الدرس : 5 - سورة الأعراف - تفسير الآية 188 ، لايعلم الغيب إلا الله

1994-09-25

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 أيها الأخوة الكرام يقول الله في كتابه الكريم في سورة الأعراف الآية الثامنة عشر بعد المائة:

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾

 النبي الكريم، لا يملك نفعاً ولا ضراً لا لنفسه ولا لغيره ولا يستطيع أن يكره إنسان على الهدى، هي المقاييس.
 أمامك قطع من الذهب، وهذه القطع، ذهب خالص، من هذه القطع عيار واحد وعشرين، الذهب، ثماني عشر، ست عشر، إحدى عشر، نحاس مطلي ذهب، نحاس ملمع تنك، يحتاج إلى مقياس يعرف عيار العالي من المتدني، فنحن أحياناً نحتاج إلى مقياس، نقيس فيه هذه المقولات في الإسلام، آلاف المقولات، من هذه المقاييس:

 

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾

 هذا النبي الكريم، سيد الخلق وحبيب الحق، قال له يا محمد قل لهم:

 

 

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾

 الآن نبحث في القرآن عن مشابهات لهذه الآية:

 

 

﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾

 

( سورة الأنعام: 50)

﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾

( سورة الأعراف: 118)

 مشابه ثالث:

 

﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾

 

( سورة الجن: 21 )

﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾

﴿لَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾

﴿لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾

 إذا كان هذا شئن النبي، المعصوم المخلوق الأول، سيد الخلق حبيب الحق، فهل يدعي إنسان في مؤخرة الصف، في الدرجة الدنيا أنه يعلم الغيب ؟ هي القصة، هذه الآيات الثلاثة، ممكن تنفي فيهم مليون قصة، مليون مقولة باطلة بالإسلام، مليون دعوة من بعض الدعاة، مليون سحبة، مليون فرية مليون دجل، مليون تزوير.
 إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب فكيف تأتي إنساناً وتقول له حدثني عن مستقبلي، من أتى كاهناً فقد كفر، من أتى ساحراً ولم يصدقه لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، ولا دعاء أربعين ليلة، لا أعلم الغيب، أخي شو اسمك، أنا عندي حساب الأرقام الميم رقمها كذا، أنت أخرتك غني، كله دجل، هناك من يعتقد ذلك، من يقتني كتب، حتى لو قرأت حظك هذا الأسبوع في المجلات فأنت آثم من برج الثور مثلاً، شو يساوي هذا البرج ؟ في صعوبات أمامك في أكمات، في دفعة جانبية، كله كلام فاضي، ولا أعلم الغيب، أبداً النبي الكريم:

﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾

﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾

 ثلاث مقاييس، تنفي بهذه المقاييس الثلاثة، آلاف القصص الخرافية، آلاف الضلالات آلاف الافتراءات، آلاف الكذب، آلاف أنواع التدجيل، دائما الميزان هو القرآن هذا كتاب من عند الله.
 إذا كان الله عز وجل يأمر نبيه قل، أن يصرح، ويبين ويؤكد، من دون إخفاء، أنه:

﴿لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾

 فلا أن لا يملك لغيره من باب أولى، في آية أوضح:

 

﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾

 

 واحد جاء النبي وكان طليق اللسان، قوي البيان، قوي الحجة احتكم اثنان إلى النبي، أحدهما ألحن، ذكي، طليق اللسان، عنده قوة إقناع، فأقنع النبي أنه على حق، والنبي قنع مثلاً، وأفتى له، أو حكم له، يقول عليه الصلاة والسلام:

((لعلى أحدكم ألحن بحجته من الآخر فإذا قضيت له بشيء، فإنما أقضي له بقطعة من النار ))

 معناها ما استفدنا شي، لو انتزعت من فم النبي حكماً لصالحك لا تنجو من عذاب الله، هي مقاييس دقيقة جداً، لو أن إيمانك كان بهذا المستوى، لا تتكل لا على فتوى، ولا كلام شيخ، رب عادل، هذا كلامه واضح كالشمس.
 فلذلك، ممكن وأنا لا أبالغ، ممكن إذا حفظت هذه الآيات الثلاث، أن تنفي من خلالها، آلاف القصص الخرافية، المبنية على الخجل، المبنية على التزوير، مبنية على الإيهام، مبنية على المصالح المادية.
 أشخاص، بدنا نفك السحر، راح لعند هذا الشيخ قال له بدي خروف مصالح كلها، مصالح، فعليك بكتاب الله.
 النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((ما إن تمسكتم بهما فلم تضلوا بعدي أبداً كتاب الله، وسنة نبيه.))

 كتاب الله كتاب خالق الكون، والسنة بيان للكتاب المعصوم.

 

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

 

( سورة النجم: 3 ـ 4 )

 هي الضمانات كلام الله وحي في مليون دليل على أنه كلام الله إعجازه، والسنة المبينة، الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ عن النبي وقال إنه معصوم، ما عنا ثوابت بالدين إلا الكتاب والسنة، ما قال أحد العلماء الكبار، وأظنه الإمام مالك: ما جاءنا عن صاحب القبة الخضراء فعلى العين والرأس، وما جاءنا عن سواه، فهم رجال ونحن رجال، كل إنسان يأخذ منه ويرد عليه، إلا صاحب هذه القبة الخضراء.
 فمن أجل أن تنبنى العقيدة بناء صحيح، من أجل أن لا نقع بالأوهام ما نروح فرق حساب، الآن إذا واحد سمع أن النبي سيشفع لنا وافعل ما تشاء أنت من أمة محمد، أمة محمد مرحومة يا أخي، اللهم صلي عليه، زده صلاة، وافرحوا، كل مال حرام، وافعل ما تشاء النبي يشفع لك، فكيف إذا فوجئت يوم القيامة، بأن الله عز وجل يقول:

 

﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)﴾

 

( سورة الزمر: 19 )

 النبي يرى أمته، يقول: أمتي، أمتي، يقال: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، يقول: سحقاً، سحقاً، يا فاطمة بنت محمد، يا عباس عم رسول الله، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأجسادكم، من يبطئ به عمله، لم يسرع به نسبه احفظ هذه الآيات الثلاث.
 واحد يقف قدام الشيخ محي الدين رضي الله عنه وأرضاه وأنا أعتقد بولايته، أنا بدي ولد يا شيخ محي الدين، شرك هذا، إذا كان النبي لا يملك لك نفعاً ولا ضرا، الشيخ محي الدين يملك لك نفعاً لا ضرا، مستحيل.
 لنبني العقيدة بناءً صحيح، النبي سيد الخلق، وحبيب الحق سيد ولد آدم المعصوم، الذي يوحى إليه، الذي أيد بالمعجزات، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا ولا يملك لنا نفعاً ولا ضرا، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، انتهى الأمر.
 إذا كان هذا مقام النبي، فما قولك ما دون النبي.
 فأنت ممكن بهذه الآيات الثلاثة، تنفي الخرافات، تنفي السحبات، تنفي الدجل تنفي الافتراءات، تنفي ما أضيف على الدين مما ليس منه، لأنه آن الأوان أن نصحوا من غفلتنا، آن الأوان أن ننهض، يعني إله الصحابة إلهنا الذي نصرهم ينصرنا، لكن الله قال:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي﴾

 

( سورة النور: 55 )

 فيا أخوانا: كتاب الله، وسنة رسوله، ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا أبدا، مقياس، لا تصدق واحد جاءه ولد لأن الشيخ حط يده عليه، سحبات كلها هي.
 النبي عليه الصلاة والسلام، كان عند أحد أصحابه وقد توفاه الله عز وجل، سمع من وراء الستار، امرأة تقول هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي لو سكت كان كلامها صحيح، النبي فقط، لأنه مشرع، أنا إذا سمعت كلام وسكتت ما لي مآخذ، أما النبي بالذات لو سكت لكان هذا الكلام صحيحاً، لأنه سنته وأقواله، وأفعاله، وإقراره إذا واحد حكى قدام النبي كلام، والنبي بقي ساكت هل الكلام صار صحيح، قالت له هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، فقال عليه الصلاة والسلام:

 

(( ومن أدرا كي أن الله قد أكرمه، هذا تألي على الله قال لها قولي أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.))

 

 هذه العبودية، هذا حجمك الطبيعي، إذا كنت بحجمك الطبيعي ترقى عند الله، أما إذا كبرت حال تصغر، لا تكبر عند الله إلا إذا كنت عبداً له، إلا إذا اعترفت أنك لا تملك نفعاً ولا ضرا.
 فكل إنسان يعطيك توجيهات، أنه أنا بقدر أعمل هذا يطلع بواحد يهديه ما هذا الكلام هذا، قال إن الله لا تهدي من أحببت هذه رابعة نسيناها والله.

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾

( سورة القصص: 56)

 من عباده، مخير الإنسان.
 إذاً لا يملك لك ضراً ولا نفعاً، ولا يملك لنفسه ضراً ملا نفعاً ولا يعلم الغيب، ولا يستطيع أن يهدي أحداً، إلا أن يختار الهدى الإنسان.

 

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾

 من يشاء الهداية، يهديه الله عز وجل، أما أنت تلزم إنسان بالهدى لا تقدر.

 

 

﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ﴾

 

( سورة الشورى: 52)

 دعوتك حق، لو واحد اتبعك وصل للحق، أما لا تستطيع أن تكره إنسان على أن يؤمن الإنسان مخير، هذه الحقيقة أربع آيات، أربع مقاييس، لا يعلم الغيب إلا الله، النبي الكريم لا يملك نفعاً ولا ضراً، لا لنفسه ولا ليغيره ولا يستطيع أن يكره إنسان على الهدى، هذه المقاييس.
 لذلك القرآن هو المقياس، هو المرجع، هو القانون، هو الصح لأنه كلام الله عز وجل.

 

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾

 

( سورة فصلت: 42 )

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.