الدرس : 5 - سورة الذاريات - تفسير الآيات 47-51 ، الكون

1997-05-10

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الإخوة الكرام:
الآيات السابعة والأربعون وما بعدها وهي قوله تعالى:

﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51)﴾

أيها الأخوة:
 من الحقائق التي يعرفها معظم العلماء، علماء الفلك، أن في الكون أكثر من مليون مليون مجرة، وفي كل مجرة، ما يقرب من مليون مليون نجم وكوكب، وأن مجرتنا درب التبان، مجرةٌ متواضعة على شكل مغزل فيها نقطةٌ هي المجموعة الشمسية، التي أرضنا جزءٌ يسيرٌ منها.
 أيها الأخوة: كلمة السماء والأرض في القرآن، تعني الكون، والكون ما سوى الله، فإذا وصلنا الآن إلى مليون مليون مجرة، وفي كل مجرة مليون مليون نجم، وكل نجم يتحرك في مسارٍ مغلق.
قال تعالى:

﴿والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفسٍ لما عليها حافظ ﴾

( سورة الطارق: 1 ـ 2 ـ 3 ـ 4 )

 آيةٌ أخرى:

 

﴿ والسماء ذات الرجع ﴾

 

( سورة الطارق: 1 1 )

 الصفة التي تنتظم كل أفلاك السماء، أن كل كوكبٍ يسير في مسارٍ مغلق، أي يرجع بعد حين إلى مكان انطلاقه.
 أبعد مجرة اكتشفت حتى الآن بعدها عنا ثلاث مائة ألف بليون سنة ضوئية، ثلاث مائة ألف بليون سنة ضوئية، مع أن الضوء يقطع في الثانية الواحدة، ثلاث مائة ألف كيلو متر بالثانية، وبالدقيقة ستين والساعة ضرب ستين، وباليوم ضرب أربعة وعشرين، وبالسنة ضرب ثلاث مائة وخمسون وستون، وضرب ثلاث مائة ألف بليون سنة، هذه مجرة اكتشفت قبل عام ونصف، أذاعتها محطة الأخبار العالمية.
طيب، ما عظمة هذا الكون، إذا في ببرج العقرب نجم صغير يتسع للشمس والأرض ومع المسافة بينهما، برج العقرب أحد الأبراج العديدة التي نمر بها في دورتنا حول الشمس خلال عام، إذا كان أحد هذه النجوم الصغيرة، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.

 

﴿ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ﴾

 في قال بالسماء أماكن ضغط عالي، في نجم اسمه النجم النتروني كان حجمه بجم الشمس، فصار حجمه بحجم الأرض، يعني انضغط مليون وثلاث مائة ألف مرة، في نجم ضغط أكثر من ذلك، هذا أحدث مقال قرأته في مجلة علمية، كان حجمه كحجم الشمس، فصار قطره أربعة عشر كيلو متر، هذا النجم النتروني، الأول اسمه النجم القزمي، في أماكن ضغط عالية، لو دخلتها الأرض، دققوا، لأصبحت بحجم البيضة مع وزنها نفسه، أماكن ضغط عالية، لو دخلت الأرض هذه المنطقة لأصبح حجمها بحجم البيضة مع الوزن نفسه.
 نحن كلنا فوقنا في ضغط جوي، لو جبنا حوض من الزئبق وأتينا بأنبوب قطره سانتي متر طويل ونكسناه على هذا الحوض لأرتفع الزئبق في هذا الأنبوب ستة وسبعين سانتي متر، وزن هذه السانتي مترات الستة والسبعين من الزئبق، ألف وثلاث وثلاثين غرام، معنى كل إنسان على سطح البحر، على كل سانتي مربع من جسمه، في وزن ألف وثلاثة وثلاثين غرام، الإنسان كم مساحته، لو فردنا بيطلع مترين، يعني فوقك في عشرين طن، أنت متحمل عشرين طن، إذاً المساحة متر ونصف، خمسة عشر طن، إذا المساحة متر، مو شرط السانتي متر يكون أفقي، عامودي، أي سانتي متر في جسمك فوقه في ضغط كيلو وثلاثة وثلاثين غرام، يلي مساحته مترين حامل وزن عشرين طن.
طيب الألماس كما ذكرت في خطبة سابقة، الألماس فحم، جاءه خمس ملايين ضغط جوي، خمس ملايين ضغط جوي، وحرارة عالية جداً.
لذلك

 

﴿ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ﴾

 يعني، جبل قاسيون في بالأرض معمل بيجعله قد البيضة ؟ كله مستحيل ! الأرض بأكملها إذا دخلت ثقباً أسوداً من هذه الثقوب العملاقة يصبح حجمها بحجم البيضة مع الوزن نفسه، النجم القزمي قطره أربعة عشر كيلو متر، وكان حجمه بحجم الشمس، هذا النجم النتروني والقزمي كان حجمه بحجم الشمس صار بحجم الأرض، هذه معنى بأيدٍ، في قوى كبيرة جداً، هذا جبل هملايا كم ارتفاعه ؟ اثني عشر ألف كيلو متر، اثني عشر ألف متر، يعني اثني عشر كيلو متر وأربعة وعشرين ألف متر تحت الأرض، كل جبل الذي يظهر منه الثلث والثلثان تحت الأرض، الله سماها أوتاد، والجبال جعلها أوتاد.

 

﴿ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ﴾

 معنى، موسعون الكون يتمدد، وهذه أحدث نظرية في الفلك، الكون يتمدد

 

 

﴿ وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون.﴾

 هذه الأرض حجمها مناسب، سرعتها حول نفسها مناسبة، لو أنها أسرعت، الليل ساعة والنهار ساعة، الحياة لا تطاق، لو أبطأت الليل عشرين يوم، بالقطب الليل ستة أشهر بالليل، الحياة لا تطاق، لو أنها توقفت، وجه ثلاث مائة وخمسين درجة الحرارة قاتلة، وجه مائتين سبعين تحت الصفر، لو أنها توقفت، لو أنها دارت على محور موازي لمستوي دورانها حول الشمس، أيضاً الوجه المقابل للشمس ثلاث مائة وخمسين درجة، الوجه الآخر مائتين وسبعين تحت الصفر.
 فهذه الآيات آيات الله في السماء، الشمس لسان اللهب وحده طوله مليون كيلو متر لسان اللهب، مركز الشمس حرارته عشرين مليون درجة مركز الشمس، نعم، والسماء بنيناها بأيدٍ، طيب هي الشمس منذ متى تتألق ؟ قال من فترة بسيطة من خمسة آلاف مليون سنة، من خمسة آلاف مليون سنة، وإلى متى تتألق ؟ قال اطمئنوا لخمسة آلاف مليون سنة قادمة، هي الشمس، طيب، كم حجمها ؟ مليون وثلاث مائة ألف مرة زيادة عن حجم الأرض، يعني الشمس يمكن أن تتسع لمليون وثلاث مائة ألف أرض، وبين الشمس والأرض مائة وستة وخمسين ألف كيلو متر وهذا النجم الصغير قلب العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.
 طيب، الأرض الآن تدور حول الشمس ما سرعتها ؟ ثلاثين كيلو بالثانية، أنا بدأت الساعة وحدة وخمسة الآن وحدة وربع، مضى علينا عشر دقائق، كل ثانية ثلاثين كيلومتر، العشر ثواني ثلاث مائة، بالستين ثانية ألف وثمانمائة، بالستين ثانية يعني بالدقيقة، بالعشر دقائق ثمانية عشر ألف كيلومتر ماشيين بالعشر دقائق نحنا، هذه حقيقة بديهية كل ثانية ثلاثين كيلو متر، كل ثانية، والأرض بدور حول نفسها كل ساعة ألف وست مائة ألف كيلومتر، والهواء يدور معها، لو الهواء ما دار معها ماذا يحصل، لو الهواء ثابت والأرض عما دور، ألف وست مائة بالساعة، ينشأ أعاصير سرعتها ألف وست مائة، معناها لا تبقي ولا تذر، أي شيء على وجه الأرض يُهدم بفعل هذه الأعاصير، سمعنا عن أعاصير حدثت في مصر، سرعتها مائة وعشرين كيلومتر، لو الهواء وقف والأرض دارت الأعاصير سرعتها ألف وست مائة لا تبقي بناء.
لذلك العلماء قالوا: حينما قال الله عز وجل:

 

 

﴿ قل سيروا في الأرض ﴾

 

(سورة الأنعام: 11 )

كيف في الأرض ؟ نحن نسير عليها
 الله عز وجل عدا الهواء منها فأنت إذا سرت على سطحها والهواء جزء منها يدور معها أنت إذاً تسير في الأرض لا عليها، لأن الهواء جزءٌ منها، يدور معها.
هذا معنى قول الله عز وجل:

﴿ والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون.﴾

 يعني الضغوط الجوية، موضوع الضغط، الضغط الجوي عالسانتي ألف غرام وثلاث وثلاثين، طيب، الضغط الجوي على الأرض كم ؟ لو أن الأرض تفلتت من الجاذبية الشمسية، لو أنها تفلتت وأردنا أن نعيدها إلى الشمس، نحتاج إلى مليون مليون حبل فولاذي قطر كل حبل خمسة أمتار، وأمتن عنصر في الأرض هو الفولاذ المضفور يصنعون منه المصاعد والتلفريكات، نحتاج إلى مليون مليون حبل فولاذي قطر كل حبل خمسة أمتار، طيب، كل حبل بيتحمل قوه شد مليونين طن، يعني الأرض مربوطة بالشمس بقوة جذب تساوي مليون مليون ضرب مليونين طن، هذه قوة الجذب، قال من أجل أن تحرفها ثلاثة ميلي بالثانية، كل ثانية ثلاثة ميلي، لينشأ مسار مغلق حول الشمس، لو ما في هالجذب تسير مستقيمةً تتفلت من أشعتها.
هذه

 

﴿والسماء بنيناها بأيدٍ ﴾

 الأرض مربوطة بالشمس بقوة جذب تساوي مليون مليون، ضرب مليونين، يعني مليونين، مليون مليون طن.

 

 

﴿ والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون والأرض فرشناها ﴾

 في ترب زراعية، في سهول، في جبال، في وديان، في أغوار، شو الأغوار ؟ الأغوار يعني بيت بلاستكي لكن غور، كل الخضار تنضج مبكرةً بالغور، في بحار، أربع أخماس اليابسة بحار، طبعاً لولا هذا السطح المائي الكبير لما كان هناك أمطار،

 

 

﴿ والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ﴾

أحدث نظرية بالفيزياء، حتى المادة ذكر وأنثى، حتى المادة، حتى الذرة في شحنات موجبة وشحنات سالبة، ربنا عما يقول

 

﴿ ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين لعلكم تذكرون ﴾

 الاستنباط ماذا نفعل إذا كان الكون بهذه العظمة، ففروا إلى الله، هذا الجواب ففروا إلى الله إني لكم نذيرٌ مبين ، يعني هذا الإله العظيم الذي خلق هذا الكون ألا تحسب حساباً له، ألا ترجوا رحمته، ألا تخشى، عذابه ألا تطمح برضاه، ألا تطيعه، يعني دقة الآيات.

 

﴿والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون ومن كل شيئ خلقنا زوجين﴾

 هذا كلام رب العالمين، الآن اكتشفوا حتى المادة ذكر وأنثى حتى المادة حتى النبات ذكر وأنثى، الحيوان ذكر وأنثى، الإنسان ذكر وأنثى. ومن كل شيئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون.
إذاً ماذا ينبغي أن نفعل ؟ ففروا إلى الله، انطلقوا إليه، توبوا إليه اصطلحوا معه، عودوا إلى منهجه، طبقوا أوامره، ابحثوا عن ما يرضيه

 

﴿ ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إله آخر إني لكم منه نذيرٌ مبين ﴾

 يعني أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا، أطع الله وحده ولا تعبد غيره، فصار الربط، لما بقلك واحد أنه فلان عنده معامل عنده مؤسسات غني كبير، قلبه رحيم، بحب يعطي، كلام ما معناه، يعني أنضم له، أنضم له لينالك من فضله، فلما ربنا يمدح، يمدح ذاته العلية، من أجل أن تطمع من فضله، قلك: والسماء بنيناها بأيد

﴿ وإنا لموسعون والأرض فرشناها ونعم الماهدون ومن كل شيئ خلقنا زوجين، ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ﴾

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..