الدرس : 4 - سورة الذاريات - تفسير الآيات 32-45 ، البلاء

1997-05-05

الدرس 139 - آ : سورة الذاريات(51) : البلاء ، الآيات 32 - 45

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
 سيدنا عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى ورضي الله عنه كلما دخل مكان عمله دار الإمارة كان يتلوا قوله تعالى:

﴿ أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾

( سورة الشعراء: 205 ـ 206 ـ 207 )

وينبغي لكل إنسان مؤمن أن يقرأ هذا الآيات.
 قد تكون في بيت مريح، ومع زوجة تروق لك، ولك دخل كبير، ومركبتك جاهزة، ولك مكانة اجتماعية، هذه كلها من متع الحياة الدنيا.
أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون.

﴿ قلنا اهبطوا منها جميعا ﴾

( سورة البقرة: 38 )

﴿ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾

( سورة البقرة: 36 )

 متاع إلى حين كل بطولة الإنسان ماذا بعد هذا الحين ؟ ماذا ينتظرنا بعد هذا الحين؟ ماذا نجد بعد أن يحين الحين ؟

 

﴿ متاع إلى حين.﴾

 انطلقت من آية كريمة في سورة الذاريات وهي قوله تعالى:

 

 

﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37)﴾

 

سورة الذاريات: الآيات: 31 ـ 32 ـ 33 ـ 34 ـ 35 ـ 36 ـ 37 )

 هؤلاء أهلكهم الله عز وجل.

 

﴿ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (46)﴾

 

( سورة الذاريات: الآيات: 38 ـ 39 ـ40 ـ41 ـ42 ـ 43 ـ 44 ـ 45 ـ 46 )

 قوم نوح، وقوم ثمود، وقوم عاد، وقوم موسى، وقوم لوط، ستة أقوام أهلكهم الله عز وجل، يخاطبنا الله عز وجل، يقول عن آخر الزمان،

 

﴿ أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر﴾

 

( سورة القمر: 43 )

﴿ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ﴾

(سورة القمر: 46 )

 لأن كل قوماً من السابقين عصوا ربهم معصية واحدة، وقوم لوط، قوم تبع، قوم صالح، قوم عاد، قوم ثمود، قوم موسى، لكن هذا العصر في من كل المعاصي والموبقات.
لذلك قال تعالى،

 

﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ﴾

 

( سورة الإسراء: 58 )

 من الذي ينجينا نحن ؟ أن نطيع الله عز وجل.
من الذي يطمئننا ؟ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين.
معنى ذلك، الرحمة خاصة، والبلاء خاص، إذا قلنا أن البلاء عام، يعني ذلك أن هؤلاء الذين استقاموا عصوا ربهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

﴿ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ﴾

 

( سورة هود: 117 )

 الذي يعنينا من هذه الآيات، كلمة حين، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، متاع إلى حين، هذا الحين متى ؟
يعني الآية الكريمة الدقيقة جداً،

 

﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾

 

( سورة آل عمران: 102 )

 ما معنى حق تقاته ؟ قال أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره وأن تذكره فلا تنساه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تطيعه فلا تعصيه.
قال: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ينهانا أن نموت إلا ونحن مسلمين، الموت بيدنا يا رب، كيف تنهانا عن شئ لا نملكه، قال علماء التفسير: أي لا يأتينكم الموت إلا وأنتم مسلمين.
 أوضح مثل لهذه الآية، شركة طيران ثمن البطاقة خمسمائة ألف، افتراضاً، إن لم تسافر يذهب الثمن ولا تسترده، نصف مليون، إن لن تسافر، الثمن يضيع عليك، هذه الشركة، هي التي تأخذك من البيت، ولا تنظر إلا دقيقة واحدة، والموعد من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، أنت ماذا تفعل ؟ أعطيتك هذه الظروف، البطاقة ثمنها خمسمائة ألف، لن تسترد إن لم تسافر، الشركة هي التي تأخذك من البيت، لا تقف إلا دقيقة واحدة، الموعد من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، أغلب الظن أنك ترتدي ثيابك وتنظر من الثامنة صباحاً وتقف خلف الباب، نصف مليون لأنه، ولن يسترد، هذا معنى الآية، ما دام الموت ليس بيدنا، وقد يأتي بغتة، إذاً: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، مجهز حالك، مؤدي الحقوق، مؤدي الواجبات، دافع الديون، مستسمح من الناس، بيت إسلامي، عملك إسلامي، كاتب وصية، مجهز حالك، هذا معنى قول الله عز وجل:
 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. ذكرت هذه الآية لتوضيح معنى الحين، متى الحين ؟ نكرة، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، كلمة حين نكرة، ليست محددة، يعني أنا ذكرت كثيراً، مرة زرت مدير ثانوية، عندي ساعة فراغ، جلست عنده حدثني حديثاً طويلاً عن طموحاته، وعن مشاريعه، خلال عشرين عام، عشرين عام، سيذهب إلى البلد الفلاني، مدرس معار، وسيمضي الصيف الأول، في بريطانية، والصيف الثاني في فرنسا، والصيف الثالث في إيطاليا، والصيف الرابع في إسبانيا، وسيعود إلى بلده بعد خمس سنوات، وسوف يشتري محلاً تجارياً، وسوف يجعله تحفاً، يعني هي مالها تموين، ما بتنزع، هيك عما يقول، ويكبر أولاده ويأتون إلى هذا المحل ويتسلمونه حديث طويل، وأنا أستمع إليه وضيفني وانتهى اللقاء، ودخلت إلى الدرس وفي مساء اليوم نفسه، قرأت نعوته على الجدران، والله الذي لا إله إلا هو، في مساء اليوم نفسه، قرأت نعوته على الجدران، معنى حين، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين.
 بهذه الطلعة بالطريق الصاعد إلى الحجاز، واحد راكب سيارته جاءته أزمة قلبية وهو يقود سيارته، من حسن الحظ، ومن غرائب الصدف أو من توفيق الله عز وجل كان صديقه وراءه، فلما صرخت زوجته حمله إلى سيارته وأخذه إلى المستشفى.
 هذا بعد يومين أو ثلاثة طلب آلة تسجيل، ذكر بهذه الآلة على الشريط إن المحل الفلاني كنت قد اغتصبته من أخي، هو لأخي، والمحل الفلاني لفلان، بهذا الشريط وزع كل المغتصبات وذكرها صراحةً، بعد سبعة أيام شعر بنشاط عجيب، وين الجلطة مافي شي، أين الشريط هاتوا كسره، وعاد إلى ما كان عليه، بعد ثمانية أشهر جاءته القاضية، القاضية لم ينجو منها، كانت القاضية، فكانت الأولى إنذاراً من الله عز وجل.
 أيام الله يعمل إنذار، يبعث للإنسان مرضة، بس مرضة مخيفة مو مرضة عادية، يعني أنتبه اللقاء صار قريب، حتى الإنسان حينما يشيب شعره ويضعف بصره بحط كذلك، وبيغير أسنانه، يعني صار كله اكسسوار، حتى أن الإنسان حينما يشيب شعره وينحني ظهره ويضعف بصره، هذه كلها إشارات لطيفة، لطيفة من الله، أن عبدي قد اقترب اللقاء، فهل أنت مستعد له، يا عبدي قد اقترب اللقاء هل أنت مستعدٌ له، هذا معنى إلى حين،

 

﴿ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاع إلى حين ﴾

متعناهم إلى حين.
 سيدنا عمر بن عبد العزيز كلما دخل دار الإمارة، قبل ما يجلس كان يتلو قوله تعالى هذه آية الشعار، أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..