ممكن أن تجيب ابنك إجابةً هادئة لطيفة معبرةً في تمثيل، فيها أزهار، حيوانات، والإنسان كذلك يا بني، من أين جئت يا بابا، وجدناك في الطريق، ليست صحيحة هذه، أخذناك من النهر، ليست صحيحة، من السماء نزلت ليست صحيحة، لبثت في بطن أمك أشهر عديدة، ثم نزلت، كمان خليك واقعي أنا أريد أن أقدم في هذا الدرس كيف الأب يربي ابنه التربية الهادئة الصحيحة، حتى الابن لا يتشنج، ولا يركز تركيز غير مقول.
الآن يقول لك لا حياء في الدين، أنا أقول العكس الدين كله حياء والحياء من الإيمان، الآن انظر إلى الله عز وجل يعبر عن العلاقة الجنسية، قال:

 

﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾

 

( سورة المائدة: 6 )

 في كلمة جنباً، لو سأل ابن ما معنى جنب بابا، الآن أقول لكم ما معنى جنب.

﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾

( سورة البقرة: 187 )

 هذه الثانية:

 

﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾

 

( سورة الأحزاب: 35 )

﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾

( سورة البقرة: 237 )

﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً﴾

( سورة الأعراف: 189 )

﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾

( سورة النساء: 43 )

 كله حياء الدين، هل هناك كلمات ألطف من هذه الكلمات، هل هناك من كلمات الطفل لا يخدش حياءه بها، أما قد تجد في كتب الفقه كلمات مكشوفة، كلمات غير معقولة إطلاقاً، كل هذا تحت قولهم لا حياء في الدين، الحياء من الإيمان، والله المؤمن يمكن أن يعبر عن أدق الأشياء بألطف الكلمات، ألك بي حاجة، يقول لا، تذهب وتصلي، ألك بي حاجة، يعني أذكر أنا أقوال الصحابة عن قضية اللقاء الزوجي بعبارات لطيفة جداً، مهذبة جداً، يعني فيها إشارات من دون إحراج، من دون خدش حياء، من دون استخدام كلمات سوقية.
يقول أحد الأخوة الكرام: أنه أنا كنت أقرأ القرآن في رمضان ووصلت إلى قوله تعالى

(( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ))

 سألت أبي ما معنى الرفث إلى نسائكم ؟ قال لي أبي عندما ننتهي من القراءة سوف أحدثك عن هذا الموضوع، وحدثني، وقال لي بدأ بالنباتات ثم حدثني عن الحيوانات، ثم بالحديث عن الإنسان، وقال الإنسان لا يختلف عن الكائنات الأخرى في هذا الموضوع، في جنس مذكر، وجنس مؤنث لا بد من لقاء، والجنين نتيجة هذا اللقاء يحتضن برحم الأم ثم يخرج هيك ببساطة.
 والحقيقة مادة التربية الدينية يجب أن تكون المناسبة المهمة في توضيح هذه الأشياء للأطفال توضيح واضح، يعني مثلاً لو أن الأستاذ قال يا ابني إذا واحد استيقظ صباحاً وجد ثيابه الداخلية مبللة معناه في مادة خرجت منه تقتضي أن يغتسل، بهذه البساطة، تقول الأم لابنتها يعني إذا كان استيقظت البنت في يوم من الأيام في بألبستها الداخلية دم معناها بلغت سن الرشد، معناه وصلت إلى سن النضج، تحتاج أيضاً إلى أن تعتزل أو إلى أن تغتسل، الخ..
 فالأم يجب أن توضح لابنتها هذه الحقائق، والأستاذ في المدرسة وفي رأي الأب يبلغ ابنه، والأم تبلغ ابنتها، وفي رأي ثاني الأم تبلغ ابنها وبنتها، يعني لابد من أن هذا الطفل لا يبق في تعتيم على الموضوع دائماً إذا في تعتيم على الموضوع صار في مجال إلى تفسيرات شاذة منحرفة.
على كلٍ الخجل مرض، والحياء فضيلة، أن تستحي أن تذكر أشياء أساسية في حياة الإنسان أن تستحي هذا خجل مرضي، أما يجب أن تستحي من معصية تقترفها، لا ينبغي أن تستحي من سؤال توضيحي.
تصور النبي عليه الصلاة والسلام، تسأله امرأة أنصارية عن غسل المحيض، فقال عليه الصلاة والسلام:

((تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها.‏))

(أخرجه مسلم عن عائشة )

 يعني خرقة مبللة بالمسك، تطهر بها، كيف أغتسل من الحيض يا رسول الله، امرأة أنصارية تسأل النبي على عظم قدره، وعلى جلالة هيبته، تقول له كيف أغتسل من الحيض، فقال عليه الصلاة والسلام: ‏تأخذ إحداكن ماءها وسدرها‏، و بدأ الشرح، حتى وصل إلى قوله ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، يعني مبللة بالمسك، فقالت وكيف أطهر بها فقالت لها السيدة عائشة سبحان الله تتبعي بها أثر الدم، فقالت ثم سألته عن غسل الجنابة، السيدة عائشة أحرجت كثيراً، وانزعجت من هذه الأنصارية التي تسأل النبي عن أشياء خاصة جداً في النساء، فماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟ قال:

((نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين‏.))

[ عن عائشة ]

أرأيت إلى هذه التربية الجنسية الراقية، سيد الخلق يثني عن امرأة أنصارية جاءت بأدب جم تسأله عن شؤون دينها.
إذا ابنك سألك سؤال محرج يجب أن تضربه ! يجب أن تنهره ! يجب أن تسكته ! يجب أن تقول عيب ! امرأة تسأل النبي عن أدق أدق خصائص المرأة، ومع ذلك يجيبها إجابة هادئة، بل إنه أثنى عليها.
النص الأساسي السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها تروي فيما يروي البخاري ومسلم عنها، أن أسماء بنت شكل أتت إلى النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسأله عن غسل المحيض فقال لها: ‏
 تأخذ إحداكن ماءها وسدرها، وبدأ يشرح لها، حتى وصل إلى قوله ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، أي خرقة مبللة بالمسك فتطهر بها فقالت وكيف أطهر بها، هنا يروى أن النبي احمر وجهه، فالسيدة عائشة أدركت الحرج فقالت لها السيدة عائشة سبحان الله تتبعي بها أثر الدم، ثم قالت سألته عن غسل الجنابة، وأنه في آخر الحديث، تقول السيدة عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين‏.
 فأنت وضح لابنك البلوغ، في مادة بيضاء تخرج من الإنسان أحياناً في الليل يحتلم يجد ثيابه الداخلية مبللة، بمادة ثخينة وليست كالبول هذا يحتاج إلى أن يغتسل، وهذا مؤشر إلى أنه بلغ سن البلوغ، وهذه دليل رجولته أصبحت، وتبلغ الأم ابنتها حتى يبقى الأمر واضح، ما يسمع الابن من رفاق السوء تفسير هذه الحوادث، وهناك آباء لا يتكلمون بكلمة في هذا الموضوع.
سيدنا أنس بن مالك فيما يرويه الإمام مسلم يقول: إن أم سليم أتت إلى النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنده السيدة عائشة، فقالت يا رسول الله إن المرأة ترى في المنام كما يرى الرجل، ثم ترى من نفسها كما يرى الرجل من نفسه، فقالت لها السيدة عائشة، فضحت النساء يا أم سليم تربت يمينك، فقال عليه الصلاة والسلام للسيدة عائشة: بل أنت تربت يمينك، يا أم سليم بل تغتسل كما يغتسل الرجل.
هكذا توجيه النبي، أوضح من هيك في ! يجوز كل شيء متعلق بالجنس يعني مستنكر مستهجن، في ضيق، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم:
وفي بضع أحدكم صدقة.
 والله ما هذا الدين العظيم، يعني لقاء الزوج عمل صالح، وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ معقول هذا عمل صالح ! بماذا أجاب النبي، قال عليه الصلاة والسلام: أرأيت لو وضعها في حرام أليس يكون عليه وزر، قالوا بلا، قال كذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر.
هذا ديننا، دين واقع، مو دين يحرم الزواج، ولا كالغرب.
 شاب خطب فتاة في أمريكا أعجبته، ذكر لوالده، قال له إياك يا بني هذه أختك وأمك لا تدري، يعني زاني بأمها، خطب فتاة ثانية، سأل والده وهذه أيضاً يا بني، إنها أختك وأمك لا تدري، خطب واحدة ثالثة نفس الشيء، أبوه زير نساء لأنه، وهذه أختك وأمك لا تدري، فضجر صار ضجران، فذهب إلى أمه وقال لها هكذا قالت له خذ أنىّ شئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري، هيك الغرب، شعب منحل.
أما في الإسلام هذه العلاقة علاقة مقدسة، وعمل صالح.
وفي رواية الإمام أحمد: فكيف ألم تعتدون في الحرام ؟ إذاً الحلال ليس عدواناً، يعد عملاً صالحاً.
أيها الأخوة:
 لا بد من أن يعطي الأب وقتاً كافياً لتربية أولاده، ولا بد من أن يعنى كما قلت في مطلع الدرس، أن يعنى بتربية إيمانية، وتربية أخلاقية وتربية علمية، وتربية نفسية، وتربية اجتماعية، وتربية جسمية، وتربية جنسية.
من آداب الإسلام في القضايا الجنسية.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾

( سورة النور: 58 )

 الأطفال الصغار، أحياناً أقرأ بعض الحالات النفسية الصعبة كثير من هذه الحالات أن طفلاً صغيراً رأى أمه وأباه في حالة اللقاء الزوجي، فشعر أن هناك عدوان من أبيه على أمه، فهم الأمر فهم آخر فنشأ عنده عقد نفسية، القرآن إذا ذكر شيئاً شيء خطير جداً.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

 

( سورة النور: 58 )

 لازم يتربى الطفل أن لا يدخل باب غرفة نوم أبيه وأمه صباحاً إلا باستئذان، وكذلك بعض الظهر، وبعد العشاء، كثير في أطفال يدخل والأصعب من ذلك في آباء لا يتورعون، أنه لا يبالي في إغلاق الباب الآن في إرتاج، الباب يرتج، أنا أحمل الأم والأب مسؤولية كبيرة جداً إذا لقاء زوجي والباب غير مرتج، مرتج يعني مقفل، ومع ذلك يجب أن توجه ابنك توجيهاً دقيقاً جداً، ينبغي أن تستأذن على أمك وأبيك في هذه الأوقات الثلاثة، وإياك أن تدخل، أما الكبير لا يستأذن، هذا الصغير الكبير يجب أن يستأذن دائماً، قال له أأستأذن على أمي ؟ قال له أتحب أن تراها عريانة، ليش في مؤمن عنده أخوات بنات يدخل إلى غرفتهم بدون استئذان، لعل إحداهن تغير ملابسها، لعل إحداهن تنام مكشفة مثلاً يقدر المؤمن أن يدخل على أخواته البنات بدون استئذان، أو على أمه تلك بديهية، أما الطفل له ثلاث أوقات محرمة

((من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض ))

 أنا عندي حالات كثيرة جداً وصلت إلى علمي من بعض الأخوة أن عقدة كبيرة وشديدة دمرت الطفل لأنه رأى اللقاء الزوجي بين أمه وأبيه دون أن تشعر، الآن أقول شيء واقع في بيوت المسلمين، أب يغير ملابسه أمام أولاده ! بكل بساطة، يصبح نوع من التقليد الشائع، أنه أريد أن أغير ملابسي، يخرجون من الغرفة، أما أب يغير ملابسة أمام أولاده ! في آباء والعياذ بالله يرتدون ثيابهم الداخلية فقط مع أولادهم والله حدثني أخ، قال لي امرأة أخي بالثياب الشفافة وأخوات الزوج بالألبسة الداخلية بالبيت، بين النور ما في تكليف، شيء شائع جداً أن الإنسان يقوم بالثياب الداخلية في بيته، وأخته بالثياب الشفافة، امرأة أخوه أيضاً بالبيت موجودة، من أين يأتي الفساد ؟ من هنا، أما ممنوع الأب يخلع ثيابه أمام أولاده أبداً، يقول عليه الصلاة والسلام:

((احفظ عورتك إلا من زوجتك.))

[ أخرجه الترمذي ]

 أما في حديث آخر سبحان الله، يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه الإمام أحمد في إسناد صحيح عن أبي كبشة الأنماري حديثاً طويلاً في آخره أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
من أماثل أعمالكم إتيان الحلال.
 الذي أتمناه أن الإنسان يقول: اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، بدل أن ينظر إلى غير زوجته، من حقه، زوجته من حقه، إذا في تقصير لازم ينبهها، تقصير بالثياب والهندام والزينة، يجب أن تأخذ زينتها، في ملامح السيرة عجيبة، أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان مسافراً لا يمكن أن يطرق باب أهله ليلاً، لا يمكن أن يأتي إلى البيت فجأةً، كان يذهب إلى المسجد، ويصلي فيه، ويعلم الأهل، ما كان في هواتف، أما أنت مسافر وتأتي على البيت من دون إعلام، عم تغسل، أو تعزل مثلاً أو تنظف، هندامها سيئ جداً، وأنت تاركها شهر يصبح معك صدمة كبيرة كثير، يجب أن تخبرها متى تأتي، يجب أن تعلم قبل ساعات طويلة متى تأتي، هذا من السنة.
 والله سمعت عن جريمة في أمريكا وقعت، أن امرأةً قتلت زوجها أثناء المحاكمة ذكرت عيباً في زوجها في اللقاء الزوجي، النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى ضده، أنه لا يتحول أحدكم عن زوجته قبل أن تقضي حاجتها، فحقدت عليه إلى أن قتلته، نحن منهجنا منهج كامل يعني حتى في أدق التفاصيل، منهج الإسلام قول خمسمائة ألف بند، في العلاقات الخاصة جداً هناك توجيهات نبوية، لا يتحول أحدكم عن زوجته قبل أن تقضي حاجتها، هذه حقدت عليه حتى قتلته، وسمعت قصتها على شريط، وكيف أنها حقدت عليه لأنه أناني، من أماثل أعمالكم إتيان الحلال.
 بعض الأخوة المدرسين في الجامعة، قال لنا أستاذ رحمه الله قال من خمسين سنة، قال وأنا في درس من دروس الدين علمنا أن يا أولادي حينما يقوم أحدكم صباحاً فيجد ملابسه مبللة هذا معناه كذا وكذا، وشرح لنا الموضوع، تقبلنا هذا الموضوع بكل صفاء، وبكل نقاء، وبكل نظافة وتعلمنا أحكام ديننا،، فأنت عود نفسك أن تعلم كل شيء، يعني الشيء إما أن توضح، وإما تعتم، إذا عتمت صار في مجال لأفكار غير صحيحة وتعليلات قبيحة، آثمة أحياناً.
مرةً ثانية أقول لكم لابد من بذل وقت كبير لتربية أولادنا، وهذا الطفل أمانة في أعناق والديه، والأب محاسب عن ابنه حساباً عسيراً ذلك أن الابن في الأصل ذخر للأب كبير، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((أفضل كسب الرجل ولده وكل بيع مبرور.‏))

(عن أبي بردة بن نيار‏، ‏رواه الطبراني‏)

 يعني أعظم كسب للرجل ولده فيجب الهدوء، والحلم، ومتابعة والله أنا أحياناً يوم الجمعة عقب الخطبة كل طفل جاء مع والده أحب أن أقدم له هدية، قطعة حلوى، الأسبوع الماضي جبنا لـ120 طفل ولم يكفِ ما شاء الله شي 170 ـ 180 ـ وأيام الكبار يقصروا حالهن حتى يأخذوا شو بدنا نساوي، ماشي، بس مرة واحد أطول مني بمرة ونصف قال لي وين حصتي، قلت له تفضل، فوق ما في شي بالمرة، تعرف أنه ما في عقل برأسه من طلبه.
 على كلٍ يجب أن تصحب ابنك إلى المسجد، وابنك غلاوته من غلاوتك في المسجد، وأن يكون في الصف الأول، وأنا والله إذا واحد أرجع طفل إلى الصف الثاني أتألم ألماً شديداً أول صف، أول صف يصلي هيك النبي علمنا قاعد إلى جانب النبي غلام صغير إلى يمينه، فجاءت ضيافة على يساره سيدنا الصديق، يعني معقول أن يبدأ بالصغير، قال له يا غلام أتأذن لي ، قال له لا والله لا أسمح، فأخذ الضيافة أولاً، حسب السنة عن يمينه لم يقبل هذا الطفل، يستأذنه أيضاً، أرأيتم إلى هذه التربية الإيمانية.
مرة اللهم صل عليه، قبيل معركة أحد والموقف عصيب، موقف يسمونه مصيري، أجاز أحد الشباب، ولم يجزِ الآخر، الذي لم يجزه تألم ألماً لا حدود له، وبكى وشكى إلى أمه، وقال أنا هذا الذي أجازه النبي أصرعه، فالأم جاءت إلى النبي وبلغته، لم يشغله إعداد المعركة عن جاء بالشابين واصطرعا أمامه، فأجاز الأول لحجمه والثاني لقوته أجازه، كان عليه الصلاة والسلام ينمي شخصية الأطفال، هل تصدقون أنه رأى أطفالاً يتسابقون فتسابق معهم على علو مقامه، وكان يدعو إذا مر بالصبيان يقول السلام عليكم يا صبيان، ومرة دعا غلاماً ليركب خلفه على الناقة إكراماً له، ومرة حمل الحسن والحسين وصعد بهما إلى المنبر وتابع خطبته، في خطيب بالعالم الإسلامي وهو يلقي خطبة يرى ابن ابنته ما شي ينزل ويحمله ويصعد يكمل الخطبة ؟! هذا التعليم لنا أن الطفل له شأن كبير.
 إن شاء الله في دروس قادمة، هذه النواحي الواقعية، أنا ذكرت شيء، أنا ما ذكرت كل شيء، ذكرت شيء كل بيت بحاجة له، يعني أنا من فضل الله عملت دروس ثلاثين درس في التربية، تربية الأولاد في الإسلام، من فضل الله بلبنان أذيعت عشرات المرات في الإذاعات عشرات المرات، فيها توفيق كبير، فإذا الإنسان متزوج حديثاً وعلى وشك إنجاب أولاد، إذا سمع هذه الأشرطة مع زوجته يعطيه منهج لتربية الأولاد، التربية الإيمانية، والتربية الأخلاقية، والعلمية، والعقلية والاجتماعية، والنفسية، والجسمية، والجنسية، والرياضية، يجب أن نربي أولادنا، ونحن هنا في المسجد والله الصغار لهم شان كبير جداً والله تبذل لهم عناية تفوق حد الخيال، وننتظر أن يكون أعلاماً في المجتمع، ودعاة إلى الله عز وجل وعلماء، أنتم أعينانا على أولادكم ليكونوا معكم في الدروس، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((ألزموا أولادكم ))

 كثير في آباء يحب أن يكون لوحده إذا كان برحلة أو بسيران أريح له فعلاً أريح له، الابن عبأ، إذا كان يحب الله ورسوله يجب أن يكون معه ابنه، أكثر الآباء يحب أن يكون من دون أولاده، مرتاح، لكن هذا يسبب أن الطفل انحرف، إذا لا يكون مع أبيه دائماً صار في تغذية أخرى لا ترضي الأب، الأب يكتشف فجأة الابن منحرف، الزموا أولادكم ابنك معك في المسجد، في الدرس، خذه نزهةً هذا عمل صالح، أدخل الفرح على قلبه عمل صالح.
فأرجو الله أن ينفعنا بما علمنا، ويلهمنا الخير.