مختلفة - سوريا - الدرس : 22 - خان أرنبه - الخطباء والدعاة.

2002-09-05

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيحدثنا الدكتور راتب النابلسي حفظه الله مستفيدين من خبرته في حقل الدعوة، وكلكم إن شاء الله دعاة وكلكم مخلصون، ولكن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل أحداهما الأخرى فليتفضل مشكوراً.

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
 أيها الأخوة الكرام:
 والله من أعماق قلبي أشكركم على دعوتكم الكريمة، وهذا من حسن ظنكم بي وأسال الله جل جلاله أن أكون عند حسن ظنكم وما إن أؤكد لكم أن الله يحبنا جميعاً إذا تعاونا.
 قال الله تعالى:

(( وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في والمتباذلين في والمتزاورين في ))

[ أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ ]

 قال الله تعالى:

((المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ))

[ أخرجه الترمذي عن معاذ ]

 أنا أعلم أنكم دعاة إلى الله، والله ما من آية في القرآن تملئ قلب الداعية رضاً بعمله كالتي قرأت في مقدمة هذا اللقاء الطيب.

 

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾

 

( سورة فصلت الآية: 33 )

 دقق في:

 

﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾

 كل إنسان أتاه الله ذكاء، أو أتاه الله ثقافة واسعة، وذاكرة قوية بإمكانه أن يتكلم كلاماً مقنعاً، لكن إن لم يكن عمله صالحاً لا ينفعه، أردت في هذه الكلمة أرجو أن تكون مؤثرة أن أعرض لكم بعض التجارب..
 كنت في مصر والتقيت بالشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى التقيت به مرتين، في المرة الثانية سألته هل من نصيحة تسديها إلى الدعاة، كنت أنتظر منه أن يتكلم نصف ساعة، ما زاد عن جملة واحدة، قال لي:

 

 

(( احذر أن يراك المدعو على خلاف ما تدعو، فقط ))

 فكرت أنا أن الأنبياء أتوا وذهبوا ولم يروا معالم الأرض، غيروا وجه التاريخ هناك آلاف المصلحين وآلاف الدعاة لا تجد بدعوتهم أثراً في سلوك الناس، يبدو أن أعظم شيء في النبوة أن النبي الكريم فعل ما قال وقال ما فعل، ولم تجد بين كلامه وفعله أية مسافة.
 أيها الأخوة:
 لا زلت في تجارب أعرضها على مسامعكم فلعل الله ينفعنا بها.
 قبل أسبوعين اتصلت بي امرأة لأول مرة، قالت أنا مضطرة أن أقابلك وعدتها في مسجد الطاووسية، المرأة ليس من الطائفة السنية، من جبل العرب خطبها طبيب من استقامته وصدقه وأمانته، قالت لي والله لم يحدثني عن الإسلام ولا بكلمة واحدة، إلا أنني صليت وقرأت القرآن وتحجبت.
 هذه تجربة، ما الذي لفت نظرها في الدين ؟ أخلاقه، إذاً هذا الإسلام مجموعة قيم أخلاقية.
 النجاشي حينما سأل سيدنا جعفر بن أبي طالب أن يحدثه عن الإسلام، قال:

 

 

(( كنا قوم أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش ونقطع الرحم ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونخلع ما يعبد آباءنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة وصلت الرحم، وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ))

 هذا تعريف الإسلام عند سينا جعفر، مجموعة قيم أخلاقية، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

 

 

((بني الإسلام على خمس.))

 

[ أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده والترمذي والنسائي عن ابن عمرٍ]

 الخمس شيء والإسلام شيء آخر، الإسلام مجموعة قيم أخلاقية فأول كلمة قالها الشعرواي رحمه الله تعالى احرص أو احذر أن يراك المدعو على خلاف ما تدعو، والدعوة لا تسقط إلا إذا رأى المصلي أن هذا الذي يقوله الخطيب لا يطبقه في حياته.
 كنت مرةً في مؤتمر في لوس أنجلوس، وحضرت المؤتمر، وكان لي أربعة محاضرات، والله وفق عز وجل، لكن جاءني اتصال من إدارة المؤتمر، قال هناك امرأة تريد أن تقابلك، سموا لي اسمها، أنا والله لا أعرف أسماء الفنانات، من فضل الله عز وجل في من مقتبل حياتي أنا منصرف إلى الدين اسمها شهير جداً، قلت من هي ؟ قال هي فنانة كبيرة والله في مكان الاجتماع جاءت محجبة حجاباً كاملاً، وسألتني كم سؤال وانتهت الأمر، أعطونا بالمؤتمر مجموعة أشرطة، فأنا سافرت من لوس أنجلوس إلى......... في شريط مكتوب من القلب إلى القلب إن شاء الله أهديكم إياه، والله أيها الأخوة استمعت إليه بكيت بكاء، فنانة كبيرة جداً هي بالمسرح ربع قرن، وعندها فيلة بالسكندرية فأرادت أن ترممها لها تجارب مؤلمة مع المهندسون، بحثت عن مهندس مستقيم، دلوها على مهندس، أنا قلت هذا المهندس في نظري أكبر داعية، أولاً: فلما قابلته لم يصافحها، ولم ينظر إليها، طبق الشرع، أنا حفظت كلمتها بالمصري قالت له متى تصلي، قال فيني حاجة غلط، قالت: لا، أنا أطبق أمر الله عز وجل لا صافحها، ولا نظر إليها، في اليوم التالي فريق العمل الذي معه نفس السلوك، لا صافحوها ولا نظروا إليها، هي بعيدة عن الدين بعد الأرض عن السماء، وجدت معاملة صادقة وجدت أمانة، إتقان بالعمل عفة، هذه قصة طويلة انتهت إلى توبة، قالت لي أنا دخلي بالسنة مليون جنيه، والآن فقيرة، فتابت إلى الله، وتحجبت والتزمت، وتزوجت هذا المهندس، شهر العسل كان في مكة المكرمة، بعمرة، قال أنا أسافر كل سنة عمرة على نمط الفنانات، ننزل بأفخر فندق والأمراء يستقبلوننا من المطارات هذه المرة نزلت في فندق 200 ريال باليوم، فندق متواضع جداً لأن زوجها فقير، مهندس عادي، والقصة طويلة، هذا المهندس ماذا فعل ؟ لم يحفظ نصوص، ما في عنده ثقافة إسلامية عالية، وطلاقة لسان ولا خطابة، لكن لما وجدت عفته، وغض بصره، وعدم مصافحته وأمانته وصدقه وإتقان عمله، قدر ينقذ واحدة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
 أيضاً كنت في أمريكة في عالم كبير، قال من أكبر الدعاة في أمريكة، هذا الرجل طالب ذكي جداً التقى رجل الدين الذي كان أستاذه بالتعليم الثانوي، فوالده طرده من البيت فألحد فاتخذ الإلحاد مذهباً وأخذ دكتوراه في الرياضيات وهو من أكبر الأساتذة في أمريكة بالرياضيات جاءته فتاة من الشرق الأوسط محجبة بأيام الصيف، والفتيات في الصيف شبه عرايا، قال يقول في كتابه، كتاب طبع في الشام وترجم، يقول أنا حينما نظرت إلى فتاة من الشرق الأوسط تحضر دكتوراه في الرياضيات كبر في نظري فتيات الشرق الأوسط، لكن لفت نظري هذا الحجاب الفتيات شبه عرايا، وهي محجبة، يقول انتابني ثلاث مشاعر، أول شعور أنني ما جرأت أن أحدق في وجهها، لقدسيته، والشعور الثاني أردت أن أقدم لها أكبر خدمة، والشعور الثالث أردت أن أعرف ما هذه القناعات المستقرة في ذهنها حتى أكون مثلها، وعكف لتوه على دراسة قراءة القرآن، وبعد حين أسلم بجامع فرانسيسكو، والآن من أكبر الدعاة في أمريكة، لكن له بنات، قال لو سألنه يا أبتِ لمَ أسلمت ؟ نحن طوع لك ألف هذا الكتاب، ترجم في الشام بدار الفكر، والله أنا درست منه خمس دروس في جامعة لوس أنجلوس.
 أنا أقول لكم التجربة رائعة، أن إنسان ينتقل من الإلحاد إلى الإيمان بسلوك إنسانة لأن الذي خطبها صادق أمين عفيف، قالت لي والله ما حدثني عن الدين ولو بكلمة، إلا أنني أعجبت بدينه، فاستقمت، بدأت أصلي، أقرأ القرآن، يعني خبرات الدعوة عالية جداً، فأنت لا تستطيع أن تؤثر في طفل إلا إذا كنت في مستوى كلامك، الله عز وجل رشحك لمنصب هو صنعت الأنبياء، والآية الدليل:

 

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

 

( سورة فصلت )

 أنا أحياناً أتكلم كلمة أرجو أن تسامحوني، أقول لإنسان لا تقلق على هذا الدين، إنه دين الله، الله عز وجل قادر أن ينصره بأي إنسان بأقوى إنسان، بأضعف إنسان، اقلق ما إذا سمح الله لك أن تنصره أو لم يسمح، أن تكون داعية إلى الله، أن تكون جندياً للحق، أن تكون معتلياً منبر رسول الله هذا شرف عظيم لا يقدر بثمن، ألا تصدقون قول النبي عليه الصلاة والسلام:

 

((يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس.))

 المشكلة أيها الأخوة الأنبياء بماذا جاؤوا ؟ يعني بشكل صريح، هل أتوا بحاملة طائرات، هل أتوا بصواريخ، هل أتوا بأقمار صناعية، هل بكمبيوترات، جاؤوا بالكلمة طيبة فقط، لا يملكون إلا الكلمة لكنها كانت صادقة، ففعلت فعل السحر، الآن الناس كفروا بالكلمة يعني بالتعبير الشائع يعني أقل شيء بلا فلسفة، عدوا أي دعوة فلسفة، السبب أنه رؤوا مسافة كبيرة جداً بين أقوال من يخطبون وبين أفعالهم، فصار في لبنة عند كل الناس أن يتتبع عثرات الخطيب وهذا تميزاً أن لا يعبئ بهذا الدين كلياً.
 أخوانا الكرام:
 خمسة بالمئة ممن يفرقون بين الدين ورجال الدين، أما 95 بالمئة من الناس يفهمون الدين من رجال الدين.
 يروى أن سيدنا أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى ورضي عنه رأى غلام أمامه حفرة، قال يا غلام إياك أن تسقط، فقال الغلام بل إياك يا إمام أن تسقط، إني إن سقطت سقطت وحدي وإنك إن سقطت سقطت معك العالم.
 فأنا من أنصار صدقك وأمانك و عفتك واستقامتك ورحمتك وإنفاقك ومحبتك لمن حولك هذا أكبر رأس مال في الدعوة، وحينما تكون كذلك وأنا والله أنصح نفسي، أنتم علماء أفاضل، أنا لي مأخذ سأشرحه لكم.
 أحضر كثيراً من جلسات الخطباء في الشام، يعني بمناسبة الهجرة يعتلِ عدة متكلمين يتحدثون عن الهجرة، أنا لا أفهم معنى هذا الكلام فأردت أن أوضح هذه الحقيقة بمثل ألو جمعنا مدرسين الجغرافية في القطر، أنه في عدنا مشكلة مياه، في عدنا شح مياه، في عندنا آبار، في عدنا سدود، فعرفناهم بنهر العاصي ينبع من الهرمل يتجه نحو الشمال يصب، هذا شيء من معلومات كل الحاضرين، إذا اجتمعنا مع بعضنا لا ينبغي كما تفضل أبو حسان جزاه الله خيراً ونفع الله به، وأنا معجب بتواضعه والله وبحرصه على خدمة الإسلام، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعل كل مدراء الأوقاف على شاكلته، وهذا من فضل الله علينا عاونه ونفذوا تعليماته، لأن الله قال:

 

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 2 )

 نحن أسرة واحدة، والله يحبنا أن نكون أسرة واحدة، فأنا كان مأخذي هذا اللقاء الشهري رائع جداً، دائماً بالاجتماع بصير في روح مشتركة، بالاجتماع في تنوير للعقول، هو وضع نقاط يعاني منها وضعها بين أيديكم، ومثل ما تفضل كان من الأفضل أن يكون كل الخطباء حاضرين لأنها فائدة عامة، فأنا هذا اللقاء الطيب المبارك، خبراتي بهذه المرأة التي تحجبت وصلت وقرأت القرآن وزوجها لم يدعوها إلى الإسلام ولا بكلمة، وتلك الفنانة، والله أنا سأقدم هذا الشريط هدية لكل الحاضرين والله سمعته أربع مرات وبكيت، وجدت هذا المهندس يتمتع بأعلى درجة من أصول الدعوة، لم يتكلم ولا كلمة، ما تكلم حرف، قدر ينقل إنسانة من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وتحجبت ووضعت المال تحت قدمها، فمالك أنه مصلين والله أنا أتكلم كلمة أعجبتني كثيراً وأنا والله أعاني منها، واحد أحب أن يداعبني مداعبة قال هل تعلم من دعى الناس إلى جامعك، أنا والله لم أنتبه، قلت من ؟ قال لي الله، قلت له كيف ؟ ألم يقل الله عز وجل:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾

 

( سورة الجمعة الآية: 9 )

 والله أيها الأخوة أنا أول ما خطبت، مثل ما تفضل تماماً من السبت للخميس والله في خطب إذاعية والله أكلت إعداد شهر، شهر بكامله مرة في عندي درس بالتلفزيون قبل سنتين ثلاثة إن شاء الله لا أبالغ العشرة دقائق أكلوا معي أسبوع، قلت أنا بدي أخاطب الأمة كلها كنت مرة بدار الأيتام، وكان في مسؤول كبير بالأمن السياسي قال لي أنا لم أقدر أن أنام الليل من الدرس الذي سمعته منك، وقال لي واحد ثاني زميل، قال لي لك ما بدها كل التعب، عشرة دقائق أنا أتيح لي أن أخاطب الأمة كلها من خلال التلفزيون أحضرها بعشرة دقائق الموضوع ؟ والله سبعة أيام على عشرة دقائق أنا قلتهم بالتلفزيون أنا أعد إعداد الخطبة احترام للناس.
 الوزير السابق رحمه الله الطرابلسي حدثنا عن قصة له أب، طبعاً هو من حمص له أب، فأبوه بصلي في جامع، يلاقي شخص عندما يصعد الخطيب على المنبر يخرج ويجلس على الطريق، يضع كرسي ويتسلى، حتى تقام الصلاة يدخل، لاحظه أول جمعه والثانية والثالثة والرابعة، قال حتى أنصحه قال له يا رجل حرام عليك خطيب يخطب وأنت جالس بالخارج في الطريق، قال زوره زورة قال له أنت كم سنة صار لك هنا، قال له ستة سنوات قال له أنا لي هنا 23 سنة بالجامع ادخل وهات لي كلمة من الخطيب لأكمل لك الخطبة، هات كلمة منها حافظها عن غيب، والله لي بالخطبة 26 سنة الله يشهد يعني مستحيل أن يكون كل خطبة يكون فيها شيء جديد، أقرأ، أطالع، مستنفر، الله دعا الناس لجامعي، الله جاب لي عموم مثل ما تفضل لواء وعميد وأستاذ جامعة وكلهم قاعدون بأدب هذه ميزة.
 مرة أحد زعماء الحزب الشيوعي ببلدنا قال أعطوني منابر المسلمين وخذوا أمة أخرى، المشكلة المؤمن، بتلاقي بمدينة مثل دمشق يعني ستة سبع مساجد الناس يقبلون عليها والباقي عادي روتين، كلام مكرر معاد كلام بالعبادات يأتي المستمع حافظها عن غيب، أنا كاقتراح من خلال خبرتي بالخطابة يعني أنت أمام جمع غفير من الناس، وأنا لا أكتم من الصعوبة بمكان تخاطب مستويات متفاوتة، بتلاقي مثقف، وواحد يحمل إجازة، وواحد أمي وطفل صغير، وواحد كبير، ورجل أعمال، ورجل بسيط، ورجل محدود، ورجل متألق فكيف ستجمع الناس، أنا أرى لابد من أن يكون بالخطبة شيء من العقيدة، والعقيدة إن صحت صح الدين وإن فسدت فسد الدين، كيف أن الطيار لو أخطأ بميل واحد بالفضاء يصبح تحت كيلو متر، إذا انحرفت العقيدة ينحرف الإنسان مع العقيدة، إذاً لابد بكل خطبة من فكرة واحدة بالعقيدة هذه الدنيا ليست دار جزاء، دار ابتلاء، الله يعاقب بعض المسيئين ردعاً للباقين، يكافئ بعض المحسنين تشجيعاً للباقين ولكن توفية الحساب يوم القيامة:

 

﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 185 )

 حتى يتوازن، وضع المسلمون الآن، دولة عظمة متغطرسة متكبرة مجرمة طاغية تقتل وتضرب وتعتدي ومعهم شارون، والمسلمون ضعاف بنظرهم هذه الدنيا دار ابتلاء لا دار جزاء، الله عز وجل قال:

 

﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾

 

( سورة مرية الآية: 71 )

 الآن حيرت العقول، حتى المؤمن، قال علماء التفسير: ورود النار غير دخولها الذي يرد النار لا يتأثر ولا بوهجها، نحن مرة كنا بإيران بمعرض، دخلنا لمعرض الثعابين الثعبان طوله 15 متر، بيني وبينه أربع سانتي، لأنه في بللور ستة ميلي، ما خفت منه، لا نتأثر ولا بوهجها ليرى مكان:

 

﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13)﴾

 

( سورة الفجر)

 طمئن الناس الله لم يتخل عن المسلمين ولن يتخلى، لكن دائماً دورة الحق والباطل أطول من عمر الإنسان، بلغهم، الله عز وجل في آيات والله هي حل لمشكلاتنا:

 

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 

( سورة إبراهيم )

 تصوير قرآني، جبل قاسيون ينتقل معك لجهة أخرى ؟ قال:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 120 )

 قرآن هذا، كلام خالق الأكوان، أنا فقط مهمتي أن أتقي الله وأن أصبر، يلتغي كيدهم ومؤامراتهم، ويلتغى حرب الطائرات والصواريخ والبـ52 وإف 16، والأباتشي، كل هذا يلتغي، الناس الآن في وضع صعب، في تجربة مؤلمة جداً، الله عز وجل له امتحانين صعبين الامتحان الأول يقوي الكافر يفعل ما يريد يقتل مثل شارون، يهدم بيوت يجرف مزارع، يهدم آبار، أنا لم أرَ مجرم بحياتي مثله، حتى يجعل الإنسان يموت من الجوع، ثم كل خبر تقدمه 3000 دولار، الذين قتلوا شحادة أخذ 5000 آلاف دولار، فأنت بدك تطمئن الناس الآن، أنا خطبت خمسين خطبة بعد 11 أيلول كلها متعلقة بالأحداث انظر وجهة نظر الدين بهذه الأحداث، إضاءة قرآنية.

 

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)﴾

 

( سورة إبراهيم )

 حتى أطمئن، أنا لست رخيصاً على الله عز وجل، لكن في حكمة بالغة أنا علي أن أصبر الآن، لكن بعض الناس يقولون أين الله ؟‍‍ الله عز وجل أحد امتحاناته يقوي الكافر، والكافر يبدو للناس أنه يفعل ما يريد حتى يقول ضعيف الإيمان أين الله، ثم يظهر آياته حتى يقول الكافر لا إله إلا الله، فنحن بالامتحان الأول، صبر الناس، هيئ الناس أن الله سينصرنا، لا يتخلى عنا.

 

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

 

( سورة النساء )

 والله بأمريكة بمؤتمر ضخم جداً، قلت لهم والله هذه الدولة الطاغية أن تضع خططاً لصالح شعبها على حساب الشعوب، وعلى حساب كرامة الشعوب، وعلى حساب حرية الشعوب وعلى حساب ثروات الشعوب نجاح خططها والله يتناقض مع وجود الله، الله موجود، الآن المسلمين ألهوا أمريكة، ألهوا الصهيونية العالمية، كل شيء صهيونية، كل شيء ماسونية، لا يا أخي الله موجود، أنا في عندي نظريتين القهر والتسليط القهر معه يأس، معه خمود، ومعه قعود، أما التسليط محاكمة دقيقة، لو أن إنسان ضربني بعصا هل أنا كعاقل أحقد على العصا أم على الضارب ؟ على الضارب العصا أداة، فإذا كان الطغاة عصياً بيد الله، والله كامل أنا في عندي مشكلة مع الله، الكرة عادت إلي، في مشكلة طارئة إن صلحتها أنا كان لي رغبة أفسر آية باللغة العامية يا أخوان:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

( سورة الرعد الآية: 11 )

 غير حتى يغير، ما بتغير ما بغير، هذا ملخص الملخص، فإذا ما عملنا تجديد لحياتنا، تجديد لخطبنا، يعني أنت لما تساعد إنسان بصراحة أقول لكم في خطيب وفي شيخ مربي، الخطيب ألقى خطبة وكانت فصيحة ولا غلطة بالنحو ورائعة وصوت جهور ونبرات واضحة ونزل وذهب إلى بيته، هذا خطيب، أما أنت لما ترى إخوانك في الجامع في عنده مشكلة تحل مشاكلهم، تبحث لهم عن أعمال، تزوج شبابهم، تقنع أبو فتاة يزوج بنته لهذا الشاب، تقنع شخص يشارك شخص، أنت تكون مربي بهذه الطريقة، أنت مربي والمربي له شأن كبير، النبي كان مربي يبحث عن أصحابه.
 فأرجو الله سبحانه وتعالى أن نكون عند حسن ظن إخواننا، أنا أرجو الله أن نتعاون باستمرار، شو في عندي من إمكانيات بالشام والله بخدمة أبو حسان، والله لا..... عليه بشيء أملكه، لا بكتاب ولا بشريط ولا بمزرعة، أي شيء ترغبوه أنا حاضر وأشكر لكم حضوركم واهتمامكم ومحبتكم، والله إني أحبكم في الله.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

.