موضوعات في التربية - الدرس : 129 - فتنة النساء2 - خصائص ملابس النساء.

2000-10-22

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الكرام ؛ أعوذ بالله أن أقع وإياكم في المبالغة، ولكنني واللهِ متأكد أنه مِن أكبر أخطار المسلم التي تصرفه عن الله، وتحجبه عنه ، والتي تسبب فتور عباداته، وإعراضه، هو المرأة، ولذلك فثياب المرأة جزء من دينها، بل إن كل سنتيمتر مربع من ثيابها متعلق بدينها.
 أيها الأخوة الكرام ؛ لو أن محطة وقود فيها مكان لإعلان واحد، و نكتب في هذا الإعلان مليون حكمة، فلو اخترنا من مليون إعلان إعلانًا واحدًا " التدخين ممنوع "، لأن الدخان المشتعل قد يحرق هذه المحطة كلها، وقد يتلفها، فحينما اخترنا من بين مليون إعلان إعلانًا واحدًا فمعناه شيء خطير، وشيء مصيري.
 وحينما نجد في كتاب الله، هذا القرآن الذي تعبَّدَنا الله بتلاوته إلى يوم القيامة، وحينما نجد في كتاب الله آياتٍ كثيرةً متعلقةً في حجاب المرأة وسترها، وإخفاء زينتها، وحشمتها، وأدبها، وحيائها، فمعنى ذلك أن هذا العصر الذي تفلتت فيه المرأة، ولبست ما تشتهي، وأبرزت من مفاتنها ما تريد، فشغلت الناس جميعاً صغيرهم وكبيرهم، متزوجهم وغير متزوجهم، ومعنى ذلك المرأة الواحدة قد يفوق خطرها ألف مِدفَع، ونحن كنا مستعمرين قديماً، لكنه استعمار واضح، جندي فرنسي، لابد أن نقاومه، أما الآن فهناك غزو فكري، غزا العالم الثالث، فأحال كل بيت ملهى، وأحال كل بيت مكانًا تُنتَهك فيه حرمات الله عز وجل، فانصرف الناس عن دين الله، فهناك من ترك الصلاة وهو في الستين، واتبع ما تبثه الفضائيات، وأقول لكم هذا الكلام وأرجو الله عز وجل أن تكون الموضوعات التي أختارها موضوعات أساسية، ومصيرية وحاسمة، ومتعلقة بمستقبل إيماننا، ذكرت لكم في الدرس الماضي أحاديث كثيرة كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام حذرنا من المرأة فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في المرأة.
اتقوا الخمر والنساء.
 فأكبر ما يصرفك عن الله المرأة، ويمكن لأخ أنْ يكون بأعلى درجة من الإيمان، وبأعلى درجة من الإقبال والورع، والسعادة، وهو يعمل في محل كل مَن يدخله مِن النساء الكاسيات العاريات، فلا يمكن إلاّ أنْ تتبدل نفسه فيعرض، ويكون على وجهه غمامة، مِنْ إطلاق البصر، فالوجه فيه ضياء مِنْ غض البصر.
 فيا أيها الإخوة ؛ والله لا أبالغ إذا قلت: إن من أكبر الصوارف التي تصرف المؤمنين في آخر الزمان عن ربهم، وتوقعهم في الإحباط، توقعهم في التقصير وتوقعهم في الحجاب هو هذا البصر، الذي أمرنا أن نغضه.

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾

( سورة النور: 30 )

ألا تريدون أن تكون لنا عبادة نمارسها في اليوم مئات المرات، بل آلاف المرات، كلما غضضت بصرك عن امرأة لا تحل لك أورثك الله حلاوة في قلبك إلى يوم القيامة، وكل شيء محفوظ عند الله عز وجل.
 زوجة طلبت من صحابي شيئاً من الدنيا، قال: اعلمِي يا أمة الله أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها الشمس والقمر، فلئن أضحي بك من أجلهن، أفضل ألف مرة من أن أضحي بهن من أجلك.
 أيها الإخوة، الآية التي سأبدأ بها موضوع هذا الدرس، وعدتكم أن يكون هذا الدرس في شروط لباس المرأة، وأنا والله متأكد أن كل هذه الشروط غير مطبقة، وأن سبب الفساد تفلت نساء المسلمين من هذه الشروط، طبعاً في الأعم الأغلب، يقول الله عز وجل:

﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِالنِّسَاءِ﴾

﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾

( سورة النور: 31)

 أول شيء في هذه الآية أن المرأة مأمورة بصريح هذه الآية أن تستر زينتها كلها، وألا تظهر منها شيئاً أمام الأجانب، وهذا أمر الله عز وجل في القرآن الكريم

(("ولا يبدين زينتهن))

 كل شيء زينها الله به ينبغي ألا تبديه للأجنبي، وكل زينة زينها الله بها لتكون محبوبةً عند زوجها، ولتكون مرغوبةً، ومطلوبةً، ومرجوةً، هذه الزينة إنما صممت من أجل الوفاق الزوجي، والحب بين الزوجين، ومتانة العلاقة بينهما، لا من أجل أن تكون هذه الزينة لكل الناس، وإذا كانت لكل الناس دخلنا في فساد عريض، لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾

 

( سورة آل عمران: 14 )

 فالله عز وجل زين حبَّب المرأة في قلوب الرجال، فلو أن امرأة بالعمل ترتدي أجمل الثياب، وتتحرك حركات لطيفة، وتتكلم كلام لطيفًا رقيقًا فهذه تفتن كل الموظفين، والوضع اختلف، فقد يكون أحد الموظفين عنده زوجة وقد أنجبت له خمسة أولاد، وهي تعاني من نقص في صحتها، فانصرف هذا الرجل إلى هذه الفتاة التي تبدو أمامه حسناء عن زوجته ، فأول فتنة يقع فيها المسلمون الاختلاط، الاختلاط مع إبداء الزينة، وهذا كلام حقيقي، وكلام واقعي، لكن الحق مر، والناس لهم كلمات مضحكة مثل " أختي إن شاء الله"، لا ليست مثل أختك، من قال لك إنها مثل أختك ، قرأت كلمة البارحة أعجبتني، مدرس وطالبة، مدير وسكرتيرة، رجل يعمل في الدعوة وامرأة، وطالبة علم، لو جئت بمائة حالة، إنهما رجل وامرأة في النهاية، ولذلك حينما يخلو رجل بامرأة يأتي الشيطان فيزينها له.‏

((لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان‏.))

[‏رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني‏]

 وهناك أشياء في الإسلام بديهية، لكن لأن مخالفتها عريضة جداً فنؤكد عليها، والله عز وجل أراد أن يميز المرأة المسلمة عن نساء الجاهلية ونساء المشركات، كما بين ابن كثير في تفسيره.
فلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي زينتها لمن لا يحل النظر إليها.
وهذه حقيقة، فالوجه من الزينة، بل كل الحسن مجموع في الوجه ، والأعضاء من الزينة

(( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " ))

والطول زينة، وهذا الطول ليس بإمكانها أن تخفيه، والامتلاء زينة، وليس بإمكانها أن تخفي امتلاءها

((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر " ولم يقل إلا ما أظهرن منها، فإلا ما أظهرن موضوع ثانٍ، والموضوع كله اختلف، أما " إلا ما ظهر منها " ))

دون أن تستطيع إخفاءه، كلون ثيابها، وطولها، وامتلائها.
 وفي الآية كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى تصريح لوجوب ستر العنق والصدر، وذلك لقوله تعالى:

((" وليضربن بخمرهن على جيوبهن "))

 غطاء الرأس، كانت نساء الجاهلية يضربنه إلى خلف الظهر، فيبدو العنق والوجه والأذنان، جاء الأمر أن يضرب هذا الجلباب على الصدر مروراً بالوجه، فهذا الخمار كما قال الله عز وجل "

((وليضربن بخمرهن على جيوبهن "))

 والجيب هو الصدر، وهذا الخمار ستر الوجه والعنق والأذنين والصدر، وهذه الآية، قرآن، قرآن يتلا إلى يوم القيامة، كلام خالق الأكوان، ذكر القرطبي في أمور الدين لا يوجد رأي شخصي.

((إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.))

 وبالدين لا توجد أهواء، ولا واقع مر، فالواقع المر يجب أن يغير قال القرطبي: إن النساء كن في الجاهلية إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع، أسدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط، فيبقى النحر والعنق والأذنان لا يسترهما شيء، فأمر الله تعالى بأن يضرب الخمار على الجيوب، والجيوب ؛ هي الصدور، وهذه واحدة، إذاً خمار الرأس كان يضرب إلى الظهر، ويبقى الوجه والعنق والأذنان مكشوفة فجاء الأمر

((" ‏وليضربن بخمرهن على جيوبهن ))

" تستر الوجه، والعنق، والصدر وفي آية ثانية:

((" ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن "))

 إذاً الأرجل زينة، وزينة الأرجل، حتى الكعب، يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضاً، وهذا نص على أن الرجلين والساقين مما يخفى، ولا يحل إبداؤه، وأنا لا أنقل لكم من عندي شيئاً، فلا يوجد إنسان بإمكانه أن يكون مشرعاً، بل أنقل لكم ما في بعض كتب التفسير الراقية القرطبي كتاب تفسير كبير جداً، وابن كثير، حول آيات الحجاب.
ويشهد لهذا من السنة حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهما قال: قال عليه الصلاة والسلام: ‏مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ

((: فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا، فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.))

[رواه الترمذي ]

 إذاً المرأة مستثناة من حديث جرالإزار، إذْ يجب أن يكون الجلباب سابغاً، وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن.
وقال البيهقي: وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها، ومن خالف هذا فقال: إن القدمين ليستا بعورة، فإنه ليس معه دليل.
 هذا ما جاء في القرطبي وفي ابن كثير، حول ضرب الخمار على الصدر، وحول عدم إظهار الرجلين بكل مساحاتهما، ثم إن الله عز وجل في موضوع آخر يقول:

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (59)﴾

 

( سورة الأحزاب: 59)

 والله أيها الإخوة لو لم يكن في الكتاب إلا هذه الآية لكفت، بربكم لو أن امرأةً تستر كل مفاتنها، أقول كل مفاتنها، ولا يرى منها شيء ، هل يمكن لشاب أن يُسمِعها كلمة واحدة، مستحيل

(( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"))

أما الروعة بكلمة أدنى.
 إذا رأيت في الطريق شباباً يرتدون ثياب الفتوة، فماذا تظن ؟ تظنهم طلاب مدرسة، يا ترى أن يرتدي الشاب هذه البذلة الخضراء هل هذا دليل يقيني على أنه طالب مدرسة، أم دليل ضعيف جداً، بل هو أدنى دليل.
 فالمسلمة لا يكفي أن تستر مفاتنها فتكون مؤمنة فقط، فهناك حقوق الزوج، وهناك تربية الأولاد، ومعرفة الله، وأداء فرائضها وحسن رعايتها لزوجها، وأولادها، وطاعتها لربها، وخشيته، وهناك أشياء كثيرة، أدنى ما يشير إلى أنها مسلمة، أنها مستورة " ذلك

((أدنى أن يعرفن".))

أنا حينما أرى شابًا يرتدي بذلة خضراء، أقول: هذا طالب، أما قد يكون مطرودًا من كل مدارس القطر، وقد يكون آخذ أصفار بكل المواد ، لكن أقل دليل يشير إلى أنه طالب هذا الثوب.
  فهناك نساء يتوهمن أنهن لمجرد أن ترتدي إحداهن ثياباً سابغةً ساترةً هي مسلمة كبيرة، لا، بقي عليها أن تعرف الله، وأن تؤدي الفرائض، وأن ترعى حق زوجها، وأن ترعى حق أولادها، وأن تقبل على الله، فهناك واجبات كثيرة تنتظرها، لكن أدنى ما يشير إلى أنها مسلمة حجابها، فإن لم تكن محجبة، فالحد الأدنى غير متوافر، إذاً إيمانها بقلبها فهذا كلام مضحك، وتصلي، وهي مصدر فتنة لكل من يراها في الطريق.
ولذلك فالآن عندنا شيء آخر في الحجاب، أن ترتدي الجلباب وهي ترتدي ثيابًا عادية، ولا بد من أن ترتدي فوق الثياب جلباباً نسميه معطفًا الآن في بلادنا، أو عباءة في بلاد الخليج، وهو ثوب يغطي ثيابها، وهذا الثوب فضفاض، ويخفي كل خطوط جسمها، وهناك معاطف ضيقة، على قدر جسم المرأة، وهذه المعاطف لا تعد جلباباً، فالجلباب هو الثوب الساتر الخارجي، وهناك ثياب من قطعتين، وهذه غير شرعية، ولا بد من ثوب ساتر فضفاض، والأكمل أن يغطي رأسها مع جسمها، وفي بعض توجد البلاد في تقاليد معينة، وعلى كلٍ فلا بد من ثوب ساتر هو الجلباب، ولا بدَّ أن تكون المرأة المسلمة مجلببةً ومنقبةً، وهذا هو الحق ولا أريد أن أحرج أحدًا، ولكن هذا هو الكمال، فأنت ينبغي لك أن تصل إلى هذا المستوى، أو أن تضع هذا الكمال نصب عينيك.
 وبعض العلماء يقول: ينبغي للمرأة إذا خرجت من دارها أن تستر بدنها كاملاً، وأن تلبس العباءة، أو الجلباب كما جاء ذلك في الآيتين السابقتين، وذلك أستر لها، وأبعد عن أن يصف حجم رأسها وأكتافها وهذا أمر يطلبه المشرع الحكيم

(( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"))

  وأنا أتحدى أن تستمع امرأة تستر كل مفاتنها وفق الشريعة الإسلامية، ترتدي الجلباب، وتضرب خمارها على صدرها، ولا تضرب بأرجلها حتى لا يعلم ما تخفي من زينتها، فلو طبقت هذه الآيات الثلاث، فلا يمكن أن يتحرش بها شاب على الإطلاق، لأنه لا يرى منها شيئاً، وسبحان الله فالحجاب له ميزات سلبية، فقد تكون فتاة في أعلى درجات الإيمان والقرب من الله، لكن الله عز وجل ما وهبها شكلاً جاذبًا للنظر، فالحجاب يسترها، ويمنع عنها التعليقات المؤذية، فإن كانت على جانب من الجمال يمنع عنها التعليقات، وإذا كانت على جانب آخر من عدم الجمال يمنع عنها التعليقات، فهي ملكة، فالمرأة إذا التحفت بالجلباب عرفت بأنها من الحرائر، ومن العفائف المحصنات الطيبات، فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام، وكلما كشفت المرأة عن بعض مفاتنها، ونحن عندنا في اللغة لسان الحال ولسان المقال، فقد تقول امرأة: تعال وانظر إلي، بلسان مقالها، وهذا قلَّما تفعله امرأة، إلا الفاجرات، أما ملايين النسوة يدعون الرجال إلى النظر إليهن، وأن يملأ الرجال أعينهن من محاسنهن عن طريق التكشف فقط، فتكشيف المرأة عن بعض مفاتنها دعوة صريحة بلسان الحال للرجال أن يتحرشوا بها.
وهناك نقطة ثانية دقيقة،

(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ))

[ أخرج أبو داود ]

 وعن أسماء بنت أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عنه وعَنها قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نتمشط قبل ذلك بالإحرام.
وهذه الأدلة التي يجب أن تكون واضحة عند الإخوة الأكارم، الآن الشرط الثاني، أول شرط

(( أن يستوعب الثوب كل الجسم ))

 

 والشرط الثاني

(( ألا يكون زينة في نفسه، ))

 

 

 وهذا الشرط الثاني قال تعالى:

(( ولا يبدين زينتهن " ))

  وهذا يشمل الثياب الظاهرة، فإذا كانت هذه الثياب الظاهرة بألوان زاهية، ونقوش رائعة، وزخرفات جميلة صار الثوب زينة، وقد أُمِرتْ أن تخفي زينتها، فإذا كان ثوبها زينة، إذْ بعض أغطية الرأس في بعض البلاد الإسلامية نوعٌ من الحرير بألوان جميلة، متناسبة، فغطاء الرأس يجذب النظر بشكل صارخ، فالشرط الثاني ألا يكون الثوب في حد ذاته زينةً.

 

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

 

( سورة الأحزاب: 33 )

 وقد ورد عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

((ثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ ))

أي فإنهم من الهالكين

 

(( رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ وَمَاتَ عَاصِيًا وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ فَمَاتَ وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَدْ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ وَثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ رَجُلٌ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رِدَاءَهُ فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ))

[رواه أحمد عن فضالة بن عبيد]

تعريف التبرج أن تبدي المرأة من زينتها، ومحاسنها ما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل.
 وقد ذكرت نقطة دقيقة، هي أن شهوة الطعام تبدأ من الداخل، فلو وضعت إنسانًا بغرفة، ولم ير طعاماً، ولا شم رائحته، ولا رأى منظره ، ولا صورته، ولا سمع حديثًا عنه، ومع ذلك فإنه يجوع، أما شهوة الجنس فعلى عكس ذلك، إذ لم يكن هناك إثارة خارجية فلا يشتهي، إذا كان هناك حجاب كامل فالله عز وجل قال:

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾

(سورة النور)

 فلا نقطف ثمار الحجاب، إلا إذا طبَّقَه جميع النسوة، و نحن مأمورون أن نغض البصر، وهن مأموراتٌ أن يتحجبن، أما لو حدث تفلت من هذا الأمر، فنحن نطيع الله، ولكن لا نقطف ثمار الحجاب، لأنّ ثمار الحجاب تُقطَف كاملة حينما تطبقه جميع الأخوات المؤمنات، وفي أمثلة واقعية ؛ إذا حَّج المسلمُ بيت الله الحرام، ففي الأعمِّ الأغلب يجد النساء هناك يتحجبن حجاباً كاملاً، فالإنسان قد لا يأتيه خاطر نسائي في الشهر مرة، فهذا الخاطر يغيب عنه كلياً، لأنه لا توجد إثارة، والشهوة تبدأ في الإثارة الخارجية، فإذا تحجبت النسوة، وغض المؤمن بصره فهذان إجراءان وقائيان.
والنبي عليه الصلاة والسلام، قرن التبرج بالشرك والزنا والسرقة، فالنبي حينما بايع النساء، بايعهن على أن لا يشركن بالله شيئاً، ولا يسرقن، ولا يزنين

(( فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقِي وَلَا تَزْنِي وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ وَلَا تَنُوحِي وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى *))

[‏رواه أحمد]

 والعطف يقتضي المشاركة، والموازنة، فالمبايعة كانت على ألا تشرك، وألا تسرق، وألا تزني، وألا تقتل، وألا تأتي ببهتان تفتريه وألا تنوح على الميت، وألا تتبرج تبرج الجاهلية الأولى.
والشرط الثاني

((: ألا يكون الثوب زينةً في نفسه.))

والشرط الثالث

((: أن يكون صفيقاً ؛))

 أي ثخيناً لا يشف، فالثياب الرقيقة ليست حجاباً، لأنها تشف عن لون البشرة، وبالمناسبة حتى أكون دقيقًا معكم، كل هذا الكلام لا علاقة له بما ترتديه المرأة أمام زوجها، فمباح لها أن ترتدي كل الثياب المحرمة، وليس بين الزوج وزوجته أي مانع أن ترتدي له ما تشاء، والأفضل أن ترتدي له أجمل الثياب، ولو كانت هذه الثياب غير محتشمة، وهذا الأفضل، وما يقال في البيت لا يقال في الطريق، لأن النبي قال

(( ‏مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ *))

(رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود)

 كيف يكون الزواج أغض للبصر ؟ إذا بدت المرأة بأبهى زينة أمام زوجها، ولو ظهرت أعضاؤها أو مفاتنها فلا مانع، وبالعكس، فهذا الأولى، فما ترتديه المرأة أمام زوجها لا علاقة له بهذا الدرس إطلاقاً.
أن يكون صفيقاً لا يشف ؛ أي ثخينًا، لأن التستر لا يتحقق إلا به، وأما الشفاف فإنه يزيد المرأة فتنة وزينةً.

 

(( عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا *))

 

(رواه مالك في الموطَّأ)

 وفي رواية سعيد بن منصور، قالت عائشة

(( أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور، ثم دعت بخمار فكستها إياها *))

 

 

(رواه سعيد بن منصور في سننه)

 وهذه إشارة إلى من تسترت بثوب شفاف فإنه لم يستر، وإنها لم تتستر، ولم تأتمر بقوله تعالى

(( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ". ))

 والمشكلة الآن هناك ثياب صفيقة ضيقة، وكأنَّ المرأة عارية، ولا يخطر في بال أحد وصفٌ أبلغُ من وصف النبي "كاسيات عاريات" هي عارية تماماً، لكنها مكسوَّة بثياب ضيقة، ولأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة، ولا يحصل هذا إلا بالثوب الفضفاض الواسع، أما الضيق فإنه ستر لون البشرة لكنه وصف حجم الجسم، أو بعضه.
أيها الإخوة ؛ إنَّ فهمكم كفاية، والأمر واضح، هذه الثياب الضيقة التي ترتديها النساء المسلمات محرمة أشد التحريم، وليس غريباً أن ترى امرأةً تبرز كل مفاتنها، أما الغريب أن امرأة ترتدي بنطالا وتضع على رأسها  غطاء رقيقًا، أمسلمة هي ؟ فما قيمة هذه القماشة التي على رأسك أمام هذه الثياب الضيقة التي وصفت كل جسمك ؟ فعلاً إنّها مفارقة غريبة ، فالأولى أن يكون هذا واضحًا عندكم، يعني فتاة من بيت مسلم أن يسمح لها أبوها أن ترتدي بنطالاً، ولا أقول ضيقًا، فالبنطال فيه تشبه بالرجال، أن تسير ببنطال وعلى رأسها خمار، على أنها هي مسلمة، لا هذا كلام غير مقبول أبداً.
الشرط الخامس

(( ألا يكون مبخراً مطيباً،))

 

لأنه كما قال عليه الصلاة والسلام: أَيُّمَا

((امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ *))

(‏ رواه النسائي عن أبي موسى الأشعري)

 زانية، كم هن نساء المسلمين بعيدات عن أحكام الشرع، بل إن الشريعة السمحاء شددت على من وضعت طيباً بأن تغتسل كغسل الجنابة إن أرادت الخروج ولو إلى المسجد، والمرأة التي استعطرت يجب عليها أن تغتسل غسل الجنابة.

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُوجَدَ رِيحُهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ اغْتِسَالَهَا مِنْ الْجَنَابَةِ))

 

[رواه النسائي]

(( وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِيَ امْرَأَةً مُتَطَيِّبَةً تُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ أَيْنَ تُرِيدِينَ ؟ قَالَتْ: الْمَسْجِدَ، قَالَ: وَلَهُ تَطَيَّبْتِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ *))

[رواه النسائي]

 إذاً عطر النساء له لون فقط تحت الحجاب، وعطر الرجال له رائحة فقط من دون لون.
الشرط السادس

((: من الفطرة التي شرعها الله لعباده أن يحافظ الرجل على رجولته، والأنثى على أنوثتها.))

 والآن المرأة لها شيئان ؛ فيها جمال، وفيها أنوثة، الأنوثة غير الجمال، فلما تتكشف المرأة، وتخالط الرجال، وتحد النظر إليهم وتتكلم بصوت مرتفع، تبقى جميلة لكن فقدت أنوثتها، وأجمل ما في المرأة أنوثتها، فلذلك مما يذهب أنوثة المرأة تشبُّهها بالرجال، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ

(( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ *))

(رواه البخاري)

 والرجل الذي يتشبه بالمرأة فهو مخنث، وقد لعنه رسول الله والمرأة المتشبه بالرجل مسترجلة، وفي حديث آخر

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ وَلَا مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ *))

(رواه أحمد)

 وقال عليه الصلاة والسلام

 

(( ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ وَثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى))

 

 

[‏ رواه النسائي عن ابن عمر ]

هؤلاء الثلاثة لا يدخلون الجنة.
 الشرط السابع: ألا ترتدي المرأة ثياباً تشبه ثياب الكافرات، فأنتِ مؤمنة متميزة، فثياب الكافرات يجب أن تبتعد النساء عنه.

((وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ *))

(أخرجه أبو داود‏ )

 قال عليه الصلاة والسلام:

(( كل نفس تحشر على هواها فمن هوي الكفرة فهو مع الكفرة ولا ينفعه عمله شيئا))

[‏ أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر]

الشرط الثامن

(( ألا تكون ثياب شهرة ))

 صرعة حديثة، وهذه صرعات الأزياء الحديثة لا تليق بالمرأة المسلمة أن ترتديها، فهناك ثمانية شروط ينبغي لنا أن تنتظم ثياب المرأة، وثياب المرأة جزء من دينها، وهو جزء لا يتجزأ، بل إنها عبادة تختص بالنساء، وإن هذه المرأة المسلمة التي منحها الله جمالاً لتسهم في إعفاف الشباب، حينما تتحجب تسهم في إعفاف الشباب، إذاً هي عبادة، وبهذه العبادة تميزت بها النساء عن الرجال، وعندها عبادة كاملة هي أن تسهم في إعفاف الشباب، تستر هذه الزينة التي أكرمها الله بها، والتي جعلها لزوجها ولمحارمها، عن أعين الرجال الذئاب.
 وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تترجم هذه الحقائق، وهذه النصوص وهذه التوجيهات إلى واقع، ومناسبة هذا الدرس أن الله لا ينصرنا على أعدائنا إلا إذا أقمنا شرعه، وأحكام دينه، والإنسان مسؤول عن بيته وعن نفسه، فإذا أقمت الإسلام في بيتك، وفي عملك فقد أدَيتَ الذي عليك.
ومرة أحد خلفاء بني أمية أراد أن يخطب قبل صلاة العيد، فأمسك به أحد التابعين، وقال له: هذا لم يفعله النبي، فلم ينصع لنصيحته، فصعد المنبر، فقال أحدهم: أمَّا هذا فقد أدَّى الذي عليه.
وأنت حينما تقيم الإسلام في بيتك وفي عملك أديت الذي عليك، ولا تؤاخذ إلا عن هاتين المملكتين اللتين ملَّكك الله إياهما