الدرس : 5 - السر عند الطبيب ، يحفظ و لايفشى إلا في حالتين.

1997-05-25

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون: ينطلق موضوع الفقه من قوله تعالى:

﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)﴾

(سورة الرحمن )

﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3)﴾

في هذه الآية كما تعلمون قدِّم تعليم القرآن على خلق الإنسان، لا تقديماً زمنياً بل تقديمٌ رتبي، بمعنى أن وجود الإنسان لا معنى له بدون منهج يسير عليه، ودرس الأحد أيها الأخوة، متعلق في موضوع الفقه، الإنسان بعد أن يعرف الله، ليس هناك حقيقة هو في أشد الحاجة إليها كأن يعرف منهج الله، لأن تطبيق منهج الله هي الأداة الوحيدة للتقرب من الله عرفته، أردت أن تتقرب منه، كيف ؟ بتطبيق منهجه، تطبيق سنة نبيه، والآية الكريمة:

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾

(سورة آل عمران )

إذاً لا شيء في حياة المؤمن يعلو بعد معرفة الله، من معرفة منهجه، والشيء الذي أريد أقوله لكم: هو أن ما من مشكلة على وجه الأرض -وأنا أعمم - إلا بسبب واحد هو البعد عن منهج الله، لأن منهج الله تعليمات الصانع، والصانع هو الخبير، لذلك أي شيء في الكون يسيره الله عز وجل ترى فيه كمالاً منقطع النظير، مثلاً مجتمع النحل، ترى في مجتمع النحل نظام اجتماعي، توزيع أدوار، احترام الاختصاصات، القيام عند المسؤولية، شيء لا يصدق لأنه من فعل الله مباشرة، لأن نظام النحل الاجتماعي أمر تكويني لا تكليفي، أما نظام الإنسان الاجتماعي نظام تكليفي، لا تكويني، لأن الله عز وجل أمرنا ونحن مخيرون، نفعل أو لا نفعل نطبق أو لا نطبق، نكون أمناء أو لا نكون أمناء، نستقيم أو لا نستقيم، نظامنا الاجتماعي نظام تكليفي، لذلك يوجد فساد اجتماعي، يوجد تقصير، يوجد كذب، غش، تزوير، احتيال ازدواجية، ويوجد فساد لا يعلمه إلا الله، دليل ذلك قوله تعالى:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

(سورة الروم )

بما كسبت أيدي الناس، أي بسبب أعمال الإنسان الاختيارية، أما لو أن الإنسان مسير كالنحل فرضاً، كالنمل، لوجدت كمالاً مطلقاً في حياته، فنحف إذا استقمنا، وإذا أخلصنا، وإذا فعلنا الشيء الذي أراده الله منا، نرقى، لأن هذا من اختيارنا، وهذا من كسبنا، أما الشيء المسير لو كان في أعلى درجة من الكمال لا يرقى، لأنه مسير بهذا، فالتسيير شيء والتخيير شيء، أي القطار يسير على سكة، فقائد القطار ليس له براعة في حركته يمنةً أو يسرى، هناك سكة يسير عليها، أما قائد السيارة فبراعته أنه مخير، المقود بيده، أما القطار ليس بيد قائده مقود، إنما السكة هي التي تفرض عليه الاتجاه المعين.
أردت من هذه المقدمة: أنك إذا أردت أن تصل إلى الله لا بد من أن تتخذ سلماً إليه منهجه، من هنا كانت قيمة الفقه، الفقه قبل أن تعرف الله لا يحتل أي قيمة، لأن الأصل الذي ينبغي أن تطيعه لا تعرفه، قيمة الأمر من قيمة الآمر، قيمة الرسالة من قيمة المرسل، فإن لم تعرف الله عز وجل فأمره لا قيمة له، والدليل الدعوات إلى الله التي اعتنت بالأمر ولم تعتني بالآمر، الأمر ليس له قيمة ألف طريق وطريق يحتال على الأمر للتفلت منه، أي استخدام كل الرخص بالنهاية تحللت من أمر الدين كله، إن نظر إلى امرأة في جهاز لهو يقول: هذا خيال وليس صورة، ليس حقيقة، إذا لا مشكلة. وإن فعل هذا ضرورة، وإن فعل هذا بلوى عامة بالنهاية كل المعاصي والآثام فرِّغت في حيل شرعية وانتهى الأمر.
فإن لم تعرف الآمر ليس هناك جدوى من معرفة الأمر، لأنك لن تطبقه، تحتال عليه، أما إن عرفت الآمر تتفانى في طاعته، وتسلك سبيلاً من الورع لا يوصف.
فهذه مقدمة من أجل أن نعرف من أن قيمة درس الفقه لا تقل أهمية أبداً عن قيمة درس التفسير، لا تقل أبداً عن قيمة درس التعريف بالله عز وجل، ينبغي أن تعرف الله، وأن تعرف أسمائه وصفاته، لأنه هو الأصل، أصل الدين معرفته، بعد أن تعرف الله المعرفة التي تحملك على طاعته، ما كل معرفة تحمل على طاعة الله، بعد أن تعرف الله معرفة تحملك على طاعته الآن ابحث عن أمره، ما حكم الإسلام في هذا الموضوع ؟ في هذه العلاقة ؟ في هذا الكسب ؟ في هذه الحرفة ؟ في هذا العمل ؟ في هذا السفر ؟ في هذا الزواج ؟ في هذا المشروع في هذه المؤسسة ؟ أنتسب أو لا أنتسب ؟ أعمل بها أو لا أعمل بها ؟ لذلك والعياذ بالله الإنسان من دون منهج يفعل الموبقات ويدعي أنه على حق، يوجد الآن مطاعم تقدم الخمر، وأصحابها يصلون في الصف الأول، يقول لك: مضطرون. ما معنى مضطرون، لا يوجد كلمة مرنة أو مائعة ككلمة مضطرون، من أجل كلمة مضطرون يفعل كل الموبقات.
فيا أيها الأخوة:
أنا أردت من هذه المقدمة أن لا شيء يعلو بعد معرفتك بالله، المعرفة التي تحملك على طاعته، من أن تعرف منهجه.
موضوعنا اليوم كما وعدتكم: لا زلنا في قرارات مجمع الفقه الإسلامي، اخترتها لكم لأنها تلبي حاجات العصر، والإنسان أحياناً يضيق ذرعاً بأحكام فقهية لا تتصل بحياته إطلاقاً مرة كنت في الحرم المكي، رأيت درس فقه، قلت: اجلس واستمع. حكم عتق العبيد، الآن هل يوجد عبد واحد يعتق ؟ موضوع وتفاصيل وآراء فقهاء، وخلافيات وأدلة، والحاضرون جميعاً عندهم قناعة مطلقة أن هذا الموضوع لا يعنيهم إطلاقاً، موضوع منتهي، فنحن بحاجة إلى موضوعات فقهية تلبي حاجات العصر، تلبي مشكلاتنا، لذلك أن بعض الأخوة طربوا لهذه القرارات، لأنها تعبر عن حاجات العصر، المجتمع الإسلامي الآن يعاني آلاف المشكلات الفقه حينما كان مزدهراً -والحق يقال - غطى حاجات العصر الذي ازدهر فيه، أعلى تغطية الآن يجب أن يتسع الفقه وأن يتسع الاجتهاد فيه، لتلبى من خلاله حاجات العصر الجديدة.
هناك قرار لمجمع الفقه الإسلامي، متعلق بالسر في المهن الطبية، الطبيب إنسان له دور أساسي في مجتمعنا، والطبيب إنسان يحمل رسالة، والطب مهنة رسالة، لا مهنة ارتزاق، وأن أقول للأطباء دائماً، ينطبق عليكم حديث شريف، تغبطون عليه

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ))

(صحيح مسلم )

وكم من مريض مكسور، حينما لجأ إلى طبيب مؤمن وهذا الطبيب استوعبه، وفهم حالته، وعالجه وطمأنه، إنه قدم له أثمن شيء الأمل بالحياة، ولا تستغرب أن يجعل الله هدى بعض الناس على يد بعض الأطباء المؤمنين، إلا أن هذه المهنة من لوازمها، أن المريض لابد من أن يفضي إلى الطبيب بأسرار، قد يمتنع عن ذكرها لأقرب الناس إليه، قد يمتنع عن ذكرها لزوجته، لأولاده، لإخوته، لكن الطبيب كيف يعالجه ؟ إن لم يفهم أسباب هذا المرض، فلذلك المريض لا بد من أن يفضي بأسرار خطيرة للطبيب، لو أن الطبيب مثلاً ليس من النوع الملتزم، وقد أصبح عنده أسرار، صار عنده قصص ممتعة، صار عنده أشياء تسلي في المجالس، فلو أنه أراد أن يتخذ هذه المادة المثيرة حديثاً في المجالس، لفت النظر إليه، هنا يأتي قرار مجمع الفقه الإسلامي في موضوع السر في المهن الطبية، النبي عليه الصلاة والسلام علمنا، أنه لو كان هناك إنسان يسير معك وكلمك بكلام، فسمع هذا التكلم وقع خطوات وراءه، فالتفت التفاتاً مفاجئاً، هذا الإلتفات المفاجئ يعني أن هذا الذي أفضاه إليك ينبغي أن يبقى سراً، هو لم يقل أي كلمة، ذكر لك قصة، كونه شعر أن هناك إنسان يمشي وراءه فسكت والتفت، التفاته تعني أن هذا الكلام ينبغي أن يبقى سراً بينك وبينه، وليس هناك من خلق رفيع أعظم من أن تكون كاتماً للسر، انظر إلى المحكمين التجاريين، يطلعون على أسرار، القضاة ولاسيما القضاة الشرعيون يطلعون على أسرار البيوت، الأخوة المحامون، أيضاً بيدهم مشكلات البيوت كلها، الخلافيات بين الأسر، المنازعات، المحامي الذي يتولى أمر طلاق أو أمر زواج، أو أمر مخالعة، سوف يصل إلى أدق العلاقات الحميمة بين الزوجين، قد يصل إلى شيء لا يمكن أن يذكره الإنسان لأحد، و لا الزوجة لأحد، ولا لأمها، ولا لأبيها، قد تفضي به إلى المحامي، من أجل المخالعة.
فيا أيها الأخوة الكرام:
لخطورة هذا الموضوع انعقد مجمع الفقه الإسلامي واتخذ هذا القرار، قال: بعد إطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع السر، في المهن الطبية، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

((السر هو ما يفضي به الإنسان إلى إنسان آخر، مستكتماً إياه))

بالمناسبة من أسماء الله الحسنى الستار، ولو أن الإنسان ارتكب حماقات كبيرة، وارتكب معاصي وبيلة، ثم تاب إلى الله توبة نصوحة، ماذا يفعل به ؟ قال: أنسى الله حافظيه والملائكة، وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه، من كمالات الله عز وجل أنه يظهر الشيء الحسن، ويستر القبيح، الإنسان أحياناً يتجمل، يلبس ثياب أنيقة يتعطر، لو عرفت ماضيه ما سلمت عليه، ولكن الله ستار، أي إذا ستر إنسان شيء لا يصدق.
يروى أن سيدنا عمر جاءه رجل، قال له: إن أختي زنت، وأقيم عليها الحد، وجاء الآن من يخطبها، أفأخبر الخاطب بما كان منها ؟ -الدين النصيحة - قال له:

((والله لو أخبرته ما كان منها لقتلتك))

لشدة غيرته، الإنسان قد تاب وانتهى، هنالك أشخاص -سبحان الله - يعرف عن إنسان قصة قديمة، وهذا الإنسان تاب منها، ورجع إلى الله، واستقام، وأقبل وطهر وتألق، يذكرها، هذا من أقبح الأعمال، إنسان الله عز وجل ستره، وجمله، وكمله، وغفر له وتاب عليه، وقبله، وأنت تعلم هذه القصة، تذكرها في بعض المجالس ؟ ترتكب إثماً كبيراً قال له: ((والله لو أخبرته ما كان منها لقتلتك)). معنى هذا التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأنت عود نفسك أن تكون بالكمال الذي يرضاه منك، إنسان تعرف عنه قصة قديمة، والآن الله عز وجل أكرمه وتاب عليه، لا تذكرها له، لا من قريب ولا من بعيد، لا تلميح ولا تصريح، ولا إشارة ولا عبارة، إطلاقاً كأنها لم تكن، أنت إذاً يحبك الله، لأنك تتخلق بأخلاق الله، الله ستار لم يقل: الله ساتر ! ساتر اسم فاعل، أما ستار صيغة مبالغة، شديد الستر - نعود إلى مجمع الفقه:

((السر ما يفضي به الإنسان إلى آخر، مستكتماً إياه، من قبل أو من بعد))

أي لو أن أحداً استفتاك بفتوى، قال لك: أرجو أن يبقى هذا الأمر بيننا. فكم تكون أنت خائناً له إذا استخدمت هذه القصة في مجلس ؟ كم تكون خائناً له ؟ والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبُرَتْ خِيَانَةً تُحَدِّثُ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ بِهِ كَاذِبٌ ))

(مسند الإمام أحمد )

حدثك حديث واستكتمك إياه، ورجاك أن يبقى بينك وبينه، بعد حين رأى أن الناس كلهم يعلمون ذلك، الحقيقة الآن لدينا حكم دقيق هو، أن المتكلم الذي أفضى لك بالسر لو لم يقل لك اكتم عني، لو لم يقل لك اكتم هذا بيننا، لو لم يصرح، إذا قام بقرينة، تدل على أن هذا سر ينبغي أن تجعله سراً، كأن يغلق الباب وهو يحدثك، معنى هذا أن هذا الكلام سر، إغلاق الباب دليل أنه سر، حدثك واقترب منك، سر، خفض من صوته، سر، لو لم يقل لك إياك أن يفشو هذا عني.
ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان، قرائن فقط، أغلق الباب أخفض صوته، تلفت يمنة أو يسرى، معنى ذلك أن هذا سر.
كما يشمل هذا عيوب الإنسان وخصوصياته التي يكره أن يطلع عليها الناس، في مناجاة لله عز وجل: يا جميل الستر، ويا ستار. فالمؤمن يتقرب إلى الله بأن يطبق بعض كمالاته.
القرار رقم اثنان: السر أمانة لدى من استودع حفظه، التزاما ً بما جاءت به الشريعة الإسلامية، وهو ما تقتضي به المروءة وآداب التعامل، حدثني أخ عنده محل، وصلت للمالية أخبار أن أرباحه كبيرة جداً، متابعة غير معقولة، في ذهن المراقب المالي أرقام فلكية وهذا الشيء غير واقع، كلما قدم أدلة مقنعة على أن هذا الكلام غير صحيح، المتابعة مستمرة شيء غير طبيعي إطلاقاً، ثم علم أن أحداً سأله عن زواج فتاة بشاب، هو يعلم أن هذا الشاب غير مستقيم، فأفضى له أن هذا الإنسان غير مستقيم، حينما رفضوا تزويج الفتاة من هذا الشاب قالوا له بحمق شديد: سألنا فلان فقال: إن فلان غير مستقيم. وفلان له أصحاب في المالية وبدأت المضايقات، إنسان سألك سؤال واستنصحك، هل يجوز أن تنقل للطرف الآخر الذي قاله لك ؟ هذه حماقة كبيرة جداً، وهذا الذي يحمل الناس على أن يكذبوا، كأن يقول لك: خير مني اتركني. يريد أن يتخلص منه.
رجل استنصحك يجب أن يبقى هذا بينك وبينه، أما أن يفشو بين الناس وتنشأ فتن ومنازعات، وخصومات، وقد تنتهي بجرائم، أحياناً يكون هناك زواج، أو أموال أو إرث، أو مشاكل كبيرة جداً.
إذاً السر أمانة لمن استودع حفظه، التزاماً بما جاءت به الشريعة الإسلامية، وهو ما تقتضي به المروءة وآداب التعامل، الأصل حظر إفشاء السر، هذا الأصل، وإفشاؤه بدون مقتضٍ معتبر موجباً للمؤاخذة شرعاً، أن تفشي سراً من غير سبب هذا يقتضي المؤاخذة شرعاً هذا بالأساس بين المؤمنين عامة، أما أصحاب المهن التي تقتضي أن يفشي المريض بسره إلى الطبيب، يأتي هنا القرار رقم ثلاثة:
يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية، إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية.
مثلاً هناك قائمة أمراض لو أن أهل الفتاة سألوا هذا الطبيب: هذا خطب من عندنا أعنده علة طبية ؟ الطبيب هنا يجب أن يكون متفقهاً في الدين، أن هناك أمراض لابد من أن يخبر بها الخاطب، أو المخطوبة، وأمراض ينبغي أن لا يخبر بها، كل شيء طارئ ممكن أن لا يخبر به، أما لو أخبرناه بشيء طارئ، يصبح هناك نوع من الإحجام، فليس كل مرض يخبر به، هناك أمراض العلماء أجازوا أن تبقى في طي السر، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى لو كانوا من الأقربين إليه، لكن الشريعة الغراء حكيمة، فقال: تستثنى من وجوب كتمان السر حالات، يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه، بالنسبة لصاحبه.
طبيب جاءه مريض قال له: أجري فحص مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز ) جاء الجواب إيجابي، لكن هذا الرجل عنده زوجة، عنده أولاد، هذا مرض خطير جداً والزوجة ليس لها ذنب، والأولاد ليس لهم ذنب، ففي حالات استثنائية لابد من إفشاء السر، قال يستثنى من وجوب كتمان السر حالات، يؤدي فيها كتمانه إلى ضرر يفوق ضرر إفشائه، بالنسبة لصاحبه، دائماً وأبداً يوجد في الفقه شيء يسمى أهون الشرين، إذا كان لابد من أن تقع في أحد شرين، عليك أن تفرق بينهما، وأن تختار أهونهما، وكلاهما شر، كأن تحفظ مليون ليرة بعشرة آلاف، دفع هذا المبلغ قد يكون شراً، أما الشر الأكبر أن يتلف مالك كله، مليون والمال ليس لك، بل أمانة بين يديك، مع أن دفع هذا المبلغ شر، لكنه أهون من فقد المبلغ بأكمله هذا أهون الشرين، هذا مقياس دقيق، يجب أن يعلمه أكثر الأخوة المؤمنين، حينما يكون كتمان السر مسبباً لفساد كبير، هو أخطر من فساد إفشاء السر، ينبغي أن نتلافى الفساد الكبير بالفساد القليل.
وهناك حالات يجب فيها إفشاء السر، بناء على قاعدة ارتكاب أهون الضررين لتفويت أشدهما، قاعدة: يجب أن تفعل أهون الضررين.
نحن أحياناً بشكل طبيعي لو أن عضو من أعضاء الإنسان أصيب بالغرغرينا نقطعه كأن نقطع اليد، قد يأمر بقطعها الأب، يوافق الأب على قطع يد ابنه ! لأنه اليوم من هنا وغداً من هناك، وبعد غدٍ من هنا، المرض يسري، فأيهما أولى ؟ أن نمتنع عن قطعها من المعصم لتقطع من المرفق ؟ هذا مثل صارخ واضح جداً، أقرب الناس لهذا المريض يوافق على قطع يده، أو قطع رجله، تفادياً لشرٍ أكبر، طبعاً هذا أوضح مثال، أما في المجتمع فهناك حالات كثيرة، يوجد شران ولابد من أن يقع أحدهما، فأنت كفقيه تختار أهون الشرين.
الحالات نوعان: ما فيها درء مفسدة عن المجتمع بأكمله، لو فرضنا بيت فيه علاقات مشبوهة، في بناء أربع طوابق، كل طابق شقتان، ويوجد بنات وشباب، ولو أن هناك قسوة بالغة في كشف خبايا هذا البيت، واعتقال أصحابه، وزجهم في السجن مثلاً، وتدمير هذا البيت، وإخلاء صاحب البيت من بيته، من أجل ضمان سلامة أهل البناء كله نضحي بهذه الأسرة، فلا يوجد هنا رحمة ! لذلك الله عز وجل قال:

﴿لَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾

(سورة النور )

أحياناً الرأفة شيطانية، جاء صحفي من أمريكا إلى بلاد الحجاز، فرأى شيء لا يصدق بالعقل، هم ينقلون أموالهم بقطارات مصفحة، مع أسلحة مرافقة، مع إحتياطات تفوق حد الخيال، هذا المراسل رأى سيارة (بيك آب) محملة بأكياس كثيرة جداً هي رواتب منطقة أبها مكشوفة ! وهذه المركبة تسير من جدة إلى أبها مكشوفة ! من دون مشكلة، وذلك بسبب قطع اليد.
لو أن إنسان قطعت يده خطأ، بحادث سير، دية اليد اليمنى عشر مئين من الذهب عشر مئات أي ألف دينار ذهبي، فرجل سأل الإمام الشافعي: قال له:

 

يدٌ بعشر مئين عسجد وضيت ما بالها قطعتن في ربع دينار

لو أن هذه اليد نفسها سرقت ربع دينار تقطع ! إذا قطعت بحادث ديتها عشر مئات من الدنانير، أما إذا سرقت ربع دينار تقطع، فأجاب المسؤول:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت، والإنسان الأمين غالٍ جداً، تجد الموظف الأمين يتمتع بمكانة عند أصحاب العمل، تفوق حد الخيال، يسلم مئات الألوف يسلم الملايين، يعطى ما يريد، لأنه أمين، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
روى القضاعي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((الأمانة غنى))

(الجامع الصغير للإمام السيوطي )

أخوانا الكرام:
أصحاب الأعمال، الأمانة غنى، بالمعنى المادي الدقيق، وبالنسبة للقصة: يوجد قطع يد، طبعاً هذا سابقاً، الآن يوجد سرقات، لأنهم تهاونوا في إقامة هذا الحد، فمن منكم يصدق أنه قبل عشرين سنة أن تكون حافلة مكشوفة، وفيها أموال، يتركها على الطريق ويذهب ليصلي، المسألة فيها قطع يد.
إذاً ما فيه درء مفسدة عن المجتمع، فقطع يد إنسان فيه ضرر كبير للفرد، لكن ما قولكم في أمريكا، أعتقد إحصاء عام خمسٌ وستون، الآن نحن في عام سبع وتسعون، في عام خمسٍ وستين، في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب، إحصاء فيدرالي أي إحصاء مركزي، وبلد فيه قطع يد قد لا يحتاج إليه في العام إلا عشر مرات، أو خمس مرات، لوجود الردع القوي جداً، في هذه الحالة نضحي بيد إنسان ونصون أموال أمة نضحي بيد إنسان ونصون أموال مجتمع،
فما فيه درء مفسدة عن المجتمع، وما فيه درء مفسدة عن الفرد، إذاً إذا كان في إفشاء هذا السر درء لمفسدة كبيرة عن الفرد، أو درء لمفسدة كبيرة عن المجتمع، كأن يقول لك أحدهم: أريد أن أقتل فلاناً. هذا سر ! أبقه بيننا. ما هذا السر ؟ هذا كتم للمعلومات وحكمه ست سنوات من السجن، بالنظام المدني، هذا ليس بسر ! دم يهرق، أو عرض يغتصب، سمعت أن هناك أناس متآمرون على إمرأة، يريدون أن يغتصبونها، قول لك: المجلس يجب أن يكون فيه أمانة. هذه ليست أمانة، طالما أنه يوجد اغتصاب، يوجد انتهاك عرض، يوجد قتل، يوجد سرقة مال، السرقة والاغتصاب والقتل تردي هذا السر، فما عاد يوجد سر، يجب أن تفشوه ويجب أن تبلغ عنه، لأن كل مواطن ينبغي أن يكون حارساً ودرعاً للمجتمع، وهناك حالات أيضاً يجوز فيها إفشاء السر لما فيه من جلب مصلحة للمجتمع، أو درء مفسدة عامة، أحياناً باقتصاده، أحياناً بسلامته، أحياناً بسلامته من الفساد، انظروا إلى دقة الشرع، قضايا عادية يجب أن تسترها، أما قضايا متعلقة بمصلحة المجموع، كدرء لمفسدة عامة، أو درء لمفسدة فرد أو جلب مصلحة عامة للمجتمع، عندئذٍ نضحي بهذا السر ونفشوه،
وهذه الحالات يجب الالتزام فيها بمقاصد الشريعة، وأولوياتها، من حيث حفظ الدين والنفس، والنسل، والمال.
كلكم يعلم أيها الأخوة أن للشريعة خمس مقاصد، حفظ الدين، والنفس، والعقل والنسل، والمال.
حفظ الدين: هناك حد الارتداد، قال له: أنا مرتد إذا أكرهتني. أجابه: عنق المرتد بالسيف تحز. علم نبنيه كل صدع فيه بشبى السيف يداوى.
حد قتل النفس القتل:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾

(سورة البقرة )

مرة كنت أنتظر أخ كريم بقصر العدل، وجدت بابًا مفتوحاً، أطللت فإذا بها محكمة الجنايات، ومما لفت نظري لوحتان كبيرتان، بخط أشهر الخطاطين القدامى، توفي رحمه الله لوحة فوق رأس القاضي بأكبر خط، وأجمل خط ثلثي

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾

من يقرأ هذه اللوحة ؟ هي فوق رأس القاضي، يقرأها المذنبون، الذين هم في قفص الاتهام، وفوق رأس المذنبين لوحة مشابهة بخط كبير

﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴿

(سورة النساء)

هذه من يقرأها ؟ القاضي، لوحة يقرأها القاضي، ولوحة يقرأها المذنبون،

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾

القتل أوفى للقتل، لولا تنفيذ عقوبات الإعدام في مكان الجريمة لتفاقم الأمر، سمعتم قبل سنة أو أكثر أن سبعة أشخاص اقتادوا صائغ من يبرود أو من جيرود، وأخذوا منه ثلاثة عشر كيلو من الذهب، وقتلوه، هو وصهره وابنه، أعدموا في يبرود بعد أسابيع محدودة فالقتل أنفى للقتل،

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾

فالناس يرتاحون، الناس جميعاً يرتاحون حينما تقام الحدود، وحينما يقتص من المجرم،
فهذه الحالات يجب الالتزام بها بمقاصد الشريعة، وأولوياتها من حيث حفظ الدين والنفس، والعقل، الدين أولاً، والنفس ثانياً، سمعت عن بعض قواد الفتوح الإسلاميين، -حد الزنى الرجم، أو الجلد إن كان غير محصن، والرجم إن كان محصن - جندي زنى بامرأة فقتله القائد، لأن هذا جيش يفتح البلاد، يحمل رسالة، فهذا مما يلطخ سمعة الجيش.
كنت في الخليج، فسمعت أن فتاة صغيرة وجدت ملقاة في الحاوية، وقد قتلت، أي زني بها وقتلت، ألقيت في الحاوية، أحد شيوخ الإمارات جند كل ما عنده من إمكانات لمعرفة القاتل، القاتل هرب إلى بلد بعيد في آسيا، بقي أتباعه سنة وأكثر يبحثون عن هذا القاتل ووصلوا إليه وأغروه بعقدٍ ثمين في الخليج، فجاءوا به وأعدموه في الخليج، فلا يوجد أروع من أن يقام الحد على المجرم، هذا درءٌ لمفسدةٍ عامة، فأنت كلما قتلت مجرماً منعت ألف جريمة بإيقاع العقاب بمجرم تمنع ألف جريمة، ونحن والحمد لله موضوع إيقاع العقاب بالمجرمين، تتم فوراً وفي أماكن الجريمة، بحيث أصبحت تقليد، في السابق كانوا ينفذون العقاب في ساحة المرجة، والآن ليس كذلك، كل جريمة في مكانها.
الاستثناءات بشأن وجوب الإفشاء أو جوازه، ينبغي أن ينص عليها، نظام مزاولة المهن الطبية، وغيرها من الأنظمة، أي يجب أن يكون هناك مواد في كلية الطب تعطى للأطباء تسمى آداب المهنة، هذه مادة أدبية، عن تاريخ المهنة، وعن آداب المهنة، وعن أقوال علماء وينبغي أن يدرج في مواد هذه المادة الحالات الاستثنائية التي بها أن يفشي الطبيب سر مريضه أوضح شيء موضوع (الإيدز )، إن وجد يحمل (الإيدز ) وهو متزوج، وعنده زوجة وأولاد وقد يكون منحرف، الآن ثبت أن المصابة بالإيدز ينشأ عندها رغبة جامحة في إيقاع أكبر عدد في شباكها، يوجد امرأة نقلت هذا المرض إلى سبع وثلاثون رجلاً، هنا لا يوجد إفشاء سر، هنا لا بد من أن تذكر، وأن تصرخ، حفاظاً على صحة المجتمع.
لا بد من أن يدرج في آداب المهن الطبية أنظمة دقيقة توضح وتنص على تفاصيل كيفية الإفشاء ولمن يكون، وتقوم الجهات المسئولة بتوعية الكافة بهذه المواقف.
آخر قرار: يوصي المجمع نقابات المهن الطبية، ووزارات الصحة، وكليات العلوم الصحية، بإدراج هذا الموضوع ضمن برامج الكليات، والاهتمام به، وتوعية العاملين في هذا المجال بهذا الموضوع، ووضع المقرارت المتعلقة به، مع الاستفادة من الأبحاث المقدمة في هذا الموضوع .
هذه قاعدة عامة: الإنسان حتى في مسجد، إن كان خطر على المسجد على الناس أن يتنبهوا، أن هذا الإنسان منحرف، يوجد الآن أساليب لأناس محتالين، يأتي إنسان للمرة الأولى إلى المسجد فيسرق حذاؤه، إن ألقينا القبض على هذا السارق، ولاقى عقوبة حاسمة هذا إنسان جيد، الذي يكشف هذا الإنسان عليه أن لا يكون رحيماً معه، لأن الرحمة هنا رحمة شيطانية.
مرة حدثوني عن رجل، يحمل دكتوراه باللاهوت، كلف بإجراء دراسة موازنة بين القرآن وبين الإنجيل، تعمق في القرآن فأسلم، وصار مؤمناً، وأسلمت معه زوجته، وجاء إلى الشام زائراً، وحضر خطبة في جامع يظن أنه أحسن جامع، فسرق حذاؤه ثمنه سبعة آلاف ليرة فقال له أحدهم: من فضل الله عليك أنك أسلمت قبل أن تأتي إلى بلاد المسلمين. لأنه لو رأى هذا الذي يجري مشكلة كبيرة جداً، فإذا وجد شخص منحرف، شخص مؤذي، وأبلغ عنه، هذا شيء جيد، فأنا أعتبر الأشخاص الذين يسرقون الأحذية في المساجد هؤلاء مجرمون، لأنهم يخيبون ظن الناس، إنسان بريء قادم إلى مسجد، وحذاؤه جديد هذه مشكلة، فسيأتي الناس بأحذية بلاستيكية بعدها، هذا مستحيل.
هناك قرار آخر: نتمم به الدرس، هو: الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة.
فامرأة مريضة يراها الطبيب كما خلقها الله، هذا أمر عظيم، شيء غير مقبول فلو فرضنا يوجد طبيبة وطبيب، والمرض عادي، وهذه الطبيبة بإمكانها أن تعالج هذه المريضة الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك، تقوم طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، هذه في الحالة الرابعة، الآن يوجد أشخاص، وضع طبيعي جداً، ولادة على يد طبيب، يوجد طبيبات مولدات، يوجد قابلات، ابتداءاً وبلا سبب وبلا عذر، ولادة عند طبيب، هذا خلاف الشرع، هذا الذي يفعل هذا لا يعرف شيئاً من الشرع إطلاقاً، أولاً طبيبة مسلمة، إن لم تتوافر طبيبة غير مسلمة ثقة، إن لم تتوافر طبيب مسلم، إن لم يتوافر طبيب غير مسلم، هذا هو التسلسل، هذا الذي يطلع على جسم المرأة قال: يجب أن يطلع على قدر الحاجة، حدثني أخ عن حادث سير، جيء بالجرحى إلى المستشفى، خلعوا ثياب إحدى الجرحى كلياً، وألقوها على الطاولة، مغماً عليها، لا يوجد حياء ولا أدب.
مرة زرت طبيباً مسلماً، طبيب عظمية، شرشف كامل فيه فتحة صغيرة، لا يرى منها شيئاً، يفحص مكان الألم من فتحة صغيرة، هناك فرق كبير

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ (18)﴾

(سورة السجدة )

فهنا وحينما يعالجها طبيب مسلم، ينبغي أن يطلع من جسم المرأة على قدر الحاجة، في تشخيص المرض ومداواته، وأن لا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف بقدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة بحضور محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة، خشية الخلوة.
هذا شيء جميل جداً، زوجها، أو محرم من محارمها كابنها، أو امرأة ثقة تعمل في العيادة، لئلا تكون الخلوة، وهناك قصص كثيرة جداً تحدث من الخلوة بين الطبيب والمريضة، أطباء الأسنان، تأتيه المرأة هي ليست مريضة، يحشو لها سناً، في غرفة وحدهما هذا مخالف للشرع.
قرار ثاني: موضوع مداواة الرجل للمرأة، أنا والله أشكر الأطباء الذين عندهم ورع ترى عيادته مفتوحة دائماً، يوجد أطباء الباب عندهم مفتوح دائماً، ويوجد مساعدين وممرضات، حتى لا تكون خلوة في العيادة.
أحياناً يكون في المؤتمر مشروع قرار، أما الحيثيات غير كافية، أي أن البحوث التي ألقيت غير كافية لهذا القرار، موضوع نقص المناعة المكتسب، هذا القرار كان مفتقراً إلى بحوث دقيقة، فأجمل ما في هذا القرار أن مجلس المجمع أوصى باستكتاب الأطباء والفقهاء معاً الموضوعات التالية لاستكمال البحث فيها وعرضها في دورات قادمة:
عزل حامل فيروس الإيدز ومريضه،
موقف جهات العمل من المصابين بالإيدز، كمؤسسة لديها موظف أصيب بالإيدز حتى أكون دقيق معكم يوجد حالات نادرة جداً المصاب بالإيدز إنسان شريف، حدث معه حادث سير، ذهب إلى المستشفى، يسمونها عملية حارة فورية، أتوا بدم من بنك الدم المفحوص وأحياناً الدم المفحوص في ستة أشهر، اسمه دور الصمت المخبري، الفحص سلبي، والدم يحوي على الفيروس، أنا سمعت عن امرأة شريفة طاهرة، في حالة نادرة، وحكمة إلهية كبيرة جداً، إنسان بريء وطاهر ومستقيم، فليس كل إنسان، بل تسعٌ وتسعون بالمئة من المصابين منحرفي الأخلاق، وأبقي واحد بالمئة احتياطاً حتى تكون موضوعياً.
فموقف جهات العمل من المصابين بالإيدز.
إجهاض المرأة الحامل المصابة بالإيدز، هذا يحتاج إلى حكم شرعي، هل نسقط جنينها ؟ في الأعم الأغلب جنينها مصاب.
إعطاء حق الفسخ لامرأة المصاب بفيروس الإيدز. من حقها أن تفسخ العقد بينها وبينه.
أثر إصابة الأم المصابة بفيروس الإيدز على حقها في الحضانة. قد تفقد حقها في الحضانة.
الحكم الشرعي في تعمد نقل المرض للآخرين. هذا يحتاج حكم قاسٍ جداً، أكثر المصابات بالإيدز يبيحون أنفسهن لأي شاب طائش، حتى تتوسع الدائرة، حتى سمعت في أفريقيا وبعض البلاد، أن السائح يكون سائراً في الطريق فيجرحون يده بأداة تحمل فيروس الإيدز حتى يوسعوا من دائرة هذا المرض.
مرة أحجمت عن الذهاب إلى مؤتمر في بلد أفريقي، من أجل هذا الخبر السيئ جداً هذا شيء مخيف للإنسان.
إجراء الفحوص الطبية قبل الزواج لتجنب مخاطر الأمراض المعدية وأهمها الإيدز والله تعالى أعلم