الدرس : 04 - سورة طه - تفسير الآيات 21 - 33 ، الإخلاص في الطلب

1995-04-15

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 اللهم .. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
 اللهم .. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ...

الإخلاص في الطلب:

 أيها الأخوة الكرام؛ وصلنا في قصة موسى التي وردت في سورة طه إلى قوله تعالى:

﴿ قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾

[ سورة طه الآيات: 21-24]

 أما عند قوله تعالى :

﴿ لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾

[ سورة طه الآية: 23]

 يجب أن نعتقد جميعاً أيها الأخوة؛ أن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لا بد من أن يريه الله سبحانه وتعالى هذه الآيات، إن الإنسان إذا طلب الحقيقة بإخلاص لابد من أن يريه الله آياته، والحقيقة أن الإنسان قد يرى معجزات ولكن المؤمن ما علاقته بهذه الآية، لو أنه أخلص لله لأراه الله بعض آياته من خلال .. يعني إكرام؛ أي خرق للعادات، أو كرامة، فما من مؤمن صادق إلا ويرى من آيات الله الدالة على عظمته، يعني مثلاً:
 إنسان طلب شيء من الله، هو في أشد الحاجة إلى المال وجاءه مبلغ من طريق مشبوه، قال:

﴿ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾

[ سورة المائدة الآية: 28]

 مثل هذا الإنسان كيف يريه الله آياته ؟ يريه آياته بأنه يرزقه رزقاً حلالاً طيباً بعد حين لم يكن يتوقعه ، هي آية ، لو إن إنسان خطب فتاة أعجبته ، ثم علم رقة في دينها ، فقال :

﴿ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾

[ سورة المائدة الآية: 28]

 اللهم ارزقني زوجة صالحة، كيف يريه الله آياته؟ يريه آياته بأن يهيئ له زوجة مؤمنة تدخل على قلبه السرور.
 طيب: إنسان أكرم والدته، برها في حياتها، كيف يريه الله آياته، يوفقه في عمله، ما من مؤمن صادق، إلا ويرى أن أفعال الله كلها تتجه إلى إكرام المؤمن، وإلى معاقبة الكافر، هذه آيات، طبعاً الأنبياء جاءوا بآيات صارخة، العصاة أصبحت أفعى حينما ألقاها، ويده وضعها تحت إبطه فأصبحت بيضاء للناظرين، هذه معجزة حسية صارخة، ولكن المؤمن يرى كرامات، والكرامات خرق للعادات لكن بطريقة ملطفة.
 يعني أنا أردت أن أقول لكم علاقتنا من هذه الآية أنه ما من مؤمن يدع شيئاً لله إلا ويعوضه الله خير منه في دينه ودنياه، ما من مؤمن يخلص لله عز وجل إلا ويرزقه رزقاً حلالاً طيباً.
 فلذلك لا تخلو حياة المؤمن من أحداث سماها الله في بعض الآيات أيام الله، يعني مرة الله أنقذ الله من مصيبة كبيرة بعناية فائقة، مرة الله صرف عنك شر كبير، مرة ألهمك أن لا تسافر، فكان في هذا السفر هلاك لمن سافر، بتقول الله نجاني، الله أنقذني، الله حفظني، الله وفقني، الله أيدني، الله نصرني، هي آيات الله عز وجل، هذه نسميها في حق المؤمنين كرامات ، ونسميها خرق العادات للأنبياء معجزات ، وخرق العادات للمؤمنين كرامات ، الكرامة آية من آيات الله عز وجل ، إذاً :

﴿ لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾

[ سورة طه الآية: 23]

 يجب أن نعلم أن كل آية خاصة بالنبي لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه، يعني مثلاً، الله عز وجل أوحى إلى الأنبياء عن طريق سيدنا جبريل، طيب أنت مالك نبي، إذا الله عز وجل أراد أن يعلمك أعلاماً مباشراً من دون وسائط، لا كتاب، ولا عالم، ولا خطيب، يريك رؤية صادقة، تأتيك كفلق الفجر، في رؤى واضحة وضوح الشمس.
 لهذا قال النبي الكريم: الرؤية الصادقة جزء من ست وأربعين جزء من النبوة.

عبرة من خلال قصة:

 في صديق واضع كل أمواله بشركة استثمارية في الكويت شركة ضخمة، تعطي أرباح سبعين ثماني بالمائة، واضع مليون دينار كويتي، في هذه الشركة، جاء إلى الشام له أقرباء في الشام، فمن حديث إلى حديث، تبين أن هذا المال بهذه الطريق في عليه شبه، فقال له طبيب قريب، مخلص، متدين على شيء من العلم أقنعه أن هذا الاستثمار لا يرضي الله عز وجل، إلى أن أقتنع إلى الساعة الثانية عشر، لما قنع قال والله إن شاء الله سأسحب هذا المال من هذه الشركة، شركة ربوية لأنه، تجارته خلبيه ما في تجارة، بس موضوع سندات ولعب بالأسعار ... الخ.
 يقول هذا الأخ الذي يلي كل شيء جمع في حياته في هذه الشركة حينما آواه إلى فراشه أتصل بأخوه بالكويت ليبيع له الأسهم بثمن شرائه، الاتصال ما تم، كان الاتصال صعب قصة قديمة، أتصل به صباحاً اتصال ما في، مساء ما تمكن، ثلاثة أيام يتصل به كل يوم مرتين، الاتصال لم يتحقق، ثم قال أنا حينما أعود إلى الكويت بعد شهر، بعد أن تنتهي إجازتي أسحب هذه الأموال وانتهي من هذه الحرمة، بعد شهر سافر للكويت أستقبل أخوه في المطار، أول كلمة قالها له، قال له هل تعلم ماذا حل بهذه الشركة؟ قال له لا والله، قال له لقد أعلنت إفلاسها، كل شيء يملكه بهذه الشركة مليون دينار كويتي، القصة كما سمعتها أنه وقع في أرض المطار مغشياً عليه، واحد أكل ضربة قاسمة، بعد أيام أنعش، أخوه تسرع قال له والله ما نفد واحد إلا أنت، قال له كيف؟ قال له أنا قبل شهر رأيت في المنام تقول لي بيع الأسهم برأس مالها، قال له معقول بيعها لك في المنام؟ غير معقول ما بعتها، رأيتك في الليلة الواحدة مرة ثانية ما صدقت، على المرة الثالثة، ذهب وباع الأسهم لحاملها، وباع الأسهم برأس مالها بعد أربعة أيام الشركة أفلست، واحد له فيها ثمان مائة مليون دينار عرضهم بعشرة آلاف لم يباعوا معه، شوفوا هو لما نوى يسحب أمواله على الميل وما تمكن يتصل الله عز وجل تولى مباشرة هذا الأمر، قصة واقعية، والصديق قريبي وهو صهره مهندس.
 فربنا عز وجل يريك آياته أنت نويت تسحب هذا المال من الشركة إذاً الله في عنده اتصالات خاصة في خط خاص ما له علاقة بالأرض، وبهذه الطريقة نجى من الخسارة.
 فالله عز وجل له آيات، ما في واحد منا يخلص لله، ويستقيم على أمره، يرجوه بإخلاص إلا ويريه آياته، وما أكثرها، هذه الله سماها بالقرآن أيام الله.

﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾

[ سورة إبراهيم الآية: 5]

 كيف الله زوجك، كيف أمن لك هذا البيت، كيف يسر لك هذه الشهادة، كيف أمن لك هذا المكتب، كيف أنجبت أولاد، كيف يسر لك زواج ابنك، كيف الله ألهمك أن تزوج ابنتك من إنسان مؤمن، هذه كلها نعم.
 أنا أردت من هذا التعليق أن أوضح لكم أن المؤمن يرى من آيات الله واضحة.

آيات من نوع ثاني:

 أيام إنسان يظلم، أخذ البيت لأخيه والسيارة والمعمل، وطرد مرت أخوه وأولاد أخوه، وتمتع بالسيارة والمعمل والبيت، لأن قالت له الأم أنت معك مرض خبيث يا ابني بعد شهرين بدك تموت، اكتب البيت والمعمل والسيارة لأخيك، وأخوه له خمس أولاد وزوجة، وما لهم أحد ما رد ونفذ وصية أمه الجاهلة، وهو أجهل منها، بعد شهرين توفي، والدته توفيت، المتوفى له زوجة وخمس أولاد، بيتهم راح، والمركبة راحت والمعمل راح، وعمهم يتمتع بهذا المال كيف ما يشاء، وكان عمهم صانع عند أبوهم، فلت باص بالمهاجرين، فلت فرامه، نزل لساحة الأمويين في مائة سيارة، ركب سيارة قتل الرجل والمرأة وخمس أولاد، وعاد البيت والسيارة والمعمل إلى أولاد أخيه الورثة الشرعيين.
 هي آية كمان، آية من آيات الله، هو كل شيء يحصل بهذه الطريقة بس نحنا لا نعرف، كل شيء يقع بهذه الطريقة.
 واحد عنده أخت عانس، وله زوجة في خصومة بين أخته وزوجته، فكان يتلذذ بإهانة أخته أمام زوجته، مرة تجاوز الحد المعقول نكشها برجله لأخته أمام زوجته، قومي هات كاس ماء برجله، سافر على حلب ثاني يوم صار معه حادث قطعت رجله من أعلى الفخذ.

آيات الله:

 ففي آيات:
 في آيات إيجابية، وفي آيات سلبية.
 وكلما كبر عقل الإنسان يستقيم، وكل ما أحب الله عز وجل يريه آياته كيف أنقذه كيف حفظه، كيف أيده، كيف نصره، كيف أمن له هذا العمل، كيف أمن له هذا الرزق، هذه على كلمة:

﴿ لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾

[ سورة طه الآية: 23]

 سيدنا موسى شاف العصا أصبحت ثعبان مبين، ورأى يده أصبحت بيضاء للناظرين، لكن أنت كمؤمن بتشوف أشياء مخففة أسمها كرامات مو معجزات، لكن ما في واحد مؤمن يستقيم على أمر الله إلا يرى الأعاجيب.
 والحقيقة الإنسان ليس ماشي في طريق الإيمان لأن الإيمان مقنع لا في شي أعمق من ذلك، معاملة الله له تغيرت، صار في سعادة، صار في طمأنينة، صار في وفاق زوجي ما كان، كان في خصومة، كان في بيت كله شقاء، صار في ود بينه وبين زوجته، مثل ما قال الشعراني أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، تبدل معاملة الله له تبدل جزري، هذا الذي يشده إلى الدين، ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كم تريد، كن لي كم أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد، كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد، قال :

﴿ لِنُرِيَكَ مِنْ آَيَاتِنَا الْكُبْرَى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾

[ سورة طه الآيات: 23-24]

 جاوز الحد المعقول .

﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً﴾

[ سورة طه الآيات: 25-35]

 أخوانا الكرام؛ الأمر بالذكر ليس أمر بالذكرِ بل هو أمر بالذكرِ الكثير .

﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾

[ سورة الأحزاب الآية: 41]

 لذلك ورد في السنة أنه برء من النفاق من أكثر من ذكر الله وبرء من الكبر من حمل حاجة بيده، وبرء من الشح من أدى زكاة ماله، واحد أدى زكاة ماله لا يسمى شحيحاً، واحد حمل الحاجة بيده لا يسمى متكبراً، واحد أكثر من ذكر الله لا يسمى منافقاً.
 سيدنا الصديق يركب ناقته وحوله أصحابه، وقع منه زمام الناقة فنزل من على ناقته وتناول الزمام، ما انتبه أصحابه أنه نزل من أجل الزمام، ظنوه نزل لأمر آخر، فلما رأوه نزل من أجل الزمام، عجبوا!!! قالوا كنا نحن نعطيك إياه، قال: سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تسألوا الناس شيء.
ما دام أنت قوتك فيك قدران اخدم نفسك أكمل.
 ولما النبي الكريم كان مع أصحابه في سفر، قال عليَ جمع الحطب، قالوا نكفيك، قال إني أعلم أنكم تكفونني إلا أن الله يكره يرى عبده متميز على أقرانه.
 لذلك :

﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾

[ سورة طه الآيات: 33-36]

 يعني أنا بعجب، أعظم شيء في الدين الدعاء والاستجابة، ما أمرك أن تدعوه إلا ليستجيب لك، وأنت معك إذا كان دعوت الله عز وجل هو خالق الأكوان القوى من كل قوي، الغنى من كل غني، أرحم من كل رحيم، تزهد بالدعاء له وتدعو غيره.
 ويعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
 المؤمن، الدعاء مخ العبادة، في صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، إذا هل الأشياء الأربعة هي جسد، مخ هذه العبادات الدعاء، الحج كله دعاء، الصيام كل دعاء، الصلاة دعاء.
 إن الله يحب من عبده أن يسأله، شسع نعله إذا أنقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، إن الله يحب الملحين بالدعاء، من لا يدعوني أغضب عليه، أطلب منه يا أخي، أطلب رزق وفير، أطلب صهر لابنتك يكون مؤمن، أطلب عمل لابنك يكون حلال، أطلب وظيفة لابنك أطلب التوفيق، أدعو، ودعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد.

﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى * إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾

[ سورة طه الآيات: 36-38]

الوحي وأنواعه:

 أخوانا الكرام في عنا أربعه أنواع من الوحي.

وحي الأمر:

﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾

[ سورة الزلزلة الآيات:1-5]

 هذا وحي الأمر ، للجمادات أمر .

وحي الغريزة:

﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾

[ سورة النحل الآية: 68]

 هذا وحي الغريزة .

وحي الإلهام:

﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾

[ سورة القصص الآية: 7]

 هذا وحي الإلهام .

وحي جبريل:

﴿ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ﴾

[ سورة يوسف الآية: 3]

 هذا وحي جبريل.
 في عنا وحي الأمر للجمادات، وعنا وحي الغريزة للحيوانات، وعنا وحي الإلهام للإنسان العادي، وعنا وحي جبريل للأنبياء.

الآن وحي الإلهام:

﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى﴾

[ سورة طه الآية: 38]

 طبعاً الله عز وجل أمر أم موسى بأمرين، ونهاها نهين، وبشرها بشارتين، من يذكر هذه الآية ؟

﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾

[ سورة القصص الآية: 7]

 هذا أول أمر، إذا كان خفت عليه ما تحضنيه أرميه بالبحر شو هذا الكلام، إذا خائف على هذه الجوهرة أضيع منك أرميها بالبحر شو هل الحكي، إذا خائف عليها خبيها، إذا خائف عليها حطها بصندوق، أما إذا خفت عليه ألقيه باليم.

﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾

[ سورة القصص الآية: 7]

 الأمر الثاني .

﴿ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾

[ سورة القصص الآية: 7]

 هي نهيان.

﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

[ سورة القصص الآية: 7]

 أمراني ونهياني وبشرتاني، بعدين إذا إنسان بكون طفل، طفل الآن ولد موضوع بصندوق بنهر، معناها عناية الله معه، معناها النهر ماشي بيد الله عز وجل، من مشاه باتجاه قصر فرعون؟ من جعل غصن يعترض طريقه؟ من ألهم امرأة فرعون تنزل على النهر من ألهما لما شافته تحبه؟.

﴿ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾

[ سورة القصص الآية: 9]

 هو أساساً فرعون هكذا تروي الأخبار أنه رأى في المنام، أن طفلاً من بني إسرائيل سيقضي على ملكه، قال القضية سهلة مادام طفل، أنا سأذبحهم جمعياً وانتهى الأمر، ومما يرويه التاريخ أن أية ولادة؛ يعني قابلة، إن لم تخبر عن مولد ذكر لفرعون وحاشيته تقتل مكانه، ما أجرؤ، كل وحدة ولدت امرأة من بني إسرائيل تخبر السلطات، أنه أنجبت ذكر فيذبحوه، أم هذا الذي سيقضي على ملكه رباه في قصره، الله ألقى محبته في قلب امرأة فرعون.

﴿ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾

[ سورة القصص الآية: 9]

 فعل الله عجيب، أيام ربنا تبدو آياته بأسباب بسيطة ما الذي أنقذا الدعوة الإسلامية كلها من أن يقض عليها في نهدها؟ العنكبوت الله عز وجل حمى أعظم خلقه بأضعف خلقه.
 في واحد يعني، مسرف في العاصي، إسراف ما له حدود ويعتدي على أموال الناس، وعلى أعراضهم، يعني رفع ديجنتور لما كان أعلى قال له الكهربجي، فلما أضطر يستخدمه ما عاد يطول جاب كرسي فأس دخل بمقعده، دخل لمستشفى أثنى عشر يوم كان ميتاً.
 ممكن إنسان تنتهي حياته بسبب رفع ديجنتور من محل أعلى ممكن، الله عز وجل يقسم الجبار بأتفه الأسباب، هي كلها من آيات الله الدالة على عظمته.

﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى * أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾

[ سورة طه الآيات: 38-39]

 أخوانا الكرام؛ إذا واحد الناس بحبوا لا يشوف حاله، لو ما الله أودع محبته بقلوبهم كانوا طردوه، لا حد يقول أنا ذكي، أنا شاطر، أنا عندي ذكاء اجتماعي، أنا بدبر حالي، محبوب، بألف الناس كلها، لا، الله عز وجل أودع محبتك في بقلب الناس لو نزعها بطردوك.

﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾

 إذا شاف الواحد نفسه الناس بحبوه، يشكر ربه، ويقبل الأرض شكر لله، لأنه لو أراد ذلك بالعكس بصير.

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 159]

﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِ﴾

 وهذه إن شاء الله بالدرس القادم أشرحها .