موضوعات في التربية - الدرس : 128 - فتنة النساء1 - ثياب المرأة.

2000-10-15

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام ؛ لا شك أن المسلم، أي مسلم، يتمنى أن ينصر الله المسلمين، بل يتمنى تمنياً شديداً، لأن من أشد حالات الفرح أن تستمع إلى أخبار طيبة عن نصر المسلم، ولكن كما هي سيرة السلف الصالح، إذا وقع المسلمون في مأزق، ووجدوا أن عدواً متربصاً بهم، لا بد من أن يصطلحوا مع الله ولا بد من أن يعيدوا حساباتهم، وأن يراجعوا أمورهم، وقد وجدت أن شيئين خطيرين يقع بهما معظم المسلمين، قضية المرأة، وقضية المال، فحتى نستحق نصر الله عز وجل، وحتى يلقي الله في قلوب أعدائنا الرهبة، ويعطينا الله قوة وعزيمة نواجه بها أعداءنا لا بد من أن نكون مع الله.

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ﴾

( سورة المائدة: 12 )

 بشرط:

 

﴿ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾

 

( سورة المائدة: 12 )

 معية الله مشروطة، وكما ترون ما من بلد من بلاد المسلمين إلا و يعاني ما يعاني، من عدو شرس، متغطرس حقود، قاسي القلب، بطَّاش وحش، فماذا ينجينا من عذاب الله ؟ هذا نوع من عذاب الله، ينجينا أن نكون مع الله، وأن نستقيم على أمر الله، وقد عم الفساد في الأرض، وهذا شيء طبيعي، أما أن يعم بين المسلمين، ومعهم كتاب، ومنهج، ودين عظيم، هنا المشكلة.
أيها الأخوة الكرام ؛ لنبدأ بالمرأة، الله عز وجل قال:

 

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

 

( سورة آل عمران: 14)

 والدنيا كلها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، فأن يحب الرجل المرأة شيء مركب في أعمق أعماقه، ومركب في جبلته، ولكن هذا الحب، وهذا الاستحسان مقنن في الإسلام، فالله عز وجل ما حرمنا، ولكن سمح لنا أن نمارس هذه الشهوات التي أودعها الله فينا في قنوات نظيفة، ومن هذه القنوات الزواج، ولا شك أننا والحمد لله بنعم كبيرة إذا قسنا بلادنا مع بلاد الأجانب، فنحن حالة جيدة بالقياس إليهم، وفي حالة سيئة بالقياس إلى منهج ربنا.
 أول نقطة ؛ أكثر النسوة يندبن حظهن، بأن الرجال قد ذهبوا بكل الأجر، إنّهم يحضرون الجمعة والجماعات، وهم يجاهدون في سبيل الله، فقال عليه الصلاة والسلام لامرأة:

 

(( انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ))

 

[ كنز العمال عن أسماء بنت يزيد الأنصارية ]

 أضيف إلى هذا شيئاً هو أن ثياب المرأة جزء لا يتجزأ من دينها، بل إن ثياب المرأة كل سم مربع منه متعلق بدينها، فالمرأة متميزة عن الرجل في أن ثيابها عبادة، هي إما أن تساهم في إعفاف الشباب فتستر مفاتنها، إلا لمن أن يحل له أن ينظر إليها، وإما أن تسهم في تحطيم الشباب، فماذا تفعل ؟ تدعي أنها شريفة، لكن مفاتنها ظاهرة، والشباب متحرقون إلى الزواج، وهذه امرأة تمشي أمامهم، ولا يستطيعون أن يكلموها، وهي تنشر مفاتنها بين الشباب، فالمرأة متميزة على الرجل بعبادة قد لا تنتبه إليها، حينما ترتدي ثياباً سابغةً كثيفةً وفضفاضةً، وتخفي مفاتنها عمن لا يحل له أن ينظر إليها، فتعصم الشباب من الفتنة.
 أيها الأخوة الكرام ؛ هناك نقطة دقيقة، لو جئنا برجل ووضعناه في غرفة، وأغلقنا الباب، ولا يرى شيئاً من ألوان الطعام، لا صورة، ولا فكرة، ولا مقالة، وبعد أيام يجوع، ويكاد يموت جوعاً، لأن دافع الطعام داخلي فلو لم يقرأ كلمة عن الطعام، أو لم ينظر إلى طعام، أو لم يسمع بطعام يجوع، ولذلك في حالات الضرورة سمح للمضطر أن يأكل لحم الخنزير لئلا يموت، والضرورة تقدر بقدرها، وسمح للرجل إذا كاد يموت بغصة أن يتجرع جرعة خمر كي تمر اللقمة إلى معدته، إذاً عندنا أكل عند الضرورة.
 ولكن الدافع الجنسي تأثيره من الخارج لا من الداخل، ولذلك قد يعيش شاب في بيئة صالحة، بيئة نظيفة، ليس فيها مثيرات، وليس فيها نساء كاسيات عاريات، ولا مجلات ولا محطات تنقل الدعارة من أطراف الدنيا، وبإمكان شاب تائب مؤمن أن يعيش حياةً هادئة نظيفة خالية من كل ضغط.
فأول نقطة ؛ الدافع الجنسي ليس من الداخل بل هو من الخارج يأتي على أثر إثارة، كامرأة سافرة، أو متفلتة، أو متبرجة، ولذلك ربنا عز وجل يقول:

 

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾

 

( سورة النور: 2 )

 بدأ بالزانية، لأنها هي السبب، فكل مساحة من ثياب المرأة متعقلة بدينها، وكل مساحة ؛ من نوع الثياب، ومن لونها، ومن حجمها، ومن اتساعها متعلق بدينها، وهي بهذا تعبد ربها بثيابها، ولا أقول إلا الواقع، فالرجل أسهل له أن يرتدي ثياباً خفيفة في الصيف، ولكن المرأة ليس مسموحاً لها أن ترتدي ثياباً خفيفةً، فهي أكثر راحةً، ولكنها أشد فتنةً، إذاً ثياب المرأة جزء من دينها، بل إن كل سم مربع من ثياب المرأة متعلق بدينها، ومن عبادة المرأة لربها ثيابها، إنها تسهم بشكل أو بآخر في إعفاف الشباب، إذاً المرأة التي ترتدي ثياباً فضفاضةً سابغةً صفيقةً ؛ أي سميكة، ولو كان الوقت حاراً لها عند الله أجر لا يوصف، لأنها ساهمت في نظافة المجتمع المسلم، بينما المرأة التي ترتدي ثياباً فاضحة، وتدعي أنها مستقيمة وشريفة، وهي كذابة، إنها بمفاتنها تثير غرائز الشباب، وقد تدفع بعضهم لممارسة شيء لا يرضي الله عز وجل إذاً جزء من دين المرأة ثيابها.
وأضعكم مع طائفة من أحاديث رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الموضوع، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو سعيد الخدري

((أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ *))

(رواه مسلم)

 ومعي قصص بحكم عملي في الدعوة إلى الله الذي شرفني به، طبعاً يقع تحت سمعي قصص كثيرةٌ مما يلوذ بإخواننا، فتجد شابًا دُمِّر بسبب فتاة، وانتهى، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح

(( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ))

(رواه البخاري)

 وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((لم يكفر من كفر ممن مضى إلا من قبل النساء، وكفر من بقي من قبل النساء.))

 وعن معاذ بن جبل يقول:

 

 

((ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء، إذا تسورن الذهب والفضة، ولبسن رباض الشامي، وعصب اليمن، فأتعبن الغني، وكلفن الفقير مالا يجد.))

((وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ قَالَ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ *))

(رواه مسلم)

((وقد سألت السيدة فاطمة أباها صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما خير ما تفعله المرأة فقال عليه الصلاة والسلام: ليس للنساء خير لهن من ألا يراهن الرجال، ولا يرين الرجال ))

(ذكره القرطبي في تفسيره عند الآية:4 من سورة العلق)

 هذه أحاديث صحيحة تبين أن هناك خطراً كبيراً يهدد سلامة المؤمن، وإيمانه، وسلامته وسعادته في الدنيا والآخرة يأتي من قبل المرأة، ولذلك سداً لذريعة كل فساد أمر المؤمنون بغض البصر.

 

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾

 

( سورة النور: 30 )

 ولا أقبل، ولا تقبلون أنتم رجلاً يتصف بالإيمان ويطلق بصره في النساء، بل إن غض البصر مدرسة.

 

﴿النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه إيمانا يجد حلاوته في قلبه".﴾

 

[ أخرجه الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة‏ ]

 إنها سهم مسموم، يعني يسمم الحياة كلها، أيْ يسمم حياة الزوج، وحياة الأعَزَبِ، وحياة الطالب، وحياة التاجر، وكم من شركة انهارت بسبب امرأة، وكم من طالب رسب في صفه بسبب فتاة، واللهِ الذي أسمعه يكاد لا يصدق، وأذكر لكم ما وصل إلى سمعي من بعض أخوتنا، ممن يلوذ بهم، أو ما قرأته في بعض الكتب التي تتحدث عن قضايا المجتمع، ويقول عليه الصلاة والسلام

(( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مائلات رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ))

( رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)

ومن أحاديث أشراط الساعة:

((عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى السُّرُوجِ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ كَمَا يَخْدِمْنَكُمْ نِسَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ ))

(‏رواه أحمد)

 إذاً نحن إن أردنا أن ينصرنا الله عز وجل، وأن يرحمنا، وأن ينجينا من أعدائنا، وأن يلقي في قلوب أعدائنا الخوف منا، نحتاج إلى أن نضبط أمورنا، وقد آن الأوان أن أصارحكم، فأنا أعرف طالب علم من رواد المساجد، غير مقبول إطلاقاً أن تكون زوجته غير محتشمة، وغير مقبول إطلاقاً أن تكون ابنته سافرة، ألا ترون في الطريق منظر امرأة محجبة حجابًا كاملاً وابنتُها إلى جانبها بأحدث الأزياء، فلِمَ لا تربَّى هذه الفتاة ؟ كنت أقول لكم دائماً: هؤلاء الفتيات الكاسيات العاريات اللواتي يظهرن مفاتنهن لكل غاد ورائح أليس لهن آباء ؟ أو أمهات ؟ أو أزواج ؟ وأخوات ؟ وأبناء ؟ إلى الله نشكو ما نحن فيه.
أيها الأخوة ؛ أول شيء، من أبواب سد الذرائع، مثل كلمة السيد المسيح: ليس الشريف هو الذي يهرب من الخطيئة، ولكن الشريف هو الذي يهرب من أسباب الخطيئة.
وهنا نقطة مهمة كأن هذه الشهوة صخرة متربعة مستقرة في قمة جبل، فإن أردت أن تدفعها نحو المنحدر لا تستقر إلا بالوادي.
ولعل 95% من حالات الزنى ما أراد الشاب أن يزني، ولم ترد هي أن يزنى بها، ولكن لأنها تساهلت بالإجراءات الوقائية التي شرعها الإسلام فوصلت إلى نهاية الفاحشة، وأول شيء غض البصر.
وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه، ومن غض بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوةً في قلبه إلى يوم يلقاه.
 ويقول أحدُكم: هذا خيال، فأنا لا أنظر إلى امرأة حقيقة، أنا أنظر إلى صورتها على الشاشة مثلاً، فأنا أضعك أمام هذا المثال، لو كنت في شرفة، وعلى هذه الشرفة مغسلة ومرآة، ووقفت تغسل يديك، فإذا زوجة جارك خرجت إلى الشرفة بثياب فاضحة، وأنت لم تنظر إليها مباشرةً، ولكن نظرت إلى المرآة فرأيتها كما هي، فهل يباح لك أن تنظر في المرآة إليها، وما الفرق ؟ لا فرق إطلاقاً بين أن تنظر إلى جسمها مباشرةً وبين أن تنظر إلى خيالها في المرآة، فالفتنة حاصلة في كلا الحالين، ولذلك فأول إجراء غض البصر، ومن صفات المؤمن أنه عفيف، من غض بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوة في قلبه إلى يوم يلقاه.
والشيء الثاني ؛ والله أيها الأخوة كل بند من هذه البنود، معي عنه مائة قصة، ولكن المجال لا يتسع، فالخلوة بالأجنبية، وقد جاءتني رسالة امرأة محجبة وتحضر مجالس علم، ولها زوج دينه متوسط، وله قريب يعزه كثيراً، قال لها إذا جاء ابن عمي فهو كأخي أدخليه في غيبتي، وبذلك أعطاها أمرًا، وانتهى الأمر إلى مالا يحمد عقباه، إلى خيانة زوجية، من خلوة رجل وامرأة في بيت واحد، لذلك:

 

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾

 

( سورة النور: 21 )

 الخلوة بالأجنبية خطوة من خطوات الشيطان، وإطلاق البصر خطوة من خطوات الشيطان.

 

﴿ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾

 

( سورة النور: 21 )

 والشيطان كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث الحسن بن علي

(( إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ *))

[ متفق عليه ]

 لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

 

((أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ))

 

[ رواه الترمذي بتمامه عن ابن عمر]

 قد تطرق الباب أخت زوجتك، وزوجتك ليست في البيت، وقد أتت من طرف المدينة، وخجلت منها فأدخلتها، فأنت خرجت عن مظلة الله عز وجل، فأدخلها واخرج من البيت، إن كنت إنسانياً لطيفاً فاخرج من البيت، أما أن تخلو بامرأة لا تحل لك، ولو كانت ابنة عمك أو ابنة خالتك، أو ابنة عمتك، أو أخت زوجتك، ولو كانت من الأقارب غير المحارم.

 

(( فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ ))

 

[متفق عليه]

 الحمو أخو الزوج، أو أخت الزوجة، فأخو الزوج، وأخت الزوجة لهما من الطرف الآخر ألف سبيل وسبيل، في بيت واحد، وقد يكون فيه دعابة، ومزاح، والبيت صغير، ومرافقه محدودة، والمرأة من المطبخ إلى الحمام، وترتدي ثياب البيت، ومن أشد أنواع الفتن أن يختلط الرجل بزوجة أخيه، أو أن تختلط المرأة بأخِ زوجها، والله أيها الأخوة قصص من هذا المسجد، لا أقول من أخوتنا الملازمين، لا، ممن حولهم قصص كثيرة جداً انتهت بالفاحشة بين المرأة وحميها، أو بين الرجل وحميه.
وشي آخر ؛ زنى العينين علاجه غض البصر، وزنى اليدين علاجه

( إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ))

 

 

(رواه النسائي عن أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ)

 وقد سمعت قصةً والله راقت لي، وزيرة نفط زارت بلداً إسلاميًّا، ووزير النفط في هذا البلد دعا كبار موظفيه لاستقبالها في المطار، ويبدو أن أحد كبار موظفيه متمسك بالدين تماماً، فلما نزلت من الطائرة ليصافحها كبار المستقبلين، هذا الموظف المستقيم الملتزم اعتذر على أن يصافحها فانزعجت انزعاجاً لا حدود له، والوزير هناك انزعج أيضاً وقال له: هل تأكلك لو صافحتها ؟ لقد سوَّدتَ وجهنا، هكذا قال له على طعام الغداء، فسألت وزير النفط: هذا الذي لم يصافحني أين هو ؟ طبعاً هو عندما لم يصافحها طرده من الوليمة، وقال: لا تأتِ اليوم، فقال له: لا بأس، فسألت عنه، فقال لها لعله اعتذر، قالت: أريد أن أراه، فاضطر الوزير إلى أن يسأل عنه، وأن يدعوه، ولو كانت الدعوة متأخرةً، قالت له لمَ لم تصافحني ؟ قال لأنني متمسك بديني، وديني يأمرني ألا أصافح النساء، فقالت له: لو أن المسلمين مثلك لكنا تحت حكمكم، وهي من دولة عظيمة، فالمؤمن ملتزم.
ومرة سئلت من قبل أخت، كنت ألقي محاضرة في أمريكا، قالت لي: لِمَ لا نصافح الرجال ؟ وهذا شيء محرج بالنسبة إلينا، فلمَ هذا الحكم الشرعي ؟ فقلت لها وقتها: إن الملكة في بريطانيا لا يصافحها إلا سبعة رجال بحسب القانون البريطاني لعلو مقامها، وعندنا المرأة ملكة، لا يصافحها إلا سبعة رجال بحسب القانون القرآني.
 وقد حدثني أخ فقال لي: والله كنت مسافرًا في عمل أشتري حاجات لمعمل ضخم من ألمانيا، دخلت على المدير العام فإذا عنده امرأة مديرة مكتبه، أو سكرتيرة، فقال لي: والله نصفها الأعلى عارٍ كله، فأنا غضضت بصري غضاً حازماً، فدخلتْ وأبلغته، هذا إنسان غريب، طبعاً هو أعجب بعفته،فأخذ تسهيلات في الدفع، وأسعارًا منخفضة، وأخذ كمية قليلة، في حين أن إنسانًا قبله من بلد آخر ملأ عينيه من محاسنها، فأخذ أسعارًا أعلى، فحتى المرأة تحترم العفيف، وتحتقر الذي يملأ عينيه من محاسنها.
فهذا الذي يصافح ابنة عمه، وابنة خاله، وابنة عمته، وابنة خالته ، وأخت زوجته، هذا يخالف منهج رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:

 

((إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ *))

 

(رواه النسائي عن أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ)

 بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((أن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ))

[رواه الطبراني: عن معقل بن يسار]‏

((وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ *))

[ أخرجه مسلم ]

 وقال في الحديث الصحيح

(( إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ *))

(رواه النسائي عن أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ)

 وفي حديث آخر:

 

(( لا أمس أيدي النساء‏))

 

[‏رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف‏

((وعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَالَتْ مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ *))

(رواه مسلم)

هذه واحدة، أيضاً أن تسمح لزوجتك أن تصافح من تشاء، كيف ؟ ولِمَ تصافحه ؟ وكيف التقت به أساسًا، وكيف نظر إليها.
إذاً الذريعة الثانية؛: عدم مصافحة المرأة الأجنبية، والأولى: عدم الخلوة بالمرأة الأجنبية، والأولى الأولى: غض البصر عنها.
 والآن سفر المرأة من غير محرم، ففي رحلة طويلة كنت أركب الطائرة وورائي امرأة مسافرة من بلد بعيد من أقصى الغرب إلى دمشق تركب وحدها، وقد ركب إلى جانبها رجل، وأنا أسمع حديثهما، والله شيء عجيب، الحديث وصل إلى علاقات حميمة، وإلى علاقتها بزوجها ، وهي تضحك وتتفاصح أمامه، ويتدخل في شؤونها، والمرأة في السفر وحدها مغرية، هناك من يسمِعها كلمات معسولة، ومَن يسألها عن أحوالها، وعن زوجها، وعن علاقتها به، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ))

[‏رواه البخاري عن ابن عمر]

 ولو أرادت أن تحج، يعني من أبشع ما سمعت أنه من هناك يعقد زواجاً صورياً على امرأة من أجل أن تحج معه، وهذا والله لعب بدين الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 

(( لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ *))

 

[‏رواه البخاري عن أبي هريرة ]

 فالطائرة قد تتعطل، وقد يضطر الركاب النوم في الفندق، تنام في غرفة وحدها، وهناك من يطمع بها، وهناك مشكلات كثيرة، وقد سمعت قصة إنسانٍ مقيمٍ في دول الخليج، وعاد إلى بلده مصر، وتزوج امرأة عقد قرانه عليها، وسافر إلى بلد العمل، ووعدها أن يستقدمها بعد أن تجهز نفسها، ويبدو أنها وصلت إلى المطار بعد أشهر، وهي غير محجبة، وهناك من أنبأها أنه عنده اجتماع خطير، وأنا سأقودك إلى البيت، فصدقت، وقد زنى بها أناس كثيرون، لأنها من دون محرم، والقصة طويلة وشائكة.
وعلى كلٍ، فهناك أخطار كبيرة من سفر المرأة وحدها، والنبي الكريم وهو مشرع يقول

(( لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ *))

 

[‏رواه البخاري عن أبي هريرة ]

وهذا المحرم يجب أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً ذكراً، أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، هكذا، وهم من محارمها الذين يحلُّ لهم أن يروها.
 ومن لوازم غض البصر أنه لا يجوز أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل والفخذ عورة، كما أنه لا يجوز أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة وهناك عورة للمرأة على المرأة، وكل عضو لا يجوز النظر إليه لا يجوز مسه أيضاً، وهذا شيء ثابت.
والدياثة: نعوذ بالله منها قلَّمَا نجدها في بلادنا، ولكن

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ *))

(رواه أحمد)

 فهو يمشي مع زوجته في أبهى زينة، وهو مرتاح، زوجتي فلانة، كلما التقى بصديق يعرَّفه بها، وسهراته مختلطة كلها، وهذا الذي لا يغار على عرضه، زوجته بكل فتنتها وزينتها تبدو أمام أصدقائه، بكل جمالها ورشاقتها، وتبدو أمام أقربائه غير المحارم، فهذا لا يغار على عرضه، وهي تخرج إلى الشرفة بثياب رقيقة شفافة، وليس عنده مشكلة أبداً، فهذا الذي لا يغار على عرضه ديوث، وبها وصفه النبي عليه الصلاة والسلام.
قرأت قصةً لأخ كريم ألف كتابًا عن جرائم وقعت، والمجرمون مودعون في سجن عدرا، 63 جريمة، إحدى هذه الجرائم ضحيَّتُها امرأة في أول أيام عرسها تتزين، وغير منضبطة أمام الجيران، ويبدو أن جاراً لها شديد الشدق كما يقولون اقتحم البيت، وفعل بها الفاحشة، طبعاً طلقت من زوجها، وانتهت حياتها الزوجية.
 فهي امرأة لا تبالي أن تظهر على الشرفات بثياب غير محتشمة، فهذه المرأة تدعو الناس إليها، وهناك لسان حال ولسان مقال، وقد تكون ساكتة، لكن ثياب المرأة دعوة للرجال، فكلما كانت الثياب فاضحة فكأنها تدعو الرجال إلى أن يتحرشوا بها، ولذلك من أدق الآيات الكريمة قوله تعالى:

 

﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾

 

( سورة الأحزاب: 59 )

 وأنا أتحدى أن امرأة ترتدي ثياباً محتشمةً كاملة وتستر وجهها فلا يمكن لشاب ولا لإنسان في كل حياتها أن يسمعها كلمة واحدة، لأنه لا يرى منها شيئاً، ولا يرى خطوط جسمها، إذ ثيابها فضفاضة وسابغة إلى الأرض، ووجهها مستور، ولا يمكن لإنسان مهما كان صفيقاً، أو بذيئاً، ومهما كان زير نساء لا يمكن أن يسمعها كلمة واحدة، فالمرأة المحجبة ملكة، لها هيبة، وكلهم يعاملونها باحترام، أما حينما ترتدي ثياباً فاضحة فإنها تسمع في الطريق ألف تعليق وتعليق، ومنها تعليقات بذيئة، وتعليقات مهينة، وجارحة، ولا تحتمل لأن بثيابها الفاضحة تدعو الرجال إليها.
 والآن ما يجري في بعض البلاد الإسلامية وهي عادة غير متفشية عندنا أن تركب مع السائق دائما، إذ يستقدمون سائقين من بلاد بعيدة من شرقي آسيا، وهذا في دول الخليج، وكأن السائق من أهل البيت، فالبنات والنساء يركبن معه ويضحكن، هذا أيضاً من نوع الخلوة بالأجنبي، و المصعد خلوة، والشاب الورع لا يركب مع فتاة وحدها في مصعد، و السيارة خلوة، وهذه عليها تعليقات طويلة، وخاصة السيارة بشكل إيماني.
والآن خروج المرأة من بيتها من دون حاجة، وهي غير محتشمة ولا ملتزمة بآداب الإسلام ألم يقل الله عز وجل:

 

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾

 

( سورة الأحزاب: 33 )

 فامرأة تشتري حاجات من السوق فأسمعها البائع كلمات معسولة، فاستلطفت هذه الكلمات، ولم تسمعها من زوجها، وقدم لها هدية، فابتسمت له، وانتهى الأمر بالفاحشة، وسببها خروج غير ضروري.

 

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾

 

( سورة الأحزاب: 32)

 ووقت هذا الدرس مع ما يجري في الأرض المحتلة، فلا بد أن نعود إلى الله حتى يلقي المهابة في قلوب أعدائنا، ولا بد أن نعود إلى الله حتى نستحق أن ينصرنا الله على أعدائنا، وأحد أكبر المعاصي الآن موضوع النساء.
وفيما روى الطبراني:‏

(( إنما النساء عورة وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيستشرفها الشيطان فيقول: إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه، وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين تريدين ؟ فتقول: أعود مريضا أو أشهد جنازة أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها.‏))

وأقول ذلك للتي تخرج غير محتشمة، أما المرأة التي تخرج لدرس علم وهي محتشمة وثيابها فضفاضة، وسابغة، ووجهها مستور، فهذه لا علاقة لها بهذا الحديث.
 وإن شاء الله في درس قادم أتحدث عن خمس صفات لثياب المرأة، وأول صفة استيعاب صفات جميع البدن، والصفة الثانية ألاَّ يكون زينة في نفسه، والصفة الثالثة أن يكون صفيقاً لا يشف، والصفة الرابعة أن يكون فضفاضاً غير ضيق، والصفة الخامسة ألا يشبه ثياب الرجال، ولا واحدة مطبقة، ألا يشبه لباس الكافرات، وألا يكون لباس شهرة، وإن شاء الله في درس قادم نتحدث عن صفات المرأة، وهذه خطوة عملية كي ننتصر على أعدائنا، نبدأ ببيوتنا، وبنسائنا، وببناتنا، وكل واحد مسؤول عن رعيته، فالأب مسؤول عن ابنته، أما أنه هو بوادي وهي بوادٍ، فما هذا المسلم ؟ يقول: واللهِ أنا أنصحها، ولكن لا ترضى ابنتي، فهذا كلام لا يقال إطلاقاً، إذْ معك سلطة عليها، تنفق عليها، فترغبها، وتخوفها، وتسترضيها أحياناً، وتكرمها، فالمرأة ليست صعبة المراس، بل سهلة المراس، ولكن تحتاج إلى حكمة، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الانتفاضة في الأرض المحتلة سببًا لرجوع المسلمين إلى دينهم، وما منا واحد إلا ويتمنى النصر، والنصر بيد الله عز وجل، ولا بد لنستحقَّ عند الله النصر، أنْ نستحقه بالتزامنا وتطبيقنا، فموضوع المرأة والمال موضوعان خطيران جداً من موضوعات حياتنا.