الدرس : 1 - سورة الأعراف - تفسير الآية 31 ، ماذا تعني الزينة ؟

1994-07-04

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 أيها الأخوة الكرام:
 الآية الواحد والثلاثون من سورة الأعراف وهي قوله تعالى:

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾

 أولاً... المؤمن كما وصفه النبي عليه الصلاة والسلام قال:

((أصلحوا رحالكم وحسنوا لباسكم حتى تكونوا شامةً بين الناس.))

 وقال عليه الصلاة والسلام

((: من كان له شعر فليكرمه.))

 وكان عليه الصلاة والسلام، يعرف بطيب المسك، وكان إذا شرب الماء أبان القدح عن فيه.
 النبي عليه الصلاة والسلام، كان مثلاً أعلى، في النظافة، وفي اللطافة، وفي الرقة، وفي حسن الأدب.
 يقول الله عز وجل:

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾

 الإنسان أحياناً يرتدي أجمل ثيابه، في احتفال، في عقد قران، لكن يستصيغ لنفسه يوم الجمعة وهو عيد المسلمين، أن يأتي بثيابٍ ليست مقبولةً، هذا مخالف للسنة.
 لكن القرآن كما يقول بعض العلماء، أو كما يقول الإمام علي كرم الله وجهه: القرآن حمال أوجه.
 وفي تفسير اسمه التفسير الإشاري، بعضهم فهم من هذه الآية، أن الإنسان إذا أتى بيت الله عز وجل، عليه أن يتزين، الزينة تعني النظافة، والثياب الحسنة , ويعني أيضاً أن يكون معك هدية إلى الله هذه أيضاً زينة، الهدية هي العمل الصالح، فإذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، فليكن معك هدية له، وهي خدمة عباده.
 كيف أن الجندي الغر، حديث العهد بالخدمة الإلزامية، لو أنه فعل عملاً طيباً مع أعلى رتبه في هذه القطعة، أنقذ ابنه من الغرق هذا العمل الطيب، لو وقف هذا الجندي الغر، على باب هذا القائد الكبير وقال للحاجب قل له فلان، لماذا يقتحم الغرفة اقتحاماً ؟ لأن عمله صالحٌ، فهذا العمل الصالح إنقاذ ابنه من الغرق، جعله يدخل بلا استئذان.
 فأنت أيضاً إذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، ولك عملٌ صالحٌ قبل الصلاة، لك خدمةٌ لعباده، لك نصحٌ لهم، لك إنصاف لهم لك معونةٌ لهم، فإذا دخلت بيت الله، لتتصل بالله، معك له هدية هديتك خدمة عباده، هذا التفسير الإشاري لهذه الآية.
 التفسير الظاهري أن تكون نظيفاً، وأن ترتدي ثياباً أنيقةً أو نظيفةً، كي لا تؤذي المسلمين في بيت الله، هذا معنى مقبول.
 والقرآن حمال أوجه، ولكن المعنى الإشاري أنك إذا أردت أن تقبل على الله، وأن تتصل به، فليكن معك شفيعٌ من عملٍ صالحٍ وهو في أصله خدمة الخلق.
 إخوانا الكرام: الدين له حقيقتان أساسيتان، أو ! الدين يضغط بكلمتين... إحسان للخلق... واتصال بالحق.

 

﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)﴾

 

( سورة البقرة:112)

 ممكن تعرف الدين بألف صفحة، هناك، تعريفات جامعة مانعة مضغوطة.
 الدين في حقيقته... إحسان للخلق... اتصال بالحق.
 فإذا أردت أن تتصل بالحق، وأن تدخل بيت الله، لتعقد صلةً مع الله ليكن معك زينة.
 هذه الزينة بمعناها الظاهري، كن نظيفاً، أنيقاً.
 بمعناها الإشاري، ليكن معك عملٌ صالح.
 يعني كل العباد عباد الله، إذا كنت صادق معهم، ما غشيتهم، ما أذيتهم، ما أحرجتهم، ما أكلت مالهم بالباطل، ما احتلت عليهم، كنت صادقاً مخلصاً، هذه الاستقامة قبل الصلاة، هي زينتك عند الصلاة.

 

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾

 الآن:

 

 

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾

 

 هذا أمر إباحة.
 نحن في عندنا أمر وجوب.

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾

( سورة البقرة:43)

 وفي عنا أمر ندب.

 

﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾

 

(سورة النور: 32 )

 وفي عنا أمر إباحة.

 

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾

 

 وفي عنا أمر تهديد.

﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾

( سورة الكهف:29 )

 في أمر تهديد... وأمر إباحة... وأمر ندب... وأمر وجوب.
 الآن:

 

﴿َكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾

 

 أمر إباحة، لك أن تأكل ولك أن تشرب، لكن إياك أن تسرف، يعني المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء.
 الله سبحانه وتعالى في آيةٍ دقيقة قال:

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78)﴾

( سورة الشعراء: 78 )

 خلقني فهو يهديني، الفاعل هو.

 

﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79)﴾

 

( سورة الشعراء: 79 )

 لكن:

 

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80)﴾

 

( سورة الشعراء: 80 )

 ما قال والذي يمرضني، وإذا أمرضني، لماذا عزي المرض إلى الإنسان ؟ لأن المرض في أصله خروج عن منهج الله في الأصل، وإذا في أمراض الآن تتناسب مع العصر، في خروج جماعي عن منهج الله، أو خطأ في حياتنا، بسبب نقص يعني في معلوماتنا، فأحياناً هذه المشروبات الغازية، كلها أصبغة كيماوية هذه تتراكم في أجسامنا، الزيوت المهدرجة، هذه ضارةٌ في أجسامنا، ففي خطأ في غذائنا أحياناً، الضجيج، الضجيج الصوتي، والضجيج الإعلامي، هذا الهواء كله ملوث بالبث، والضجيج من حيث المواد الكيماوية العالقة في الجو، فإذا في أخطاء عامة، إذا في ارتفاع بأمراض معينة، فهناك أخطاء على مستوى العصر ترتكب، يخيبوا الفروج، يطعمونه غذاء مكثف، كله هرمونات، أربعين يوم بدون أن ينام، هذا وضع غير طبيعي، أولاً متراكم في جسمه مواد هرمونية تعين على النمو، دون أن ينام لحظة.
 فلذلك أحياناً هناك أمراض تستشري، لا بسبب خطأ يقع من الفرد، بل بسبب خطأ يقع من المجموع.
 لذلك:

 

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾

 قال:

 

 

﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾

 

 طيب قد يقول أحدكم، لما لم يقل الله عز وجل: ولا تسرفوا في الأكل والشرب، ماذا يفيد هذا القول ؟

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾

 لما لم يقل ولا تسرفوا في الأكل والشرب، طبعاً لو قال، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا في الأكل والشرب، صار الإسراف مقيداً في الطعام.
 لكن:

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾

 في أي شيء، لا بالسهر، ولا باللقاءات المباحة، أي شيء مباح، شرعه الخالق جلى وعلى، إياك أن تسرف به، ينقلب الإسراف في أي شيء إلى مضرة، وإلى مرض.
 فالمؤمن الحق، معتدل في كل شيء.
 طبيب من أطباء القلب، له أربع نصائح، أنا أقول هذه النصائح الأربعة جمعت الطب كله، يقول:
 أولاً: كُل كل شيء.
 ثانياً: باعتدال.
 ثالثاً: ابذل جهداً.
 رابعاً: وحّد لئلا تصاب بشدة نفسية.
 التوحيد يعطيك صحة نفسية، وبذل الجهد يعطي صحة قوية، لأنه أحد الأطباء يقول، أجدادنا سر صحتهم القوية، لأنهم يبذلون جهداً عضلياً كبيراً، ويتمتعون براحة_ٍ نفسية.
 نحن بالعكس، نحن نتمتع براحةٍ جسمية، مصاعد، كل شيء مريح أوتوماتيك، ما في جهد، لكن في متاعب نفسية كثيرة.
 أمراض القلب أساسها، توتر نفسي، وكسل عضلي، أمراض القلب كلها، بدأً من الضغط، وضيق الدسامات، واحتشاء العضلة القلبية توتر نفسي، وكسل عضلي، كانوا أجدادنا، تعب عضلي، وراحة نفسية، وإذا الإنسان بحب يتمتع بصحة إلى أمد طويل، عليه بالتوحيد لأنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وعليه ببذل الجهد، يعني الإنسان العمل المجهد هذا عنوانه الصحة.
 لذلك:

 

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾

 

 إذاً الآية تفيد، أنك إذا أردت أن تدخل بيت الله عز وجل، ينبغي أن تكون متزيناً، والزينة هنا تعني النظافة، والثياب النظيفة، والأناقة لكن المعنى الإشاري، أنك إذا أردت أن تتصل بالله في بيته، فلا بد من هديةٍ بيدك، هذه الهدية، هي خدمة عباده، وكل واحد بعمله بيقدر يؤدي خدمات خالصة لله عز وجل، لعباد الله الضعاف التائهين أصحاب الحوائج، الكلمة الطيبة، والمعونة الصادقة، والحديث اللطيف، والإخلاص، والصدق، والأمانة.
 أما الذي يتوهم، أخي إذا ما كذبنا لا نعيش، هذا كلام الشيطان، لا بتعيش ونص بالصدق، إذا ما غشينا لا نأكل الخبز مساء، تأكل أطيب أكل بدون غش، هذا كله كلام الشيطان.
 لذلك:

﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾

 هذا أمر إباحة، لكن النهي عن الإسراف في كل شيء، حتى الواحد أكل، لنفرض أكل كل يوم بيضتين مثلاً، احتمال أن يلتهب كبده قائم بالأسبوع مرتين أو ثلاثة، أما كل يوم، الأكلة الطيبة المفيدة، لو أكلتها كل يوم، هذا يضر بالصحة، الدول الغنية أمراض القلب ثماني أمثال الدول الفقيرة، الدول الغنية الصناعية، أمراض القلب عددها ثماني أمثال الدول الفقيرة السبب لكثرة أكل اللحوم، حتى اللحم لو كنت غني لو أكلته بإسراف له مضاعفات خطيرة.

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾

 حتى الأشياء التي تظنها خير، الفواكه لو أسرفت منها في مشكلة.

 

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..