الدرس : 6 - سورة الروم - تفسير الآيتان 31-32

1995-10-05

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، لازِلْنا في سورة الروم ومع الآية الواحدة والثلاثين وهي قوله تعالى:

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾

[ سورة الروم ]

 الآية التي قبْلها شُرِحَت قبل العيد، وهي قوله تعالى:

 

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30)﴾

 

[ سورة الروم ]

 المَنْهَجُ الذي أنْزَلَهُ الله على النبي صلى الله عليه وسلَّم مُتَوافِقٌ أتَمَّ المُوافقة مع فِطْرة النَّفس، فحينما يُقال: الإسلام دينُ الفِطْرة أيْ أنَّهُ مُتوافق مع النَّفْس البشَرِيَّة، فالذي خلَقَ النَّفْس البشَرِيَّة وخلقَ خصائِصَها، وخلق جِبِلَّتَها، وطِباعها ومبادِئها، هو الذي أنْزَلَ الكتاب على عبْدِهِ، وهو الذي أمَرَ ونهى، هناك توافق بين خلْق الله وبين تَكْليفهِ ؛ خَلَق وكلَّفَ، فلذلك أنْ تُقيم وَجْهك للدِّين حنيفًا عَيْنُ فِطْرة الله التي فطَرَ الناس عليها لا تبديل لِخَلق الله، وهذا هو أصْل الدِّين.
 قال تعالى:

 

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾

 

[ سورة الروم ]

 أي ينبغي أن تكونوا مُنيبين إليه أي راجِعين إليه في الأمْر والنَّهْي وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقَّافًا عند كتاب الله، أنت لك مرْجِع، أما الكافر فَشَارِدٌ، يَفْعَلُ ما يشاء، وينطلِقُ من غَريزَتِهِ ومَصْلَحَتِهِ، ومِن شَهْوَتِهِ، أما المؤمن وقَّافٌ عند حُدود الله، وله مرجع، ويسأل ما حكْم الشرع في هذا الموضوع ؟ وما حُكْم الشرع في هذه القضيَّة ؟ وفي هذه الصَّفْقَة ؟ وفي هذه العلاقة ؟ وفي هذا السَّفَر ؟ وفي هذا الغضَب ؟ وفي هذا العَطاء والرِّضا، فأنتَ لك مرجع، قال تعالى:

 

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾

 

[ سورة الروم ]

 في الأمْر والنَّهي، ويرْجِعون إليه بِقُلوبهم، قال تعالى:

 

﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾

 

[ سورة الروم ]

 ولكن مرْكز الثِّقل قوله تعالى:

 

﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31)﴾

 

[ سورة الروم ]

 مَن هم المشركين في هذه الآية ؟ قال تعالى:

 

﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾

 

[ سورة الروم ]

 أيْ شارَك الله في التشْريع والعقيدة، واعْتقدَ بِشيء، وسفَّه ما سِواه وبحثَ عن الأدِلَّة بعد أن اعْتقَد بالشيء ! ودَقِّقُوا معي في هذا الموضوع أخْطَر فئةٍ في الدّين أَهْل الرأْي، مَن هم أهل الرأي ؟ الذين اعْتنَقوا رأيًا، ثمَّ بَحَثوا له عن أدِلَّتِهِ، فَهُو جاء بِعقيدة جديدة وفِكْرٍ جديد وبَحث عن الأدِلَّة، فالقرآن والسنَّة إنْ دعَمَت هذا الرأيْ تَمَسَّك بِهما وإن نَقَضَتْ هذا الرَّأي أغْفَلَهما ! إن كان قرآنًا أغْفَلَهُ، وإن كان سُنَّة كذَّبها، فدينُهُ رأيُهُ، وهؤلاء فرَّقوا دينهم وأصْبحوا دينهم دينَ رأْي كما تعلمون فِرَق وطوائِف، واتّجاهات، وفقد كان الإسلام واحِدًا وإلهٌ واحِد وقرآنٌ واحِد، وأصْبح هناك عشرات بل مئات الفِرَق والطَّوائِف فهؤلاء فرَّقوا دينهم وكانوا شِيَعًا، والشِّيَع جمْع شيعة ؛ أيْ انْحِيازٌ إلى مذْهب دون تَفْكير، قال تعالى:

 

﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾

 

[سورة الروم]

 فَكُلّ جماعة تدَّعي أنَّها على حقّ، وما سِواها على باطل، وحينها يتمزَّق الإسلام ويُصْبِحُ فِرَقًا، ومذاهب وجِهات وتتناحَر، وتتقاذف الطَّعْن وأنّها على الحق وسواها على الباطل ! هذا عَمَلٌ خطير جدًّا قال تعالى:

 

﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾

 

[ سورة الروم ]

 فيَنْبغي أن نتعاوَن وأن نعود إلى الأصْل الواحد ؛ شَجَرةٌ لها جذع وفُروع وأغْصان، فالأغْصان كثيرة والفروع كثيرة ؛ أما الأصل فَوَاحِد، فالمُخْلِصون الآن يعودون إلى الأصْل، وإلى الكتاب والسنَّة الذي يَجْمَعُنا جميعًا، وإلى الأحاديث الصحيحة التي تجْمعُ شَمْلنا وفضْلاً عن ذلك نتعاوَن فيمَّا اتَّفَقْنا ويَعْذُرُ بعضُنا بعْضًا فيما اخْتَلَفْنا لذا مِن الأعمال الكبيرة جدًّا عند الله أن نأتي بِرَأْي مِن عندنا، وأن نبْحَث لهُ عن أدِلَّة مِن الكتاب والسنَّة، فإن جاء الدليل مُوافقًا تمسَّكْنا به، وإن جاء مُخالِفًا رفَضْناه فالأصْل إذًا رأْيُنا، والدِّين رأْيُنا، فهذا العَمَل يُفَرِّق الدِّين، ويجْعَلُهُ فِرَقًا، وطوائِف، ويُفَتِّتُ المسلمين، قال تعالى:

 

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(46)﴾

 

[ سورة الأنفال ]

 كيف نخْتَلِفُ والكتاب واحِدٌ، والنبي صلى الله عليه وسلَّم واحِد والسنَّة واحِدَة ؟ مرَّةً ثانِيَة الأحاديث الضَّعيفة والموضوعة تُفَرِّق، أما الصحيحة فتَجْمَعُ، فإذا تمسَّكنا بِكِتاب الله وسنَّة رسوله الصحيحة اجْتَمَعنا، فلِذلك مِن علامات الإخلاص أن نَجْتَمِع، ومنْ علامات ضَعْف الإخلاص أن نتفرَّق، والله سبحانه وتعالى:

 

﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31)﴾

 

[ سورة الروم ]

 لا تَكُنْ مُشْرِكًا بِمَعنى أنَّك تَبْتَدِعُ في الدِّين بِدْعَةً، قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ:

 

(( مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ ثُمَّ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ وَأَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ))

 

[رواه النسائي]

 لذلك العقيدة ثابِتَة ومُنْتَهِيَّة، وكذا العِبادات، ولا يُضاف عليها ولا يُحْذَفُ منها، قال تعالى:

 

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3)﴾

 

[ سورة المائدة ]

 إذا الله سبحانه وتعالى أتَمَّ هذا الدِّين وكمَّلَهُ، أتَمَّهُ عدَدًا، وكمَّلَهُ نَوْعًا فهل يَحْتَمِلُ الدِّين إضافات جديدة ؟ وهل يحْتَمِلُ الدِّين أن نَحْذِفَ منه شيئًا لا يتناسَب مع هذا العَصْر ؟ إنَّك إن قلتَ هذا فأنت تتَّهِمُ الله تعالى في حِكْمَتِهِ، وترفض هذه الآية، قال تعالى:

 

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

 

[ سورة البقرة ]

 إن ظَنَنْتَ أنَّ هناك تَكْليفًا فوق وُسْعِ البشَر فأنت تُكَذِّب هذه الآية، ومن كذَّب آيةً فقد كَفَر، فأيُّ أمْر في الكتاب والسنَّة في وُسْعِ النَّفس البشَرِيَّة أن تُطَبِّقَهُ، فأَنْ تقول: لا أستطيع ! وهذا الأمْر لا يتناسَبُ مع العَصْر ولا يتناسب مع التَّقدّم !! فأنت تَتَّهِمُ كتاب الله عز وجل أنَّهُ قاصِر على أن يُلَبِّي حاجات البشَر، أو أن يُغَطِّيَها، لذلك الأصْل هو النَّص، فأنت بعد أنْ آمَنْتَ بكِتاب الله عز وجل، لا يشْغَلُكَ إلا شيءٌ واحِد، أن تبْحَثَ عن أمْر الله تعالى، وعن نَهْيِهِ، فالأصْل هو الأمْر، أما إنْ جَعَلْتُ فِكْرتي هي الأمْر، وبَحَثْتُ لها عن أدِلَّة، وانْتَقَيْتُ انْتِقاءً يُعْجِبُني ورفَضْتُ ما لا يُعْجِبُني، فأنا أعْبُدُ نفْسي، ورأيي، وابْتَدَعْتُ دينًا جديدًا قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(159)﴾

 

[ سورة الأنعام ]

 أيها الإخوة الكرام، يقول الله عز وجل:

 

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ(108)﴾

 

[ سورة يوسف ]

 على بصيرة أيْ بالدَّليل والتَّعْليل، والبيان، والحق يتوافَقُ مع الفِطْرة ومع العَقْل، ومع الواقِع، فإذا تَخَلَّفَتِ الفِطْرة فهِيَ ليْسَتْ عقْلاً، وإن تَخَلَّفَ الواقِعُ فليس حقًّا، هذا الحق مُتَوَافِق مع الفِطْرة والعقْل والواقِع فَحينما آتي بِفِكْرةٍ ليس لها دليل فأنا أتَيْتُ بِدِينٍ جديد وابْتَدَعْتُ، فلذلك إنَّ هذا العِلْم دين، فانْظروا عمَّن تأخذوا دينكم، وخُذْ عن الذين اسْتقاموا ولا تأخذ عن الذين ماتوا، فالله سبحانه وتعالى يقول:

 

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ(108)﴾

 

[ سورة يوسف ]

 لو قلتُ لك: أنا قلتُ هذا، وهذا هو الحق، فَأنت بِهذا أشْرَكْتَ نفْسَكَ في التَّشْريع، لذلك كلمة الإشْراك أحْيانًا تنْصَرِفُ إلى مَن يأتي بِجَديد وليس معه دليل، يقول لك: كلامي هو الدليل، وخطأُ الشَّيْخ خيرٌ مِن صَواب المُريد !! كلام لا أصْل له، الأصل الكتاب والسنَّة، فهذه الآية:

 

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾

 

[ سورة الروم ]

 مَن هم المشرِكون ؟ قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(159)﴾

 

[ سورة الأنعام ]

 أصْبَحَ الدِّين خمسين مَذْهبًا، واتِّجاهًا هؤلاء ضِدّ هؤلاء، وهؤلاء ضِدّ هؤلاء، وهؤلاء يُكَفِّرون هؤلاء،نحن على الحق، وغيرنا على الباطل هذه هي مُشْكِلة المسْلمين، وأصْبَحْنا فِرَقًا وطوائِفَ وشِيَعًا، وأحْزابًا وتفرَّقْنا، قال تعالى:

 

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(46)﴾

 

[ سورة الأنفال ]

 قال تعالى:

 

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾

 

[ سورة الروم ]

 إذا انْتَقَل المُريد مِن شيْخٍ لآخر يُكَفَّر ! هذه هِيَ مُشْكِلَةُ المسلمين، وعدمُ إخْلاصهم هو الذي يَدْعوهم لِهذا.
 أيُّها الإخوة، كلمَة خِتامِيَّة، ودَقِّقوا فيما أقول: لن ولن تكون مُؤْمِنًا إلا إذا كان انْتِماؤُكَ إلى مَجموع المؤمنين، وليس إلى شِرْذِمة منهم، فإذا قلتَ فلان هو الحق وغيرهُ باطِل فأنت لا تعرف الإسلام، ولسْتَ مؤمنًا أما أنت كَمُؤْمِن فإنَّ انْتِماؤُك إلى مَجْموع المؤمنين، لِقَول الله تعالى:

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(10)﴾

 

[ سورة الحجرات ]

 فَكُلّ مؤمن يجب أن تُرَحِّب به، وهو على العَيْن والرَّأس، وأخي ؛ فهذا هو الدِّين، مليون قاسِم مُشْترك يَجْمَعُنا وبعضُها يُفَرِّقُنا، فهذه القضايا المُفَرِّقة أغْفِلوها، وأبْرِزوا نِقاط الاتِّفاق والحال كحال الشَّجرة لها أصْل واحِد، فنحن نبيُّنا واحِد وديننا واحِد، والكتاب واحد وكذا السنَّة واحِدَة، فَلِمَ الاخْتِلاف ؟ قال تعالى:

 

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ(108)﴾

 

[ سورة يوسف ]

 يجب أن تفرَح بِكُلّ أخٍ كريم، ومهما كان اتِّجاههُ، إلا إذا اعْتَقَدَ عقيدَةً ضالَّة فلا بدّ أن تُناقِشَهُ، وتُرْشِدَهُ، فلا ينبغي أن تُقِرَّهُ على ذلك، أما إن كانت عقيدتُهُ صحيحة، وسُلوكُهُ حسَن فهذا أخي في الله مهما كان اتِّجاهه، أما الانْحِياز لِجَماعة، والتَّعَصُّب لها والطَّعْن فيما سِواها فهذا سُلوك شَيْطاني، والشَّيطان ما أراد إلا أن يُفَرِّقَنا، فذا شَهِد الشَّهادتين وأقام الصلاة وآت الزكاة فهذا أخ كريم في الله.