العقيدة الإسلامية - الدرس : 48 - الإيمان باليوم الآخر 6

1987-10-04

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ما هي مراحل الجزاء المؤجل للثواب أو العقاب:

ا- مرحلة ما بعد الموت وقبل البعث:

  وصلنا في الدرس الماضي إلى موضوع الجزاء المعجّل، وتحدثنا من بحث الجزاء المعجّل عن جزاء الابتلاء، والاستدراج، والعقاب، وجزاء الابتلاء، والتربية، وننتقل اليوم إلى الجزاء المؤجّل، فهناك جزاء معجّل، وهناك جزاء مؤّجل، فالانحراف، أو المعصية، أو الخطيئة, لها عقاب معجّل في الدنيا، ولها عقاب مؤجّل في الآخرة, فأما الجزاء المؤجّل بالثواب أو العقاب فيكون على ثلاث مراحل:
 المرحلة الأولى: مرحلة ما بعد الموت وقبل البعث، وهذه المرحلة سمّاها القرآن الكريم البرزخ، ويسمى النعيم فيها بنعيم القبر، والعذاب فيها بعذاب القبر، وقد ورد في نعيم القبر، وعذابه جملة من الأحاديث النبوية، ملخصها: أنّ القبر إمّا أنه روضة من رياض الجنة، وإما أنه حفرة من حفر النيران، وسيُفصَّل هذا في درس قادم إن شاء الله.

2- مرحلة ما بعد البعث وقبل مرحلة الفصل النهائي:

 أما المرحلة الثانية: فهي مرحلة ما بعد البعث، وقبل انصراف أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، ويكون ذلك في يوم الحساب، ويتم فيه الجزاء بالثواب والعقاب على أنواع مختلفة، فمِن الثواب مثلاً, الاستظلال بظل العرش، وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ "

( ورد في الأثر)

 هذا ثواب بعد البعث، وقبل دخول الجنة، وكذلك الشرب من الحوض، فمَن شرِب مِن حوض النبي عليه الصلاة والسلام شربة, فلن يظمأ بعدها أبداً، وكذلك تهوين طول الموقف، هذا الموقف يمرّ على المؤمن كلمح البصر، والمرور على الصراط المستقيم بسرعة، إلى غير ذلك.
 ومِن العقاب: شدّة الحر على أهل الذنوب، والكرب والظمأ الشديدان، والتعتعة على الصراط المستقيم، وطول انتظار الحساب، إلى غير ذلك من صنوف العذاب، هذا العذاب بعد البعث، وقبل دخول النّار، وذاك النعيم بعد البعث، وقبل دخول الجنة.

3- مرحلة دخول المؤمنين الجنة ودخول أهل النار النار:

 المرحلة الثالثة: وهي المرحلة الأخيرة التي يتم فيها الثواب الأكبر بدخول المؤمنين الجنة، والعقاب الأكّبر للكافرين بدخول النار، ودخول الجنة أبدي لكل من يدخلها، قال عز وجل:

﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾

( سورة الحجر الآية:48)

 ودخول النار أبدي بالنسبة إلى الكافرين، ومؤقَّت بالنسبة إلى عصاة المؤمنين، كل بحسب ذنوبه، وسيئاته.
  ويمكن أن تقول: إن الله العلي القدير قد جعل تحقيق الجزاء الأكمل في اليوم الآخر، يوم الخلود، ليستكمل حكمته العظيمة المشتملة على سرِّ الخَلْق والإبداع، ولله في إبداعه أسرار، لا يحيط بعلمها إلا هو، واليوم الآخر الذي يتم فيه الجزاء المؤجل، يكون بعد البعث، وهو اليوم الذي ورد بحقه وجوب الإيمان به ركناً من أركان العقيدة.

ما هي حدود المسؤولية بالنسبة للمكلف اتجاه خالقه:

1- انتهاء فترة الابتلاء عند موت الشخص المكلف:

  لا زلنا في الموضوعات التمهيدية، وعنوان الموضوع الجديد حدود المسؤولية, المسؤولية اتجاه الخالق لها حدود، نوضِّح معالمها فيما يلي:
 أولاً: إذا مات المكلّف انتهت فترة ابتلائه، الابتلاء في الدنيا فقط، فإذا وافت الإنسان منيته، انتهت مدة التكليف، وانتهى الابتلاء، لذلك جاء في بعض الآيات الكريمة قوله تعالى:

﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾

( سورة النساء الآية:18)

 العمل الصالح في الدنيا، التوبة في الدنيا، الإصلاح في الدنيا، أما إذا جاء الموت انتهت مدة التوبة، وانتهت مدة التكليف، وانتهت مدة الابتلاء، بل انتهى كل شيء، وخُتم العمل، وبقي الجزاء.
  فالإنسان إذا جاءه الموت، أو ما بعد الموت، أو في القبر، أو ما بعد القبر، فهل يستطيع أن يتوب؟ أن يعمل عملاً صالحاً؟ هذا مستحيل, فمنذ لحظة الموت, لا يستطيع أحد أن يجحد الله، أو أن يكفر به، أو أن يعصيه، إذ تنكشف له الحقيقة بالشهود التام، لا يخالطها أدنى توهم، وينتهي عندها موضوع الإيمان بالغيب المطلوب من الناس على لسان الرسل، هذه حقيقة مهمة جداً، الأرض الآن فيها ستة آلاف مليون إنسان، بعضهم ينكر وجود الخالق، وبعضهم ينكر الدين الإسلامي، وبعضهم ينكر بعض أسماء الله الحسنى، هؤلاء بوذيون، وهؤلاء هندوس، وهؤلاء مسلمون مقصرون، وهؤلاء نصارى، وأولئك يهود، جميع الملل والنِحل عند مجيء الموت تنكشف لها الحقيقة التي لا ريب فيها، قال عزّ مِن قائل:

﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾

 

( سورة ق الآية:22)

 أشد الناس المعارضين لرسالات الرسل، تنكشف له الحقيقة فيؤمن، لكن هذه الحقيقة تكشف لهم بعد فوات الأوان، حيث لا يُقبل إيمان من أحد لم يكن آمن مِن قبل.

2- للابتلاء أو التكليف له شروط:

 الحكم الثاني: هو أنه ما لم تتوافر شروط التكليف لم يتوجب الابتلاء أصلاً. لا ابتلاء إلا بشروط، فلو أن الإنسان فَقَدَ عقله, سقط عنه الابتلاء، إذا أخذ ما وهب, أسقط ما أوجب، فالطفل غير المميز، والمعتوه، وفاقد الإدراك, غير مكلفين بالشرائع الربانية، لأنهم ليسوا أهلاً لإدراك معنى الألوهية، وفهم أوامر الله ونواهيه، وأنهم مسلوبو الإرادة بشكل كلي أو جزئي، وهم غير مكلفين أيضاً.
 إذاً: التكليف في الحياة الدنيا، والتكليف يحتاج إلى بلوغ، وعقل، وحرية، إذا لم تتوافر هذه الشروط فلا تكليف، ولا ابتلاء.

3- إذا وجد الشرط وجد الابتلاء وإذا فقد الشرط فقد الابتلاء:

 الحكم الثالث: أنه متى فُقدت شروط التكليف بعد وجودها ارتفع حكم الابتلاء، حتى تعود الأهلية، إنسان فَقَدَ عقله، في اللحظة التي فَقَد فيها عقله ينتهي تكليفه، فإذا عاد عقله، عاد إليه التكليف، هذه قاعدة.
 لذلك يرتفع التكليف عن المجانين، هذا المجنون الذي إذا استفززته يسب الدين، لا شيء عليه هو، أما الذي استفزه فعليه كل الإثم وحده، مع تحمل كامل الإثم والمسؤولية، كذلك يرتفع التكليف عن مسلوبي الإرادة، فلو أن إنساناً حركته مقيّدة، وتحت ضغط القتل أُمر أن يفعل شيئاً، فما دام هذا الإنسان مسلوبَ الإرادة فلا شيء عليه, عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ "

( ورد في الأثر)

 

ما هي آثار حدود المسؤولية بالنسبة للشخص المكلف:

1- الشخص ليس مسؤولاً إلا إذا كان حراً في إرادته:

 فالأمر الأول من حدود المسؤولية: هو المسؤولية عن الكسب الإرادي البدني، والنفسي، والفكري، فكل إنسان له كسب إرادي، إذ الإرادة كما سبق هي محل المسؤولية، ولا مسؤولية إلا بالإرادة الحرة، و ما دمت مريداً لأعمالك التي تفعلها بكامل حريتك فأنت مسؤول، أما إذا رُفعت هذه الإرادة الحرة فأنت غير مسؤول.
  بناء على ذلك: يكون توجيه الإرادة الجازمة لأمرٍ من الأمور كافياً في ترتيب المسؤولية، سواء تم التنفيذ العملي، أو لم يتم, فهذا الإنسان أراد أن يوقع الأذى بفلان، ثم جاء ظرف حال بينه وبين إيقاع الأذى فيه، فهو محاسبٌ على هذه الإرادة، لأن إرادته الحرة توجهت إلى إيقاع الأذى بفلان، لا يعنينا أن الأذى وقع أو لم يقع، يعنينا هنا أنه كَسَبَ هذا الإثم باختياره, إذا لم يتم تنفيذ هذه الإرادة الحرة في إيقاع الأذى بفلان، ولم ينفذ هذا الأمر بإرادة ثانية مضادة لها، كانت هذه الإرادة الثانية ناسخة للإرادة الأولى, مثلاً: أراد إنسان إيقاع الأذى بفلان، ثم فكر، فرأى أن في هذا الأذى إغضاباً لله عزّ وجل، فامتنع ذاتياً، هذا له أجر، لأنّ الإرادة الثانية هي التي محت الإرادة الأولى.
 شاب في مقتبل العمر ذهب إلى الحج، ولما عاد فتح مكتبة في بعض أحياء دمشق، وكان غير متزوج، وقفت فتاة مستهترة أمام محله، وأشعرته بأنها توافق معه لو أرادها، فأغلق محله وتبعها، وفي الطريق تذكر الحج الذي حجّه, هناك إرادة أولى، كانت متوجهة نحو الزنا، والإرادة الثانية نسخت الإرادة الأولى، وفي اليوم التالي، وقف على باب دكانه أحد وجهاء الحيّ، وسأله برفق: هل أنت متزوج؟ قال له: لا، قال: عندي فتاة تناسبك، فظن هذا الشاب أن هذه الفتاة كاسدة، وفيها علة كبيرة، حيث إن أباها يعرضها على الناس، ولكنه أرسل أمه, فإذا الفتاة, كما يقولون: تجمع بين كمال العقل والدين، عاد إليه، وقال له: ماذا حصل؟ قال: يا سيدي, هذه الفتاة لا أليق بها، أنا لا أملك شيئاً، قال: هذا ليس من شأنك، يبدو أن الأب كان ميسور الحال، زوجّه هذه الفتاة، وشاركه في عمله، وعاش هذا الإنسان في بحبوحة، وفي سعادة، لأن الإرادة الثانية نسخت الإرادة الأولى، فاستحق هذا العبد الإكرام, لذلك:

" ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه "

( ورد في الأثر)

 إذا توجه الإنسان بإرادة سيئة مختارة إلى عمل ما، ثم ندم على هذه الإرادة، وأراد شيئاً آخر، فإن الإرادة الثانية تمحو الأولى، وينتهي الأمر، وفي بعض الأحاديث يُكتَب له أجر على الإرادة الأولى، أما إذا لم يتم التنفيذ بسبب موانع خارجية، كان يتربص بفلان ليضربه، ولكن فلاناً لم يأت، فلم يحقق هدفه، لا بإرادة ثانية ناسخة للأولى، لا، ولكن لأن هناك موانع خارجية، لذلك, لو لم ينفذ هذه الإرادة, فإن الإثم قد سُجّل عليه، أين الدليل؟ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ))

( ورد في الأثر)

 المقتول توجهت إرادته إلى قتل صاحبه، لكنه لم يستطع، فعَاجَلَهُ صاحبُه بضربة قاضية، فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: هذا القاتل. فما بال المقتول؟ قال: لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

" لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراماً "

( أخرجه البخاري في الصحيح)

 ما دام لم يقترب إلى سفك الدم فالقضية سهلة، والتوبة سهلة.

 

2- الإنسان مسؤول عن عمله السيء وآثاره:

 الأمر الثاني: المسؤولية عن آثار الكسب الإرادي البدني، والنفسي، والفكري، وهي الآثار التي تنجم عن الكسب الإرادي، مثلاً: لو أنّ إنساناً صلّح سيارة، وكلّف صانعه أنّ يُرَكِّب فيها آلة معينة، وكان الصانع صغيرًا ضعيفًا، لا يملك وعياً كافياً، فلم يضبط التركيب، واستقل صاحب السيارة مع زوجته وأولاده سيارتهم المصلحة، فوقع في السيارة خلل, بسبب عدم إتقان تركيب هذا الجهاز الذي كلَّف الصانع بتركيبه، فانقلبتْ السيارة, وتوفي الأشخاص الخمسة, هذا الذي صلّح السيارة لا يُحاسب على إهماله فقط، بل يُحاسب على أنه قاتل لخمسة أشخاص، فهذا الخطأ ماذا نتج عنه؟ كارثة.
 مثال آخر: ركّب أحدهم لوح بللور، ثبَّتَ فيه مسماراً واحداً، أتى الطفل، وضرب النافذة، فهوى البللور عليه فقتله, هذا يحاسب لا على أنه أهمل في وضع مسمار واحد، لا، بل يحاسَب على أنه تسبب في قتل إنسان, فالمسؤولية عن آثار الكسب المادي ليست عن الكسب وحده، بل عن آثار الكسب الإرادي البدني، والنفسي، والفكري، ويدل على هذا نصوص كثيرة, وهي قوله صلى الله عليه وسلم:

" مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا "

( أخرجه مسلم في الصحيح)

 أخطر شيء في هذا الدرس، لا يحاسَب الإنسان على كسبه فقط، بل يحاسب على آثار كسبه أيضاً, قال تعالى:

﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾

( سورة يس الآية:12)

" وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا"

( أخرجه مسلم في الصحيح)

 الإنسان يسنّ سنّة سيئة، يعمل ترتيباً ليصنع فيه معصية، ويصبح هذا الترتيب تقليداً مِن بعده، يسير الناس عليه، هذا شيء خطر جداً، مثلاً: اخترع نُوبل البارود، فكم مِن إنسان قُتل في العالم بسبب هذا البارود؟ لذلك ندِم بعد ما اخترعه، فجمع كل ثروته، ووضعها في خدمة من يقدِّم للإنسانية بحثاً علمياً، أو أدبياً، أو فنياً, يحقق السلام بين بني البشر، وهذه الجائزة تعطى سنوياً لثلاثة أشخاص: لرجل علم، ورجل أدب، ورجل فن، اسمها جائزة نوبل للسلام, مهما دفع, فالذين يموتون كل يوم عن طريق المتفجرات، وهم أبرياء, أعداد كبيرة لا تعد ولا تحصى, قال الله:

﴿وَآَثَارَهُمْ﴾

( سورة يس الآية: 12)

 وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا لأنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلا))

( ورد في الأثر)

 لأنه أول من سنّ القتل ابن آدم الأول.
 إنسان مثلاً, عنده بنت، جاءه خاطب له شكل وغنى، سأل عنه، فقالوا: جيد, فزوجها له، فإذا بهذا الشاب منحرف السلوك، وكلمة جيد أصبحت اليوم لا معنى لها، وما لبث أن سافر بزوجته إلى بلاد الكفر، فأفسد دينها وخلقها, كل أعمالنا محاسبون عن آثارها، لو فرضنا هذا الزوج, هو وزوجته انحرفا، وضلا سواء السبيل، وفعلا من المعاصي، كل هذا في صحيفة الأب الذي وافق على زواج ابنته من هذا الشاب, لذلك لا تنتهي مسؤولية الأب إلا إذا أحسن اختيار الشاب كزوجٍ لابنته, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ))

( ورد في الأثر)

 أقام إنسان في ديار الكفر، وجد أن المعيشة سهلة جداً، ذهب إلى ذلك البلد، وأقام فيه، كبرت ابنته، دخل إلى البيت، فوجد مع ابنته شاباً، هكذا العادة هناك، وهو أمر طبيعي جداً, فمسؤوليته عن ابنته وزوجته قائمة في عنقه, إذا كانت الحياة رغدة، والبلاد خضراء كلها، أنترك ديننا وقيمنا؟ لا، بل نريد وهو الأهم, أن يكون القبر أخضر أيضاً، هذه الأعمال كلها في صحيفة الأب، ويوم القيامة تقف البنت، وتقول: يا رب لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي، لأنه هو الذي زوجني، وهو الذي أسكننا بهذه المنطقة، في جو إباحية مطلقة، انحراف أخلاقي، الزنا على قارعة الطريق، فالإنسان إذا كان في بلده، حيث تقام شعائر الله فيها، ويحضر مجالس العلم، و فيها بقية حياء، وبقية تديّن، وشيء اسمه "عيب" في بلده، فهذه بلدة مباركة، فليسعد بدينه وقيمه.

3- الإنسان مأجور على عمله الطيب وآثاره:

  كذلك العمل الطيب يكافأ على آثاره إلى يوم القيامة، فأنت قد تبذل جهدك في هداية إنسان واحد فقط، هذا الإنسان, عندما أراد أن يتزوج بحث عن امرأة مؤمنة، أنجب أولاداً، وربّاهم تربية عالية، وعلّمهم، فكانوا من بعده دعاة إلى الله عزّ وجل، هؤلاء دعوا الناس، قد يأتي يوم القيامة، فيريه الله عزّ وجل أن مليون إنسان قد سعدوا في الدنيا والآخرة, بسبب هدايته لهذا الإنسان الأول، لذلك قال تعالى:

﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴾

(سورة المائدة الآية: 32)

﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾

( سورة المائدة الآية: 32)

 هناك قاعدة فقهية: الغُرم بالغُنم، كما أن العمل السيء تكتب آثاره إلى يوم القيامة، كذلك العمل الطيب تكتب آثاره إلى يوم القيامة, ساهم إنسان في بناء مسجد، ووافته المنية، فهذا المسجد إلى يوم القيامة كل صلاة عقدت فيه، كل حلقة ذكر، كل مجلس علم، وأي خير ظهر من هذا المسجد, فهو في صحيفة الذي ساهم في بنائه إلى يوم القيامة, فالإنسان المؤمن يوم القيامة, يعرق عرق الخجل، له طبعاً عمل طيب، لكنه لم يكن متوقعاً أن هذا العمل بهذا الحجم الكبير، يقول: كل هذا لي؟ نعم، لأنك أنت الذي بدأت، أنت الذي سننت، هذه السنة الطيبة، فكل من عمل بها في صحيفتك إلى يوم القيامة.
  الإمام الغزالي توفي رحمه الله تعالى، وترك كتاب الإحياء، اسألني بالعالم الإسلامي, من المغرب إلى الباكستان، ومن تركيا إلى اليمن، كم مِن إنسان انتفع بـهذا الكتاب، درس الأحد من سنتين أو ثلاث في صحيفة الإمام الغزالي، نقرأ من كتابه، ونستفيد.
 سيدنا الصدّيق رضي الله عنه, يعد المؤسس الثاني للدولة الإسلامية، لو لم يقف موقفاً حازماً وصلباً من المرتدين, لا نتهى الإسلام، فبقاء الإسلام في هذه الأماكن في صحيفته، وكلنا جميعاً في صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومِن كرمِ الله عزّ وجل أن يعطيك الأجر، ومثل هذا الأجر لمَن كان السبب؟.
 جميع الآثار المترتبة على هذه الأعمال, يُحاسَبُ عليها الإنسان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ))

( ورد في الأثر)

 

أنواع الكسب:

1- الكسب اﻹيجابي في فعل الطاعات:

 عندنا الكسب الإيجابي: وهو أن يقوم الإنسان المكلف بإرادته بعمل إيجابي، سواء أكان بدنياً، أو نفسياً، أو فكرياً، كل ذلك يدخل في باب الطاعات والفضائل، هناك عمل إيجابي بدني, كالصلاة, والزكاة, والحج، والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر، وخدمة الوالدين، وصلة الأرحام، وتعليم العلوم الدينية، ونشر الشريعة الربانية، وإصلاح المجتمع بوسائل التربية العلمية المختلفة, وهناك عمل نفسي إيجابي, كشغل القلب والنفس بالحب في الله، والبغض في الله، والسرور بعزة المسلمين، والانقباض لخذلانهم، والشوق لمناجاة الله عزّ وجل، والقيام بطاعته، والرضا عن الله في قضائه وقدره, وهناك عمل إيجابي فكري, كالتدبر في آيات الله وآلائه، البحث عن دلائل وجوده جلّ وعلا، ابتكار ما فيه خدمة المسلمين وتقويم سلوكهم، التخطيط الفكري لفعل الخير ودفع الشر، هذا في باب الطاعات الفكرية.

2- الكسب السلبي في فعل المعاصي وترك الطاعات:

 الكسب السلبي: وهو أن يقوم الإنسان المكلف بإرادته بعمل سلبي، سواء أكان بدنياً، أو نفسياً، أو فكرياً، كل ذلك يدخل في باب المعاصي والرذائل, هناك معاصي بدنية, كالزنا، وشرب الخمر، والقتل، وأما أن تشغل النفس في معصية الله، محبة أهل الكفر، مودة من حادّ الله ورسوله، السرور بانتصار أهل الكفر، الحسد، الحقد، عداوة أهل الحق، هذه كلها أعمال سلبية نفسية, وأما أن تعمل فكرك في شيء يؤذي العباد، يؤذي الخلق، يضّر بهم, هؤلاء الذين يصنعون القنابل الجرثومية، والأسلحة الكيماوية حتى يفتكوا بالناس، وهم علماء كبار في مخابرهم، هذه كلها معاصي فكرية.
  هناك كسب سلبي أيضاً في ترك الطاعات، بدني، وفكري، ونفسي، وإليكم الأمثلة: كترك الواجبات, مثل الصلاة، والزكاة، وترك الأمر بالمعروف، وإهمال تعلم ما ينبغي تعلمه، وعدم محبة الله ورسوله، وعدم الرضا بالقضاء والقدر، وعدم التسليم لأحكام الله وشرائعه، وأمثال ذلك مما فيه معصية.

الأدلة من الكتاب والسنة على موضوع حدود المسؤولية:

  حدود المسؤولية بصورها المختلفة، تدخل بوجه عام في مفهوم, قوله تعالى في سورة الزلزلة:

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

( سورة الزلزلة الآية: 7-8)

 هذه السورة جامعة مانعة، كل هذا الدرس ملخص في هذه السورة، لذلك جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام, قال:

(( يا رسول الله عظني وأوجز. قال: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره. قال قد كفيت ! فقال عليه الصلاة والسلام: فقًه الرجل))

( ورد في الأثر)

 هذا الأعرابي استمع إلى سورة واحدة, فقال: قد كفيت، هذه تكفي، وأقول لكم: هناك آيات تكفي:

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾

(سورة النساء الآية: 1)

  ألا تكفي هذه؟

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

 

(سورة الزلزلة الآية:7-8)

ما هو الحكم الذي ينبثق عن حدود المسؤولية ؟

1- الإنسان مسؤول عن كسبه فلا يتحمل أوزار الآخرين إلا إذا له يد فيه:

 أنّ كل إنسان مسؤول عن كسبه، فلا يتحمل أوزار الآخرين، إلا إذا كان له تسبب فيها، عندنا آية كريمة:

﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾

(سورة الإسراء الآية: 13-14)

﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾

( سورة النجم الآية: 38-40)

﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾

( سورة غافر الآية: 17)

﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾

( سورة البقرة الآية:48)

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾

( سورة الطور الآية: 21)

﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾

(سورة المدثر الآية: 38)

 هذا مبدأ رائع، ومُريح، الزوج سيء، والزوجة صالحة، والعلاقة بينهما سلبية ومتنافرة، كل منهما يحاسَب عن نفسه, قال الله:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾

(سورة التحريم الآية: 11)

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾

(سورة التحريم الآية: 10)

  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ ) قَالَ:

((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا))

( ورد في الأثر)

 الأب صالح، الابن سيء، كل واحد يحاسب على عمله، هناك إنسان تزوج من امرأة فاضلة، من عائلة مرموقة وذات دِين، لكن الشاب يريدها غير ذلك، يريد أن تسايره في اختلاطه، ورحلاته، وندواته، وسهراته، يريد أن تبرز لأصدقائه في سهرة مختلطة، لكنها رفضت بإصرار، فلما كان رفضها مع إصرار، أشارت عليه أمه أن يضايقها، لأن مهرها المتأخر 100 ألف، فضايقها إلى أن طلبت الخلعَ من دون شيء، في هذه الفترة كان الأب غير راضٍ عن هذا التصرف، وكان يقول: الحق عليكم، هذا ظلم، بينما الأم والابن على خط واحد, بعد المخالعة وتنازلها عن حقها, طلبت النجاة بجلدها، بعد مضايقة شديدة, وإهمال، وضرب، وشتم، وما شاكل ذلك، تزوج امرأة ثانية، وله بيت في أحد المصايف، عاد بسيارته، وكان يركب في محل القيادة، وإلى جانبه زوجته، وخلفه أمه، وخلف زوجته أبوه، وقع حادث، فمات هو وأمه، ونجت الزوجة وأبوه, قال تعالى:

﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾

(سورة النجم الآية: 38)

 كل إنسان محاسب على عمله، إلا إذا كان له سبب فيه، كالإغواء، والإضلال، أو إهمال واجب النصيحة والإرشاد، لذلك قال عليه الصلاة والسلام للأقربين من عشيرته:

((اعملوا لأنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً))

( ورد في الأثر)