مختلفة - سوريا - الدرس : 08 - النبك - أهمية التربية.

2001-08-05

 أيها الإخوة والأخوات في خضم هذا الموج المتلاطم من الأفكار والأقليات والاتجاهات الذي يزيد تشابكها مع تعقد حياة الإنسان في هذا العصر لاتزال قضية التربية الموضوع الأكبر للمصلحين والمفكرين سعياً وراء مجتمع تسوده الفضيلة وتنتفي عنه الرذيلة.
 ونحن اليوم في هذا اللقاء المتجدد بكم وفي هذا الصرح الحضاري نطرح هذه القضية مع ضيف كبير أرحب به باسمكم جميعاً بلسان شكر وبقلب مفعم بالمحبة والتقدير لفضيلة المفكر والباحث الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
 قبل أن نبدأ بالمحاضرة طريقة المشاركة أرجو أن تكون مكتوبة حيث ستوزع عليكم قصاصات من الورق ونتلوها أمام فضيلة الأستاذ. إلى أستاذنا الشيخ الأستاذ محمد راتب النابلسي فليتفضل مشكوراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أشكر لكم من أعماق قلبي هذه الدعوة الكريمة وهذا الاستقبال والترحيب وهذا التنويه ولا أريد أن يكون هذا التنويه طويلاً أرجو الله سبحانه وتعالى أن يقبل عملي وأن نكون جميعاً جنوداً في خدمة الحق.
 أيها الإخوة الأكارم:
 الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، وما لم يغذي عقله بالعلم وقلبه بالحب وجسمه بالطعام والشراب يختل توازنه.
 الإنسان أيها الإخوة هو المخلوق الأول، المخلوق الأول لأن الله عز وجل يقول:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾

[ سورة الأحزاب: الآية 72 ]

 والإنسان هو المخلوق المكرم لقوله تعالى:

 

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾

 

[ سورة الإسراء: الآية 70 ]

 والإنسان هو المكلف، كلفه الله بعبادته، قال تعالى:

 

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

 

[ سورة الذاريات: الآية 56 ]

 والعبادة أيها الإخوة علة وجود الإنسان، علة وجوده، العبادة: طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، ما لم يطلب العلم وما لم يعمل به وما لم يقطف ثماره فقد عطل إنسانيته وبقي كائناً كبقية الكائنات التي لا تعمل.
 في الإنسان حاجة عليا معرفة الحقيقة، هذه الحاجة العليا إذا لباها فقد أكد إنسانيته وإن لم يلبها عاش مثل بقية الكائنات التي لا شأن لها بالحياة الدنيا.
 أيها الإخوة الكرام:
 لعل الحاجة العليا وهي معرفة الحق والحقيقة تكمن في هذه المقولة: الحق دائرة يمر فيها خطوط أربعة، خط الواقع الموضوعي، هناك واقع، وخط الفطرة السليمة، وخط العقل الصريح، وخط النقل الصحيح.
 لأن الحقيقة هي مقولة مقطوع بها فإن لم يكن مقطوعاً بها دخلنا في الشك والوهم والظن، القطع شيء لا يحتمل التعدد، القطع شيء لا يحتمل التدرج، الحق قطعي، فحقيقة مقطوع بها يؤكدها الواقع عليها دليل، فإن لم يؤكدها الواقع كانت جهلاً وإن لم نأتِ بالدليل كانت تقليداً، وإن لم يكن مقطوعاً بها كانت وهماً أو شكاً أو ظناً.
 الحق هو الواقع الموضوعي والنقل الصحيح وقد تلاحظون أنني أضيف إلى كل كلمة صفةً، الواقع يجب أن يكون موضوعياً وإلا كان هذا الواقع مزوراً.
 أخ كريم أجرى دراسةً في أمريكا عن حالات العنف والإرهاب فكان نصيب المسلمين ثلاثة بالمئة بينما الإعلام الغربي يزور الواقع، أي عمل عنيف يلصق بالمسلمين هذا واقع مزور، أنت كإنسان تبحث عن الحقيقة تريد واقعاً موضوعياً وتريد نقلاً صحيحاً لأن النقل هو الوحيان الكتاب والسنة، الكتاب قطعي الثبوت في بعض آياته ظني الدلالة لكن السنة الشريفة بعضها قطعي الثبوت وبعضها ظني الثبوت لذلك لابد من النقل الصحيح ولابد من الواقع الموضوعي ولابد من العقل الصريح، العقل غير التبريري، كثيراً ما نستخدم العقل لغير ما خلقه الله عز وجل نستخدمه أداةً لتغطية انحرافاتنا وميولنا ومصالحنا، فحينما أقول عقل البريء من التبرير، البريء من تغطية المصالح، وحينما أقول نقل أعني به النقل الصحيح المؤول التأويل الصحيح، وحينما أقول واقع أعني به الواقع الموضوعي، وحينما أقول فطرة أعني بها الفطرة السليمة، فالدائرة التي يمر بها خط النقل الصحيح والعقل الصريح والواقع الموضوعي والفطرة السليمة هي الحق وهو الذي ينبغي أن نبحث عنه لنؤكد وجودنا الإنساني.
 أيها الإخوة الكرام:
 نحن كمسلمين معنا كتاب ومعنا سنة، إذا قرأنا في هذا الكتاب الذي هو كتاب خالق الكون، من خالق الكون ؟ الحقيقة أن نؤمن أن الله خالق السماوات والأرض هذا شيء بديهي في العالم كله بل حتى إبليس قال:

 

﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (81)﴾

 

[ سورة ص: الآية 82 ]

 آمن بالله رباً، قال تعالى:

 

﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36)﴾

 

[ سورة الحجر: الآية 36 ]

 وآمن به عزيزاً، قال تعالى:

 

﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (81)﴾

 

[ سورة ص: الآية 82 ]

 وآمن به خالقاً، قال تعالى:

 

﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ﴾

 

[ سورة الأعراف: الآية 12 ]

 آمن باليوم الآخر، فهذا الإيمان البدائي الذي لا بحث فيه ولا درس ولا يقين ولا إشراق هذا الإيمان لا يقدم ولا يؤخر.
 أيها الإخوة الكرام:
 نقرأ القرآن الكريم وهو كلام خالق السماوات والأرض، يكفي أن تعلم أن بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر وأن الشمس تكبر الأرض بمليار وثلاث مئة ألف مرة، أي أن جوف الشمس يتسع لمليار وثلاثمئة ألف، وأن في برج العقرب نجماً صغيراً أحمر اللون متألقاً يتسع هذا النجم للشمس والأرض مع المسافة بينهما. ذلكم الله رب العالمين، هناك مجرات تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية مع أن الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر.

 

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾

 

[ سورة الواقعة: الآية 75-76 ]

 الحديث عن آيات الله بالآفاق حديث لا ينتهي في سنوات، والحديث عن آيات الله في الأرض حديث طويل جداً، والحديث عن آيات الله في النفس حديث لا ينتهي، ولكن حينما تقول الله يعني خالق السماوات والأرض يعني صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلة يعني الكامل الواحد الفعال، هذا كلامه، وقد قالوا فضل كلامه على كلام خلقه كفضل الله على خلقه في كلامه آيات كثيرة تعد المؤمنين بالنصر قال تعالى:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 

[ سورة النور: الآية 55 ]

 ماذا تفعل بهذا الآية والواقع لا يؤكدها ؟ هنا المشكلة أنا كيف أربي أولادي ؟ أن يكون واعياً متألقاً عنصراً طيباً معطاءً يحمل مسؤوليةً يعرف سر وجوده وغاية وجوده، ينبغي أن ألقن أبنائي وينبغي أن يلقن المعلم طلابه الحقائق الناصعة المقطوع بها، حينما أرى في الأمة ضعفاً أحياناً هذه الأمة غير مستخلفة وكان الله قد استخلفها من قبل، قال تعالى:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾

 

[ سورة النور: الآية 55 ]

 هذه سنة الله عز وجل أن يستخلف المؤمنين، كيف تحول أبناء هذه الأمة في الجاهلية من رعاة للغنم إلى قادة للأمم، وبالإمكان أن نسترجع هذا الدور القيادي لأن الله هو الله وقوانينه هي قوانينه وسننه هي سننه نحن غيرنا ونحن بدلنا، الآية الكريمة:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

 

[ سورة النور: الآية 55 ]

 إن أردنا أن نكون واقعيين ولسنا خياليين إن أردنا أن نتلمس الواقع، إن أردنا الحقيقة المرة ورفضنا الوهم المريح، الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، واقعنا ليس فيه استخلاف وليس فيه تمكين وليس فيه تطمين، لا استخلاف ولا تمكين ولا تطمين، بالمناسبة زوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين، في الحديث القدسي الصحيح:

 

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ))

 

[ مسلم، الترمذي، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

 هذا التقنين في المياه الذي ترونه لا يمكن أن يكون تقنين الله عن عجز لابد من أن يكون تقنين الله عن تأديب، لا استخلاف ولا تمكين ولا تطمين، ما الجواب ؟ الجواب بالقرآن الكريم يقول الله عز وجل:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

[ سورة مريم: الآية 59 ]

 إن أردنا الخلاص، من كلام خالق الأكوان لابد من أن نقلع عن أية شهوة لا ترضي الله، لابد من أن نربي أولادنا على ترك كل شهوة لا ترضي الله، الإنسان فيه كتلة شهوات والدليل، قال تعالى:

 

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14)﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 14 ]

 هذه الشهوات ما أودعها الله فينا إلا لنرقى فيها إلى رب الأرض والسماوات، نرقى بها مرتين، نرقى بها شاكرين، ونرقى بها صابرين، إن مارسناها وفق منهج الله نرقى بها شاكرين، وإن تركناها تركنا جانبها الذي لا يرضي الله نرقى إلى الله صابرين لذلك يقول الله عز وجل:

 

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

 

[ سورة القصص: الآية 50 ]

 المعنى المخالف الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه ليس في الإسلام حرمان في الإسلام تنظيم، في الإسلام سمو، في الإسلام براءة ونظافة وتألق، هذه الشهوات ما أودعها الله فينا إلا لنرقى بها مرتين صابرين وشاكرين إلى رب الأرض والسماوات فلذلك حينما نربي أولادنا على أن أثمن شيء يملكه الإنسان على الإطلاق القلب السليم، ما القلب السلم ؟ هذا من القرآن الكريم، قال تعالى:

 

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

 

[ سورة الشعراء: الآية 88-89 ]

 القلب السليم هو القلب الذي سلم من أي شهوة لا ترضي الله وسلم من أي خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من أي عبادة لغير الله، وسلم من تحكيم غير شرع الله.
 إذاً الحل الأول لنا ولأبنائنا أن نربي أبناءنا على التحرك بدافع شهوة ترضي الله، اشتهى الإنسان المرأة فليتزوج، اشتهى المال فليكسب المال الحلال، اشتهى العلو في الأرض فليطع الله عز وجل، ألم يقل الله عز وجل:

 

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)﴾

 

[ سورة الشرح: الآية 1-4 ]

 أنت مجرد أن تكون ولياً لله والولاية بالمفهوم القرآني بمعنى دقيق جداً، الولاية بالمفهوم القرآني أن تعرف الله وتطيعه، قال تعالى:

 

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)﴾

 

[ سورة يونس: الآية 62-63 ]

 فأول حل من حلول واقعنا، ومن حلول واقعنا و واقع أبنائنا أن نؤدب أبناءنا على أن يتحرك في المجال الذي سمح الله به، يعني أن ينضبط، أزمة أهل النار وهم في النار قضية المعرفة، قال تعالى:

 

﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

 

[ سورة الملك: الآية 10 ]

 أزمة علم فقط، فحينما نربي أولادنا أن السعادة الحقة والسلامة الحقة والرقي الحقيقي في طاعة الله وطاعة الله تعني أن تأخذ من الشهوات ما سمح الله لك بها، وهذا معنى قوله تعالى:

 

﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾

 

[ سورة هود: الآية 86 ]

 الشهوات تتحرك مئة وثمانين درجة هناك زاوية سمح بها القرآن فإذا بقيت أنت في هذه الزاوية تألقت.
 لأنه ليس في الإسلام مشقة مقصودة لذاتها، هذه حقيقة مهمة جداً يقول عليه الصلاة والسلام:

 

((عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))

 

[ متفق عليه ]

 رأى رجلاً واقفاً في الشمس فسأل عنه، فقال: إنه نذر أن يقف في الشمس، فقال:

((مروه فليتحول لأن الله غني عن تعذيب هذا نفسه.))

 لو استيقظت في أيام البرد القارص أردت أن تتوضأ وعلى المغسلة صنبوران صنبور ماء معتدلة فاتر وصنبور ماء بارد إياك أن تتوهم أنك إذا توضأت بالماء البارد يعلو أجرك أبداً، المشقة لا يمكن أن تكون مطلوبةً لذاتها أبداً.
حينما أفهم أن هذه الشهوات الذي أودعها الله فيّ حيادية ولي أن أمارسها ممارسةً منهجية وفق منهج الله عندئذ لا شيء علي هذه أول حقيقة في هذه الآية كيف أربي ابني ؟ كيف يأكل؟ كيف يشرب ؟ كيف ينام ؟ كيف يمارس هواياته وهو في منهج الله وهو في منهج القرآن ؟
 أيها الإخوة:
 شيء آخر مهم جداً وهو أنه في الآية الكريمة:

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 

[ سورة النور: الآية 55 ]

 لو أن إنساناً قال لما لم نمكن في الأرض ؟ الجواب لأن الله لم يرتضي ديننا الذي نحن عليه، لو أنه ارتضاه لمكنا في الأرض إذاً هذا ملمح رائع جداً في الآية، يجب أن أتدين التدين الصحيح الذي يرضي الله.
 بالمناسبة أيها الإخوة لغة العمل أبلغ من لغة القول يعني قالوا: ألف في واحد أفضل منه حالاً واحداً في الألف. أنت كأب أو كمعلم لا تستطيع أن تحدث أثراً في ابنك أو في طالبك إلا إذا كنت قدوةً له، لماذا الأنبياء فعلوا المعجزات ولماذا المصلحون الاجتماعيون قلما يتركوا بصمات واضحة في المجتمع ؟ الفرق هو أنك يمكنك أن تنتفع من طبيب متفوق جداً لكن لا تلقي بالاً لسلوكه اليومي يهمك علمه لكن الابن لن ينتفع من أبيه والطالب لن ينتفع من معلمه إلا إذا كان قدوةً له، فإذا أردنا الخلاص لنا ولأبنائنا ينبغي أن نكون قدوة، وأنا أرى أن الأنبياء العظام مهمتهم تبليغية كما ورد عنهم ولكن لهم مهمة أكبر بكثير من مهمتهم التبليغية إنها مهمة القدوة، ألم يقل الله عز وجل:

 

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) ﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 21 ]

 أيها الإخوة الكرام:
 كلكم يعلم أن الله عز وجل حينما قال:

 

﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)﴾

 

[ سورة البلد: الآية 1-3 ]

 ماذا تعني هذه الآية ووالد وما ولد ؟ هذه من آيات الله الدالة على عظمته شعور الأب نحو ابنه، شعور الأم نحو ابنها هذا شعور مقدس هذا من خلق الله عز وجل، ولقد قال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى:

 

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾

 

[ سورة طه: الآية 39 ]

 أي أن محبة الله تمثلت في محبة الأب لابنه والأم لابنها، إذاً هذه المحبة التي أودعها الله في قلب الأب والأم تجعل النتيجة أن الإنسان مهما حقق من نجاح مادي لو وصل إلى أعلى مركز في العالم ولو وصل إلى أكبر ثروة في العالم ولو وصل إلى أعلى درجة علمية في العالم ولم يكن ابنه كما يتمنى فهو أشقى الناس لذلك هؤلاء الذين يهملون أبناءهم سيعانون من الشقاء ما لا قبل لهم به، هذا الذي ذكره الله عز وجل:

 

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾

 

[ سورة الفرقان: الآية 74 ]

 قرة العين أن ينام الأب قرير العين لأن ابنه صالح، ابنه مستقيم، ابنه ذو سمعة طيبة، ابنه رجل عطاء وخير.
يا أيها الإخوة الكرام:
 هذه واحدة من أصول التربية أن تكون قدوةً لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِر﴾

 

[ سورة الأحزاب: الآية 21 ]

 النبي عليه الصلاة والسلام كان في بيت أحد أصحابه فسمع إحدى قريباته تقول لابنها تعال هاك، قال: ماذا أردت أن تعطيه ؟ قالت: تمرة، قال:

 

(( أما إنك لو لم تفعلِ لكتبت عليك كذبة ))

 أنجح طريقة في تربية الأولاد أن تكون أنت القدوة، يعني القدوة تفعل في الآخرين فعل السحر، أما الكلام، الكلام بالحقيقة...
 الأنبياء بماذا جاؤوا ؟ جاؤوا بالكلمة الصادقة، ما جاؤوا بصواريخ ولا بطائرات، ولا بكومبيوترات، جاؤوا بالكلمة الطيبة لماذا سقطت هذه الكلمة الطيبة في العصور المتأخرة ؟ سقطت لأنها فقدت المصداقية ولابد من أن نعيد للكلمة مصداقيتها كي تؤثر فلو أن كل أب أو كل معلم حرص حرصاً لا حدود له على أن يكون مثالياً أمام ابنه.
 يعني الأب الذي يقول لابنه قل له ليس في البيت، ماذا فعل ؟ أنا أقول انه ارتكب جريمة لقن ابنه الكذب دون أن يشعر، الأم الذي تكون في زيارة أحد صديقاتها ومعها ابنتها تعود إلى البيت قبل مجيء زوجها يسألها زوجها أين كنت ؟ تقول كنا في البيت، هذه لقنت ابنتها الكذب.
 يا أيها الإخوة:
 أكاد أقول لكم ما في التربية كلها من حقيقة أشد وضوحاً وتألقاً ونصاعةً من أن يكون الأب قدوة لا يكذب أمام ابنه، الابن يشرب من أبيه ومن معلمه الخلق الحسن.
 بالمناسبة لماذا أثنى الله على النبي الكريم ؟ لأنه ذو خلق حسن، أو أنه على خلق عظيم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قائداً وكان زعيماً سياسياً وكان قائداً عسكرياً، وكان مفسراً وكان مجتهداً، وكان قاضياً وحاكماً كل هذه الصفات لم ترد في موضع المدح إلا قول الله عز وجل:

 

 

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)﴾

 

[ سورة القلم: الآية 4 ]

 لأن النبي كان بشراً وكل خصائص البشر كانت متمثلةً فيه جرت عليه كل خصائص البشر وانتصر على بشريته فكان سيد البشر، أنا حينما أربي ابني على أن قيمة الإنسان أن ينتصر على إنسانيته لا أن يهبط إلى مستوى الحيوانية، هذه نقطة مهمة جداً لذلك لابد من القدوة ماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟

 

(( علموا أولادكم القرآن وحب نبيكم وحب آل بيته ))

 لعلك تقول أنا أقول لابني يا بني أحب رسول الله، لا ليس هذا هو المعنى، لابد من أن تظهر له شمائل النبي وشمائل أصحابه، شمائل هذا النبي الكريم، خصاله الرفيعة كرمه رحمته عدله إنصافه، قال أحدهم:
 يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع فعشت واحداً بين الجميع.
 السيدة خديجة رضي الله عنها عندما حينما جاء النبي الوحي دعته إلى أخذ قسط من الراحة ماذا قال لها ؟ قال لها:

 

((انقضى عهد النوم يا خديجة.))

 هل نربي أبناءنا على الاستمتاع في الحياة أم على بذل الجهد؟ هنا حينما يربى الابن على أن يستمتع، على أن يأكل ينام إلى أن يستيقظ، يأكل حتى يملأ بطنه، يذهب إلى أي مكان جميل يلتقي مع أي إنسان بلا ضابط وبلا مبادئ وبلا محظورات، هذا النموذج المعاصر نموذج الاستمتاع بالحياة لا يقدم ولا يؤخر، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام ربى أمته على بذل الجهد قال:

 

(( انقضى عهد النوم يا خديجة.))

 النبي عليه الصلاة والسلام حمل هموم المسلمين وأي إنسان اليوم لا يحمل هم المسلمين لا ينتمي إليهم، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، يجب أن نربي أبناءنا لا على استغلال جهد الآخرين بل على بذل الجهد، يجب أن نربي أبناءنا على بذل الجهد بل على العطاء، تقريباً هناك تناقض واضح وفاضح بين منطلقات المؤمن ومنطلقات الكافر، المؤمن ينطلق من العطاء.
 بالمناسبة كلكم يعلم أن هناك تقسيمات في الأرض أغنياء وفقراء، دول الشمال ودول الجنوب، البيض والملونون، العرق الالنوسكسوني والسامي تقسيمات إلى مذاهب وأعراق وأجناس وانتماءات وملل ونحل ما أنزل الله بها من سلطان، لكن البشر جميعاً عند الله صنفان لا ثالث لهما وينبغي أن نربي أبناءنا على هذا، قال تعالى:

 

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

 

[ سورة الليل: الآية 5-6 ]

 هذا نموذج صدق بالحسنى أي أنه صدق أنه مخلوق للجنة، الماء للنبات والنبات للحيوان والحيوان للإنسان والإنسان لله، أنت لله لا يليق بك أن تكون لغير الله، ربي ابنك أن يكون حراً لا أن يكون تبعاً لا أن يكون خطأً لإنسان لا أن يكون ولاءه لغير الله عز وجل، الإنسان الذي يرفض هذا الدين العظيم يعد عند الله سفيهاً، قد ترفض آلاف الأشياء لأنها محتقرة في نظرك قد ترفض سفرةً مردودها قليل وعبأها كبير، قد ترفض بيتاً حجمه صغير وثمنه كبير، ترفضه احتقاراً له بينما إذا رفضت الدين فإنك تحتقر نفسك، قال تعالى:

 

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾

 

[ سورة البقرة: الآية 130 ]

 أنت حينما تربي ابنك على أن يعنى بالإيمان، بالحسنى، أنت مخلوق للجنة، قال تعالى:

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

 

[ سورة البلد: الآية 5-6 ]

 بالمناسبة قال تعالى:

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾

[ سورة يونس: الآية 26 ]

 الحسنى الجنة وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، هذا صدق بالحسنى فلما صدق بالحسنى اتقى أن يعصي الله، الانضباط، بعد أن اتقى أن يعصي الله بنى حياته على العطاء، كلام دقيق موجز:

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

 

[ سورة البلد: الآية 5-6 ]

 هذا منهج، الرد الإلهي:

 

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾

 

[ سورة الليل: الآية 7]

 النموذج الآخر، قال تعالى:

 

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)﴾

 

[ سورة الليل: الآية 8-9]

 آمن بالدنيا ولم يؤمن بالآخرة، آمن بالشهوات ولم يؤمن بالقيم، آمن بالمصالح ولم يؤمن بالمبادئ، آمن بحياته الدنيا ولم يؤمن بحياته الأخرى، كذب بالحسنى لأنه كذب بالحسنى استغنى عن طاعة الله ولأنه استغنى عن طاعة الله بنى حياته على الأخذ، إن أردت أن تعرف ما إن كنت من أهل الدنيا أو من أهل الآخرة فانظر ما الذي يسعدك أن تأخذ أم أن تعطي ؟ إن بنيت حياتك على الأخذ فأنت من أهل الدنيا، إن بنيت حياتك على العطاء فأنت من أهل الآخرة.
 أيها الإخوة الكرام:
 الرد الإلهي الذي صدق بالحسنى واتقى أن يعصي الله وبنى حياته على العطاء فسنيسره لليسرى، ييسره الله عز وجل لمعرفة سر وجوده وغاية وجوده، يسمعه الحق يعينه على العمل به، يجعل له الدنيا مزرعةً للآخرة، أما الذي بنى حياته على الأخذ واستغنى عن طاعة الله وكذب بالجنة وآمن بالدنيا فقط فسنيسره للعسرى.
 أنا حينما أربي ابني على هذه المبادئ أن تؤمن أنك مخلوق للجنة لأن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبة فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا يأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.
 أنت حينما تقبع مع أولادك وتعلمهم لا تدري أن هذا الذي تدله على الله خير لك من الدنيا وما فيها، إنسان عادي لو أن الله أكرمك لهدايته قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ.... فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ))

 

[ متفق عليه ]

 وفي رواية:
 خير لك مما طلعت عليه الشمس.
 وفي رواية:
 من الدنيا وما فيها.
 بدأت كلمتي بقول الله عز وجل:

 

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

 

[ سورة فصلت: الآية 33 ]

 هذا الطفل ابنك أو تلميذك ينبغي أن تلقنه الحقائق بشكل مبسط وأن تكون أنت قدوةً له حتى تؤتي هذه التربية أكلها في الدنيا والآخرة.
 أيها الإخوة الكرام:
 نحن حينما يكون هذا الابن في مجتمع وهذا المجتمع يواجه تحديات ما من مرحلة مرت بها أمتنا نحن في أمس الحاجة إلى فهم الحقائق وإلى التمسك بها وإلى التعاون كهذه المرحلة لاشك أن هناك تحديات تواجهها أمتنا العربية والإسلامية في رأس هذه التحديات نزرع أرضنا ونوفر لأبنائنا سبل العيش، نوفر فرص عمل هذا من أعظم الأعمال ولا تنسوا أيها الإخوة أن المؤمن عاداته عبادات وأن المنافق عباداته سيئات، عاداته حينما يخرج الإنسان ليكسب رزقه وينفق على أولاده هو في عبادة لأن العمل الذي ترتزق منه إن كان في الأصل مشروعاً وسلكت به الطرق المشروعة ولم يشغلك عن واجب ديني ولا عن فريضة ولا عن عمل طيب وأردت من دخله كفاية نفسك وأهلك وخدمة الناس انقلب إلى عبادة، فأنت حينما تعرف الله عز وجل وتعرف سر وجودك وغاية وجودك أعمالك تصبح عبادات، هذا الذي ينبغي أن نلقنه لأبنائنا الإنسان يعلو عند الله حينما يعمل صالحاً، قال تعالى:

 

﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه﴾

 

[ سورة فاطر: الآية 10 ]

 وقال تعالى:

 

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

 

[ سورة الأنعام: الآية 132 ]

 وقال تعالى:

 

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾

 

[ سورة المجادلة: الآية 11 ]

 بالمناسبة هناك قيم تواضع الناس على أنها قيم رفيعة، كقيمة المال وقيمة القوة وقيمة الوسامة، وقيمة الصحة، وقيمة الذكاء... ولكنك إذا قرأت القرآن تجد أنه اعتمد قيمتين أساسيتين لا ثالث لهما، اعتمد قيمة العلم واعتمد قيمة العمل، وأي أمة تحكم هاتين القيمتين في تقييم أبنائها ترقى إلى أعلى عليين وأي أمة تحكم قيم المال والقوة في تقييم أبنائها تهبط إلى أسفل سافلين.
 أيها الإخوة الكرام:
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن أوفق إلى وضع ملامح التربية لتربية هذا الجيل، ملامح التربية أن يكون الأب واعياً، أول كلمة أريد أن أقررها أزمة المسلمين أزمة علم بل إن أزمة أهل النار أزمة علم، قال تعالى:

 

﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

 

[ سورة الملك: الآية 10 ]

 إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ويظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
 طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً، فحينما نعرف الحقيقة وحينما نعمل بها وحينما ندعو إليها، نبدأ بأولادنا لأنهم فلذات أكبادنا، نبدأ بطلابنا لأن الله عز وجل أناط تربيتهم بنا، فاقد الشيء لا يعطيه إن لم يكن لديك ما تقول فلا غناء في القول لابد من أن يكون هذا المعلم أو هذا الأب على علم لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم، طلب العلم يؤكد في الإنسان الجانب الإنساني.
 نتعلم ونعمل بما تعلمنا ونربي أولادنا وطلابنا على هذه المبادئ والقيم لكن الشيء الذي يمكن أن يفعل فعل السحر في أبنائنا أن نكون قدوةً لهم والأنبياء ما استطاعوا أن يتركوا هذا الأثر المذهل، كلكم يعلم أنه ألف كتاب عن المئة الأوائل في تاريخ البشرية ومؤلف الكتاب ليس مسلماً لكنه بحسب مقاييسه وجد أن الذي يحتل المرتبة الأولى في العالم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب أن دعوته تركت أثراً عميقاً جداً تغلغلت إلى أعماق الإنسان.
 ما من نظام وضعي إلا ويطبق تطبيقاً شكلياً أما قصة سيدنا عمر مع الأعرابي قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها أنها ماتت أو أكلها الذئب، قال: ليست لي، قال: خذ ثمنها، قال: والله إني لفي أمس الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني لأني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟
 هكذا ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على الصدق، عبد الله ابن رواحة أرسله النبي عليه الصلاة والسلام لتقييم تمر خيبر فحينما استقبلوه أغروه بحلي نسائهم ليرشوه بها، فقال: جئتكم من عند أحب الخلق إلي من عند رسول الله ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ومع ذلك لن أحيف عليكم. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض وبهذا غلبتمونا.
 والله أيها الإخوة لو أن أصحاب رسول الله فهموا هذا الدين كما نفهمه نحن ما خرج الإسلام من مكة المكرمة، أما لأنه وصل إلى الخافقين فهموا الدين فهماً آخر فهموه انضباطاً، فهموه تضحيةً، فهموه إيثاراً.
 سيدنا ابن عباس كان معتكفاً في مسجد رسول الله رأى رجلاً كئيباً، قال: مالي أراك كئيباً؟ قال: ديون لزمتني ما أطيق سدادها، قال: لمن ؟ قال: لفلان، قال: أتحب أن أكلمه لك، قال: إذا شئت، فخرج من معتكفه فقال له أحدهم يا بن عباس أنسيت أنك معتكف ؟ قال: لا والله ولكنني سمعت صاحب هذا القبر والعهد به قريب ودمعت عيناه والله لأن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا.
 هذا هو الدين، الدين عمل، الدين خدمة، سيدنا عبد الله بن رواحة كان القائد الثالث لمؤته، أو قائد سيدنا زيد بن ثابت أخذ الراية فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا جعفر أخذ الراية فقاتل بها حتى قتل، سيدنا بن رواحة كان شاعراً رأى صاحبيه قتلوا تباعاً تردد فيما تروي الروايات تردد ثلاثين ثانية قال بيتين من الشعر:

 

يا نفس إلا تقتلي تموتي  هذا حمام الموت قد صليت
إن تفعلي فعلهما رضيت  وإن توليتِ فقد شقيــت
***

 وأخذ الراية فقاتل بها حتى قتل، قال عليه الصلاة السلام لأصحابه دققوا الآن قال عليه الصلاة والسلام:

 

((أخذ الراية أخوكم زيد فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة ثم سكت النبي الكريم. فلما سكت قلق أصحاب النبي على أخيهم عبد الله قالوا: يا رسول الله ما فعل عبد الله ؟ قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه.))

 لماذا ؟ لأنه تردد ثلاثين ثانية في بذل روحه، بماذا يطالب المسلم ؟ والله كنت في دبي أخ من بلاد إسلامية يعمل في جامع تحدثنا عن مقاطعة البضائع الأمريكية فقال: أنا لا أستطيع أن أترك البيبسي أريد البديل، سبحان الله إلى هذه الدرجة استعبدنا هؤلاء، هذه المطاعم الأمريكية، البيبسي، الكولا، ماكدونال، بيتزا هات، كنتاكي، لا تستطيع أن تعيش بدونها، أتحب أن تكون عزيزاً في الأرض ؟ أتحب أن تكون منتصراً ؟ أتحب أن تكون حراً ولا تستطيع أن تعيش من دونها ؟ هذه مشكلة كبيرة جداً.
 قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( اخشوشنوا وتمعددوا ))

 لأن الإنسان إذا عود نفسه على البذخ والإنفاق الشديد ثم ضاق دخله أمامه أزمة الكسب الحرام أو ممالئة الظلام، هذه مشكلة كبيرة جداً لذلك حينما نربي أبناءنا على أن يأخذوا حاجاتهم الأساسية وعلى أن يحملوا رسالة المسلمين وعلى أن يحملوا هموم المسلمين نكون قد قدمنا شيئاً لأولادنا.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد قدمت لكم شيئاً أبتغي به وجه الله ودعواتكم الصالحات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 لا أدري كيف أشكر فضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي على هذه الكلمة فجزاه الله عنا كل خير، قال أستاذنا في كلمات نتذكرها ريثما تجمع الأوراق.
 ثلاث بالمئة من العنف في العالم للمسلمين والزيادة زيادة إعلامية.
 الحقيقة المرة خير من الوهم المريح.
 ربي أولادك على التعامل مع الشهوة بشكل صحيح في أخذها وتركها
 الإنسان إن لم يكن ولده صالحاً فهو أشقى الناس.
 أن تكون في تربية الأولاد قدوة لهم.
 أبلغ ما جاء به الأنبياء هو القدوة.
 الصدق وإعادة المصداقية للكلمة.
 الرسول صلى الله عليه وسلم كانت سنته على بذل الجهد مع العلم أن المشقة ليست مقصودةً لذاتها.
 لا تربي أولادك على الأخذ بل على العطاء.
 حينما ترفض الدين فإنك تحتقر نفسك.
 القرآن سن سنتين للإنسان العلم والعمل.
 أزمة المسلمين أزمة علم وأزمة أهل النار أزمة علم قال تعالى:

 

 

﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

 

[ سورة الملك: الآية 10 ]

 و أخيراً لو فهم الصحابة الإسلام كما فهمناه لما خرج الإسلام من مكة المكرمة.
 هناك بعض الأسئلة نرجو التفضل على الإجابة عليها:
 س: الحكمة ضالة المؤمن وعلم التربية علم راسخ له مدارس، وعلم النفس تطور تطورات وهل لمعطيات هذه العلوم دور في التربية في الإسلام ؟
 ج: أيها الإخوة الكرام:
 الحقيقة كما تحدثت عنها في مطلع كلمتي يمكن أن تأتينا عن طريق الوحي ويمكن أن تأتينا عن طريق العلوم التجريبية فالحقيقة واحدة لأنها من قوانين الله عز وجل ومن خلقه، أذكر أن أحد المؤلفين ألف كتاباً اسمه كيف تكسب الأصدقاء ؟ بيل كارينجي، هذا الكتاب طبع منه خمس ملايين نسخة جاء عالماً بمصر خرج كل قواعده على آيات القرآن وسنة النبي العدنان، الحقيقة واحدة إما أن تكسبها بالتجريب وإما أن تأتيك بالوحي وإن الذي يأتيك عن طريق الوحي حق مطلق لأن الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها أما إن جاءك العلم التجريبي عن الممارسة والخطأ فيه الصح وفيه الخطأ وكم من نظريات رجع عنها العلماء، وكم من تفسيرات رجع عنها العلماء.
 لذلك هذا العصر يعود إلى الدين مقهوراً لا مختاراً يكتشف أن الذي جاء به الإسلام هو المنهج الأمثل، الآن ببعض البلاد الأخرى يعودون إلى الدين ليس عن تعبد ولكنهم مقهورون لأن الانحراف والتفلت سبب مشكلات لا تنتهي، مرة قال أحد رؤساء أمريكا: أمريكا يهددها خمسة أخطاء وبيلة، أنا ظننت التجمع الأوربي أو الصين، أو اليابان، لا قال: المخدرات، وشيوع الجريمة، وانحلال الأسرة هذا الذي يهدد أمريكا.
 معنى ذلك أن الإسلام فيه خلاص للإنسانية جمعاء هو من عند خالق الكون، الحق المطلق، أنا حينما أجرب أنا أمامي كرة في حقل يا ترى قنبلة أم غير قنبلة لأجرب لو أنها قنبلة وانفجرت هل بقي لي في الحياة ثانية أنتفع بهذه التجربة ؟ لا إذاً ما كل تجربة نافعة يوجد تجربة مدمرة أما حينما أعتصم بالوحي هذه تعليمات الصانع وتعليمات الصانع هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع، معطيات علم النفس جيد، علم الاجتماع وأنا عندي مقياس، بالمناسبة أنا معي متر يأتيني قطع قماش عليها متراج أنا أقيسها وأنا بهذا المتر أمتحن اللصاقات، أنا معي الوحيان الكتاب والسنة فإن كان في علم النفس ما يناقض الكتاب والسنة أركله بقدمي وإن كان موافقاً للكتاب والسنة على العين والرأس حقيقة عرفها العلماء بالتجربة وأنا عرفتها بالوحي لا يوجد مشكلة، لكن معظم ما في علم النفس وعلم الاجتماع حقائق، حقائق كشفت بالتجربة أغلب الظن توافق القرآن هذا كارينجي يرى من حكمة الإدارة إذا كان عندك موظف وأخطأ ينبغي أن تفاتحه بإيجابياته ثم تذكر له أخطاءه، يوجد حديث للنبي الكريم كان يصلي فدخل أحد الأشخاص وأحدث جلبةً في المسجد فقال الله النبي بعد الصلاة:

((زادك الله حرصاً ولا تعد.))

 نوه بحرصه على الصلاة معه ونبهه على أن لا يعود.
 هل هناك نظريات متتالية في التربية كالنظريات.
 أنا العبد الفقير لي ثلاثون شريطاً عن تربية الأولاد في الإسلام أذيعت في لبنان سبع مرات، أذيعت في أبو ظبي، إن شاء الله أقدم لكم هذه المجموعة هدية لهذا المركز إذا سمعنا هذه الأشرطة قد تستنتج أن في الإسلام وقد لا تصدقون، أن في الإسلام نظريةً كاملةً في التربية، الأشرطة وفقط التسلسل التالي:
 التربية الإيمانية، التربية الخلقية، التربية العلمية، التربية النفسية، التربية الاجتماعية، التربية الجسدية، التربية الجنسية.
 الآن وسائل التربية:
 التربية بالتلقين، التربية بالقدوة، التربية بالموعظة، التربية بالعقاب وكل هذه القواعد من الكتاب والسنة، شيء لا يصدق أمام منهج تربوي كامل من حيث الوسائل ومن حيث الأهداف، وأنا أقدمه لكم هدية لهذا المركز.
 س: ثلاثة أسئلة تدور حول محور واحد كيف نهيء لأولادنا بديلاً عن الفضائيات ووسائل الإعلام الهابطة، ما هو الطريق الصحيح لنبعد أبناءنا عن التلفزيون وما هو البديل الجيد والسلام ؟
 ج: يا سيدي نحن يوجد عندنا حدائق حيوان تقليدية الوحوش في الأقفاص والزوار طلقاء، الآن يوجد حدائق حيوان في أفريقيا الوحوش طلقاء والزوار إن لم يدخلوا في سيارة مصفحة يأكلون، مع الأسف الشديد جداً نحن الآن الفساد طليق، يعني شمة مخدر تخطف ابنك منك، فيلم فيديو يأخذ ابنك منك، يوجد خطورة كبيرة جداً إذا كان الأب فيما مضى يحتاج إلى وحدات جهد في تربية ابنه خمسين الآن يحتاج إلى خمسمئة لأن ألف شيء يأخذ ابنك منك يسلكه في الهاوية فأنا والله أنا أقرع جرس الخطر، الإعلام الغربي والله يوم كان المستعمر في بلادنا كان حالنا أفضل من هذه الفضائيات ومن هذا الغزو الثقافي، كان بالخمسينات إذا طالب دخل إلى السينما يأكل قتلة من والده يميته بها الآن كل بيت نادي ليلي بهذه الفضائيات، يوجد عندنا غزو خطير جداً بصراحة كما قلت لكم الحقيقة المرة أفضل من الوهم المريح، هذا الابن مثل الوعاء في براد الماء له فتحة علوية يصب فيه الماء وله صنبور سفلي الذي تصبه في الأعلى يخرج من الأسفل.
 دقق بماذا يتغذى ابنك ؟ إذا كان فيلم فيه ثلاث عشرة خيانة زوجية شاهدته ابنتك لماذا خانته ؟ لأنه خانها، وهي قوية الشخصية ردت عليه بخيانته لها أنها خانته مع صديقه، هذا الفيلم إذا رأته الفتاة أين قيم الدين ؟ أين قيم الفضيلة ؟ أنا حينما أسمح لهذه الفضائيات والله مقصود منها أن تحلنا، تحل أخلاقنا، أنا حينما أسمح لأولادي أن يأخذوا ثقافتهم من عدوهم المشكلة كبيرة جداً، الآن نحن بحاجة إلى أن نغذي أولادنا، أنا مع الأخ الكريم جزاه الله خيراً في البدائل، أنا دعيت قبل يومين إلى مركز إنتاج أفلام كرتون والله لي يومان وأنا مخدر نشوةً أكثر أحاديث رسول الله أصبحت فيلماً كرتونياً لأبنائنا وللطفل شيء محبب هذا الحديث الشريف أصبح رائعاً مع إخراج رائع هذا شيء لم يكن من قبل، أولادنا بحاجة إلى هذه الأفلام فإذا صنعنا أفلاماً تؤكد قيمنا وتاريخنا وأمجادنا هذا شيء رائع جداً، أرجو الله سبحانه وتعالى أن نأتي أولادنا بالبدائل وهذه كلمة دقيقة جداً، هذه حرام حرام... صار البيت قبر لكن لابد من أن تأتيه ببرنامج كومبيوتري فيه مسابقات إسلامية أنت فكر دائماً ما البديل، إذا أنت جالس مع ابنك أمضيت وقتاً مهماً معهم.
 نحن يوجد عندنا مشكلة وهي مجتمع الاستهلاك أما ترى دعايات في الطرقات وفي الأخبار على سلع جميلة جداً وأنيقة جداً ومريحة جداً ينشأ عند الإنسان حالة إما أن يلغي وقت فراغه كي يأتي بمال استثنائي ليشتري هذه السلع فقد أبوته في البيت، خرج قبل أن يستيقظ أولاده وعاد بعد أن ناموا أين أبوته ؟ انتهت أبوته، انتهى التوجيه، انتهى كل شيء هذه حالة، الحالة الثانية أن يمد يده إلى الحرام ليؤمن هذه الحاجات، الحالة الثالثة أن يشعر بالحرمان المستمر، هذا هو مجتمع الاستهلاك أرادوه لنا، إنسان دخل إلى سوبر ماركت قال يا إلهي كم هي الحاجات التي لا يحتاجها الإنسان ؟ لو كانت حياتنا في الأساسيات وأمضينا وقتنا مع أولادنا كنا رفقاء لهم، نبهناهم، لو الإنسان يجلس مع أبنائه، يحدثهم، يسمع منهم، يناقشهم، يعيش حياة سعيدة جداً أما إذا الأب مهمته فقط أن يأتي بالطعام وهم على الشاشة فقط ليلاً ونهاراً يتغذون بها، بقيمها، بطرحها، شيء مخيف جداً والطرح الغربي طرح علماني إباحي بالعقيدة علماني يعني إلحاد وبالسلوك إباحية هذه مشكلتنا نحن، الآن وحوش طلقة وعلينا أن نحصن أولادنا بوعي شديد بملازمة لأولادنا بأن نأخذهم معنا إلى المسجد بأن ندلهم على الله بأن نحبب إليهم الدين وأنا من أنصار أن هناك مناشط إسلامية، أن يسبح الطالب وأن يلعب الكرة كل هذا من ضمن المنهج الإسلامي.
 س: الزوجة الصالحة في تربية الأولاد ؟
 ج: يا سيدي من حق الأولاد علينا أن نحسن اختيار أمهم، هذا الواجب قبل أن تتزوج ابنك الذي سوف تنجبه سوف تنجبه له حق عليك قبل أن تتزوج أن تحسن اختيار أمه، يقال من تزوج امرأة لجمالها أذله الله، من تزوجها لمالها أفقره الله، من تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً فعليك بذات الدين تربت يداك. أنت حينما تحسن اختيار الزوجة هذه مربية أولادك هذه الذي تصنع البطولات، المرأة شهاداتها أولادها إن علمت امرأة علمت أسرةً، أنا مؤمن إيماناً لا حدود له بتعليم الفتيات العلم العميق المنضبط لأنهن مربيات أولادهن والتاريخ الإسلامي يؤكد ذلك.
 أول شيء أن نعتني بحسن اختيار الأم، أما الطفولة في الإسلام شيء لا يصدق مر سيدنا عمر أمام أولاد فلما رأوه تفرقوا إلا واحداً منهم وقف هادئاً قال له: يا غلام لما لم تهرب مع من هرب ؟ قال له: أيها الأمير لست ظالماً فأخشى ظلمك ولست مذنباً فأخشى عقابك والطريق يسعني ويسعك. ما هذه الفصاحة ؟ ما هذه الجرأة ؟
 دخل على خلفاء بني أمية وفد للتهنئة تقدمهم غلام فانزعج الخليفة وقال له: اجلس أيها الغلام وليقم من هو أكبر منك سناً تبسم الغلام وقال: أصلح الله الأمير المرء بأصغريه قلبه ولسانه فإذا وهب الله العبد لساناً لافظاً وقلباً حافظاً فقد استحق الكلام ولو أن الأمر كما تقول أيها الأمير لكان في الأمة من هو أحق منك في هذا المجلس.
 ما هذه الفصاحة ؟ دخل على عبد الملك بن مروان وفد تقدمهم غلام فقال لحاجبه: ما شاء أحد يدخل علي حتى الصبيان يعنفه، فقال له هذا الصبي: يا أيها الأمير إن دخولي عليك لم ينقص من قدرك ولكنه شرفني، أصابتنا سنة أذابت الشحم وسنة أكلت اللحم وسنة دقت العظم ومعكم فضول مال فإن كانت هذه الأموال لكم تصدقوا بها علينا وإن كانت لله فعلام تحبسوها عن عباده ؟ وإن كانت لنا أعطونا إياها، فقال: والله ما ترك لنا هذا الغلام في واحدة عذراً.
 الإمام أبو حنيفة كان يمشي في الطريق، رأى غلاماً أمامه حفرة قال: يا غلام إياك أن تسقط، قال بل إياك يا إمام أن تسقط إني إن سقطت سقطت وحدي، و إنك إن سقطت سقط معك العالم.
 أيعقل أن النبي عليه الصلاة و السلام و هو على مشارف معركة أحد يحكم فيه شابين و يمتحن قوتهما و يجيز أحدهما، هذا احترام شخصية الطفل أيعقل أن ينزل النبي من على المنبر ليحمل الحسن و الحسين و يعود إلى منبره من يفعل هذا من خطباء اليوم ؟ لمكانة الطفل أيعقل أن يصلي النبي بأصحابه و يأتي الحسن و الحسين فيرتحلان النبي و يطيل السجود فيقلق أصحابه لعله مات رسول الله، فلما رفع من سجوده قالوا يا رسول الله ماذا حصل ؟ قال ارتحلني ابناي فكرهت أن أعجلهم.
 الطفل بالإسلام شيء غير معقول أبداً، هل للأب و الأم أن يعتني بالطفل و ينشئه نشأة دينية، و الله يدخل على قلب الأب أنا قلت في أمريكا ألقيت محاضرة قلت لهم هكذا: إذا بلغت منصباً ككلينتون و ثروة كأوناسيس وعلماً كأنشتاين و لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، ابحثوا عن سعادتكم، سعادتكم بتربية أبنائكم، أن يكون معك، هناك حديث:

 

(( الزم ولدك ))

 دعه معك، يرى أصدقاءك الكمل، يرى مسجدك، يسمع خطبة تناقشه فيها دعه يعيش في جو ديني، هو صغير حتى يكون مراجع لك الثمار التي يقطفها الأب من تربية أولاده و الله قلت مرة لأحد الآباء عنده ابن صالح قلت له: هذا الطفل أفضل من ألف مليون دولار، هذه تتركها إذا مت أما هذا الطفل ثروة أبدية:

 

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ))

 

[ مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

 أرجو الله سبحانه و تعالى أن نعتني بأولادنا.
 س: سؤال عن العولمة، من أهم التحديات في جيل الحاضر و هي سيادة رأس المال هل تعتقد أن المبادئ الذي ذكرتها من مبدأ الشهوة المباحة والقدوة والإيمان لهذا الإنسان مخلوق للجنة والعمل الصالح يكفي للوقوف في وجه العولمة ؟
 ج: و الله العبد الفقير أنا مندوب وزارة الأوقاف في لجنة مؤتمر بكين و مؤتمر القاهرة، هذان مؤتمران للسكان و هما من العولمة بمكان، أنا عندي تعريف للعولمة أحتفظ به لنفسي: على وزن حيونة بالضبط، يا إخوان أضع بين أيديكم بعض مقررات مؤتمر السكان في بكين و في القاهرة و الله شيء لا يصدق، نحن مسلمون، نحن معنا وحي من الله، الزواج عقد بين شخصين بين امرأة و امرأة و رجل و رجل و هناك زواج تقليدي رجل و امرأة، اليوم بالإنترنت بموقع البي بي سي قرأت عن تشريع صدر بألمانيا يجيز المثلية و هناك صورة لامرأة تتزوج امرأة في كنيسة، المشكلة أن أي إنسان على علاقة جنسية بفتى ألماني يستحق الجنسية الألمانية، و أن أي فتى له شريك جنسي يأخذ تعويضات الزوج، و أذن السفر و كل حقوق المتزوجين، شيء لا يصدق، فعندهم الزواج عقد بين شخصين أولاً، ثانياً: العلاقة الجنسية شيء و الزواج شيء و الإنجاب شيء آخر، أي متزوج امرأة و لك علاقة بامرأة و تنجب من امرأة هذا بالقرارات، أنا رفعت تقريراً لوزير الأوقاف كتبت به صفحة بهذه المعلومات، ثالثاً: ينبغي أن يتأخر الزواج إلى أربعين عاماً و أن يمارس الأطفال الجنس مع صديقاتهم في بيت آبائهم و على مسمع و علم و موافقة منهم و لابد من أن تصدر تشريعات تؤكد هذا، لكن نحن بفضل الله رفضت هذه المبادئ كلياً بالإجماع، بأول دورة و ثاني دورة، لازلنا نحن بخير و الحمد لله، الإجهاض الآمن أي: أي غلطة من فتاة الحل الإجهاض المسموح به، يحق للزوجة أن تسافر إلى أي مكان بدون إذن زوجها، و لها أن تسكن في بيت آخر غير بيت زوجها، أنا إن شاء الله بموضوع مؤتمر السكان معي معلومات ثمينة جداً هذا ما يُكاد به للعالم الثالث، و في مؤتمر ثالث عقد في نيويورك يؤكد أن أية دولة نامية لا تأخذ بهذه التوصيات و لا تصدر تشريعات تغطيها و تدعمها تعاقب اقتصادياً، و أن أي دولة تأخذ بها تكافأ بمساعدات و قروض طويلة الأمد هذه العولمة أي الحيونة، أن يعود الإنسان حيواناً.
 س: يقال هذه نتيجة ربانية و حتمية لمخالفة المنهج الإلهي ما هو السبيل للخروج من ذلك و على من تقع المسؤولية ؟
 ج: إذا كنا نحن راكبين في سيارة و وقفت هل يهمنا أن نرى من الذي أوقفها أم يهمنا من الذي يمشيها، يمشيها المهم أن نمشي، فنحن إذا كل إنسان اعتبر بيته مملكة و عمله مملكة، نحن بالمناسبة أنا في دائرة أملكها أنا ملكها بيتي و عملي و لن أحاسب عن شيء آخر، و هذا البيت و هذا العمل اللذان هما مملكتي في دائرة كبيرة فيها قوى مخيفة تكيد لي، القاعدة إذا أقمت أمر الله فيما أملك كفاني الله ما لا أملك، هذا معنى قوله تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

[ سورة الرعد: الآية 11 ]

 التعبير الدارج: أنت بخير لا تغير لا يغير، أنت في مشكلة و ضائقة غير ليغير، تعاملوا مع الله مباشرة، غير ليغير، نغير كلنا حتى الله يغير واقعنا، أما نحن نريد ألا نغير و نتأمل أن يغير الله قوانينه هذا شيء مستحيل.
 س: الآية الكريمة:

 

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾

 

[ سورة المجادلة: الآية 11 ]

 ما هو المقصود بالعلم ؟
 ج: يا سيدي ما كل ذكي بعاقل، مر الرسول عليه الصلاة و السلام بمجنون فسأل سؤال العارف: ما هذا ؟ قالوا: هذا مجنون، قال:

((لا هذا مبتلى، المجنون من عصى الله ))

 قد تكون متفوقاً، لا يوجد إنسان يجمع الناس حوله و يجمع ثروة طائلة، أو يتسلم منصباً رفيعاً إلا على شيء من الذكاء بالمئة مليون، سموهم أعلام المجتمع، نجوم المجتمع، لكن ما كل ذكي بعاقل، شخص معه أعلى شهادة بالطب و هو يشرب الخمر و يزني، هذا ذكي جداً لولا أنه ذكي ما بلغ هذه المرتبة العلمية، لكن لأنه لا يعرف الله و لا يعرف مصيره، و لا يعرف سر وجوده و لا ينضبط بمنهج الله هو عند الله مجنون، إذاً ما كل ذكي بعاقل، أما كل عاقل ذكي، فنحن قد نجد إنساناً متفوقاً لكنه لم يطبق منهج الله عز وجل.
 س: و الله هناك أسئلة في العصر الحاضر بسيطرة الطبائع والمورثات على الأخلاق هل تستطيع المورثات أن تؤثر على الإنسان ؟
 ج: يا سيدي يوجد وهم كبير جداً في العالم أن هذا المنحرف جنسياً في العالم يوجد بجيناته انحراف، أنت بما آتاك الله من عقل هل يعقل هذا الخالق العظيم يخلق فيك جينات الانحراف ثم يحاسبك على هذا الانحراف ؟ والله زوال الكون أهون من أن أصدق هذا، الله يخلق في الإنسان جين انحراف ثم يقول له أنت شارد ويضعه في جهنم للأبد هذا مستحيل، أما البشرى قبل ثمانية أشهر يوجد حدث علمي كبير في أمريكا أذاعه كلينتون بنفسه كشف الخارطة الجينية للإنسان، لو ترجعوا إلى هذه المعلومة أكبر خبر فيها أن هذه الجينات لا علاقة لها بسلوك الإنسان هذا هو الحق، هذا كشف عمره ثمانية أشهر فقط، عشرين سنة هناك من يدعي أن أي انحراف في الإنسان سببه انحراف في الجينات وهو لم يعمل شيء اقرؤوا خبر الجينات بعد أن كشفت الخارطة الجينية للإنسان لا علاقة للجينات بسلوك الإنسان، لكن طبعاً إذا أنت غضبت غضباً شديداً وفحصنا دمك نجد في دمك مواد خاصة ليست هي سبب الغضب لكنها رافقت الغضب، طبعاً إذا إنسان يمشي في بستان فشاهد أفعى ما الذي يحصل ؟ خلال ثانية ترسم صورتها في شبكية العين إحساساً ثم تنتقل إلى الدماغ إدراكاً، إدراكاً ملك الجهاز العصبي عنده ملكة الجهاز الهرموني يعطيها أمراً مثل وزير الداخلية أنه يوجد خطر تصرفي، هذه الملكة ترسل أمر هرموني إلى الكظرين، الكظران يعطيان خمس أوامر، أول أمر إلى القلب يرتفع نبض القلب فالخائف يدق قلبه مئة وعشرين، الأمر الثاني إلى الرئتين يزداد وجيبهما، الأمر الثالث إلى الأوعية تضيق لمعتها توفيراً للدم، يصفر الخائف، الرابع إلى الكبد لطرح هرمون التجلط حتى لا يذهب دمه كله من طعنة سكين، الخامس يقذف الكبد سكر إضافي في الدم خلال ثواني يصبح في دمه سكر، هرمون تجلط، النبض يرتفع، الرئتين يزداد وجيبهما، هذه رافقت الخوف ولكن ليس هي سبب الخوف سببه الأفعى.
 س: هذه الآية أبعد ما تكون عن هذا المعنى، من الذي يصبر ؟ من كان نصيبه من معرفة الله كبيراً وكان اتصاله بالله شديداً يصبر، حظه من معرفة الله ومعرفة منهجه وحظه من الإقبال عليه عالياً جداً يصبر بالمعنى الآخر، الأبراج قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ))

 

[ مسلم، أحمد ]

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَتَى... كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))

[ الترمذي، أحمد، الدارمي، أبو داود، ابن ماجه ]

 حظك هذا الأسبوع والأبراج برج التيس والثور هذا كله حرام والقهوة هذا كله لا يجوز من الكفر، مؤمن بالله لا فعال إلا الله.
 يوجد عندنا شيء اسمه المجموع ثابت، الله خلق إنساناً موظفاً دخله ثابت ولكن لا يوجد عنده مشكلة مع التموين ولا مع الجمارك ولا مع المالية، أما الذي دخله غير محدود عنده مشكلات كبيرة جداً فتأتي راحة بال الموظف مع قلة دخله يكونوا عشرة مثلاً، انشغال الغني وخوفه وقلقه على ثروته مع دخله الكبير يكونوا عشرة، إنسان عنده امرأة صالحة وأولاد سيئين المرأة أخذت ثمانية علامات والأولاد اثنين، إنسان عنده أولاد صالحين وامرأة سيئة بالعكس في النهاية المجموع ثابت مجموع الحظوظ ثابت، كل إنسان يأخذ علامات متفرقة وكل إنسان يحاسب على الظرف الذي وضعه الله فيه.
 باسمكم جميعاً أشكر فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي على هذه المحاضرة القيمة التي ذخرت بالعلم وبالتقوى والإخلاص، باسمكم جميعاً أدعوه إلى أن يتقبل دعوتنا على الأقل في السنة مرة.
 لا أقصر إن شاء الله، أنا شاكر لكم هذه الدعوة الطيبة وهذا الترحيب الكبير.
 جزاك الله كل خير وشكراً لكم جميعاً على حسن إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.