الدرس : 4 - سورة الأعراف - تفسير الآية 94 ، القانون الإلهي

1994-07-24

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 أيها الأخوة الكرام:
 في سورة الأعراف قصص عدة عن أنبياء الله الكرام الذين أرسلهم إلى أقوامهم، الشيء الذي يلفت النظر، بعد أن حدثنا ربنا جل جلاله، عن قصص الأنبياء جميعاً قال لنا:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ(94)﴾

 وما أرسلنا في قرية من نبي. هذه الآيات تأخذ طابع القانون، المؤمن إذا قرأ القرآن الكريم، ومر بآيةٍ، فيها معنى القانون، عليه أن يستمسك بها، وعليه أن يجعلها منهجاً في حياته.
 مثلاً:

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾

(سورة يونس:33)

 قانون.
 مثل آخر:

 

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

 

(سورة النحل: 97 )

 قانون.

 

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾

 

(سورة طه: 134 )

 قانون.

 

﴿ أَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) ﴾

 

( سورة يوسف: 52 )

 قانون.

 

﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾

 

( سورة الأنبياء: 88 )

 قانون.
 إذا أكرمك الله عز وجل، وقرأت القرآن، ومررت بآية فيها معنى القانون، هذه الآية أكتبها واجعلها في جيبك، واجعلها قانون في حياتك.
 ذكرت هذه الآيات كي نستأنس بهذا القانون الجديد، بعد أن حدثنا ربنا جل جلاله، عن أقوامٍ كثيرين، أرسل إليهم الأنبياء، وأنزل معهم الكتب هؤلاء الأقوام كفروا،و استهزئوا، وكذبوا فحاط بهم عذاب الله عز وجل.
 من كل هذه القصص، يستنبط القانون التالي:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾

 معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى، أول شيءٍ يفعله يبلغ الإنسان يبلغه عن طريق نبي، أو عن طريق رسول، أو عن طريق عالم، أو عن طريق داعية، وقد يبلغ الحق عن طريق فاجر، الإنسان في طريق غلط، في معصية، في انحراف، يقال له هذا حرام، وهي الآية هذا لا يرضي الله.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا﴾

 هذا في قصر يعني ما من قرية أرسلنا إليها نبياً، فإذا رفض الإنسان دعوة النبي، إذا كذبها، إذا سخر بها، انتقل هذا الإنسان إلى مرحلة أخرى، مرحلة العلاج.
 أول مرحلة: التبليغ، بالحسنة، كلام، دعوة.
 المرحلة الثانية: بالعقاب.

 

﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾

 هؤلاء الذين أصابهم البأساء والضراء، ماذا ينبغي أن يفعلوا ؟ ينبغي أن يتضرعوا، فإذا تضرعوا، توقف العلاج، طيب هؤلاء الذين جاءهم الأنبياء والمرسلين، أو العلماء العاملون، أو الدعاة الصادقون ماذا ينبغي أن يفعلوا ؟ ينبغي أن يستجيبوا، فإذا استجابوا انتهى كل شئ، أن لم يستجيبوا، انتقلوا إلى مرحلة أخرى، مرحلة الشدة.

 

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾

 لماذا:

 

﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾

 فإنسان يأتي ربه بالدعوة الحسنه، و إنسان يأتي ربه بعد الشدة، كلاهما على العين والرأس، واحد يأتي بالحسنة بالكلام لم يستجب بالكلام، لم يصغي، لم يهتم، لم يعبئ، طيب، في طريقة ثانية، بالحمية بطيب، ما احتمى، في عملية، بتحب الحمية أهلاً وسهلاً، بتحب بالعملية في عملية، فلما لم يستجيبوا، لما لم يؤمنوا، لما لم يصدقوا، لم يصطلحوا، لم يعودوا، لم ينيبوا، طيب.

 

﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾

 

 وهم في البأساء والضراء.
 إذا تضرعوا انتهى البأساء والضراء، حصل.
 مثلاً: طبيب قرر استئصال كلية، وقبل أن يجري العملية، عمل صورة أخيرة فإذا بها تعمل ! بكامل العملية ! مستحيل، فإذا:

﴿أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾

 فإذا تضرعوا، رفع الله عنهم البأساء والضراء.
 المرحلة الثالثة: دعوا بالحسنة فلم يستجيبوا، ساق الله لهم الشدائد فلم يتضرعوا، قال، حتى قالوا ـ المرحلة الثالثة كي يقطع الله عليهم الحجة، يعطيهم، يمدهم، كانوا في فقر هي مال، كانوا في قحط هي أمطار، كان كل شئ مغلق كل شئ مفتوح.

 

﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾

 المرحلة الثالثة، مرحلة التبليغ القولي، ثم مرحلة سوق الشدة، والبأساء، والضراء، بالتبليغ القولي عليهم أن يستجيبوا فإذا استجابوا انتهى كل شئ، ما استجابوا جاءت الشدة والبأساء والضراء، عليهم أن يضرعوا، ما تضرعوا، في مرحلة ثالثة الثالثة الإكرام الاستدراجي، إكرام استدراجي، في فقر هي غنى، في شدة هي رخاء، في مرض هي صحة، شو بتحكي، ليقطع الله عليهم الحجة.

 

 

﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾

 الحسنة نستهم السيئة، الرخاء نساهم الفقر، الصحة نساهم المرض، يقول لك أصبحت ذكرى.

 

 

﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا﴾

 هي الحياة هكذا، يوم لك ويوم عليك، نسي الله نهائياً، يقول لك هي الحياة مد وجرز، دولاب، مرة لك ومرة عليك، يوم أبيض ويوم أسود، يوم حلو، يوم حامض يوم لفان، نسي الله، نسي القرآن، نسي المعالجة، جعل هذا من الدهر.

 

 

﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾

 

( سورة الجاثية: 24 )

 يسب ابن آدم الدهر يسبني ابن آدم حينما يسب الدهر، وأنا الدهر أقلبه كيف أشاء، لما.
 المرحلة الثالثة: جاءهم الرخاء، فنسوا بالرخاء الشدة، وقالوا هذه أحوال الناس.

 

﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾

 المرحلة الرابعة: صاروا جاهزون للضربة القاسمة:

 

 

﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾

 هذا قانون.
 أربع مراحل: أول مرحلة الدعوة بالكلام، الثانية بالبأساء والضراء الثالثة الرخاء الإستدراجي، الرابعة القصم، هذا القانون يطبق على الأمم والشعوب والأفراد.
 إنسان الله عز وجل يسوقه لك كي يبلغك الحق، ليتك استجبت، ليتك أنبت، ليتك أصغيت، ليتك أهتميت، لا.
 في بأساء وضراء، ليتك تضرعت، انتهى البأساء، ما تضرعت.
 في استدراج إكرامي، إكرام استدراجي، خذ، ليتك تأثرت، ليتك شكرت، لا نسيت، وقلت هكذا الحياة، مدٌ وجزر، أخذٌ وعطاء غنى وفقر، صحةٌ ومرض، يوم لك ويوم عليك، حتى قالوا مس آباءنا الضراء، القضية طبيعية جداً، شئ مألوف، سنة محل وسنة خير سنة شدة، سنة فقر، هي المرحلة الثالثة.
 الرابعة: وضعوا في خانة الإهلاك.

 

 

﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾

 

 أخوانا الكرام هذه سياسة الله مع عباده، وهذه سنة الله في خلقه وهذا قانونٌ مستنبطٌ من قصص الأنبياء، أنا أرى أن أسعد إنسانٍ، هو الذي يستجيب إذا سمع الحق، هذا أرقى إنسان، أعمل عقله، في مرتبة أدنى، حينما تأتي الشدة يستجيب، ماشي كمان على العين والرأس، لعلهم يتضرعون، لكن الثالث جاءه الرخاء، كان بضيقة صار برخاء، كان بفقر صار بغنى، كان مريض تخطيط بخوف طلع ما في شئ، خطأ في التخطيط ما طلع في شئ، بهذا المكان واحد راكب سيارته، طب على المقود جلطة، أخذ إلى المستشفى كان صديقه قريب منه، أخذه على المستشفى، بالعناية المشددة، صحي طلب مسجلة، وشريط كاسيت، المحل الفلاني الذي، لأخواتي أنا مغتصبه، البيت الفلاني، الأرض الفلانية، صرح بكل الحقوق عال والله ! معنى تاب، بعد يومين لقى حاله، ما في شئ أبدا، رجع مشي وين الشريط هاتوا كسره!! بعد ثمانية أشهر ؟ جاءت القاضية ! كان هذا إنذار مبكر، مات فجأةً موت نهائي.
 فإخوانا قانون دقيق، أول مرحلة إعلام، كلام، إن كنت ذكي جداً على الكلام أبدء، أستفيد، ما أستفد بكلام، في شدة، إن كنت أقل ذكاء تضرع يتوقف البلاء، ما تضرعت، في رخاء استدراجي بالرخاء أشكر يا رب لك الحمد، بدلت فقرنا غنى، وبالرخاء ما أستفدته، المؤمن يفهم على الله، المؤمن عنده حساسية بالغة المؤمن لأدنى ضيق بقلك أنا لازم كون عامل شيء، هي الآية أخوانا الكرام قانون، سنة الله في خلقه.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا﴾

 تركيب قصري.

 

﴿إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)﴾

 ما تضرعوا.

 

 

﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ﴾

 نسيوا.

 

 

﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)﴾

 

 هنيئاً لمن يستجيبوا بالدعوة القولية.
 هنيئاً لمن يستجيبوا بعد البأساء والضراء.
 هنيئاً لمن يأتي بالرخاء.
 الويل لمن لم يستفد، لا من الدعوة السلمية ولا من البأساء والضراء ولا من الرخاء، هذا عندئذٍ يتعرض لإهلاك الله عز وجل له.
 لذلك دققوا في هذه الكلمة، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، هو المصبية، إذا الإنسان ضاقت به الدنيا وما تأثر ولا استجاب، ولا صحح، ولا أناب، ولا تاب، هذا ميت القلب، الله سبحانه وتعالى قال:

﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)﴾

( سورة النحل: 21 )

 كم مرحلة ؟ أربعة:
 الأولى دعوة قولية، والثانية دعوة عن طريق الشدة، والثالثة عن طريق الرخاء، والرابعة قصم.

 

والحمد لله رب العالمين.

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.