مختلفة- لبنان - المحاضرة : 04 - طرابلس - توجيهات عامة .

2001-05-08

 أيها الإخوة الأحبة نرحب بضيفنا الكريم ونعتذر منكم جميعاً لهذا التأخر الذي حصل لظروف والكبير من عفا، ضيفنا غني عن التعريف فهو اسم دمشق قلب العروبة والإسلام، ومع المسبحين في الماضي وقلعة الإسلام في الحاضر والمستقبل إن شاء الله تعالى.
 ضيفنا الكبير طالما تشرفنا بسماعه وطالما انتظرناه كل هذه السنوات حتى أذن الله تعالى لنا بهذا اللقاء الطيب، باسمكم جميعاً وباسم مدينة طرابلس مدينة العلم والعلماء وقلعة الإسلام في هذا الشرق نرحب بضيفنا الكريم الداعية الكبير الأستاذ محمد راتب النابلسي بين أهله وإخوانه.
 في الأسبوع الماضي كان لنا لقاء مع أستاذنا الجليل فضيلة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في لقاء له ولقد وردتنا أسئلة كثيرة لم يتسع المجال أمامنا للإجابة عليها وقد اقتصرنا بها حتى إذا أذنتم لنا وسمحتم لنا أن نعرضها على أستاذنا الدكتور النابلسي هل هناك من اعتراض ؟
 س ـ إذا تفضل علينا أستاذنا الكريم بكلمة قبل الحوار المفتوح ونترك له المجال وكلنا آذان صاغية.
 ج ـ بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
 أيها الإخوة الأكارم:
 بادئ ذي بدء أديب من أدباء العربية له كلمات تعجبني وتناسب هذا الموقع، يقول: لي صديق كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، فكان خارجاً عن سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، وكان خارجاً عن سلطان الجهالة فلا يتكلم بما لا يعلم ولا يماري بما علم، وكان أكثر دهره صامتاً فإذا تكلم، وكان يُرَى ضعيفاً مستضعَفاً فإذا جد الجِّدُّ فهو الليث عادياً، الشاهد وكان لا يلوم أحداً فيما يقوم العمر في مثله حتى يعلم مع خلافه، أنا تأخرت عليكم لأمر قاهرٍ، أردت شيئاً طيباً لكن ما تمكنت أن أجيده فكان هذا سبب التأخير أرجو المعذرة.
 أيها الإخوة:
 مرةً ثانية أشكر لكم حضوركم واهتمامكم بالمحاضرة وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني عند حسن ظنكم، حينما يقول الله عز وجل:

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾

[ سورة آل عمران 18 ]

 قد يسأل سائل أنا حينما أشهد بأخ كريم أمضي وأقول أنا أشهد أنك دفعت لفلان مائة ألف، كيف يشهد الله لعباده ؟ هذا سؤال، الحقيقة أن الله عز جل حينما يقول:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾

 

[ سورة النور 55 ]

 استخلافهم في الأرض شهادة من الله أن هذا القرآن كلامه، إذاً حينما يشهد إنساناً لإنسان ينطق ويقول أنا أشهد، كيف نفسر بعض آيات من كتاب الله حينما يقول الله عز وجل:

 

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾

 كيف يشهد الله لنا ؟
 أضرب لكم بعض الأمثلة، حينما يقول الله عز وجل:

 

 

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

 

[ سورة النحل 97 ]

 الحياة الطيبة التي هي من فعل الله، شهادة من الله لهذا المؤمن ولمن حوله أن هذا القرآن كلامه، وحينما قال الله عز وجل:

 

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾

 

[ سورة طه 124 ]

 المعيشة الضنك التي يحياها المُعرض شهادة الله له ولمن حوله أنّ هذا القرآن كلامه، إذاً شهادة الله تأتي من مطابقة أفعاله بأقواله، بل إن بعض العلماء حينما فسر قوله تعالى:

 

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾

 

[ سورة يونس 39 ]

 تأويل القرآن الكريم هو وقوع الوعد والوعيد، وقوع الوعد والوعيد شهادة الله لهؤلاء أن هذا القرآن كلامه، هذه مقدمة.
 صلب الموضوع حينما نذكر قوله تعالى:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْض(55)﴾

 واستخلافهم في الأرض من سنن الله الثابتة، والدليل كما استخلف الذين من قبل، قال تعالى:

 

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 

[ سورة النور 55 ]

 أين الاستخلاف ؟ والله لا استخلاف، أين التمكين ؟ والله لا تمكين، أين التطمين ؟ والله لا أدري. هذا هو الواقع، ماذا نفعل بواقع لا يتطابق مع كلام الله ؟ ألم يقل الله عز وجل:

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 إن لم نجد استخلافاً ولا تمكيناً ولا تطمين كيف نفسر الأمر ؟ ووالله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، والوعود في القرآن الكريم للمؤمنين لا تعد ولا تحصى، قال تعالى:

 

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

 

[ سورة الحج 38 ]

 وقال أيضاً:

 

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾

 

[ سورة الروم 47 ]

 وقال:

 

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

 

[ سورة الصافات 173 ]

 ماذا نفعل ؟ الحقيقة يجب أن نبحث في القرآن الكريم عن إجابات لهذا التساؤل، وعود الله في القرآن الكريم كثيرة، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فكيف نفهم هذه الرابطة العجيبة، الواقع لا يؤكد هذه الوعود.
التفسير الأول قوله تعالى:

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

 الدين الذي وعد الله بتمكينه مقيد بصفة، بشرط أن يرتضيه الله عز وجل، فإن لم يُمَكِّنا معنى ذلك أنه لم يرتضي هذا الدين الذي نُمارسه، قد يكون ديننا دين فلكلور، دين مظاهر، دين كلام معسول، قال تعالى:

 

 

﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾

 

[ سورة آل عمران 19 ]

 أن تنصاع لمنهج الله، العبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، هذه الهداية، الإنسان ينبغي أن يعبد الله في كل أطوار حياته وفي كل شؤون حياته، بل إنّ المعنى الدقيق جداً للعبادة أن تعبد الله فيما أقامك، أقامك قوياً ينبغي أن تعبد الله بإحقاق الحق وإبطال الباطل، أقامك عادلاً ينبغي أن تعبده بتعليم العلم، أقامك غنياً ينبغي أن تعبده بإنفاق المال، أقامكِ امرأة ينبغي أن تعبديه بحسن رعاية زوجك وأولادك، يجب أن تعبد الله فيما أقامك وفي الظرف الذي وضعك فيه، الأب مريض أول عبادة العناية بالأب، الابن على مشارف الامتحان أول عبادة تهيئة الظروف لهذا الابن كي ينجح، هذا المفهوم الدقيق، لأن الجنة لم تكن بالتقريب مدينة الأحلام، فكل من دخلها سَعِدَ بها، قد تدخلها بمركبة بسيطة، بدراجة، بدراجة نارية، بسيارة، بطائرة، مشياً. حينما تدخل هذه المدينة لا عبرة لكل هذه الوسائل، فقد تعبد الله وأنت طبيب، وقد تعبده وأنت مهندس، وقد تعبده وأنت مدرس، وقد تعبده وأنت داعية، وقد تعبده وأنت تاجر، حينما تنوي خدمة المسلمين، بل إن عملك الذي ترتزق منه إذا كان في الأصل مشروعاً وسلكت به الطرق المشروعة، ونويت به كفاية نفسك وأهلك وخدمة المسلمين، ولم يشغلك عن فريضة ولا عن واجب في الدين، انقلبت حرفتك إلى عبادة، فالمؤمن عاداته عبادات، والمنافق عباداته سيئات.
 أيها الإخوة:

 

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ(55)﴾

 الدين الذي يُمَكِّنه الله ينبغي أن يكون أمراً طبيعي، وجوهره أن تستسلم لله عز وجل، أن تعبده، ليس الولي الذي يمشي على وجه ما ولا الذي يطير بالهواء ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يجدك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، فينبغي أن تبحث عن دين حقيقي يرضي الله، إن تديَّنا ديناً يرضي الله مَكَّنَّا الله في الأرض، ورفع من قدرنا، ومكَّنَنا من أعدائنا، المسلمون اليوم يعانون من أزمة نفسية خطيرة، إنهم كادوا يشعرون أن الله تخلى عنهم ولكن المؤمن الصادق يبحث عن تدين حقيقي، عن تدين يرضي الله ورسوله، عن تدين أساسه الاستقامة وأساسه العمل الصالح حتى يحقق الله وعده للمؤمنين، إذاً الدين الحق هو أن نستسلم لله عز وجل فيما أمر وفيما نهى، قد يفهم الناس الدين عبادات شعائرية ليس غير، لكن حقيقة الدين للتقريب خمسمائة ألف بند في شؤون حياتك كلها، في بيتك، وعملك، وأسرتك، وأفراحك، وأتراحك، في أشد العلاقات خصوصية هناك منهج لله عز وجل، حينما تفهم الدين ضماناً لسلامتنا، وليس قيداً لحريتنا، إذا كنت تمشي في الطريق ووجدت لوحة كُتِب عليها انتبه حقل ألغام، لا تشعر بحقد على واضع هذه اللوحة لأن هذه اللوحة ضمانة للسلامة وليست حداً لحريتك، فحينما نفهم الدين، نفهم تعاليم الدين، نفهم افعل ولا تفعل، نفهم الأمر والنهي ضماناً لسلامتنا، وليس حداً لحريتنا نكون قد فقهنا في الدين، هذا الأعرابي البسيط الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يعظه ويوجز قال:

 

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) ﴾

 قال المفيد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( فَقُهَ الرجل))

 ولم يقل فَقِه، قال: فَقُه أي أصبح فقيهاً، هذا الراعي الذي قال له سيدنا عمر: بعني هذه الشاة وخذ ثمنه، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب، قال: ليست لي، قال: خذ ثمنها، قال: والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني فإني عنده صادق أمين ولكن أين الله ؟ هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين، وكفى بالمرء علماً أن تخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن تعصي الله.
 أيها الإخوة الكرام:
 حينما لا نستقيم على أمر الله معنى ذلك أننا لا نعرف الله لأنك إن عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الله، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.
 النقطة الثانية: قال تعالى:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

[ سورة مريم 59 ]

 وقد لقي المسلمون ذلك الغي بماذا ؟ بتعميم القرآن الكريم أضاعوا الصلاة، أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، ولكن يعني تجريدها من مضمونها، أن تصلي دون أن تتصل بالله، لأن كل مخالفة ومعصية وتجاوز لشرع الله حجاب بينك وبين الله.
 شاب سمع من شيخه أنّ لكل معصية عقاب، فارتكب معصية وهو ينتظر العقاب من الله مضى يوم ويومان، وأسبوع وأسبوعان، وشهر وشهران، ولم يأته العقاب، في أثناء المناجاة قال: ربِّ عصيتك ولم تعاقبني قال: وقعت في قلبه أني يا عبدي عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي، فهذا الذي اتصل بالله عز وجل وسَعِدَ بقربه، حينما يرتكب مخالفة يُحجَب عن الله، أما الذي لم يتصل به بعد يقول لك: ما لي ؟ ليس عندي مشكلة إطلاقاً، أنا مسلم، أنا مثلك وأفضل منك، أما:

 

لو ذقت طعم الحب فشاهدت عيناك من حسننا  الذي رأوه لما رضيت عنا بغيرنا
ولو سمعت أذناك حســـن خطابنــــا  خلعـت عنك ثياب العُرب وجئتنا
ولو ذقـت من طعـــم المـــحبة ذرة  عـرفت الذي أضحى قتيلاً بحبنا
***

 أيها الإخوة الكرام:

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(59)﴾

 المفهوم عند علماء الأصول إن أردنا النجاة، إن أردنا أن ينصرنا الله على أعدائنا، إن أردنا أن يُمَكِّن الله لنا ديننا، إن أردنا أن يستخلفنا الله في الأرض، إن أردنا أن يطمننا الله عز وجل، ينبغي أن نتصل بالله حق الاتصال، لأن الاتصال بالله نور، والاتصال بالله طهور، والاتصال بالله ذكر، قال تعالى:

 

 

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾

 

[ سورة طه 14 ]

 وقال:

 

﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)﴾

 

[ سورة العلق 19 ]

 الصلاة نور، ليس كل مُصَلٍّ مُصَلي، قال تعالى:

 

(( إنما نتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يُصِر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأفضل عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له علماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه، يقسم علي فأبرُّه، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها.))


 قال بعض العلماء: إن صليت فلن تشعر بشيء وإن ذكرت الله فلن تشعر بشيء، وإن تلوت القرآن فلن تشعر بشيء، فعندنا خلل كبير في إيماننا، قال تعالى:

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾

 

[ سورة مريم 59 ]

 وإضاعتها لا يعني تركها، إضاعتها تفريغها من مضمونها، المصلي لا كما أراد الله أن يصلي، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

 

[ سورة العنكبوت 45 ]

 المجتمع الإسلامي لا يعيش الإسلامَ في بيته، ولا في عمله، ولا في أفراحه، ولا في أتراحه، ولا في علاقاته، ولا في حله، ولا في ترحاله، شيء ثالث: قال تعالى:

 

﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 

[ سورة إبراهيم 46 ]

 نداء عظيم، يقول:

 

﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 الطرف الآخر، من يكون الطرف الآخر ؟ من دون تسميات، قال تعالى:

 

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

 

[ سورة الليل ]

 الناس على اختلافهم، أديانهم، وأجناسهم، وأعرافهم، وألوانهم، ومذاهبهم، وأعراقهم، ونزعاتهم، دول شمال، ودول جنوب، وشرق، وغرب، دول متخلفة، ودول متقدمة، أغنياء، وفقراء، عرق آري، وعرق أنجلو سكسوني، كل هذه التقسيمات لا وجود لها في القرآن الكريم، في القرآن الكريم تقسيمان فقط، الناس عند الله عز وجل فريقان لا ثالث لهما، قال تعالى:

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾

 الناس رجلان: واحد عرف الله وعرف أنه مخلوق للجنة وأنّ هذه الدنيا دار تكليف لا دار تشريع، دار عمل لا دار جزاء، دار سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، وأنّ الآخرة لهي الحيوان، الحياة الحقيقية، آمن أنه مخلوق للجنة، قال تعالى:

 

 

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾

 

[ سورة يونس 26 ]

 الحسنى هي الجنة، وزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، قال تعالى:

 

﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

 فاتقى أن يعصي الله وأعطى، بنى حياته على العطاء، أعطى من ماله، أعطى من جاهه، أعطى من قوته، أعطى من وقته، أعطى من عضلاته، المؤمن بالتعبير الحديث استراتيجيته العطاء، يُسعده أن يعطي لا أن يأخذ، حتى إن بعض المؤمنين قدَّم كتاباً للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدَّست الوجود كله ورعيت قضية الإنسان، يا من زَكَّيت سيادة العقل ونفذت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحداً فوق الجميع، وعشت واحداً بين الجميع، يا من كانت الرحمة وجهتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، ومشكلات الناس عبادتك.
 أيها الإخوة الكرام:
 الناس رجلان قوي ونبي، القوي مَلَك الرقاب بقوته، والنبي مَلَك القلوب بكماله، والناس جميعاً أتباع نبي أو قوي، إما أن يكون سلاحك القوة، وإما أن يكون سلاحك العلم والكمال، إن كان سلاحك العلم والكمال فأنت من أتباع الأنبياء، وإن كان سلاحك القوة التي تملكها فأنت من أتباع الأقوياء.
 أيها الإخوة الكرام:
 قال تعالى:

 

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)﴾

 بنى حياته على العطاء واتقى أن يعصي الله وآمن أنه مخلوق للجنة، وأن هذه الدنيا دار عرض، قال تعالى:

 

 

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾

 نيسره للجنة، نرزقه عملاً صالحاً، نرزقه مناعة ضد الشهوات، نرزقه علماً، نرزقه نوراً في قلبه، هذا هو الأول، أما الفريق الثاني قال تعالى:

 

 

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾

 بنى حياته على الأخذ يسعده أن يأخذ لا أن يعطي، وأما من بخل واستغنى عن طاعة الله قال تعالى:

 

 

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)﴾

 لم يؤمن إلا بالدنيا، الدنيا فقط، هو أعور يرى الدنيا ولا يرى الآخرة قال تعالى:

 

 

﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)﴾

 

[ سورة الروم 7 ]

 هذا هو من سنيسره للعسرى، حياته معسرة، له معيشة ضنكاً، بينما المؤمن له الحياة الطيبة.
 أيها الإخوة الكرام:
 النقطة الدقيقة قوله تعالى:

 

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)﴾

 

[ سورة إبراهيم 46 ]

 خلاف الوعود لتزول منه الجبال، الطرف الآخر أعداء المسلمين يتمنون الفقر لنا، يتمنون إضلالنا، يتمنون إفسادنا، ويتمنون اجتياح أراضينا، أربع تحديات: الإفساد عن طريق هذه الصحون، التي كلما اتسعت على السطوح ضاقت صحون المائدة، وكلما قل ماء الحياء قلّ ماء الثمر، وكلما رخص لحم النساء غلا لحم الضأن، مفارقات ثلاث: كلما قلّ ماء الحياء قل ماء الثمر، نسب الأمطار في الشرق الأوسط دون المعدل بكثير، وكلما رخص لحم النساء غلا لحم الضأن، وكلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة، قال تعالى:

 

﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾

 

[ سورة الجن ]

 وقال:

 

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

 

[ سورة الأعراف 96 ]

 قد يُحرَم المرء بعض الرزق من معصية.
 أيها الإخوة الكرام:
 ضائقة مالية تجتاح العالم الإسلامي، لابد من عودة إلى الله، لابد من اصطلاح معه، لابد من أن تقيم الإسلام في بيتك، وفي عملك، نعود إلى الآية:

 

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46)﴾

 وقال:

 

 

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)﴾

 

[ سورة إبراهيم 47 ]

 هل تصدقون أن آية لا تزيد عن بضع كلمات فيها حل لمشكلات المسلمين في العالم، قال تعالى:

 

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾

 

[ سورة آل عمران 120 ]

 كل هذا الكيد العظيم، كل هذا المكر الذي تزول منه الجبال بشرط أن تصبروا وتتقوا، عندئذ يُلغى كل هذا الكيد، ويُحبط كل ذلك المكر، هذا هو الحل الثاني، إذاً الحل الأول: أن أتفحص ديني، هل هو دين يرضي الله عز وجل حتى أُمَكَّن في الأرض ؟ الحل الثاني: أن أدع كل شهوة لا ترضي الله وأن أُحكِم اتصالي بالله عز وجل، الحل الثالث: أن أتقي وأصبر، أن أتقي معصية الله عز وجل، وأن أصبر على طاعته، وعن معصيته، وعلى قضائه وقدره، الآية الرابعة: قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

 

[ سورة الرعد 11 ]

 أي أنت في دائرة تملكها بيتك وعملك، وأنت في هذه الدائرة التي تملكها ضمن دائرة لا تملكها، فيها قوة خفية جداً، قوية جداً، القاعدة: إن الله لا يغير ما بقوم في الدائرة الكبرى حتى يغيروا ما بأنفسهم، أي إذا أقمت أمر الله فيما تملك، كفاك الله ما لا تملك، أدّي الذي عليك واطلب من الله الذي لك، أدِّي الذي عليك بأن تقيم الإسلام في بيتك، هل ضبطت دخلك ؟ هل ضبطت إنفاقك ؟ هل ضبطت عينيك ؟ هل ضبطت سمعك ؟ حينما يراك الله مُنصاعاً لأمره، خاضعاً له، عبداً له يكفيك ما لا تملك، إذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك ما لا تملك هذه واحدة. قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ(11)﴾

 يروق لي أحياناً أن أفهم هذه الآية التي هي من أخطر آيات القرآن الكريم فهماً بسيطاً، أي إذا كنت في بحبوحة، وفي راحة، وفي سلام، لا تُغَيِّر لا يُمَكِّن، وإذا كنت في ضائقة غيّر حتى يُمَكِّن، قال تعالى:

 

 

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ(11)﴾

 أول حل: أن يكون ديني مَرْضِياً عند الله حتى يُمَكِّنه، الحل الثاني: أن أدع كل شهوة لا ترضي الله، وأن أُختِم اتصالي بالله، الحل الثالث: أن أتقي وأن أصبر، والحل الرابع: أن أقيم الإسلام في بيتي وفي عملي، الآية الخامسة قال تعالى:

 

 

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73)﴾

 

[ سورة الإسراء 73 ]

 كل جهود الطرف الآخر أن تبتعد عن وحي السماء بمنهج الأرض، كل جهود الطرف الآخر من عهد النبي وإلى يوم القيامة أن نستبدل بوحي السماء منهجاً وضعياً، وقد ربى الله الأمة بعظيم قال تعالى:

 

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً(73)﴾

 وقال:

 

 

﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً(75)﴾

 

[ سورة الإسراء ]

 أيها الإخوة الكرام:
 ينقص السلمين معرفة بالله عز وجل، ذكرت فيما أذكر في بعض اللقاءات أن آية قرآنية يقول الله عز وجل:

 

﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(47)﴾

 

[ سورة الحج 47 ]

 آية لا تزيد عن سطر واحد فيها أخطر نظرية علمية، الله عز وجل يخاطب أمة تعدُّ السنة القمرية قال تعالى:

 

﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ(47)﴾

 القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، طبعاً لو وصلنا بين مركز القمر ومركز الأرض بخط، وهذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض نضربها باثنين فتكون القطر، ونضربها 3.14 بي فيكون عندنا محيط الدائرة، طالب صف عاشر يستطيع أن يحسب كم يقطع القمر برحلته حول الأرض في شهر، ويضربها باثني عشر فيعرف كم يقطع القمر في سنة ويضربها بألف فيعرف في ألف سنة، معنا وقت كبير قال تعالى:

 

 

﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ﴾

 اليوم كم ثانية ؟ ستون في ستون يساوي أربع وعشرون، لو قسمنا هذه المسافة الطويلة على ثوان اليوم، لفاقت سرعة الضوء، إن النظرية النسبية من أخطر النظريات التي اكتُشفت في القرن العشرين، مضمنة في القرآن الكريم في هذه الآية، وقد عرض هذا الموضوع في مؤتمر الإعجاز البياني في موسكو قبل عدة سنوات، وعندي أصل هذا الموضوع فنحن حينما نتفكر في خلق السماوات والأرض نرى عجائب لا نهاية لها.
 أيها الإخوة الكرام:
 معرفة الله نحن في أمس الحاجة إليها، لأنك إن عرفت الله تفانيت في طاعته، أما إن لم تعرفه كما قلت قبل قليل تفننت في التفلت من أمره، شيء آخر ينبغي أن نعرف حقيقة الإنسان، الإنسان في أدق تعاليمه زمن، بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منها، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
 فلذلك قال تعالى:

 

 

﴿وَالْعَصْرِ (1)﴾

 

[ سورة العصر 1 ]

 أقسم بمطلق الزمن لهذا المخلوق الأول الذي هو في حقيقته زمن قال:

 

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)﴾

 أنت أيها الإنسان خاسر لا محالة، قد تقول: يا رب ماذا أخسر ؟ قال: مُضي الزمن يستهلكه، مُضي الزمن وحده، سبت، أحد، اثنين.... أول شهر، ثاني شهر، أول سنة، ثاني سنة... مُضي الزمن يستهلكه، نحن كائن متحرك إلى هدف ثابت، فكل ثانية تمضي تقربنا من مصيرنا، فالإنسان خاسر لا محالة، قال تعالى:

 

 

﴿إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

 أي أنك إذا أنفقت الوقت إنفاقاً استثمارياً لا إنفاقاً استثمارياً أكلت، وشربت، ونمت، وتنزهت، وعدت إلى البيت، وكل يوم كاليوم الثاني هذا يسمى إنفاق استهلاكي، أما حينما لا يمضي يوم إلا وتزداد معرفة بالله، ولا يمضي يوم إلا وتزداد قرباً منه بعمل صالح، ولا يمضي يوم إلا وأدعو إلى الله، ولا يمضي يوم إلا وأصبر على قضائه وقدره، وعن معاصيه وعلى طاعته، عندئذ أنا أنفق الوقت إنفاقاً استثمارياً، عندئذ لا أخسر.
 أيها الإخوة الكرام:
 كل إنسان يحب وجوده، ويحب سلامة وجوده، ويحب كمال وجوده، ويحب استمرار وجوده، ووجوده وسلامة وجوده واستمرار وجوده وكمال وجوده منوط بطاعة ربه، والحمد لله رب العالمين.
 جزى الله أستاذنا الكريم خير الجزاء ونفعنا الله تعالى بعلمه وفضله.
 س ـ بماذا تنصح من يعيش ازدواجيته في الحياة وفي الشخصية ؟
 ج ـ الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، أي عندما أعرف سر وغاية وجودي يصح عملي، أما حينما أعيش على هامش الحياة تأخذني موجة حضارية حديثة وفهم ديني آخر، أنا أتنزه أحد أنواع انفصام الشخصية هو الازدواجية، ذهب شخص إلى طبيب نفسي وقال له: هل يمكن أن تعمل لي ازدواج شخصية، فسأله عن السبب، فأجابه قائلاً:  لقد تضايقت جداً من حالي، ازدواج الشخصية مرض، وعندنا ما تفرزه الحضارة الغربية إباحياً، علمانية، العلمانية في بلاد تعني معايشة جميع الأديان، أما في البلاد الإسلامية تعني العلمانية محاربة الدين الإسلامي فقط، على كل حينما تعيش علمانية مشوهة، وإباحية فاضحة، وتفلتاً، وتفكك أسرة، وإظهار الشهوات على السطح، عندئذ إذا جلست في مسجد وقرأت القرآن واستمعت إلى خطبة، لا بد من أن تعرف سر وجودك وغاية وجودك، إنسان ذهب إلى فرنسا، دخل أحد فنادقها، استيقظ، قال: إلى أين أذهب ؟ نسأله نحن: لماذا جئت إلى هنا ؟ إن كنت جئت سائحاً اذهب إلى المقاصف والمتنزهات، وإن جئت تاجراً اذهب إلى المعامل والمتنزهات، وإن جئت طالب علم اذهب إلى المعاهد والجامعات، لا تصح الحركة إلا إذا عرفنا الهدف، الأخت الكريمة السائلة، الفتاة، الشاب، المسلم، حينما يعرف لماذا هو في الأرض ؟ هو في الأرض ليعبد الله، والعبادة أعلى مرتبة يبلغها الإنسان قال تعالى:

 

 

﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾

 

[ سورة الجن 19 ]

 وقال:

 

﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)﴾

 

[ سورة النجم 10 ]

 أعلى مرتبة أن تكون عبداً لله، أن تنصاع لأمر الله في كل شؤونك، أن تطيعه غاية الطاعة، وأن تحبه غاية الحب، وأن تعرفه غاية المعرفة، وأن تتمتع بالقرب منه غاية التمتع، الإيمان مرتبة علمية، ومرتبة أخلاقية، ومرتبة سلوكية، كلمة مؤمن كلمة كبيرة جداً، كأن تقول إنسان معه دكتوراه أو بورد مثلاً، أي معه بكالوريا ومعه إجازة ومعه ماجستير ومعه دكتوراه ومعه أشياء كثيرة، فإذا قلت كلمة مؤمن المؤمن إنسان حقق الهدف من وجوده، فنحن بتسيُب وبلا مبالاة نصلي الجمعة في المسجد، يتكلم الخطيب كلاماً، نتابع ما على الشاشة، كل ما على الشاشة يعطي شيء خلاف الدين أحياناً، فينبغي أن أحدد موقفي أي أنت حينما تقتني براداً ما، المتنقل، الذي تضعه في أعلاه تأخذه من صنبوره، انظر ما الذي تتغذى به، الكتاب والسُّنة ؟ من هم أبطالك ؟ الصحابة الكرام، أم أبطال الكرة ؟ من هم المغنون والمغنيات الأحياء منهم والأموات، أم الصحابة الكرام ؟ من هم ؟
 يجب أن تعرف لماذا أنت في الدنيا، أن تعرف سر وجودك وغاية وجودك عندئذ يصِح عملك، الآن ماذا تفعل ؟ طالب على مشارف امتحان مصيري، وله أصدقاء، أخذوه قصراً عنه إلى مكان جميل، أطعموه أطيب الطعام، وتمتع بأجمل منظر، لماذا يشعر بانقباض شديد؟ لأن هذه الحركة تتناقض مع هدفه، أما هذا الطالب لو جلس في غرفة مظلمة وقرأ الكتاب المقرر يشعر براحة، راحتك تأتي حينما تأتي حركتك وفق هدفك، عملك لا يصح إلا إن عرفت سر وجودك، جاء التبزق من عدم المعرفة، هناك جهل، هذا بالنسبة لعالِم خطير جداً، لا هو عالم فيفيد من علمه، ولا هو جاهل فيتعلم، من الناس من يدري ويدري أنه يدري فهذا عالِم فاتبعوه، ومن الناس من لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه، أما الخطير ومنهم لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا شيطان فاحذروه.
 س ـ سيادة الأستاذ بماذا تنصح الفتاة المسلمة التي تعمل أعمال اليوم ولكنها لا تلتزم بالحجاب إما من أجل زوجها، أو من أجل العريس، أو تتذرع بأن الأجواء الخارجية لا تُشَجِّع وهكذا... ؟
 ج ـ القاعدة أيها الإخوة:
 من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتَّقى، وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه، ما الحكمة من أن تكون إحدى أربع سيدات في العالم: آسيا، أن تكون آسيا زوجة أكبر طاغية في الأرض: فرعون. هذا مثل صادق أنّ المرأة مستقلة في دينها عن زوجها، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن أرضى الناس بِسَخَطِ الله سَخِطَ الله عنه وأَسْخَط عنه الناس، ومن أرضى الله بِسَخَط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه، أنا أرى أن المرأة التي تعصي الله من أجل زوجها سوف ينشأ بينها وبين زوجها مشكلة كبيرة، لأنها آثرته على طاعة الله، وحينما تعصي الله من أجل أن يأتيها خاطب ملءُ السمع والبصر فسيأتيها خاطب يُريها النجوم ظهراً والله الذي لا إله إلا هو، قال تعالى:

 

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾

 

[ سورة الأحزاب 71 ]

 هذا الكلام أنه إن لم أعصي الله فلن يأتيني خاطب، إن لم أعص الله فلن يرضى زوجي، هذا كلام لا أقول أنه قمة في الجهل، فالجهل لا قمة له، وإنما هذا حضيض الجهل.
 س ـ بم تنصح من يتولى تربية أولاده في مدارس أجنبية من أجل تعلم اللغة الأجنبية ويتذرع أنه يُدَرِّس لهم الدين لساعة أو ساعتين في الأسبوع، أو خلال فترة الصيف ؟
 ج ـ سيدي أنا أقول كل هذا في أمريكا، لو شغلت أعلى منصب في العالَم، ولك ثرة كبيرة جداً، ولك علم أنشتاين، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، لكن المشكلة أنه بعد فوات الأوان حينما ترى ابنك ليس مسلماً، و لا ينتمي إلى هذه الأمة، وهو متفلت، ولا تعلم مع من يسهر، يأتيك بعد منتصف الليل وترى وجهك مكفهر عندئذ يدخل على القلب من الألم ما لا يوصف، هذه كما سماها القرآن قرة العين، هذه تتأتى للأب المؤمن الذي جَهِد بتربية أولاده، أما حينما أُسلِمُ ابني إلى إنسان فسَدَت عقيدته وفَسَد سلوكه، عندما كنت في استراليا كان هناك مدرسة أقامت رحلة في بيت من بيوت أحد الإخوة الكرام يطل على حديقة، في هذه الرحلة انتشر الشباب والشابات في هذه الحديقة، ما الذي جرى بينهم ما يجري بين الأزواج على مرأى ومسمع من الناس حينما يرى الأب ابنه فاسداً وهو مسلم، أو يرى الأب ابنته فاسدة وهو مسلم يأتي على قلبه من الألم ما لا يوصف، في المجتمع الغربي أيها الإخوة شاب أحب فتاة فاستأذن والده وقال له: يا أبت أحب هذه الفتاة هل تأذن لي بالزواج منها، قال له: لا بني إنها أختك أمك لا تدري، حينما رأى فتاة ثانية أعجبته استأذن أباه مرة ثانية فقال له: لا يا بني إنها أيضاً أختك وأمك لا تدري، فلما رأى فتاة ثالثة قال له أيضاً: لا يا بني هي أختك وأمك لا تدري، فضجر هذا الشاب وحدَّث أمه بما جرى فقالت له: خذ أيها شئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري، هذا هو المجتمع الغربي.
 س ـ ما هي نصيحتك يا أستاذ لبعض المؤسسات الإسلامية ؟
 ج ـ والله نحن نتوهم أنّ الدين خمس فرائض، مع أن النبي الكريم قال:

 

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ.))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أحمد ]

 الخمس شيء والإسلام شيء آخر، الإسلام مجموعة قيم أخلاقية:

 

(( كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَنُسِيئُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولاً مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ.))

 

[ أحمد ]

 فالإسلام مضمون أخلاقي، أما أن تفهم الإسلام عبادات فقط فهذا شيء مستحيل وهذا هو سبب تأخر المسلمين، فالسؤال يجب أن ألتزم، يجب أن أكون عند الأمر والنهي، مقياس إسلامك لا ما تقول، بل ما تفعله، إن عظمة الأنبياء أنهم فعلوا ما قالوا، وقالوا ما فعلوا.
 س ـ الأسئلة كثيرة والوقت قليل ما رأيكم بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى المسجد الأموي، وما رأيكم بالعمليات الجهادية في فلسطين وغيرها من الدول الإسلامية ؟
 ج ـ والله أنا قناعتي أنّ هذا الذي ينتحر ينتحر لذاته، ينتحر ليأسه من رحمة الله، ينتحر لكفره بالله، أما هذا الذي يهز كياناً عدوانياً، ويقلق مضاجعه شيء آخر، والله أعظم وأجَل من ألا يقبل استشهاد إنسان ضحى بحياته في سبيل أمته، طبعاً تقييم الأشخاص من شأن الله وحده:

 

(( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبي داود، ابن ماجة، أحمد ]

 لا شك، لكن من السذاجة وضيق الأفق أن نصف إنسان هزَّ كيان عدو متغطرس متكبر وأقلقه بل جعله لا يلوي على شيء أن نسمي هذا انتحاراً، أنا أرى أن هذا ليس انتحاراً أبداً ومعاذ الله ألا يقبل استشهاد هذا الإنسان الذي ضحى بنفسه.
 س ـ أريد أن أستفهم من حضرتكم عن سبب فرض رب العالمين العبادة علينا مع العلم أنه عز وجل غني عن عبادتنا؟
 ج ـ نحن نعبده لنا لا له، قال تعالى في الحديث القدسي:

 

(( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ.))

 

[ مسلم، الترمذي، ابن ماجة، أحمد، الدارمي ]

 س ـ إني أحبك في الله، ما هي نصيحتك لأهل الله عامة ولأهل طرابلس خاصة، وكيف يحصل الإنسان على الإخلاص؟
 ج ـ الحقيقة إن كان من الممكن أن يكون سؤالك على الشكل التالي: ماذا تنصح المسلمين في العالم الإسلامي ؟ أنا أنصحهم أن يصطلحوا مع الله، والمحاضرة التي ذكرتها قبل قليل هي خمس بنود، هي بنود الصلح مع الله، أن ندع كل شهوة محرَّمة، وأن نفعل ما يرضي الله، وأن نعتز بالله ونلتزم الإسلام في بيوتنا وأعمالنا، المحاضرة كلها إجابة لهذا السؤال، أما الإخلاص: رجل سأل صديقه المتفوق، قال له: أتمنى عليك أن تدلني كيف تكتب الوصفة ؟ قال له: هذه الوصفة كتابتها محصلة علم ثلاثة وثلاثين عاماً، أي مستحيل أن تتعلمها في ثانية، محصلة العلوم كلها والدراسات والتجارب والتدريبات، فالإخلاص محصلة الإيمان، أي بعض مؤشراته الإخلاص، أنت حينما تعمل عملاً طيباً ولا تلق رد فعل طيب تتألم ألماً شديداً، هذا ضعف في إخلاصك، حينما تعمل عملاً صالحاً ولا تجد بهذا العمل صدىً عند الناس وتتألم فهذا دليل عدم الإخلاص، قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا.))

 

[ ابن ماجه ]

 الإخلاص هو الدين كله، لأنّ عملاً لا إخلاص فيه لا قيمة له، فإذا كان العمل بلا إخلاص فلا قيمة له، إذاً هو الدين كله، الإخلاص أن تعرف الله، أي مثلاً لو قال لك ملك: علِّم ابني وأنا أكافئك، هذا المعلم أفقه ضيق، بعد أن انتهى الدرس قال له: أريد أجرة، أين الأجرة ؟ فأعطاه الابن الأجرة الفلانية، بينما الملك كان سيعطيه سيارة وبيتاً، لأنه ما عرف ما عند الملك، وما عرف ما جزاء الملك، وما عرف معنى قول الملك أنا أكافئك، فطلب جزاءه من إنسان، فأنت حينما ترجو الجزاء من إنسان لا تعبد الله، أما حينما تعبد الله ؛ قال عليه الصلاة والسلام:

 

((والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أدع هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك دونه))

 الإخلاص أن تعرف الله، من هو الآمر ؟ ماذا يعني أن يكافئك الله؟ ماذا يعني أن يعاقبك الله عز وجل ؟ نحن نعرف بعضنا بعضاً، فقد نسعى لمكانة عند إنسان، وقد نُخفق، الآن مثلاً في عيد الأضحى نقول: الله أكبر، أنا كنت أقول ببعض الخطب: لو أنّ واحداً أطاع مخلوقاً وعصى خالقاً، ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، لو غشَّ المسلمين في بضاعتهم، وقال: الله أكبر، ما قالها ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، لو أطاع زوجته وعصى ربه وقال الله أكبر في العيد، ما قالها ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، نحن عندنا عبارات فُرِّغت من مضمونها، ينبغي أن يعيد إليها مضمونها، يقولون أن الكون قرآن صامت، وأن القرآن كون ناطق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قرآن يمشي، نحن الآن نريد مسلم يمشي، مسلم صادق، أمين، عفيف، منصف، يقيم الإسلام في بيته، وفي عمله، بمثل هؤلاء قال النبي الكريم:

 

 

(( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ.))

 

[ ابن ماجة ]

 لن لتأكيد المستقبل، لتأكيد النفي:

 

(( وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ.))

 فما بال المسلمين اليوم، مليار وثلاثمائة مليون، الواحد من أصحاب رسول الله كألف.
 س ـ شخص يقول: أشكو من قلب لا يخشع، وعين لا تدمع في بعض الأحيان من خشية الله، فاذكر الله لي ولك وانصحنا يرحمك الله؟
 ج ـ يا سيدي النبي الكريم قال لأحد أصحابه الكرام:

 

 

(( رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.))

 

[ مسلم، الترمذي، النسائي، أبي داود، ابن ماجة، أحمد ]

 الإنسان له بيئة قال تعالى:

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

 

[ سورة التوبة 119 ]

 إن لم تكن لك بيئة إسلامية، إن لم يكن لك أصحاب مؤمنون، إن لم تعش جواً إسلامياً، إن لم يكن بيتك إسلامياً، إن لم يكن أصدقاؤك إسلاميون، إن لم يكن جو عملك إسلامياً، البيئة مهمة جداً، أما أن نعيش بيئة أهل الدنيا المتفلتين، أن نعيش كل البرامج التي تأتينا على الشاشة، أن نعيش كل تناقضات الحياة، وبعد ذلك نصلي فلا نخشع، نقرأ القرآن فلا تدمع أعيننا، شيء طبيعي جداً، لا بد من أن تعيش جو الإيمان، مرة جاءني مصباح كهربائي جميل كهدية، له ميزة أنه يُشحن في الكهرباء، أعجبني، حينما لا أشحنه يكون خافتاً وعندما يكون مشحوناً كالشمس متألق، والمؤمن إن لم يُشحن شحنة أسبوعية، إن لك يكن له مجلس علم، لم يكن له خطبة يستمتع فيها وينتفع بها ويذكر تفاصيلها لمن حوله طوال الأسبوع، إن لم يجلس بأجواء القرآن وأجواء السُّنة، وجلس مع المؤمنين، إذا لم يقتدي بأصحاب رسول الله، أما إذا كانت يومياً المغذيات هي مغذيات مُنحلة، والمغذيات الفكرية إلحادية وإباحية، فمثل هذا الإنسان يتغذى بسموم، فشيء طبيعي أن ينعكس هذا الغذاء السام عليه قسوةً في قلبه وجموداً في عقله.
 س ـ كيف يستطيع الإنسان أن يسيطر على نَزَعات الشر عنده ؟
 يا إخوان:

 

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ.))

 

[ النسائي، الترمذي، ابن ماجة، أحمد ]

 أي الإنسان يكون مهيمن، وقوي، وجميل الصورة، وملءُ السمع والبصر، كل هذا المجد متوقف على سعة الشريان التاجي، فإذا ضاق هذا الشريان أصبحت حياته جحيماً لا يطاق، وكل عظمة الإنسان، وجبروته، وهيمنته، وقوته متوقف على سيولة دمه، فإذا توقف الدم في شرايينه أصبحت حياته جحيماً لا يطاق، وكل عظمة الإنسان وهيمنته، وقوته، وسيطرته متوقف على نمو خلاياه، فإذا تفلتت انتهت حياته:

 

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ.))

 أي لم يدخل أحد لتعزية في بيت فخم جداً، مساحات، ورخام، وصاحب البيت في القبر، عبدي رجعوا وتركوه، وفي التراب دفنوه، ولو بقوا معه ما نفعوه، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت، كل مخلوق يموت، ولا يبق إلا ذو العزة والجبروت، الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بد من بلوغ القبر، كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول، فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول، هذا الكلام بالضبط إذا ذُكِر في كثير قلله، وإذا ذكر في قليل كثره، مرة زرت مدينة في الشمال، زرت أحد أحيائها حي فخم جداً، وذهبت إلى فيلا هذه القصة عام أربعة وسبعين، كانت كلفتها في ذلك الوقت خمس وثلاثون مليون ليرة سورية وكان الدولار حينها بثلاثة ليرات ونصف، فيها رخام بخمسة ملايين، شيء لا يصدق، صاحب الفيلا وكان في الثانية والأربعين وكان طويل القامة، فلما وضع في القبر ولم يكن على قياسه جاء الحفار وضغطه على صدره حتى يتسع له القبر، هذه هي النهاية، ضربت لكم هذا المثل لأقول لكم أننا في سباق، تصور طريق عام تسير فيه ألف سيارة، سيارة حديثة وقديمة وكبيرة وصغيرة وغالية ورخيصة، وقوية المحرك وضعيفة المحرك، ألف سيارة، وكل واحدة لون، أما هذا الطريق الضخم مجال السباق ينتهي بحفرة مالها نطاق، فأول سيارة سقطت، والثانية سقطت، والكبيرة سقطت، والضعيفة والحديثة سقطت، والقديمة والغالية سقطت، هذا الموت ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، وصحة الصحيح، ومرض المريض، نحن جميعاً متساوون في القبر، أين البطولة ؟ قال تعالى:

 

 

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

 

[ سورة الإسراء 21 ]

 أي هل يتساوى رئيس غرفة التجارة مع بائع متجول خائف من الشرطة ؟ هل يتساوى أستاذ جامعي مع أستاذ من القرية ؟ أستاذ وآذن؟ هل يتساوى جراح قلب مع ممرض ؟ هناك مسافات واسعة جداً، قال تعالى:

 

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

 درجات الدنيا مؤقتة ولا تعني شيئاً لكن درجات الآخرة أبدية وتعني كل شيء، فالبطولة أن تبحث عن:

 

 

﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)﴾

 

[ سورة القمر 55 ]

 لاعن مرتبة في الدنيا زائلة.
 س ـ سيدة تسأل: لماذا لم تنصح زوجي السباب اللعان ؟
 ج ـ أنا أولاً لا أعلم أن في هذه القاعة سباباً لعاناً، لكن بالمناسبة أحد القضاة لقيه صديقه القديم فسأله عن حاله، فأجابه قائلاً: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكر صفائي بزوجتي، ويقول الواحد: عشرين سنة ما نمت يوماً مرتاحاً، قال: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكر صفائي، قال: وكيف ذلك يا صديقي ؟ قال: خطبت امرأة، فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً، أي صلاحاً في دينها، وكمالاً في خلقها، فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي، وتشكر بشكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها فقالت لي: على رسلك يا أبا أمية، وقامت فخطبت، وقالت: أنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب وما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، يا أبا أمية قد كان لك من نساء قومك من هي كفءٌ لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفءٌ لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فاتقِ الله فيَّ، وامتثل لقوله تعالى:

 

﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾

 

[ سورة البقرة 229 ]

 ثم قعدت، قال: فوقفت وقلت: أما بعد فقد قلتِ كلاماً إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لك ذخراً ورشداً، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدت من حسنة فانشُرِيها، وما وجدتُ من سيئة فاستريها، إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها، أنا أتمنى أن تبقى المشكلة بين الزوجين، وما وجدتِ من حسنة فانشُرِيها، وما وجدتِ من سيئة فاستُرِيها، قالت: كيف نزور أهلي وأهلك ؟ قال: نزورهم مع انقطاع بين الحين والحين لئلا يملُّونا، وفي الحديث الشريف:

 

(( زُر قضباً تزدد حباً ))

 قالت: فمَنْ من الجيران تحب أن أسمح له أن يدخل بيتي ومن تكره؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك، قال: مضى علي عام عدت فيه إلى البيت فإذا والدة زوجتي عندنا، وكان قد مضى عام عليها لم تأتي لعندنا، رحبت بها أجمل ترحيب، وكانت قد علمت من ابنتها بأنها بأحسن حال، قالت لي: يا أبا أمية كيف وجدت زوجك؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: يا أبا أمية ما أوتي الرجال شراً من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تُهذِّب، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة، قال: ومضى علي عشرون عاماً لم أجد ما يعكر صفائي إلا ليلة واحدة كنت فيها أنا الظالم، أي شخص عنده امرأة سيئة جداً، قيل له: طلِّقها، فقال: لا والله لا أطلقها فأغش بها المسلمين.
 الإنسان قال لخطيبته: والله إنني ذو خلق سيء، فقالت له خطيبته: إنّ أسوأ خلقاً منك من حاجك لسوء الخُلق.
 يا إخوان:
 عبق الزواج الإسلامي أنّ الله بين الزوجين، كل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يرجو رحمة الله في خدمة الطرف الآخر، قال تعالى:

 

 

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

 

[ سورة الروم 22 ]

 ومن آياته الشمس والقمر، من آياته الليل والنهار، ومن آياته أيضاً قوله تعالى:

 

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

 

[ سورة الروم 21 ]

 هذه المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله، وأي زواج لا يوجد فيه مودة ورحمة فهناك حالة مرضية يجب أن تُعالَج، والدليل: ما توادى اثنان ففُرِّق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما، البغضاء بين الزوجين سببه المعصية، إذا أقيم الزواج على طاعة الله تمنى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، أما إذا أُقيم على معصية الله تولى الشيطان التفريق بينهما.
 نحن عندنا في دمشق فندق فخم جداً وهو الشيراتون، أراد هذا الفندق أن يشجع المتزوجين بإجراء عقود زواجهم ـ طبعاً بمبالغ طائلة ـ فأراد أن يشجعهم عن طريق تكريم من أقاموا عقودهم في هذا الفندق فدعا الإدارة المالية فوجد في القائمة ست عشرة عقداً أُجريت في الفندق خلال ستة أشهر، دُعي هؤلاء لحفل التكريم تشجيعاً لهم على أنهم عقدوا عقدهم في هذا الفندق، المفاجأة أن ثلاثة عشر عقداً من هذه العقود آلت إلى الطلاق قبل ستة أشهر.
 فإذا بُني على معصية الله تولى الشيطان التفريق بينهما، أي بالتعبير العامي أن الإنسان إن كان مُعرِض عن الله، مقطوع عن الله، يُبتلى بحماقات ما بعدها حماقات، حتى لو كان ذكياً.
 س ـ ما حكم من يسب الله تعالى والدين والرسول صلى الله عليه وسلم ؟
 ج ـ أنا أعتقد أن هذا السؤال لا يُجاب عنه في هذا المكان، لأنني لا أظن أنّ أحداً من الإخوة الكرام المؤمنين يفعل هذا إطلاقاً، أما سبُّ الدين فهو ارتداد عن الدين، لكن لعل الله يغفر له، وقد قالوا: ما كل من وقع في الكفر هلكوا، نرجو الله أن يغفر له، وأن يسامحه.
 س ـ ماذا نفعل بالعذاب الذي يصيبنا من تأنيب الضمير في تربية أولادنا على الطريقة غير الإسلامية ؟
 ج ـ إذا قال أحدنا: ماذا أفعل أمام هذا الماء الملوث الذي أشربه، أقول له: كف عن شربه، فإذا كان الأولاد قد تعلموا تعليماً غير إسلامي فيجب أن ننهض وأن نقول يا رب أعِنَّا، قال تعالى:

 

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾

 

[ سورة البقرة 186 ]

 أي إذا أب رجا الله عند الليل، قال:

 

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ نَزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي فَأَرْزُقَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ فَأَكْشِفَهُ عَنْهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ.))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجة، مالك، الدارمي، أحمد ]

 فإذا أب يعاني من تأنيب الضمير من سوء تربية أولاده بإمكانه أن يستنجد بالله، وأن يبذل جهداً أقصى، والله عز وجل لا يخيب ظنَّه إن شاء الله.