الدرس : 05 - سورة طه - تفسير الآيات 37 - 41 ، الطموح الكبير

1995-04-16

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
 اللهم.. لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
 اللهم.. علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين...
 أيها الأخوة المؤمنون:
 كثيراً ما تدور موضوعات التوجيه الديني حول طاعة الله عز وجل، وحول الاستقامة، وحول النجاة من عذابه من الدنيا والآخرة لا شك أن هذا هو الحق، ولكن ألا يطمح الإنسان من حين إلى آخر أن يرقى إلى مرتبة أعلى، ربنا سبحانه وتعالى في سورة الواقعة وصف الناس على أقسام ثلاث، قال:

﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27)﴾

( سورة الواقعة: 27 )

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10)﴾

( سورة الواقعة: 10 )

﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41)﴾

( سورة الواقعة: 41 )

 فهناك الهلكة، وهناك الناجون، وهناك السابقون، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن أكتف بنا عما لنا كنا له ومالنا من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين، لك أن تكون مقتصداً، وبإمكانك أن تكون سابقاً، لك أن تنفق من وقتك الوقت الذي أمرك الله أن تصلي به، ولك أن تنفق من مالك الذي فرضه الله عليك، ولكن السابقين السابقين وقتهم كله لله، ومالهم كله لله، هذا الكلام يحوم حول كلمة وردت في قصة سيدنا موسى في سورة طه.

 

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40)﴾

 

 الآن انتبهوا !

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

 يعني أنت لي، المؤمن الصادق، المتفوق وقته لله، بيته لله مركبته لله، ماله لله، حركاته، سكناته، سفره، استقامته، إذا عمل وليمة لله، لا يبتغي إلا مرضاة الله، ندواته، زيارته، سهراته، حله ترحاله، يعني، قل:

 

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾

 

( سورة الأنعام: 162 )

 قال له يا سيدي كم الزكاة ؟ قال له عندكم أم عندنا ! قال له عجيب ! ما عندكم وما عندنا ؟ قال عندكم 2.5 بالمائة، أما عندنا العبد وماله لسيده، هي:

 

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

 

 هو أساساً الله أكرم الأكرمين، هل تعتقدوا في إنسان بالأرض أسعد من رسول الله ؟ ما أخذ شيئاً من الدنيا، أحب الله من كل قلبه أعطى كل وقته للدعوة إليه، بذل كل جهده لنشر الحق، لكن الله سبحانه وتعالى رفعوه إلى أعلى مقام، فنحن الآن لا نذكر الله إلا ونذكر معه رسول الله.

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾

( سورة الشرح 4 )

 فالإنسان إذا أراد خيري الدنيا والآخرة أراد المقامات العلية في الآخرة، أراد أن يكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر، أراد أن يكون من السابقين السابقين، أراد أن يكون من كبار المؤمنين، فعليه أن يشكل حياته كلها بطريقة يجعلها لله كلها.

 

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

 

 إذا واحد عنده هذه الحساسية يقشعر جلده من هذه الآية، أنت ألي يعني، يعني خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك.
 الماء مخلوق للجماد ليسقى به التراب، والتراب للنبات والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لمن ‍؟ لله عز وجل أنت حينما تنشغل عن الله بشيئاً آخر، تحتقر نفسك.

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾

( سورة البقرة: 130 )

 فيا أيها الأخوة الكرام:
 ذكرت البارحة قصة بالخطبة، رجل عمره 55 سنة في مصر له ابن طلب العلم، الأب على كبر سنه اشتهى أن يكون كالابن، ركب دابته وأتجه إلى القاهرة ليلتحق في زعمه بالأزعر، سأل أين الأزعر ؟ غير فهمان شو أسمه أساساً، هو أمي لا يقرأ ولا يكتب، القصة واقعية أسمه العالم زكريا الأنصاري، تعلم اللغة العربية القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين، وتعلم القرآن في هذا السن، وما زال يرقى في طلب العلم حتى صار شيخ الأزهر، وما مات إلا شيخ الأزهر، في السادسة والتسعين.
لا أحد يقول أنا راحت عليّ، هي كلام شيطان، ما راحت على أحد، ما دام القلب هكذا ما راحت عليك، إذا في نبض ما راحت عليك، اطلب العلم، النبي الكريم يقول: خيركم من تعلم القرآن وعلمه خيركم، ومن شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين.

 

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

 

 اسأل نفسك هذا السؤال، النبي الكريم قال لبشر أحد الصحابة:

((يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبما تلقى الله إذاً ؟))

 لو واحد منكم سأل نفسه أنا بما ألقى الله ؟ يا ربي اشتغلت، لك اشتغلت، أسست بيت كله جبصين عملته، خير إن شاء الله، ما الذي تلقى الله به ؟ هل لك عمل طيب ؟ هل لك دعوة إلى الله ؟ هل لك أمر بالمعروف ؟ نهي عن منكر ؟ هل ربيت ولداً صالحاً يدعو الناس من بعدك ؟ هل لك صدقة جارية ؟ هل تركت أثراً علمياً ؟ هل رعيت الأيتام والفقراء ؟ نريد عملاً يتجاوز حدود ذاتك، نريد عملاً يتجاوز مصالحك المادية، نريد عملاً يتجاوز الدنيا، من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين، هم في مساجدهم والله في حوائجهم، ما أجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة هي الطمأنينة، بتلاقي المؤمن أسعد الناس، وغشيتهم الرحمة، زواجه موفق، تجارته موفق، صحته طيبة، أولاده أبرار، يعني رزقه وفير غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، في إلهامات، وذكرهم الله فيمن عنده.
 ما أجتمع قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله تعالى ويتدارسون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، وما أجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله في إلا قاموا عن أنتن جيفة حمار.
 هل تعتقدون أن في الأرض رائحة أشد كراهية من جيفة الحمار إلا قاموا عن أنتن جيفة حمار.
 الحديث عن الأملاك وعن الأموال المنقولة، وغير المنقولة وأسعار العملات، وأسعار الذهب، والبورصات وما إلى ذلك، هذا الحديث يسبب الإقباض بالنفس.
 فلذلك الآية هي، هي ليست لعامة المؤمنين، هي لخاصتهم.

 

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

 

 لكن دائماً استقامة، نجاة من العذاب والنار، بدنا شيء إيجابي نحنا، ينبغي أن نرقى إلى الله، ينبغي أن نكون إيجابيين في التعامل مع الله عز وجل، فلكن من السابقين السابقين، الإنسان لازم يطلع من ذاته، لاحظ نفسك 24ساعة حول مصالحك، أكلنا، شربنا، نمنا اشتغلنا، أربحنا، زوجنا أولادنا، رتبنا بيتنا، دهنا، سافرنا، أتسيرنا أكلنا، عزمنا، كله لك، ألا تحتاج إلى عمل يخرج عن ذاتك يخرج عن مصالحك، تبتغي به وجه الله، لا تريد به إلا رضوان الله هذا العمل يرقى بك، هذا العمل يرفعك من مرتبة أصحاب اليمين إلى مرتبة السابقين السابقين.
 فلذلك أول شيء طلب العلم، طلب العلم حتم واجب على كل مسلم، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، إذا أردت الآخرة فعليك بالعلم إذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، هذا العلم أخوانا الكرام، عبارة عن قناعات متراكمة، لا تصدق ممكن واحد يقنع قناعات متراكمة ما يلاقي سلوكه استقام وهو لا يشعر، ضبط لسانه، ضبط جوارحه، ضبط بيته، ضبط دخله، ضبط إنفاقه، هي من آثار طلب العلم، إذا الإنسان علمه قليل، في تفلت، في زلة قدم، في مخالفات، في معاصي، في آثام، في حجب، في ملل، في سقم، في.

﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾

( سورة النساء: 142 )

 فلذلك:

 

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً﴾

 يعني أنت لما بضحي، بتقدم شيء لله عز وجل، تأخذ أضعاف مضافة، لا يعلمها إلا الله.

 

 

﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144)﴾

 

( سورة الأنعام: 144 )

 يعني طبعاً النبوة انتهت، والصديقة انتهت، لو وزن إيمان الخلق بإيمان أبي بكر لرجح، لكن ممكن تكون مؤمن كبير، مؤمن متفوق، كل ما كثرت الأوقات التي تذكر الله فيها، في إنسان يذكر الله في الأسبوع له درس علم، واحد درسين أحسن، ثلاثة أحسن ثلاثة وخطبة أحسن، ثلاثة وفجر أحسن، وثلاثة وثلاثة دروس الظهر أحسن، ثلاثة وتلاوة قرآن كل يوم أحسن، ثلاثة وسهرتين لله أحسن كل ما كثرت ذكر الله عز وجل، عطاء أو أخذ، اجتماع أو عطاء كل ما وسعت دائرة الذكر، ترقى عند الله، تنتقل من أصحاب اليمين إلى السابقين السابقين، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه ومن أكتف بنا.
 يعني النبي عليه الصلاة والسلام، كان إذا أراد أن يصلي الليل غرفته صغيرة جداً، بحيث لا تستطيع لنوم زوجته وصلاته، ما سكن ببيت أربعمائة متر، ما سكن ببيت حقه ثمانين مليون، والأثاث حقه عشرين مليون، ما نزل بفندق خمس نجوم أبداً، ولا زار البلاد الجميلة، ولا شاف أنياغارة، ولا شاف كان، ولا منكر ما شاف شيء كان بصحراء قاعد عليه الصلاة والسلام، هو أسعد الناس، ألا تقول اللهم صلي على أسعدنا، أراه ملكوت ربه، أراه الله ملكوت السماوات والأرض.

 

﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾

 

( سورة النجم: من 8 إلى 18 )

 يلي الله بعطيه يدوب الإنسان، بقلك معي فاكس، سيدنا عمر قال له يا سارية الجبل الجبل، قال أسمع صوت أمير المؤمنين يحذرني الجبل، أنو فاكس هذا، مباشرة رآه وحذره وسمع صوته، لما الإنسان يتجه إلى الله عز وجل يرى من آيات ربه الكبرى، لا صدق مؤمن، يخلص ويستقيم، ويقبل على الله بكل إمكانيته إلا ويريه من الآيات التي تدل على عظمته.

 

﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾

 

( سورة النجم: 18 )

 اليوم درسنا أعلى مستوى، ليس درس استقامة وغض بصرك وانتبه من دخلك، لا أعلى، اليوم درسنا أن تنتقل من مرتبة أصحاب اليمين، إلى مرتبة السابقين السابقين، من خمس صلوات إلى الإكثار من ذكر الله، من إنفاق الزكاة فقط، إلى إنفاق أكثر من الزكاة، في ناس بقلك كل الناس هلكانين، الله يعينهم، ما في دين، في فساد أنت شو قاعد عم ساوي أنت، ما تعاونهم، ما لك أهل حولك، ما لك أخوات، ما لك أقارب، ما لك أصهار، ما لك بنات، ما لك بنات بنات، شو عم ساوي، بقلك الناس هلكانين، الناس ما فيهم دين، كلن ركب دش بقلك، أنت شو عم ساوي أنت، عاونهم على إصلاح ذات بينهم، على إصلاح دينهم، لا تكون سلبي، لا تكون بس ببيت وأولادك، ما بدك أحد، كيفك، نومتك بعد الظهر، قول لهم نائم لا تفيق، لا أحد يوقظني إذا أنا نمت، يوقظني لا يهم، إذا كان في عمل صالح، في عمل طيب.
 فلذلك أخوانا الكرام:
 لازم نطمع من حين لأخر نطلع من مرتبة أصحاب اليمين إلى مرتبة السابقين السابقين، وسع دائرة ذكرك لله عز وجل، كثر حضور مجالس العلم، اطلب العلم، اعمل لك كم أخ، ما لك أصدقاء ما لك أقرباء، اعمل لهم جلسة أسبوعية ما سمعت بهذه الدروس آية واضحة جداً حفظتها عن غيب، اكتبها على ورقة، أجمعهم وقولها لهم هي الآية، لما الإنسان يطلع من ذاته يسعد، إذا كان لك مجلس علم أنت ترتقي العلم، بكون كل إنسان داعية إلى الله عز وجل شي جميل.

 

﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

 

( سورة العصر )

 تواصي بالحق أحد أركان النجاة، فلازم الإنسان هي العادات له نظام معين تقاليد أتركها، حاول توسع دائرة معرفة بالله، كثر مجالس العلم، كثر مجالس الذكر، أستعمل دعوة متواضعة، أقرب الناس إلك أيام أولاد أختك، أولاد أخوك أربعة خمسة أجمعهم، كل خميس، سهرة، آية، وحديث، وحكم فقهي، وذكر قرآن كريم تحس حالك أصبحت أنت داعية، أطلع من ذاتك، أطلع من نظامك الرتيب إلى أفاق معرفة الله عز وجل، هي الآية، هي لسيدنا موسى بس كل مؤمن له منها لحسة، بيأخذ منها لحسة المؤمن.

 

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)﴾

 

﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)﴾

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً﴾

 بقدر إخلاصك، بقدر طاعتك، بقدر تضحيتك، بقدر بذل وقتك ببذل مالك، ببذل طاقاتك في خدمة الخلق الله بقربك منه، إذا قربك بذوقك، والدنيا كلها تغدو كجناح بعوضة، تنتقل الدنيا من قلبك إلى يديك، تتعامل بها، لكن القلب معلق بالله عز وجل.
 القرآن الكريم بيننا، من أجل أن نقتدي بما فيه من آيات كريمة الإنسان يعني لا يكون لذاته، يخرج من ذاته، يوم القيامة الله يقول للعبد، ماذا صنعت من أجلي ؟ يا ربي زهدت، أما زهدتك فقد تعجلت فيه الراحة لقلبك، وأما كذا فلك، وأما كذا فلك، لكن ماذا صنعت من أجلي، يقول يا ربي وماذا أصنع من أجلك، يقول هل واليت فيا ولياً عاونت أهل حق أنت، أطلعت من ذاتك، لما يصطفلوا ما دخلنا سلامتك يا رأسي، لا ! كون إيجابي لا تكون سلبي، طبعاً الله:

﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾

 الله رب النوايا، النية الطيبة الله يكرم صاحبها، ما بخليه يتورط.
 فلذلك الإنسان يطمح يكون من السابقين السابقين، من أحبنا أحببناه، ومن طلب منا أعطيناه، ومن اكتفى بنا عما لنا، كنا له وما لنا.
 أب عنده خمس أولاد، الأربعة منهن كل واحد بشغله بطل عليه بالشهر مرة بدك شي بابا، لا الله يرضى عليك في واحد ما بتركه ليل نهار معه، ليل نهار، يعني ممكن، أنا ومالي لك يا بني هذا غير هدنة، هدنة عم يؤدوا الواجب، يؤدوا الفرض فقط، بطلع عليه بالشهر مرة، الأب أعطاهم حاجتهم، أما الابن الذي لازمه ليل نهار أعطاه كل شيء.
 فلذلك الإنسان يطمع يكون من السابقين عند الله.

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.