رحلة أمريكا 1 - المحاضرة : 01 - التكليف والدعوة إلى الله

1998-01-29

 الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الأخوة الأكارم:
 يقول الله جل جلاله:

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)﴾

(سورة المعارج )

 هذه نقطة ضعف في أصل خلق الإنسان، لكنها لصالحه، شأن هذه الوصلة الضعيفة في الآلة المعقدة بحيث إذا جاء التيار عالياً بألا تفسد هذه الآلة و لكن تسيخ هذه الوصلة و نقي الآلة من العطب، فإن الإنسان خلق هلوعاً و معنى هلوعاً فسرتها الآية الثانية إذا مسه الشر جزوعاً و إذا مسه الخير منوعاً إلا المصلين، خلق الإنسان ضعيفاً ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره و لو خلق قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه.
 أيها الأخوة الكرام:
 للإنسان طبع و له خصائص، من خصائصه: الفردية و أما التعاون فتكليف، كيف أن إطلاق البصر من لوازم الطبع و غض البصر تكليف، كيف أن أخذ المال طبع و إنفاقه تكليف، كيف أن الخلود إلى الراحة طبع و الاستيقاظ لأداء العبادة تكليف، فالتكليف لا بد من أن يتناقض مع الطبع يكون هذا التناقض ثمناً للجنة، وما سمي التكليف تكليفاً إلا لأنه ذو كلفة، هذا ذكرته من قبل لكن أردته تمهيداً لموضوع خطير ربنا عز وجل يقول:

 

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)﴾

 

(سورة الحجرات )

 هذه آية لها أبعاد كثيرة، لمجرد أن ينتمي الإنسان إلى مجموعة ضيقة و يتعصب لها و يظنها أنها وحدها على حق و أن ما سواها على باطل هذا الانتماء إلى مجموعة محدودة و هدر مكانة بقية المجموعات هذا سلوك لا يرضي الله أبداً بل يؤكد الفردية الإنسانية و يتناقض مع التكليف، التكليف قال تعالى:

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)﴾

 

(سورة المائدة )

 هناك دعوة إلى الله خالصة، نقلب الأمور و هناك دعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، فالدعوة إلى الذات من خصائصها: الابتداع أي أن يأتي بشيء ما جاء به هذا الدين العظيم، و من خصائصها: التنافس مع بقية الدعاة، ومن خصائصها: النزعة العدوانية.
 يا أيها الأخوة:
 الدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله في ظاهرها من خصائصها الابتداع و قد قيل: اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، الورع لا *.
 من علامة الإخلاص لله عز وجل: اتباع النبي عليه الصلاة و السلام قال تعالى:

 

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)﴾

 

(سورة آل عمران )

 لأن الله جل جلاله ما قبل ادعاء محبته إلا بالدليل، الدليل إتباع النبي عليه الصلاة و السلام، فالدعوة إلى الله الخالصة من لوازمها الاتباع قال تعالى:

 

﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)﴾

 

(سورة المائدة )

 هذه الآية تشير إلى أن هذا الدين تام من حيث العدد، كامل من حيث النوعية، فمجموع القضايا التي عالجها الدين تامة و طريقة المعالجة كاملة، دققوا أية إضافة على منهج الله اتهام له بالنقص و أي حذف منه اتهام له بالزيادة فلذلك: كل محدثة بدعة، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار، هذه البدعة في الدين مرفوضة و لكن هناك بدعة في اللغة، تكبير الصوت بدعة لم يكن على عهد النبي و هي بدعة لا علاقة لها لا بالعقيدة و لا بالمنهج و لا بالعبادات، هذه البدع التي استحدثت لها ثلاثة أحكام: إما أنها موافقة لمنهج الله عز وجل ولا شيء فيها و قد أشير إليها في بعض الأحاديث قال عليه الصلاة و السلام:

 

((عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَحَثَّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَأَ النَّاسُ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، وَقَالَ مَرَّةً حَتَّى بَانَ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ فَأَعْطَوْا حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورُ: فَقَالَ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ))

 بمعنى البدعة في اللغة، شيء لم يكن من قبل، تكبير الصوت، تكليف المسجد، توفير راحة المصلين، و أما البدعة في الدين فهي خطيرة جداً لأنها اتهام بالنقص أو بالزيادة.
 يا أيها الأخوة الكرام:
 الدعوة إلى الله خالصة أساسها الإتباع، الإتباع لا الابتداع، أساسها تقدير الآخرين لا إهدار كرامتهم.
 الشيء الذين يعانون منه المسلمون في شتى بقاع الأرض أنهم إذا خرجوا من بلدهم خرجوا ومعهم مشكلاتهم ومعهم تلك التناقضات، معهم تلك التحزبات، معهم ذلك التمزق، فلذلك قال تعالى:

 

 

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾

 

( سورة الأنفال )

 المنازعة بين المؤمنين لصالح الشيطان فقط قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)﴾

 

(سورة الأنعام )

 أيها الأخوة الكرام:
 أما الدعوة إلى الله الخالصة أساسها الإتباع وأساسها التعاون وأساسها الحب والتقدير فلذلك العلماء استنبطوا أربع خصائص للفرق الضالة:
 1 ـ الخاصة الأولى تأليه الأشخاص، يا أيها الأخوة كلما كبرت المبادئ صغر الأشخاص، وكلما صغرت المبادئ كبر الأشخاص، سيد الخلق وحبيب الحق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً قال تعالى:

 

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾

 

(سورة الأعراف )

 أما إذا كبرت الأشخاص معنى ذلك، صغرت المبادئ هذه النقطة الأولى.
 2 ـ التعاون أساس هذا الدين، الإنسان بطبعه فردي، وهو لا يتعاون بمقدار ما يخالف أمر الله عز وجل، ويتعاون بالقدر الذي يطيع الله عز وجل، فالمؤمنون كما يقولون معصومون بمجموعهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعًا فَأَعْطَانِي ثَلاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أَهْلَكَ الأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا ))

 أما النبي عليه الصلاة والسلام معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها، فكل إنسان دعا إلى الله أو عمل في الحقل الديني، له إيجابيات وله سلبيات الأولى أن نتعاون معه في إيجابياته ونهمس بأذنه همساً رقيقاً ناصحين له في سلبياته، نتعاون فيما اتفقنا ويعذر بعضنا بعضاً فيما اتفقنا.
 من علامة الإخلاص أن ترجح مصلحة كل المسلمين على مصلحتك الشخصية، أحياناً تتناقض مصلحتك كداعية مع مصلحة مجموع المسلمين، من غلب مصلحة المسلمين على مصلحته الخاصة هذه علامة إخلاصه، ومن غلب مصلحته الخاصة على مصلحة عموم المسلمين هذه من علامة ضعف إخلاصه فلذلك ظاهرة الاختلاف بين المؤمنين، ظاهرة الانتماء إلى جماعات صغيرة متناقضة فيما بينها هذا الذي يفت في عظم المسلمين.
 وما من وقت شهد الله المسلمون في أمس الحاجة إلى التعاون، وإلى التضامن، وإلى التكاتف، وإلى التناصح والتناصر كهذه الأيام، أعداءنا يتعاونون على خمسة بالمائة من القواسم المشتركة فيما بينهم، والمسلمون ويا للأسف يتقاتلون على خمسة وتسعين بالمائة من القواسم المشتركة، كتابنا واحد وديننا واحد، والسنة ثابتة وصحيحية فلماذا هذا الاختلاف ؟
 يا أيها الأخوة الكرام:
 لا تكون عند الله مؤمناً إلا إذا كان انتماؤك إلى مجموع المؤمنين، لا لفقاعة صغيرة ولا لجماعة محدودة ولا لطائفة معينة، لا بد من أن تنتمي لمجموع المسلمين يقول الله عز وجل:

 

 

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾

 

(سورة الأنفال )

 هذا الود بين المؤمنين من خلق الله عز وجل، كيف أن الله سبحانه وتعالى قال:

 

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾

 

(سورة الروم )

 هذه المودة بين الزوجين من خلق الله عز وجل وهذا الود بين المؤمنين من خلق الله عز وجل.
 فإن لم يحب بعضنا بعضاً هذه علامة خطيرة، والمشكلة أيها الأخوة المساجد من أروع ما يكون في العالم الإسلامي ومكتبات زاخرة بالمؤلفات، نشاطات رائعة، مؤتمرات إسلامية ولكن الحب بين المؤمنين هذا الذي هذا الذي نفتقده، المسلمون متشرذمون، متشتتون، متباعدون لا يتعاونون والأسباب تافهة جداً لذلك نتعاون فيما اتفقنا ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، ويوجد تعديل إلى هذه المقولة، وينصح بعضنا بعضاً في ما اختلفنا.
 الاختلاف أيها الأخوة على أنواع ثلاث:
 اختلاف طبيعي أساسه نقص المعلومات قال تعالى:

 

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)﴾

 

(سورة البقرة )

 قد نختلف في موضوع والسبب نقص المعلومات وهذا الاختلاف طبيعي لا شيء عليه، لا يحمد و لا يذم لكنه طبيعي و هناك اختلاف محمود، اختلاف التنافس قال تعالى:

 

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾

 

(سورة المطففين )

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾

(سورة الصافات )

 فالاختلاف المحمود اختلاف التنافس، هذا رأى خدمة الدين في الدعوة إلى الله، هذا رأى في بناء المساجد، هذا في تأليف الكتب، هذا في الجمعيات الخيرية، كلهم على حق و أنعم و أكرم بهم جميعاً، اختلفوا فيما بينهم اختلاف تنافس و لكن الاختلاف القذر، الاختلاف الذي يبغضه الله عز وجل و هو لا يرضي الله هو اختلاف الهوى و اختلاف البغي قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(19)﴾

 

(سورة آل عمران )

 اختلاف الزعامات و الحظوظ و الأهواء، تكوين جماعة، فلذلك الدعاة إلى الله مدعوون إلى التعاون و التناصر، أكبر مشكلة يعاني منها المسلمون سأسميها إن شئتم مشكلة الأتباع، فالأتباع أتباع كل داعية يسيؤون الفهم أول الأمر و يسيؤون النقل ثانياً و يسيؤون التصرف لو أن هؤلاء الدعاة التقوا و تعاونوا و تفاهموا لأنهوا هذه الظاهرة الخطيرة ظاهرة الأتباع.
 فيا أيها الأخوة الكرام:
 مرة ثانية، ما من وقت يمر بالمسلمين هم في أمس الحاجة إلى التعاون و التضامن و التألف و التحابب كهذا الوقت، اقرؤوا تاريخ أصحاب رسول الله، شيء لا يصدق، حبهم لبعضهم شيء لا يصدق، كان النبي عليه الصلاة و السلام في غزوة، فسأل عن بعض أصحابه فبعضهم غمز من قناته فوقف واحد و قال: لا و الله يا رسول الله، لقد تخلف عنك أناس ما نحن بأشد حباً لك منهم و لو علموا أنك تلقى عدواً لك ما تخلفوا عنك فتبسم النبي عليه الصلاة و السلام و سر من هذا الدفاع المخلص.
 فنحن ربنا لا يرضى عنا إلا إذا تعاونا و وضعنا خلافاتنا التافهة تحت أقدامنا، أخوك عقيدته سليمة يؤمن كما تؤمن، يقرأ القرآن، يطبقه، لماذا تختلف معه ؟ ألانه من جماعة فلان أو جماعة فلان، شيء مؤلم جداً أينما ذهبت بأطراف العالم، المسلمون إذ1 خرجوا من بلادهم إلى بلاد أخرى ينقلون معهم مشكلاتهم و تناقضاتهم، هذا الجامع للجماعة الفلانية لا يدخله جماعة فلان، هذا الإنسان حينما يألفه الناس يطعنوا به و كأن القضية قضية زبائن و قضية عداوة كار، أنا أقول من باب الطرفة هؤلاء الأتباع إذا كانوا طلاب علم و أنت هدفك الله جل جلاله لا يعنيك بأي مكان جلسوا، أما إن كانوا زبائن صار هناك مكاسب لذلك تنشأ ما يسميه العوام في بعض البلاد عداوة كار.
 فلذلك أيها الأخوة أرجو الله سبحانه وتعالى أن يزداد وعينا، أن يزداد أفقنا اتساعاً وأن يتسع صدرنا لكل المؤمنين وأن يكون انتماؤنا إلى مجموع المسلمين، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ ولا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ))

 هذا الذي يتحرك حركة لا ترضي الله عز وجل، هناك حظوظ من دعوته واضحة جداً تدعوه إلى أن يبني حياته على الطعن، لذلك أيها الأخوة كما قلت قبل قليل، إن خصائص الدعوات التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى فيها أربع خصائص:
 1 ـ تأليه الأشخاص.
 2 ـ تخفف التكاليف.
 3 ـ اعتماد النصوص الضعيفة والموضوعة.
 4 ـ النزعة العدوانية.
 فأي جماعة فيها نزعة عدوانية، فيها طعن بالآخرين، وفيها نصوص ضعيفة، وفيها تخفيف تكاليف وتأليه أشخاص، هذه نزعة لا ترضي الله عز وجل، أرجو الله عز وجل أن ننتقل من طور إلى طور ومن حال إلى حال وأنا بانتظار أسئلتكم.
 س: إذا سلب منك قريب مبلغ من المال وأنكر فعلته فهل تكون مقاطعته مخالفة للدين الحنيف ؟
 قال تعالى:

 

 

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)﴾

 

(سورة الشورى )

 إذا غلب على ظنك أن عفوك عنه يقربه إلى الله ينبغي أن تعفو عنه، أما إذا كان عفوك عنه يزيده انحرافاً ينبغي أن تحاسبه، فالضابط للموضوع قناعتك و شعورك بأن العفو يقربه أو يزيده ضلالاً فإذا كان عفوك عنه يزيده ضلالاً فالأولى أن تحاسبه، إما أن تقاطعه تأديباً و إما أن تدعي عليه أمام القضاء من أجل أن يوقفه عند حده أنت بهذا أخذت على يده قال عليه الصلاة و السلام:

 

(( عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا، قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ "))

 فإذا أنت غلب على ظنك أن عفوك عن أخيك يقربه إلى الله يجب أن تعفو عنه و عندئذ أجرك على الله، أما إذا رأيت بحدس دقيق أن عفوك عنه يزيده طغياناً يجب أن توقفه عند حده و أن تحاسبه.
 س: درب تعلم الدين ما هو التسلسل في الأهمية ؟
 لا بد من أن تبدأ في العقيدة، لأنه إذا صحت العقيدة صح العمل، عندنا وزن و عندنا ميزان فإذا كان الخطأ بالوزن القضية سهلة جداً لأن الخطأ بالوزن لا يهم، أما إذا كان الخطأ بالميزان فالقضية معضلة جداً لأن الخطأ بالميزان لا يصحح بينما الخطأ بالوزن لا يتكرر، فإذا الخطأ بالعقيدة كما أن الطيار إذا ألقى قنبلة و أخطأ سنتمير بالطيارة فهذا ينقلب إلى خمسة كيلو متر بالأرض يتفاقم.
 بندأ من العقيدة الصحيحة فإن صحت صح العمل، و إن فسدت فسد العمل.
 الشيء الثاني: قال تعالى:

 

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

 

(سورة التوبة)

 إن أردتم أن تتقوا الله فكونوا مع الصادقين، لا بد لك من بيئة، والله أنا أثلج صدري جمعكم هذا، اطمأننت أنتم في بلاد الغربة هذا اجتماعكم رحمة و هو يرضي الله عز وجل، قال عليه الصلاة و السلام:

 

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يَجْمَعُ أُمَّتِي، أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ))

 و قال:

 

 

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلا يُسْتَشْهَدُ، أَلا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ ))

 أن تأتي إلى بيت من بيوت الله، إن بيوتي في الأرض المساجد وإن زوارها هم عمارها، فطوبى إلى عبد تطهر في بيته ثم زارني وعلى المزور أن يكرم الزائر، غير الضيافة، كيف يكرمكم الله عز وجل ؟
 بالطمأنينة، بالمن، بالتوفيق، بالسعادة، بالنجاح في الحياة والنجاح شيء ثمين جداً، هذه كلها من عطاءات الله عز وجل، التسلسل، العقيدة وأن تلزم الجماعة.
 س: كيف يختار المسلم الجماعة التي ترضي الله ؟
 ج: قال تعالى:

 

 

﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21)﴾

 

(سورة يس)

 الجماعة المنزهة عن مكاسب دنيوية، هذه في الأعم الأغلب على الحق شيء آخر الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه.

 

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)﴾

 

(سورة آل عمران)

 الجماعة التي تبين كمال الله والتي تدعوك إلى التوحيد والتي تلتزم بمنهج الله.

 

﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)﴾

 

(سورة السجدة)

﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)﴾

(سورة البقرة)

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾

(سورة العنكبوت)

﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)﴾

(سورة الأنفال)

 لمجرد أن تسأل الله أن يهديك إلى من يهديك إليه، الله جل جلاله يستجيب إليك، الله يريد منك الإخلاص فقط بطلب الحقيقة والدليل قال تعالى:

 

﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12)﴾

 

(سورة الليل)

﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾

(سورة النحل)

 لا يريد الله منك إلا شيئاً واحداً أن تطلب الحقيقة بصدق وعلى الله الباقي.
 س: هناك مشكلة تتولد من جماعة اسمها س، تنكر على كل المسلمين الذين لا يتبعون حرفياً ما قام به النبي عليه الصلاة والسلام، ويعتبرون كل شيء دون ذلك بدعة ؟
 ج: البدعة في اللغة ذكرتها قبل قليل، إذا الشيء لا يتصل بحكم شرعي ولا بالعقيدة واستحدث لا يوجد مانع، أحياناً بعضكم يعمل في الطب هل من المعقول يأتيك مريض قلبه يحتاج إلى عملية فورية، وترى أظافره طويلة فتترك قلبه وتقص أظافره هل هذا معقول ؟
 يوجد أشخاص يتعلقون بالشكليات بشكل لا يحتمل، يوجد عندنا أساسيات، ويجب أن نملك فقه الأولويات، في أشياء بالدين رقمها ألف وأشياء رقمها خمسة آلاف وأشياء رقمها مليون، هذا الذي ترك الأصول لا تحاسبه على الفروع ابدأ معه في الأصول ربنا عز وجل خاطب عامة الناس بأصول الدين، وخاطب المؤمنين بفروع الدين وأنت إذا أردت أن تدعو إلى الله ينبغي أن تبدأ في الأصول لا بالفروع.
 أحدهم دعا إلى الله في بعض البلاد، أول شيء طلبه منهم أن يتطهروا فلم ينجح.
 هناك أخطاء كبيرة في الدعوة إلى الله، أن تبدأ بالفروع وتنسى الأصول.
 س: أي نوع من الحسد يجوز شرعاً ؟
 ج: أن تحسد أخاك في عطاء أخروي، أخوك حفظ كتاب الله أحسده، والنبي قال:

 

(( أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا حَسَدَ إِلا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ))

 يعني إذا أخوك وفق في عمل الآخرة وحسدته على ذلك فهذا حسد مشروع، أما الحسد في الدنيا مشكلة كبيرة.

 

 

قل لمن بات لي حاسداً أتدري  على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله  إذ لم ترض بما وهب
ملك الملوك إذا وهب  قم فاسألن عن السبب
الله يعطي من يشاء  فقف على حد الأدب
***

 فالحسد يجوز في شأن الآخرة، أما في شأن الدنيا لا يجوز الحسد.
 س: قد تحدثتم عن الخلاف بين الجماعات الإسلامية هل يضر الالتزام بجماعة معينة ؟
 ج: يوجد شيء اسمحوا لي أن أشرحه لكم، اسمه تدخل إيجابي، لو أنت مثلاً يوجد محلات تجارية، تبيع بأسعار مرتفعة وتغش الناس، وأنت مسؤول عن قمع الغش، عندك طريقين، طريق إغلاق المحلات والعقاب، وعندك طريق اسمه التدخل الإيجابي وهو أن تفتح محل وتبيع به أفضل البضائع وبأرخص سعر وبأطيب معاملة، فالناس كلهم يأتون إليك، فهؤلاء الذين حولك إن لم يقلدوك يقف عملهم، أنا أرى أن تقدم إلى الإسلام بأبهى وبأجمل وبأكمل طريق، لا تهاجم أحد، فهذا التقليد بالشكل الكامل هو وحده دعوة.
 نحن لا نحتاج إلى نواجه بعضنا بعضاً، الإنسان وحده يسقط، أما إذا واجهته، أنا أعرف شيخ في حمص لا يجيب عن سؤال مقترن باسم عالم قال فلان كذا ما رأيك أنت، لا يجيب، هذه فتنة... إذا أنت أردت الإخلاص لله لا تهاجم أحداً، قدم الإسلام بشكل رائع ولا تهاجم أحداً هذا هو الإسلوب الجيد، اسمه التدخل الإيجابي، يوجد شخص يبني دعوته على الطعن بالأخرين، الإنسان يوازن بين الدعوات ويعرف الحقيقة.
 س: إذا صلى الإنسان الوتر وكان يصلي بمفرده، هل يجهر بصلاته ؟
 ج: لا، يجهر فقط إذا صلى جماعة.
 س: ترى ما قصدتم بمن يقلل التكاليف ؟
 ج: أحياناً الإنسان يتساهل بهذه المعصية و هذه المعصية... انتهى الدين، من باب الطرفة أردت أن تصنع غسالة أوتوماتيك، قلت أن قضية الكومبيوتر معقدة سوف ألغيها، وقضية التسخين سوف ألغيها و...لم تبق غسالة أصبحت تنكة.
إذا خففت التكاليف الدين انتهى، صار الدين شكل مظهر فارغ من مضمونه، لو فرضنا ألغينا إلقاء الكرة بالسلة التغت اللعبة، إذا خففنا الشروط لماذ اللعب إذاً، لذلك لابد من الالتزام.
 أحياناً بعض الجماعات عندها اختلاط، جزء كبير من المعاصي دون أن تشعر، إذا تساهلنا في كسب المال، وتساهلنا في العلاقات الاجتماعية انتهى الدين وانقطعنا عن الله عز وجل، بقي الدين عادات، وفولكلور، تقاليد، ثقافة، انتهى الدين كمنهج وبقي كتراث، أنا أتألم ألماً شديداً مرة أقيم مهرجان في باريس قرأ القرآن فيه على أنه فولكلور شرقي.
 مرة أخت كريمة أخبرتني لا أعرفها من أن ابنتها في أمريكا أحضرت لها هدية، زجاجة وسكي غالية الثمن جداً، وقالت لي: ممكن أن نقدمها لإنسان غير مسلم، هذا الذي قدمها لك ما علاقته معك ؟ شيء مضحك هاتف ثاني، نريد أن نقدم ورد هل تصح من الزكاة ؟