مختلفة- لبنان - المحاضرة : 05 - صيدا - التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة .

2001-08-15

مقدمة :

المذيع :
 أيها الأخوة المؤمنون؛ الأسرة المسلمة في كل التحديات الوافدة و ما أكثرها في كتاب الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾

[ سورة التحريم:6 ]

 فيه أيضاً:

﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾

[ سورة طه:132 ]

 و فيه أيضاً:

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[سورة الحجر:92-93 ]

 و فيه أيضاً:

﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾

[ سورة الصافات:24 ]

 في الروضة النبوية الندية قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(( الرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ))

[ متفق عليه عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]

 علموا أولادكم و أهليكم الخير و أدبوهم.

(( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال؛ على حب نبيكم، وعلى حب آل بيته، وتلاوة القرآن ))

[ أخرجه الطبراني عن علي]

 ما هذه الآثار إلا غيض من فيض، و ما هذه الآثار إلا بشارات عابرات عن ذلك الذي يدعونا إليه الإسلام، أن نلتفت إلى أسرنا، إلى أبنائنا، إلى نسائنا، و زوجاتنا، حتى نحفظ هذا الحصن الذي أراده الإسلام حصناً منيعاً، و أراده الإسلام لبنة متينة في مدماك الحياة.
 أيها الأخوة المؤمنون؛ أسرنا، عائلاتنا رأسمالنا، أسرنا عائلاتنا و أبناؤنا كل ما نملك و إذا فقدنا هذا الحصن المنيع فقدنا كل شيء، هذه الأسرة المسلمة تتعرض في هذه الأيام القاسيات العجاف لمؤامرات عنيفة و تحديات عديدة، كيف نواجهها؟ ما هي الوسائل التي علينا أن نتبعها حتى نحصن أنفسنا و نكون سادة الدنيا و نحفظ الأسرة لتكون فتية حية في خضم الحياة؟ هذا ما سيحدثنا عنه أستاذنا الفاضل المربي الدكتور محمد راتب النابلسي فليتفضل مشكوراً؟

 

أكبر مصادر سعادة الإنسان في الدنيا أن يكون أولاده قرة عين له :

الدكتور راتب :

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الأحباب؛ بادئ ذي بدء أشكر لكم هذه الدعوة الكريمة، و أشكر لكم هذا الترحيب و الإكرام، أرجو الله سبحانه و تعالى أن نكون في ظل قوله تعالى:

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾

[ سورة الحجرات:10 ]

 و الحقيقة أنه ما لم يكن انتماؤنا إلى مجموع المؤمنين فهناك خلل خطير في حياتنا:

((عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَال مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ....... سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))

[ الترمذي عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ]

 
والمتحابين فيّ على منابر من نور يغبطهم عليها النبيون يوم القيامة.
 أيها الأخوة الكرام؛ موضوع المحاضرة من أخطر موضوعات الحياة الاجتماعية، ذلك أن الإنسان يسعد بسعادة أبنائه، ويشقى بشقائهم، ملمح لطيف في قوله تعالى:

﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾

[ سورة طه:117]

 بحسب قواعد اللغة فتشقيا، قال علماء التفسير: شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته، وشقاء الزوجة شقاء حكمي لزوجها، وشقاء الأولاد شقاء حكمي لآبائهم، لو تسلمت أعلى منصب في العالم، ولو جمعت أكبر ثروة في العالم، ولو حققت أكبر نجاح في العالم، ولم يكن أولادك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، أحد أكبر مصادر سعادة الإنسان في الدنيا أن يكون أولاده وأهله قرة عين له، قال تعالى:

﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾

[ سورة الفرقان:74]

عبادة الهوية :

 أيها الأخوة الكرام؛ من مفهومات العبادة العميقة عبادة الهوية، من أنت؟ أنت غني العبادة الأولى إنفاق المال، أنت قوي العبادة الأولى إحقاق الحق، أنت عالم العبادة الأولى تعليم العلم، من أنتِ؟ امرأة؟ زوجة؟ أم؟ العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد، وهذه الآية التي تفضل بها الأخ الكريم جزاه الله خيراً قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾

[ سورة البقرة :21-24]

الأبوة و الأمومة مسؤولية كبيرة :

 الأبوة مسؤولية كبيرة، والأمومة مسؤولية كبيرة، وما من أحد على وجه الأرض يمكن أن ينوب عنك في تربية أولادك، هناك من يساعدك، المدارس تساعدك، الأقارب يساعدونك، لكن ما من جهة على وجه الأرض يمكن أن تنوب عنك في تربية أولادك، وهي مسؤوليتك الأولى عند الله، ولقد ورد في الأثر:

((أن فتاة تقف بين يدي ربها وتقول: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي لأنه كان السبب في شقائي))

 أيها الأخوة الكرام؛ لو تساءلنا هذا التساؤل: إنسان في الجاهلية يئد ابنته، إنها جريمة ما بعدها جريمة، إنه عمل لا يوصف، ومع ذلك يئدها قبل سن التبليغ فتدخل الجنة، أما هذا الذي لا يربي بناته ويخرجن كاسيات عاريات مائلات مميلات، يرخي لهن الحبل، لا يوجه بناته توجيهاً صحيحاً، فإنه يفعل بهن أشدّ مما لو أنه وأدهن صغاراً.
 أيها الأخوة الكرام؛ المشكلة أنه كما قال الله عز وجل:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[ سورة الروم:41]

 إذا كان هناك لتربية الأولاد وحدات قياسية، وكان الأب يحتاج إلى خمسين وحدة في اليوم قبل خمسين عاماً، الآن يحتاج إلى ألف وحدة في اليوم من أجل تربية أولاده، وسيكون موضوع المحاضرة إن شاء الله حول هذا المحور.

 

ضرورة العناية بالأولاد لأنهم الورقة الرابحة الوحيدة بين أيدينا :

 أيها الأخوة الكرام؛ كان الفساد فيما مضى في بؤر محدودة، في كل مدينة دار سينما، أو ملهى، والفساد في هذين الدارين، في بؤر محدودة جداً، شأن الوضع سابقاً كشأن حديقة الحيوان التقليدية، الوحوش في أقفاصها والزوار طلقاء، لكن الفساد اليوم له وضع آخر، الفساد طليق شأنه اليوم كشأن حديقة حيوان في إفريقيا، الوحوش طلقاء والزوار إن لم يلجؤوا إلى حصن حصين ينالهم افتراس هؤلاء الوحوش، فأي شيء يمكن أن يأخذ ابنك منك، أي شيء، صديق سوء، فيلم ماجن، رواية ماجنة، جلسة ماجنة، فالخطر الآن أضعاف مضاعفة عما كان من قبل
لذلك تربية الأولاد في الإسلام يكاد يكون اليوم هو الورقة الرابحة الوحيدة بين أيدينا، لم يبقَ إلا أن نربي أولادنا كما يرضى الله عز وجل، وهذه الجهود الجبارة التي يبذلها المسلمون اليوم لتربية الأولاد هي جهود عند الله مشكورة.
 ورد في الأدب المفرد للإمام البخاري هذا الحديث وله استنباط لطيف، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( أول من يمسك بحلق الجنة أنا فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي قلت: من هذه يا جبريل؟ قال: هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاداً فأبت الزواج من أجلهم ))

 كم هو الصغير كريم عند الله؟! فهذه المرأة التي ربته لها عند الله مقام كبير، وهذا الأب قياساً الذي رعاه له عند الله مقام كبير، وهذا المعلم الذي وجهه له عند الله مقام كبير.

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

[ سورة الروم:41]

 نحن في طوفان من الفساد، فالورقة الرابحة الوحيدة في أيدينا أن نربي أولادنا، وما منا واحد يمكن أن يعتذر عن تربية أولاده بفساد المجتمع، ذلك أن الإنسان ملك في بيته، فإذا دخل إلى بيته من يستطيع أن ينوب عنه في تربية أولاده؟

 

العناية بتربية الأولاد أخلاقيّاً وإيمانيّاً واجتماعيّاً وجسميّاً :

 أيها الأخوة الكرام؛ كلكم يعلم أن في الإنسان دافعاً للطعام، حاجة للطعام، هذا الدافع إلى الطعام يحقق بقاء الفرد، وفي الإنسان أيضاً دافع إلى الجنس وهذا يحقق بقاء النوع، وفي الإنسان دافع ثالث دافع إلى الذكر إلى تأكيد الذات، وهذا يحقق ما يسميه علماء النفس: تأكيد الذات، أبرز ما في تأكيد الذات أن يكون لك ولد ينفع الناس من بعدك، وقد وصف النبي عليه الصلاة والسلام هذا العمل بأنه صدقة جارية:

(( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ))

[ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]

 أنت حينما تربي ولدك تربية صالحة لا تموت حكماً، الموت حق على كل إنسان، ولكن حينما يأتي من بعدك ابن صالح، هذا الابن الصالح هو استمرار لك، أي أحد أكبر مصادر السعادة في الحياة أن يكون لك ابن صالح، وأحد أكبر مصادر الشقاء في الحياة أن يكون الابن عاقاً لوالديه.
 لذلك الطفل كائن بشري له عقل، وله قلب، وله جسد، فلابد من العناية بتربية أولادنا التربية الإيمانية، ولابد من أن نربي أبناءنا التربية الأخلاقية، ولابد من أن نربي أولادنا التربية النفسية، ولابد من أن نربي أبناءنا التربية الاجتماعية، ولابد من أن نربي أولادنا التربية العلمية، ولابد من أن نربي أبناءنا التربية الجسمية، ولابد من أن نربيهم التربية الجنسية، تربية أخلاقية وإيمانية وعلمية واجتماعية ونفسية وجسمية وجنسية.
 أيها الأخوة الكرام؛ ورد في بعض الأحاديث:

(( خير كسب الرجل ولده))

[ أحمد بن حنبل]

 قد يفهم الحديث على معنىً معين أن أفضل عمل تفعله في الدنيا أن يكون لك ولد صالح ينفع الناس من بعدك.

 

مشكلات المجتمع المعاصر مجتمع الاستهلاك :

 
أيها الأخوة؛ ولكن أضع يدي على بعض مشكلات المجتمع المعاصر مجتمع الاستهلاك، مرةً أحد رؤساء جمهوريات فرنسا جمع لفيفاً من كبار علماء الاجتماع وطلب منهم أن يقبعوا في مكان ليدرسوا واقع المجتمع الفرنسي، لماذا العنف في هذا المجتمع؟ فكان من إجاباتهم الرائعة أن السبب هو مجتمع الاستهلاك، ما هو مجتمع الاستهلاك؟ التنمية الاقتصادية في مجتمع الاستهلاك هي الصنم الذي يعبد من دون الله، إذاً لابد من إعلان جذاب لكل ما تنتجه المعامل، هذه الإعلانات تشاهدونها في الطرقات، وفي المجلات، وفي الصحف، وعلى شاشات التلفاز، ماذا تفعل في النفس؟ هذه الحاجات الرائعة الراقية الممتعة الجميلة هذه تعرض صباحاً ومساءً، ما موقف الإنسان منها؟ إما أن يلغي وقت فراغه ليعمل عملاً إضافياً ليكسب دخلاً إضافياً يحقق له شراء هذه الحاجات، ماذا فعل؟ ألغى إنسانيته، الإنسان الذي لا يوجد عنده وقت فراغ يربي أولاده، أو يتابع طلب العلم ليس من بني البشر، ومجتمع الاستهلاك ألغى أوقات الفراغ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))

[ أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

 حينما تسعى لكسب المال فقط، ولتأمين حاجات البيت فقط، دون أن تعنى بتربية أولادك، تربيتهم التربية الإيمانية، والأخلاقية، والجسمية، والنفسية، والاجتماعية، فأنت أكبر خاسر، فحينما يلغى وقت الفراغ ليأخذ الدخل الإضافي نحن ضيعنا أهم شيء في حياتنا، هذه مشكلة من مشكلات مجتمع الاستهلاك، مشكلة ثانية أن الإنسان حينما لا يشتري هذه الحاجات هناك شعور بالحرمان مستمر، والحالة الثانية أن يمد يده إلى الحرام.
 هذا مجتمع الاستهلاك يعاني منه العالم كله، صدروا إلينا هذا المجتمع، يجب أن تشتري كل شيء، يجب أن تقتني أحدث الآلات، هذا وحده جعل طاقة الإنسان منصبةً على كسب المال فقط، وإهمال الأولاد، وحينما يخسر الإنسان أولاده يشعر بخسارة لا تعوض.
 أيها الأخوة الكرام؛ المشكلة الثانية، المشكلة الأولى أن مجتمع الاستهلاك يفرض على الآباء إلغاء وقت فراغهم، وإلغاء تربية أولادهم، ثم إن شيئاً آخر حلّ محل الأب في البيت، هذه الأجهزة التي يستقبلون بها ما هب ودب مما في العالم من حياة اقتصادية وفنية وما إلى ذلك.
 الشيء الثالث أكبر مشكلة يعاني منها أصحاب التربية والتعليم هي أن الأب الذي يعول عليه في تربية أولاده هو لا يعرف الحقيقة، وليس ملتزماً بأمر الله ونهيه، فكيف تطالب أباً أن يربي أولاده التربية الإيمانية وحقائق الدين عنده مهزوزة؟ كيف تطالب أباً أن يحمل ابنه على الالتزام بأمر الله ونهيه وهو ليس ملتزماً لا بأمر الله ولا بنهيه؟ هذه مشكلة ثانية.

 

التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة :

1 ـ تحدي الإفقار :

 في الإعلام عن هذه المحاضرة جاء موضوع التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة، الحقيقة أول هذه التحديات هو تحدي الإفقار، العالم الغربي يريد أن يفقرنا، يريد أن يأخذ المال كله له، تحدي الإفقار يحتاج إلى أن تربي ابنك تربية يكسب من خلالها رزقه، فالفقر كما قال الإمام علي رضي الله عنه: يكاد أن يكون كفراً.
 
نحن بحاجة ماسة إلى أن نربي أبناءنا تربية تعينهم على كسب الرزق، ولقد ورد أنه إذا أحرزت النفس قوتها اطمأنت، فلابد من أن نهيئ لطلابنا فرصاً للعمل، أو أن نهيئ لهم علماً يعينهم على كسب الرزق، العلم النظري وحده يسبب بطالة ما بعدها بطالة، سمعت في بعض البلاد أن هناك نظاماً يجمع بين التعليم النظري وتعليم المهن الراقية، وسمعت أن معهداً شرعياً في بعض البلاد الإسلامية مؤلفاً من عشرة طوابق، الطوابق الثلاثة الأولى لتعليم طلاب العلم الشرعي حرفاً تعود عليهم بالرزق وتحفظ ماء وجههم.
 أول شيء هناك تحدي نتحدى به من قبل الطرف الآخر، في حرب الخليج نقل إلى أمريكا سبعمئة من المليارات، هناك كساد في الشرق الأوسط واضح جداً، هذه ملامح ما ينتظر المسلمين من تحديات، لذلك في مثل هذا التحدي يعد كسب المال الحلال، وتهيئة فرص العمل للمسلمين ولأبناء المسلمين أول عبادة.
 سيدنا عمر سأل أحد الولاة: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ قال: أقطع يده، قال: إذاً إذا جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، قال: يا هذا إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
 توفير فرص عمل لشبابنا هذا من أعظم الأعمال التي ينبغي أن نفعلها، حتى أن كسب المال الحلال كما قلت، وتأمين فرص عمل لشبابنا، هذا ما يقابل تحدي الإفقار عند الغرب، يأخذون كل ثرواتنا، يأخذون أدمغتنا، أي يأخذون أبناءنا المتفوقين، في ولاية واحدة من ولايات أمريكا خمسة آلاف طبيب قمة في الطب من بلد إسلامي، يأخذون ثرواتنا، ويأخذون أبناءنا المتفوقين، لابد من الكسب الحلال للمال، ولابد من توفير فرص للعمل، هذا رد على تحدي الإفقار.
 
الحقيقة المال قوام الحياة، وأنت حينما تهيئ فرصة عمل لشاب ماذا تفعل؟ أمنت له مستقبله، لماذا يهاجر شبابنا إلى بلاد الغرب؟ من قلة فرص العمل أحياناً، فلذلك ديننا دين الإسلام دين الحياة، دين متوازن، دين متكامل، دين الفطرة، فيجب أن ينتبه المسلمون إلى أن الأموال ينبغي أن توظف في بلاد المسلمين لا في غير بلاد المسلمين، وأن توظف في مشاريع صحيحة من الوجهة الدينية، ومن الوجهة الاقتصادية، وأن يوفروا من خلال هذه المشاريع فرصاً لعمل أبنائهم، لأن الإنسان إذا كسب رزقه اطمأنت نفسه.
 أيها الأخوة الكرام؛ هذا التحدي يجب أن نواجهه بهذا.
 هناك شيء آخر؛ حينما قال الله عز وجل:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾

[ سورة الأنفال:33]

 قال علماء التفسير: في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ما كان الله ليعذبهم وهو بين ظهرانيهم ولكن بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ما معنى ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم؟ أي مادامت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مطبقةً بحياتهم، في بيوتهم، في متاجرهم، في مكتباتهم، في عيادة أطبائهم، في مكاتب محاميهم، في مدارسهم، في أفراحهم، في أتراحهم، في سفرهم، في حلهم، فهم في مأمن من عذاب الله.
 إن ما ينتظر العالم الإسلامي هو هذا التحدي؛ تحدي الإفقار، قال تعالى:

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

[ سورة الأعراف:96]

﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾

[ سورة الجن :16-17]

﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾

[ سورة نوح :10-12]

 أيها الأخوة الكرام؛ المال قوام الحياة، وحبذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي، يجب أن نتعاون، يجب أن نوظف أموالنا في بلاد المسلمين، وأن ننميها كي تهيئ ما تسد رمق المسلمين وتغنيهم عن الهجرة إلى بلاد أخرى، وفساد أخلاقهم، وفساد أسرهم.
 حبذا لو أن كل أب له عمل، له عمر مديد ربى أولاده ليكونوا خلفاءه من بعده في هذا العمل، هذا صون لتراث الآباء، صون لخبرات الآباء، هناك من يفكر تفكيراً آخر، هو في واد وابنه في واد آخر.

2 ـ تحدي الإضلال :

 أيها الأخوة الكرام؛ هناك تحدٍ آخر هو تحدي الإضلال، الطرف الآخر يريد أن يضلنا، يريد أن يضعف انتماءنا إلى هذا الدين، أن يضعف إيماننا بأحقية هذا الدين، أن يضعف تصديقنا لصلاحية هذا الدين، في تحدي الإضلال العبادة الأولى ترسيخ دعائم هذا الدين، تأصيل قواعد هذا الدين، بيان حقيقة قيم هذا الدين.
 أيها الأخوة الكرام؛ ما الذي يحدث في حياتنا؟ هذا الابن يأكل ويشرب، لكن كيف يغذى ثقافياً؟ يغذى بوسائل لا ترضي الله عز وجل، إما أن تغذيه أنت بالوحيين بالكتاب والسنة، وإما أن يغذى بكلام وأعمال فنية من خلال وسائل الإعلان التي فرضت علينا، هذه الوسائل قد تغذي أبناءنا تربيةً لا ترضي الله عز وجل، الطفل أحياناً من خلال عمل فني هذا العمل يتسلل إلى خطوط دفاعه، انظر ما هي الجهة التي تغذي أبناءك؟ قد تكون هذه الجهة لا تؤمن بالله أصلاً، وقد تكون هذه الجهة لا تؤمن بقيمة دينية أصلاً، فلذلك العلمانية- إن صح التعبير -الإباحية أيضاً يتعاونان على إفساد الأجيال المسلمة، والأمثلة كثيرة جداً، فإذا كانت الفتاة أو الشاب يقتبسان ثقافتهما مما يعرض على شاشات التلفاز، أو مما يقرأ في المجلات الرخيصة، ماذا يحصل؟ تغذية آثمة، تغذية فاسدة، تغذية تشير إلى أن هذه الحياة لا إله فيها، تغذية تشير إلى أن الشهوة هي الإله، افعل ما بدا لك.
 فيا أيها الأخوة؛ مادام هناك تغذية تشير إلى إنكار الخالق، أو إنكار حقائق الدين بشكل أو بآخر، أو تشير إلى الإباحية بشكل أو بآخر، فكيف يكون أولادنا قرة عين لنا؟!
 الأب أحياناً يكون في غفلة كبيرة جداً عما يتغذى به ابنه، لابد من توجيه سديد، لابد من أن يكون ابنك معك في مسجدك، وفي حركاتك، ومع إخوانك، لابد من أن تنتبه كيف يفكر، كيف يعتقد، من أين جاء بهذه التصورات؟
 أيها الأخوة الكرام؛ تحدي الإضلال تحدٍ كبير جداً، الآن يوجد شيء يسمى العولمة، أن يعمم على البلاد الإسلامية ما يفعله الأجانب من إنكار للقيم الدينية، ومن انحراف في سلوكهم، ليس بعيداً عنكم مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة وفي بكين، هذا المؤتمر في مضمونه يدعو إلى الإباحية، يدعو إلى أن يسمى عقد الزواج عقد بين شخصين، لا بين رجل وامرأة، يدعو إلى ممارسة الجنس في البيوت تحت سمع الآباء وبصرهم، يدعو إلى تأخير الزواج، يدعو إلى أن يعرف الزواج بشيء، والعلاقة بشيء، والإنجاب بشيء آخر، هذه المؤتمرات التي تعقد لتدمير أخلاق العالم الثالث، هذا تحدٍ آخر تحدي الإضلال.
 الأب ينبغي أن يرعى ابنه رعاية تفوق حدّ الخيال، ينبغي أن يهتم بعقيدته، ينبغي أن يهتم بعباداته، سيدنا عمر رضي الله عنه حينما طعن ماذا سأل؟ قال: هل صلى المسلمون الفجر؟ أي أب يأتي إلى البيت ويسأل زوجته: هل صلى الأولاد العشاء؟ يقول لها: هل أكلوا؟ هل كتبوا وظائفهم؟ أما هل صلوا العشاء؟ ينبغي أن يهتم الأب بعبادة ابنه، بعقيدة ابنه، لأن هناك وسائل تغذية خطيرة جداً موجودة في كل مكان.
 أعيد و أكرر إذا كنت في حاجة قبل خمسين عاماً إلى وحدات معقولة لتربية الابن الآن أنت بحاجة إلى آلاف الوحدات.

 

التغذية الثقافية أخطر القضايا التي يعاني منها المسلمون :

 أيها الأخوة الكرام؛ شيء دقيق جداً هو أن هذا الإعلام الذي غزانا من شتى بقاع الأرض يؤكد نقيصتين خطيرتين؛ الإلحاد والإباحية، لا تأكيداً نظرياً بل تأكيداً عملياً من خلال السلوك، لو إنسان شاهد مسلسلاً، ورأى في هذا المسلسل خيانات زوجية، وأن الزوجة خانت زوجها انتقاماً منه لأنه خانها، أليس هذا توجيهاً خطيراً جداً؟
ماذا تفعل فتاة شابة حينما ترى مثل هذا المسلسل؟ ماذا يفعل طفل صغير حينما يرى الأم المتفلتة من كل قيد ديني هي الأم المثالية وأن الأم التي لها هوية إسلامية أم مقصرة مهملة؟ الإعلام يهتم بالصورة، والصورة أخطر ما في حياة الصغير.
 الآن هذه الألعاب، وهذه أفلام الكرتون التي تأتي من الشرق ومن الغرب، هذه أيضاً تؤكد قيماً لا ترضي الله إطلاقاً.
 دعيت إلى مشاهدة فيلماً كرتونياً من صنع إسلامي، والله شيء لا يصدق، أحاديث رياض الصالحين كل حديث صمم فيلماً للصغار، يؤكد القيم الدينية، ويؤكد القيم الأخلاقية، ويؤكد كل شيء يريح الأب، فقضية التغذية الثقافية قضية خطيرة جداً وهذه تعد من أخطر القضايا التي يعاني منها المسلمون، إن هؤلاء الشباب وهؤلاء الفتيات صنيعة هذه التغذية التي لا ترضي الله عز وجل.
 شيء آخر أيها الأخوة؛ هو أن الأب الذي يهمل ما يتغذى به ابنه ثقافياً هو أب محاسب عند الله، فكل أخطاء الأولاد بالمنظور التربوي تعود أحياناً إلى آبائهم، إلى ضعف تربية الآباء، وإلى ضعف عناية الآباء بأبنائهم.

3 ـ تحدي الإفساد :

 شيء آخر هو تحدي الإفساد، ذكرت عن تحدي الإفقار، وعن تحدي الإضلال، وبقي تحدي الإفساد.
 كل ما يشاهده الأطفال في الطريق وفي المسرح أحياناً، وفي السينما، وفي التلفاز، هذا كله يدعو إلى الفساد الأخلاقي، فلا بد حيال هذا الفساد العريض أن يكون الابن له بيئة صالحة، وله بدائل إسلامية.
 نحن بحاجة ماسة لا أن نقول للابن: هذا حرام، ما البديل؟ حينما نهيئ بديلاً لهذا الذي نسميه حراماً نكون قد فعلنا شيئاً طيباً، أما كل شيء حينما تصفه بالحرمة، ولا تقدم له بديلاً، هذه المعاهد جزى الله من أنشأها ومن يرعاها، حينما يأخذوا الطفل إلى مكان جميل، ويأكل، ويشرب، ويلعب، وتلبى حاجاته الطفلية في جو إسلامية، هذا يشده إلى الدين، الحقيقة الذي يشده إلى الدين ليست أفكاره فحسب بل ممارساته اليومية.
 أيها الأخوة؛ تحدي الإفساد يحتاج إلى بدائل إسلامية، كل هذه المناشط الغير إسلامية تحتاج إلى مناشط إسلاميةأ ثم إن أثر الصديق خطير جداً في حياة أبنائنا، يجب أن تعلم من هو صديق ابنك، ابحث عن صديقه قبل كل شيء، ذلك أن الصديق بحسب بعض الإحصاءات له تأثير مضاعف جداً عن تأثير الأب والأم، هناك تجربة لطيفة جداً، جربنا أن ينشأ بين أطفال الشعبة الواحدة علاقة بين الآباء، حتى يكون الآباء على علم بأصدقاء أولادهم، فإذا عرف الأب من هو صديق ابنه، و أن ابنه مع صديق ملتزم لا يخشى عليه شيئاً هذا يدعو إلى الطمأنينة، مسؤولية الآباء في تربية الأبناء مسؤولية كبيرة تحكمها الآية الكريمة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾

[ سورة التحريم:6]

ضرورة التعاون بين المسلمين لأنه أمر إلهي :

 أيها الأخوة؛ أعداؤنا كما قلت سابقاً أذكياء جداً، وأغنياء، وأقوياء، فلا بد من أن نتعاون تعاوناً لا حدود له، قال تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

[ سورة المائدة:2]

 والإنسان كما تعلمون بطبعه يحب الفردية، لكنه مأمور بالتعاون، فبقدر طاعته لله يتعاون، وهذا المجتمع الفاسد لا يكفي أن يقوم الفرد وحده بعمل، لابد من عمل جماعي، والتعاون أمر إلهي، كلكم يعلم أن طبع الإنسان يقتضي الفردية، أما حينما يأمره الله عز وجل بالتعاون، حينما كنت في بلاد الغرب قال بعض العلماء: المسلمون بحاجة هناك إلى تجربة حارة اليهود، كيف؟ أينما أقام اليهود في أي مكان لهم حارة خاصة بهم، والمسلمون حينما يتعاونون يقيمون في مكان واحد، يتعاونون على تربية أولادهم، وعلى تنشئة صغارهم، وعلى تأمين طعام حلال لهم، هذا من التعاون.
 أي الآباء حينما يأتون إلى مدارس أبنائهم، ويتفقدون أحوال أبنائهم، هذا من التعاون، حينما نقوم برحلة جماعية نؤكد فيها القيم الإسلامية، هذا من باب التعاون، الآن العمل الفردي لا يجدي، لأنه يوجد تجمعات كبيرة جداً هدفها الإضلال، قال تعالى:

﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾

[ سورة النساء: 104]

 معنى ذلك أن الطرف الآخر أيضاً يسعى للإفساد بجهد كبير، قال تعالى:

﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾

[ سورة الأنفال: 73]

 هذه الهاء تعود على من؟ على:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾

[ سورة الأنفال: 72]

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾

[ سورة الأنفال: 73]

 معنى ذلك أنه ما لم نتعاون فيما بين أبناء الحي الواحد، أبناء الأسرة الواحدة، أبناء المدرسة الواحدة على تأمين عقيدة سليمة، وعلى تأمين منهج صحيح، فخطر الأمة كبير، لأن أعداءنا لا يراهنون علينا بل على أبنائنا.
 بعض العلماء في أمريكا قال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، لأن هؤلاء يقيمون في بلاد تعلم الكفر والرذيلة والانحراف.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قد قدمت شيئاً، لأنه ربما هناك أسئلة كثيرة ومداخلات أفسح المجال لهذا، ولكن قبل أن أنهي محاضرتي أذكر بقوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 إن لم تهيئ بيئةً جيدة لأولادك لن تستطيع أن تحملهم على طاعة الله، وهناك شيء آخر مما يعزز أن يكون الابن معك أن تعتني به، وأن تحترم شخصيته كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن نوفق إلى تربية أولادنا، وأنا أنتظر أي سؤال كي أرد عليه.

 

أسئلة و أجوبة :

المفارقة بين بيت الداعية و بين كلامه :

 س: هناك رجال يعملون في الدعوة وخدمة الإسلام ولكن تربية أولادهم لا ترضي الله فكيف يفسر هذا الأمر؟
 ج: أيها الأخوة؛ صدقوا أن بيت الداعية جزء من دعوته، لو أن المدعو وجد مفارقة بين بيت الداعية وبين كلامه هناك سؤالان خطيران لا جواب لهما، هذا الذي تدعو إليه إن لم يكن واقعياً بدليل أنك لا تستطيع تطبيقه لمَ تدعو إليه؟ وإن كنت مقصراً في ذلك ينبغي ألا تكون قدوةً للناس، أنا أقول: لا يستطيع الداعية أن يحكم تأثيره في المدعوين إلا إذا كان بيته كما يدعو، ولقد ذكرت لكم من قبل أنني التقيت أحد كبار علماء مصر، فكان سؤالي الأخير له: بماذا تنصح الدعاة إلى الله؟ قال لي: فليحذر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعو، لذلك حينما ترى الداعية طليق اللسان، فصيح البيان، قوي الحجة، ولا ترى في بيته مصداقية دعوته، فهذا الداعية لا يمكن أن يستمع إليه، ذلك أنك تنتفع من طبيب فاسق ماجن، وتنتفع من مهندس فاسق ماجن، ولكنك لن تستطيع أن تصغي إلى داعية لا ترى في بيته وفي سلوكه مصداقاً لدعوته.

مسؤولية تربية الأبناء تقع على عاتق آبائهم أولاً و أخيراً :

 س: نحن في هذه الأيام العصيبة التي يعيشها العالم العربي الإسلامي بأمس الحاجة إلى علماء دين يعملون بجهد دائم بعد كل صلاة لتوجيه الشباب؟
 ج: أنا ماذا ذكرت؟ أنا عندي معهد في الشام، المشكلة الأولى أن هذا الذي أناط الله به تربية أولاده، المشكلة معه الأم التي تكذب على زوجها أمام بناتها، الأب الذي يقول لابنه قل له: لست في البيت، هذه مشكلة كبيرة جداً، الأب الذي ليس قانعاً بقيم الدين، المشكلة ذكرتها في بدء المحاضرة، المشكلة الأولى مع الآباء والأمهات، فلابد إن أراد الأب أن يربي أولاده أن يكون هو سباقاً في طلب العلم، لا بد من مجلس علم، لابد من مجلس فقه، لابد من جلسة إيمانية يكون ابنه معه، فلذلك توعية الآباء مهمة جداً، وفاقد الشيء لا يعطيه، لا يمكن أن ينوب عنك إنسان في تربية ابنك، بادئ ذي بدء هناك من يعاونك، أما أن تلقي عليهم المسؤولية فهذا مستحيل.

رعاية الابن بدءاً من السنة الخامسة و عدم تركه للآخرين :

 س: كيف نتغلب على أن نربي أولادنا التربية الصحيحة وهم يكسبون من الغير أكثر مما يكسبون من الأهل؟
 ج: النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( الزم ولدك ))

[ مصنف ابن أبي شيبة عن الشعبي]

 
طبعاً إذا أنت مشغول من هو اليتيم؟ الذي له أم تخلت، أو أب مشغول، أمه تخلت عنه وأبوه مشغول هذا يتيم حكماً، فحينما تدع ابنك للطريق، وتدع ابنك لأصدقائه، ولا تعنى بتربيته، سوف تفاجأ بعد حين أن ابنك قد خسرته، أما حينما ترعاه صغيراً - أنا أقول لكم كلاماً دقيقاً - فينبغي أن يرعى الابن بدءاً من السن الخامسة، أن يكون معك، أي حينما تتعب تعباً لا حدود له، وحينما ترى ابنك مؤمناً، طائعاً، محباً لله عز وجل، يغض بصره عن محارم الله، يتحرى الحلال، أنت أسعد أب في الأرض، والسعادة التي تشعر بها إذا كان ابنك كما تتمنى والله لا توصف، يكسبون من الغير، من هم الغير؟ هيئ لهم بيئةً صالحة، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 أنا لا أنكر أن في الحياة صعوبات الآن، وأن البيئة سيئة جداً.

 

المنهج الذي يجب على المربي أن يتبعه :

 س: ما هو دور الشباب في مواجهة هذه التحديات؟ وما هو المنهج الذي يجب على المربي أن يتبعه؟
 ج: إنه منهج الله.

(( إنما بعثت معلماً، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))

[ابن ماجه عن ابن عمرو]

 الوحيان الكتاب والسنة، تعليمات الصانع، وهل من جهة في الأرض أجدر من الصانع في اتباع تعليماته؟ طبعاً منهج الإسلام والله أيها الأخوة لو اطلعتم على ما في الإسلام من قواعد تربوية في الكتاب والسنة والله لذهلتم، منهج إسلامي بكامله، وهذا شيء كنت سجلته في دروس تربية الأولاد في الإسلام في ثلاثين حلقة، بعض المسلمين يضعون أبناءهم في مدارس تبشيرية أو غير إسلامية ماذا تنصحهم؟ أخطر شيء في حياة الإنسان عقيدته، فإذا فسدت فسد عمله، الخطأ في العقيدة خطأ في الميزان وهذا لا يصحح، أما الخطأ في السلوك فهو خطأ في الوزن وهو لا يتكرر، الخطأ في الميزان لا يصحح، بينما الخطأ في الوزن لا يتكرر، حينما يكون هذا الابن في مدرسة ليست إسلامية، وتسربت عقائد فاسدة في التوحيد مثلاً أو غير التوحيد إلى هذا الابن، مهما تعلم اللغة والكومبيوتر والإتيكيت واللباقة، لكنه خسر دينه، وخسر عقيدته السليمة، فأنا أنصحهم أن يضعوا أبناءهم في مدارس إسلامية، وأنصح التعليم الإسلامي أن يكون راقياً بحيث ينافس التعليم الآخر.
 الأولاد مفضلون على أي عمل دعوي :

 

 س: أخي الفاضل ما العمل إذا كان الأب داعياً ومنشغلاً في الدعوة والسفر الدائم لحضور مؤتمرات وإلقاء المحاضرات وتاركاً الحمل على الأم بحجة أنه عرف واختار المرأة الصالحة لتربية أبنائه وهل دور الأم يلغي دور الأب؟
 ج: لا أبداً، كلمة دقيقة الناس أنت لهم وغيرك لهم، أولادك من لهم غيرك؟ أولادك مفضلون على أي عمل دعوي، حينما تؤدي واجبك تجاه أولادك يمكنك أن تلتفت إلى بقية الناس، أما إذا كنت مقصراً مع أولادك فهذا والله لا يغفره الله عز وجل، أقول مرة ثانية: الغرباء أنت لهم والناس لهم أما أولادك فمن لهم غيرك؟

ضوابط الحزم في التربية :

 س: ما هي ضوابط الحزم في التربية؟ وما سبيل إصلاح الابن أو البنت إذا تجاوزا سن البلوغ؟
 ج: ورد في الأثر أن لاعب ابنك سبعاً، وأدبه سبعاً، وراقبه سبعاً، أي في السبع السنوات الأولى لا ينفع إلا الملاعبة والتودد، وفي السبع السنوات الأخرى لابد من التأديب، وفي السبع السنوات الثالثة لابد من المراقبة، وبعدئذ اجعله صديقاً لك.

كيفية تعامل الإنسان المسلم مع أهله وهم يرفضون مبدأ الدين :

 س: كيف يتعامل الإنسان المسلم مع أهله وهم يرفضون مبدأ الدين وهو يحاول أن يبرهم رغم معارضتهم؟
 ج: هذا قدرك، أمك وأبوك قدرك، فلابد من أن تصبر عليهم، والله أعرف أباً في الشام كلما رأى ابنه يصلي يضربه، وهو بائع خمر، ثم عندما اهتدى الأب حمل ابنه، و كان دائماً يذكر قصة ابنه وهو يبكي، قال: كنت أضربه عندما كان يصلي، لكنه صبر على أبيه، فلما هدى الله أباه حمله.

ضرورة تثقيف الزوجة قبل إنجاب الأولاد :

س: هل مطلوب في هذه الأيام تثقيف الزوجة قبل قدوم الأولاد؟
 ج: من علّم شاباً علّم واحداً، ومن علّم فتاةً علّم أسرةً
أنا والله مؤمن الآن أن تعليم البنات من أخطر أعمال الحياة، ذلك أن هذه الفتاة أم يمكن أن تلقن ابنها كل فضيلة، يمكن أن تلقن ابنها كل عقيدة صحيحة، يوجد قصة مشهورة صيغت بأبيات من الشعر، أن ابناً سرق بيضة فأثنت عليه أمه، أصبح سارقاً كبيراً، ثم قتل، ثم حكم عليه بالإعدام، وقبل أن يشنق قال: أريد أن أرى أمي، فجيء له بأمه، فقال: مدي لسانك كي أقبله، فلما مدت لسانها قطعه بأسنانه، قال: لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي في الجرائم ما فقدت حياتي.
 الأم لها دور خطير، تقول لك الأم: أنا مقيدة في البيت، إذا قال الطيار: أنا مقيد بهذه الغرفة الصغيرة، معك ستمئة راكب في عنقك، أخطر مكان هذا المكان، هذا مكانك الطبيعي في كبين القيادة، بيت الأم مملكتها، قال تعالى:

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

[ سورة الأحزاب: 33]

 حينما تقبع المرأة المسلمة في بيتها تقوم بأخطر عمل على الإطلاق تربية الأولاد. يا رسول الله إن زوجي تزوجني وأنا شابة ذات أهل ومال، فلما كبرت سني، ونثر بطني، وتفرق أهلي، وذهب مالي، قال: أنت عليّ كظهر أمي ولي منه أولاد- الآن دققوا- إن تركتهم إليه ضاعوا- أنا أربيهم - وإن ضممتهم إليّ جاعوا - هو ينفق عليهم.-
 يوجد دور تبادلي بين الأب والأم، بل إن من واجب الآباء تجاه أبنائهم أن يحسن اختيار أمهم، هناك واجب يترتب على الأب تجاه أبنائه قبل أن يتزوج أن يحسن اختيار أمهم.

 

الأذكار اليومية وتلاوة القرآن أهم ما يساعد الأم على تربية أبنائها :

 س: ألا تعد الأذكار اليومية وتلاوة القرآن من أهم ما يساعد الأم على تربية أبنائها إضافةً إلى الفقه في الدين؟
 ج: طبعاً، لأنك أنتَ أو أنتِ أيتها الأخت الكريمة عقل يدرك، وقلب يحب، فحينما يغذى العقل بالعلم، وحينما يغذى القلب بحب الله عز وجل، وتلاوة آياته، طبعاً هذه شحنة روحية كبيرة جداً، قال تعالى:

﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾

[ سورة المزمل: 6]

 الشحنة الروحية التي تكون في قيام الليل وفي أذكار الصباح هذه تعطي الإنسان الحكمة، تعطيه الطاقة، تعطيه الصبر.

 

الإحسان للأولاد يجعل علاقتهم وطيدة بآبائهم :

 س: ما هي الطريقة التي تجعلنا نقيم علاقة وطيدة مع الآباء؟
 ج: الإحسان إليهم، يا داود ذكر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها.

التربية الجنسية عند الأطفال الصغار :

 س: كيفية التربية الجنسية عند الأطفال الصغار؟
 ج: ابن يسأل سؤالاً طبيعياً جداً، الابن عنده فضول، من أين جئت؟ يوجد أب يضرب ابنه، اسكت عيب، لماذا عيب؟ قل له: انظر إلى الوردة يا بني فيها مذكر، وفيها مؤنث، يخرج منها وردة ثالثة، ممكن أن تحضر أمثلة من النبات طبيعية، وأنت مرتاح، يلهمك الله جواباً واضحاً ومريحاً وأنت مرتاح، لا تتهم ابنك أنه عمل عملاً شائناً، هو يسأل، قد يكون سؤالاً عميقاً أو سؤالاً بقصد الإنجاب، الأب يتلقاه بهدوء، براحة نفسية، يعطيه مثلاً.
 نحن نفتقد إلى القدوة في البيت، الأب والأم يتمنون أن يكون أبناؤهم صالحين، ولكن لا يأخذون بالأسباب، قال الله عز وجل:

﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾

[ سورة النساء: 123]

 هذه التمنيات بضائع الحمقى، ما منا واحد إلا ويتمنى كل خير، لكن الله عز وجل لا يتعامل معنا إلا بالسعي، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها، لكن لا يوجد أب على الإطلاق في العالم الإسلامي إلا ويتمنى أن يكون ابنه صالحاً، ولكن لا يفعل أسباب هذا الصلاح، فالعبرة أن تأتي بالأسباب.

أثر مصاحبة الأب لابنه :

 س: قد وضع النبي الكريم قاعدة تربوية هامة عندما قال:

((لاعب ابنك سبعاً، وأدبه سبعاً، وصاحبه سبعاً، ثم اترك له الحبل على غاربه))

 السؤال ما هو أثر هذه المصاحبة في تربية الولد؟
 ج: أن يكون صاحبك في حلك وترحالك، في سهراتك، في ندواتك، مع أصدقائك، أنت مؤمن منضبط، وابنك معك، يتعلم منك أشياء كثيرة، ممكن أن تسمح له بأصدقاء ملتزمين، أما تتركه على غاربه من دون أن يكون معك فهذا مرفوض، ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: الزم ولدك هذا توجيه آخر.
نلاحظ وجود الكثير من الآباء الملتزمين دينياً لكن لم يعودوا يقدرون على تصرفات أبنائهم على الرغم من عدم التقصير في تربيتهم، طبعاً هناك جزاء تقصيري وهناك قدر، أحياناً بيت كله علم، ويوجد توجيه من أعلى مكان، والابن اختار طريق الانحراف، ممكن، أنا لا أتآلى على الله، لكن الأب يؤدي كل ما عليه ومع ذلك ابنه كان مقصراً، هذا قضاء وقدر، نقول: حسبي الله ونعم الوكيل.

 

بدائل تحاكي مغريات العصر :

 س: الأجيال ضائعة بين التلفاز والكومبيوتر والانترنيت بالإضافة إلى المغريات الأخرى فهل من بدائل تحاكي هذه المغريات؟
 ج: والله لابد من تأسيس مثل هذه اللقاءات، رحلات إيمانية، ينشأ بديل إسلامي وتيار روحي قوي جداً، الانحراف خطير جداً، وشيء مغر، أنا معكم وهذا كلام صحيح، التلفاز والكومبيوتر والانترنيت فيهم انحراف خطير، فلا بد من بدائل، ونحتاج إلى تعاون، رحلة إسلامية فيها صلوات، أذكار، توجيه، فيها معالجة فكر معاصر يرد على شبهات الأجانب، هذا يقوي، وإلا الأخطار كبيرة جداً، قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه:

(( عبادة في الهرج كهجرة إلي ))

[الترمذي عن أبي هريرة ]

 وفي آخر الزمان المتمسك بدينه كالذي يقبض على الجمر.

 

ذكر الله يرقق القلوب :

 س: كيف ترقق القلوب ونحن بزمن قست قلوب الجميع؟
 
ج: ألا بذكر الله ترقق القلوب، أنت عقل يدرك، وقلب يحب، والقلب يحتاج إلى ذكر، إتقان العبادات بادئ ذي بدء، أذكار النبي عليه الصلاة والسلام، قيام الليل، هذه كلها ترقق القلوب، وحينما تتصل بالله عز وجل وتذوق طعم القرب تصبح إنساناً آخر، إذا حملت ابنك على صلاة الفجر، وعلى طاعة الله، وعلى ذكر الله، وعلى تلاوة القرآن، هذا شيء يعطي شحنات قوية جداً، يعطي رؤية صحيحة، يعطي قراراً حكيماً، جرأة، نزاهة، عفة، قال: كنا قوماً أهل جاهلية نأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ونقطع الرحم، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده، ونوحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء .الاتصال بالله يعطيك شحنة روحية قوية.

متى تنتهي مسؤولية الأب عن أبنائه ؟

 س: إلى متى يكون الرجل مسؤولاً عن أولاده وغير مسؤول عنهم؟
 ج: في بعض الأحاديث يوجد إشارة لطيفة، ربى ابنته حتى يزوجها أو يموت عنها، إلى أن بلغ علمها أمر دينها، ثم اختار لها رجلاً صالحاً انتهت مسؤوليته، والأب مع ابنه إذا رباه تربية صالحة وبلغ سن الرشد انتهت مسؤوليته، أما مسؤول دائماً فمستحيل.

دين المرأة مستقل عن دين زوجها :

 س: أنا امرأة مؤمنة وعندي زوج يتلفظ بألفاظ لا ترضي الله عز وجل؟
 ج: لماذا ذكر لنا الله قصة امرأة فرعون؟ أكبر طاغية في الأرض عنده صديقّة آسيا، ليعلمنا ربنا أن دين المرأة مستقل عن دين زوجها، إذا كانت الأخت كريمة وعندها زوج يتلفظ بألفاظ لا ترضي الله عز وجل ماذا تفعل؟ تصبر، طبعاً هو قدرها وهي قدره، فإن صبرت عليه فلعل الله عز وجل يهديه بعد حين، ولها بهذا أجر كبير.
 س: ما رأيك في المسلسلات المكسيكية؟
 ج: لا أعرفها والله...

صفات المعلم الفاضل :

 س: أين نجد المعلم الفاضل ونطمئن لوجود أولادنا وذلك لكثرة الفرق الإسلامية المختلفة وربما أجد بهم مفارقات كثيرة؟
 ج: الفرق الضالة تتميز بأربع خصائص؛ أولاً: تأليه الأشخاص، وتخفيف التكاليف، وثالثاً: اعتماد النصوص الضعيفة، ورابعاً: النزعة العدوانية، ما من فرقة ضالة في العالم الإسلامي إلا وهذه صفاتها، فأرجو الله أن نكون على ما كان عليه رسول الله وأصحابه.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون قدمت لكم شيئاً، وسامحوني بالتقصير، وإلى لقاء آخر إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خاتمة و توديع :

 نشكر أستاذنا الكريم على هذا اللقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.