الدرس : 4 - سورة يونس - تفسير الآيتان 57-58 ، ما الذي يفرحك ؟

1994-09-19

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 أيها الأخوة الكرام:
 الآية السابعة والخمسون، من سورة يونس، وهي قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾

 موعظة، وشفاء، وهدى، ورحمة، الله عز وجل وصف هذه الرسالة التي أنزلها على النبي صلى الله عليه وسلم بأنها موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى لعقل الإنسان، ورحمة لنفسه.
 موطن الشاهد:

 

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾

 هذا مقياس دقيق جداً، اسأل نفسك دائماً ماالذي يفرحك ؟ ماالذي يدخل على قلبك السرور ؟ الله عز وجل ينتظر من المؤمن أن يفرح بالهدى، أن يفرح برحمة الله، أن يفرح بموعظة بليغة أتعظ بها، أن يفرح بشفاء لما في صدره من أمراض، فإذا أتعظ بموعظةٍ وشفي صدره من كل حقدٍ، أو حسٍد، أو كبرٍ، أو عجبٍ، أو أنانيةٍ أو انحرافٍ، أو استعلاءٍ، هي الأمراض المهلكة، الأمراض التي تودي بصاحبها إلى النار.
 فالإنسان إذا أتعظ بموعظةٍ ربانية، وشفي صدره من كل مرض نفسي واستنار عقله، ثم انغمس في سعادةٍ، شوف أربع أشياء، جاءته موعظةٌ فاتعظ، وكان القرآن له شفاءً، فشفي به، واستنار عقله، ثم انغمس في رحمة الله.
 الله عز وجل قال:

 

 

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

 بجوز إنسان يكون له أرض مهملة، يرسموا إلى جانبها شارع، يقل لك تضاعفت مائة ضعف يقل لك أنا مالي عاطي فرحتي لأحد، بقل لك عما برقص، أو أنه تمكن أن يصل إلى وكالة حصريه، بضاعة مطلوبة، وهو الوكيل حصراً، أو ممكن يشتري بيت يصير حقه أربعين مليون، كان حقه مائتين ألف بزمانه، أو أنه تزوج امرأة غنية أخذ كل المال، مثلاً، عما أعطي نماذج من فرح الإنسان.
 الله عز وجل يقول:

 

 

﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

 يمكن يجيك ابن يصير وزير، ابن بصير أكبر طبيب قلب بالقطر، هذا ابني بتقول، فرحان فيه، فرحان بابنك فرحان بابنتك، فرحان بصهرك، فرحان ببيتك الواسع، فرحان بتجارتك العريضة، بس ربنا عز وجل في هذه الآية ينتظر من عبده المؤمن، لا أن يفرح بالدنيا لأنها منقطعة، لأنها زائلة لأنها تنتهي بالموت، لأن الموت ينهيها، ينتظر من عبده المؤمن أن يفرح بالآخرة، يفرح أن يتعظ، أن يشفى من كل مرض، أن يستنير عقله، أن يرحمه الله بسعادةٍ لا توصف.
 قال:

 

 

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

 

 لذلك خذ القاعدة قل لي ما يفرحك أقل لك من أنت، ماالذي يفرحك ؟ أن تأخذ أم أن تعطي، أن تحسن أم أن تسيء، أن يقدر الله على يدك عملاً صالحاً أم أن يعطيك مالاً وفيراً، ماالذي يفرحك مجلس علم، أم مجالس طرب وكيف، تجلس ببيتك مع أهلك وأولادك آخذ راحتك، مزح ضحك، عما تابع برامج ما كثير بترضي الله عز وجل، لما تقعد ببيت من بيوت الله، تتعلم كتاب الله، مالذي يفرحك ؟ قل لي ماذا يفرحك، أقل لك من أنت، لكن الله ينتظر منك أن تفرح بفضله، أن تفرح بعملٍ صالح أن تفرح بفهمك لكتاب الله، أن تفرح بخدمة الخلق، أن تفرح أن توفق لهداية الناس، الله ينتظر منك أن تفرح بعمل، شوف، يعود عليك خيره بالآخرة، في أعمال في الدنيا ضخمة، لكن كل خيرها يعود بالدنيا، شايف هالمستشفى كلها إلي، خير إن شاء الله، ست مائة ألف كل يوم، بس هي بالموت تنتهي هي مو لك صارت.
 الله عز وجل ينتظر من عبده المؤمن، أن يفرح بعمل أن يعود خيره عليه في الآخرة لا في الدنيا، لأن الدنيا يعطيها لمن يحب ولمن لا يحب، المال أعطاه لقارون ولا يحبه، كنوز قارون لا يستطيع عصبة من الرجال أن يحملوا مفاتيحه.

﴿وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾

( سورة القصص: 76 )

 هلق إذا مفتاح صندوق حديد، شو وزنه، شيئ مائة غرام وزنه بنحط فيه شيئ خمس ملايين صندوق الحديد، أما إذا كان ذهب أكثر وإذا كان دولارات كل دولار بخمسين ليرة، بنحط فيه مائة مليون دولار، شو وزن المفتاح، مائة غرام.

 

﴿وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾

 

 وهو لا يحبه، أعطى سيدنا ابن عوف وهو يحبه، قال ماذا افعل: إن كنت أنفق مائة في الصباح فيأتي الله ألف في المساء، سمع أن هناك من يقول والله لتدخلنا الجنة حبواً، قال والله لدخلنها خبباً، سيدنا عثمان ألف ناقة محملة، والله لا أبالغ في مقياس اليوم، ألف شاحنة، ألف شاحنة ! أيام تركب لحلب بتلاقي مجموعة شاحنات، حسب النظام الجديد ( كنفير ) بتمل منهم أخي كم وحدة مائة بطلعوا، تمشي تمشي تمشي ! ما بيخلصوا، ألف ناقة محملة بالبضائع قال هي لله سيدنا عثمان رضي الله عنه، لله كلها.

﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

 إن فرحت ببيت هذا بيت موقت، اقرأ النعوات، وسيشيع إلى مثواه الأخير، مالك فايت لتماسي بيت يأخذ العقل، وين صاحبه ؟ باب صغير، معناه بيت موقت، مثواه الأخير، بدك الأخير، بستان بنترك، زوجة بنترك مال بنترك، مكتب بنترك.

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

 افراح إذا عرفت الله، افراح إذا فهمت كلام الله، افراح إذا جوارحك منضبط بالشرع، افراح إذا بتغض بصرك، افراح إذا بتصون أذنك عن الحرام، افراح إذا يدك بالخير، افراح إذا أجمل مكان عندك الجامع، افراح إذا كنت طالب علم، افراح إذا متن على شيئ من العلم إذا عقلك مستنير افراح، إذا كان عملك مستقيم افراح، إذا كان بيت مسلم افراح، لك زوجة محجبه صالحه حافظه لكتاب الله افراح، إذا عندك بنت مستورة زوجت من شاب مؤمن افراح، هي فرحة فعلاً أما إذا فرحت بالدنيا الدنيا زائلة.
 لذلك ملخص درسنا اليوم: قل لي ما الذي يفرحك، أقل لك من أنت، الله عز وجل يقول:

﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

 أفرح بهذا، يعني لو فرضنا، تقريباً: إذا أب عنده ابن بـ 17 بالبكلوريا، وكل طموحه أن يكون طبيب، قال لأبيه لعبت ثلاث دقوق طاولة بالثلاث غلبت رفيقي، شو قولك بابا، يا ترى إذا جاب مائتين وخمس وعشرين، دخل فيهن طب، أليس أفضل، يقول له أنا جبت مائتين وخمس وعشرين علامة، لما أربع دقوق غلبت فيهن بالطاولة بابا، بدو يفرح بالعلامات لأهله يكون طبيب، مثلاً يعني.
 النقطة الدقيقة، قال:

﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾

 شوف لما الإنسان يتجاوز، بتجاوز رزقه أكله مأمن، بيته مرتب بناته مرتبين، كل شيئ مرتب، ينشأ عند الأغنياء رغبه جامحة للجمع هذا أخي بيت بشتريه ثلاثمائة مليون، وهذا بمائتين، وهذا بمائة، هذا حجمه ألف، لما بتجاوز بتأمن بيت وسيارتك وأولادك ودخلك، ما عندك ولا مشكلة، بصير عنده رغبة جامحة يجمع، الله عبر عنها تعبير دقيق، ما قال مما يكسبون، مما يرزقون، لا !! مما يجمعون، في حد للمال خط أحمر، دونه بخدمتك المال، من فوق الخط الأحمر أنت بخدمته، خادم له.
 لذلك ورد في الحديث القدسي:

 

(( عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعى بخلقهن، أفعييني رغيف أسوق لك كل حين رغيف، لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضة لم أخلفك في رزقك، وعزتي وجلالي، إن لم ترضى بما قسمته لك فلا أسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي، وكنت عندي مذموماً، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وأن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))

 وهو خير مما يجمعون، فالموازنه الآن، لما الإنسان يأمن بيته، سيارته أولاده، زوجته، وتجارته ماشيه، في عنده بقى شيئين، إما أن يجمع للدنيا، وإما أن يعمل للآخرة، من دخل في الأربعين، دخل في أسواق الآخرة، من بعد الأربعين، ما بيليق بالإنسان أن يعمل للدنيا، أعمل للآخرة، هذا وقت خطير، محاسب على الدقيقة، على اليوم، على الساعة.
 لذلك أيها الأخوة الآية دقيقة جداً:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾

 موعظة.

 

 

﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى﴾

 هدى لعقولكم.

 

 

﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾

 

 وين رايح، شب: قال له رفيقه وين رايح ؟ رايح يشرب على روح أبوه، يعمل سكرة على روح أبوه، فلما الإنسان بخلف مال لأولاده، ما بعلمهن، ينفقون هذا المال في معصية الله، ترفرف روحه فوق النعش تقول يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كم لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله فالهناء لكم والتبعة علي.

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولاتحرمنا، وأكرمن ولاتهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.