الدرس : 7 - سورة الروم - تفسير الآيتان36-37

1995-10-06

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، لازِلْنا في سورة الروم ومع الآية السادسة والثلاثين وَصْفٌ لِحالةٍ مرَضِيَّة تُصيب الإنسان أحْيانًا ؛ هذه الحالة قوله تعالى:

﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36)﴾

[ سورة الروم ]

 فأَنْ تقْنَطَ مِنْ رحْمةِ الله إذا جاءَتْكَ مُصيبَة بِما قدَّمَتْ يداك ؛ هذه حالة مَرَضِيَّة ! لماذا ساق الله لك هذه المُصيبة ؟! مِن أجل أن تعود إليه فإذا عُدْتَ إليه أزاحَها عنك، ما أنْزَلَها عليك إلا لِيُزيحَها عنك، وجاءَتْ مُذَكِّرة لك، فأَنْ ييْأسَ الإنسان، وأن يقْنَطَ، وأن يَظُنّ أنَّهُ قد انتهى لماذا ساق الله هذه المُصيبَة ؟ مِن أجل أن تعود فإذا عُدْتَ أزاحها عنك فأَنْ تيْأسَ وأنْ تقْنَطَ هذا مِن ضَعْف الإيمان، ثمَّ إنَّ الإنسان إذا أصابَهُ رَخاء نَسِيَ مَنْهَجَ الله تعالى، واغْتَرَّ، قال تعالى:

 

﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى(6)﴾

 

[ سورة العلق ]

 إن رأى نفْسَهُ غَنِيًّا أو فقيرًا أو صحيح الجِسْم، مُتألِّق المكانة ينْسى منْهَجَ الله، ويقول: إنَّما أوتيتُهُ على علم عندي !! فالبُطولة أيُّها لإخوة أن تكون في الرَّخاء شَكورًا، وفي البَلاء صَبورًا مُتفائِلاً، ولو أنَّكم اطَّلَعْتُم على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام لوَجَدْتُم العَجَب العُجاب ذَهَبَ إلى الطائِف، مع سيِّدنا زيْد، وعلَّق الآمال عليه، فكَذَّبوه وسَخِروا منه، وردُّوهُ، فلمَّا عاد إلى مكَّة، قال له سيِّدنا زيْد: كيف تعود إليها وقد أخْرَجَتْكَ ؟! فقال عليه الصلاة والسلام:

((إنَّ الله ناصِرُ نَبِيَّه ! ))

 وكان في غارِ ثَوْر وتَبِعَهُ المُطارِدون ووصَلوا إلى فَمِ الغار، حتَّى قال الصِّديق: والله يا رسول الله، لو نَظَرَ أحدهم إلى موطأ قَدَمِهِ لرآنا، قال:

 

((يا أبا بكْر ما ظَنُّك باثْنَيْن الله ثالثهما ؟!))

 وفي طريق الهِجْرة هُدِر َ دَمُهُ، ووُضِعَتْ مائة ناقَةٍ لِمَن يأتي بِهِ حيًّا أو ميِّتًا وتَبِعَهُ سُراقة وهو في أشَدِّ حالات الضَّعْف، مُطارَد ومَهدور دَمُه فقال لِسُراقة: يا سُراقة، كيف بِكَ إذا لَبِسْتَ سِوارَي كِسْرى ؟! يَعِدُ سُراقة بأن يلْبس سِوارَي كِسْرى ! المعنى أنَّه كان مُتَيَقِّنًا أنَّه سيَصِل وأنَّهُ سيُحارِبُ أقْوى دولة في العالم ؛ الفرس والروم، وسوف نأتي بِغَنائِمِنا مِن الفُرْس وسَأُعْطيكَ سِوارَي كِسْرى، لذلك أيُّها الإخوة، الخُنوع واليأس والقنوط ؛ مرضٌ مِن أمراض المسلمين، قال تعالى:

 

 

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(139)﴾

 

[ سورة آل عمران ]

 وقال تعالى:

 

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ(146)﴾

 

[ سورة آل عمران ]

 أيها الإخوة، الأقْوِياء، وأعْداء الدِّين إن رسَموا خِطَطًا طويلَةَ الأمَد لإنْهاء الدِّين، نجاحُ هذه الخِطَط يتناقضُ مع وُجود الله تعالى، إنّ الله ناصِرُ نبيِّه، وقال تعالى:

 

﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51)﴾

 

[ سورة غافر ]

 وقال تعالى:

 

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42)﴾

 

[ سورة إبراهيم ]

 هناك مرضان ؛ مرض الفرَح الساذج بالحياة الدنيا، فهذا الفرَح قد يُنسي فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 

(( بَادِرُوا ِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ" ))

 

[رواه الترمذي]

 فالنبي عليه الصلاة والسلام عدَّ الغِنَى المُطْغي أحَدُ المصائِب مُصيبةٌ كبيرة جدًا أن تغتني غِناءً يُطْغيك، ولذلك وردَ في أحدِ خُطب النبي عليه الصلاة والسلام: إنَّ هذه الدنيا دار الْتِواء لا دار اسْتِواء، ومنزل ترحٍ لا منْزِل فرح، فَمَن عرفها لم يفْرح لِرَخاء، ولم يَحْزن لشَقاء قد جعلها دار عُقبى وجعل الدنيا دار بلْوى، وجعل بلاء الدنيا لِعطاء الآخرة سبَبًا، وجعل عطاء الآخرة لِبَلاء الدنيا عِوَضَا، فيأخذ لِيُعْطي ويبتلي لِيُجْزي، فالفرَح بالمال والمَنْصب، والحياة الدنيا، والقوَّة الصِّحة، فإذا حملكَ هذا على مَعْصِيَة الله تعالى كان إحْدى مصائِب الدنيا، قال تعالى:

 

﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ(36)﴾

 

[ سورة الروم ]

 العِلاج مُرّ، ولكنَّ العِلاج من أجْل الشّفاء، والشِّفاء مِن خلْق الله عز وجل، فالمؤمن إن أصابَتْهُ مصيبة لِتَحْمِلَهُ على طاعة الله، والتوبة والقرْب، لا ينبغي أن يقْنَطَ مِن رحْمة الله، ولا أن يَيْأس، المؤمن يَثِقُ بِرَحْمة الله تعالى، قال تعالى:

 

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37)﴾

 

[ سورة الروم ]

 فالله يبْسُط ويَقْدِر، لذلك قال العلماء: مِن أسْماء الضارّ والمانِع والقابِض والمُذِلّ والخافِض، فلا ينبغي أن تقول: الضارّ إلا إذا قَرَنْتَهُ بالنافِع، فيَجِبُ أن تقول: الضَّارّ النافِع، والمُعْطي المانِع والقابِض الباسِط، والمُعِزّ المُذِل والخافظ الرافِع ؛ لماذا ؟! لأنَّه لا يضَرّ إلا لِيَنْفَع ولا يُذِلّ إلا لِيَرْفَع، ولا يَمْنَعُ إلا لِيُعْطي، لذلك قال ابن عطاء السَّكَندري: ربَّما كان المَنْعُ عَيْن العَطاء فإذا كان الإنسان تِجارتُهُ رائِجَة واسْتَحَقَّ عِقابًا كبيرًا، وحَمَلَهُ هذا العِقاب على طاعة الله وعلى التَّوْبة، فهل هذه نِعْمة أم نِقْمة ؟! لِهذا قال تعالى:

﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ(20)﴾

[ سورة لقمان ]

 فالمصائِب هي النِّعم الباطنة، ولا أُبالغ إن قلت: إنَّ تسعين بالمائة من هؤلاء المُصَلِّين إنَّما ساقَتْهُم بعض المصائِب إلى باب الله، وعلى التَّوْبة، وعلى الصُّلْح مع الله تعالى، والإنابة إليه، فهذه نِعَم باطِنَة ! لذلك نحن عندنا شرّ، وعندنا شرٌّ مُطْلق، وآخر نِسْبي، لو اسْتَلْقى الإنسان على طاوِلَة العملِيَّات، وجاء مَن قطَّع جِلْدَهُ وعضلاتِهِ وشرايينَه دون سبب، فهذا اسْمُهُ شرٌّ مُطْلق، وجريمة، يأتي طبيب ويضَعُ إنسانًا على طاوِلَة ويُخَذِّره، ويفتح بطْنه، ويرْبط الشرايين، ثمَّ يُغلق البَطْن ويُخَيَّط ! فهذا الشَّر مُوَظَّف للخَيْر، وهو نِسْبي، فالشَّر المُطْلق يتناقض مع وُجود الله، وليس في الكون كلِّه شرّ مُطْلق، بل هناك شرّ نِسْبي فهو بالنِّسْبة إلينا شرّ أما بالنِّسْبة لله العليم الرحيم خَيْر ! قال تعالى:

 

﴿ قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)﴾

 

[ سورة آل عمران ]

 إيتاءُ المُلْك خيْر، ونَزْعُ المُلْك خير والإعْزاز خير، والإذْلال خير هكذا ينبغي أن نَفْهم المصائب، قال تعالى:

 

﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ(36)﴾

 

[ سورة الروم ]

 لا ينبغي أن تفْرَحَ بالدنيا، ولكن بِطَاعة الله تعالى، ولا بالمال، ولكن بالعِلم، قال له: يا بُنَيّ ! العِلم خير من المال، لأنَّ العِلْم يَحْرُسُ وأنت تحْرس المال، سائِق تكسي اسْتَوْقَفَتْهُ امرأة فقال لها إلى أين، فقالت له: إلى أينما تُريد، فَفَهِمَ وظنَّ أنَّهُ كسِبَ كسْبًا كبيرًا، فلمَّا قضى وطرَهُ منها أعْطَتْهُ ظَرْفَيْن ففتَحَ الظَّرْف الأوَّل فوَجَد خمسة آلاف دولار ! والثاني فيه رِسالة تقول: مرْحَبًا في نادي الإيدْز ! والدولار مُزَوَّر !! فهذا لو كان يعرف الله لركَلَها بِقَدَمِهِ، فالمال تُنْقِصُهُ النَّفقَة، والعِلْم يزْكو على الإنفاق، فلا تفْرح بالمال والدنيا، ولكن بالعِلم الصحيح والآخرة، ولا تفْرح بِمُقْتبل الحياة، ولكن بِمُؤخِّرة الحياة، قال له: يا بُنَيّ حَفِظْناها في الصِّغَر فَحَفِظَها الله لنا في الكِبَر، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58)﴾

 

[ سورة يونس ]

 أيها الإخوة، قل لي: ما الذي يُفْرِحُكَ أقول لك: مَن أنت ؟! المؤمن يفْرح بِطاعة الله، وباسْتِقامَتِهِ، وأنَّ في بيْتِهِ طاعةً واسْتِقامةً، ويفْرَحُ أنَّ زوْجَتَهُ مؤمنة، وبناتِهِ مُحَجَّبات، فَمَن جاءه بنتا وأحسن تربيتهما كانتا له حجابا من النار، هل مِنَّا مَن ليس عنده بنات، أطْعِمهنّ واكْسوهنّ وابْحَث لهما عن زَوْجٍ صالِحٍ وأنت مِن أهْل الجنَّة.
 فيا أيُّها الإخوة، مرضان ؛ الأوَّل أن تفْرِح بِغَير فضْل الله، وأن تفْرح بالدنيا، فأحدهم حفر فإذا ببِئْر ثمانية عشرة إنشْ، ومِن شِدَّة الفرح سكَب فيه الخمْر !! وبعد شَهْرين، جفَّ البئْر !! وآخر كان عنده مزرعات، وكلّ مزْرعة فيها بئْر، وكان هذا يمْنع المواشي أن تشْرب وكان واحد من هؤلاء المزارعين يسقي هذه الأغنام، فبَعْد أشْهر جفَّت كل هذه المياه إلا مياه هذا الساقي ‍‍!! اِفْرَح بالعَمَل الصالِح، قال تعالى:

 

﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ(36)﴾

 

[ سورة الروم ]

 قال تعالى:

 

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37)﴾

 

[ سورة الروم ]

 فالدنيا اِجْعلها بين يديك وليس في قلبِك، واتَّخِذْها أداةً لِطاعَة الله، وما مِن حظٍّ مِن حُظوظ الدنيا إلا والله سبحانه وتعالى أعْطاكهُ كي تُوَظِّفَهُ لله تعالى، والدليل قوله تعالى:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(77)﴾

[ سورة القصص ]

 فإذا جاءَت الإنسان مُصيبة ينبغي أن لا يقْنَط، ولْيَدْعو ربَّه، به يسْتغيث، وهناك أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلَّم:

((زوَيْتَ لي الأرض..." ))

 فما عليك إلا أن تُوَظِّف الأشياء في الحق ! فالمؤمن يفْرح بِطاعة الله، فإذا أصابَتْهُ مُصيبة لم يقْنط ولم ييْأس وأنَّها مَحْض عدْل ورحْمةٍ وفضْل، وهدفها أن تحملَهُ على طاعته تعالى وما مِن مِحْنةٍ إلا ووراءها مِنْحة، وما مِن شَدَّة إلا ووراءَها شَدَّة إلى الله تعالى فأيَّةُ مُصيبة تُصيبُ المؤمن فيها قَفْزَتَين ؛ قفْزة في معرفة الله، وقفْزة في محبَّتِهِ، قال تعالى:

 

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21)﴾

 

[ سورة السجدة ]

 وقال تعالى:

 

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ(155)﴾

 

[ سورة البقرة ]

 فإذا جاءَتنا الدنيا ينبغي أن لا تسْتَخِفَّنا، ولا بدّ أن نكون راسِخين كالجِبال.