آيات الأحكام - الدرس : 04 - الشقاق الزوجي ، سورة النساء : 34و35

1997-05-26

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا أتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

تشريع ربنا في حلّ مشكلة الشقاق بين الزوجين :

 أيها الأخوة المؤمنون: مع الدرس الرابع من: "شرح آيات الأحكام"، وقد ذكرت لكم من قبل أن في القرآن الكريم آيات تشريعية، وأننا إذا فهمنا هذه الآيات التشريعية دخلنا إلى الفقه من أوسع أبوابه، فالفقه الإسلامي مصدره الأول القرآن الكريم، ونحن مع آيات تمس كل بيت على الإطلاق، آيات تتعلق بالشقاق الزوجي، ما من بيت من البيوت إلا وهناك مشكلة بين الزوجين تقل أو تكثر، تصغر أو تكبر، الآية الكريمة من سورة النساء، وهي الآية الرابعة والثلاثون والخامسة والثلاثون، وهي قوله تعالى:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا* وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾

[ سورة النساء: 34 ـ 35]

 هذا تشريع ربنا في حل مشكلة الشقاق بين الزوجين.

 

شرح بعض مفردات الآية السابقة :

 أولاً مع المفردات:

﴿ قَوَّامُونَ﴾

 جمع قوام، وقوام صيغة مبالغة من القيام على الأمر، القيام بالأمر: حفظه ورعايته والإشراف عليه، فالرجل قوام على امرأته أي كما يقوم الوالي على رعيته بالأمر، والنهي، والحفظ، والرعاية، والتربية، والتأديب؛ أي أن الرجل له مرتبة القيادة في البيت، ليس قائماً على أمر البيت، قواماً، صيغة مبالغة، أي أعلى درجة من درجات الرعاية، والمراقبة، والحفظ، والتوجيه، والتعليم، والتدريب يعني كأن الرجل قائم على أهل بيته، قائم بخدمتهم، وقائم بإصلاحهم، وقائم بتربيتهم، وقائم بالإشراف عليهم، وقائم بإصلاح اعوجاجهم، وقائم بإرشادهم،

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

 هذا تشريع الله عز وجل.

﴿قَانِتَاتٌ﴾

 من القنوت، دوام الطاعة، المراد أنهن مطيعات لله عز وجل، مطيعات لأزواجهن، وطاعة الزوج من طاعة الله، ما لم يأمر بمعصية، فإذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت نفسها، وأطاعت زوجها، دخلت جنة ربها، ربع دينها طاعتها لزوجها

﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾

 أصل القنوت دوام الطاعة.

﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾

 لنشوز هو العصيان، تؤدي الطاعة، النشز هو المكان المرتفع، كأن النشوز في المرأة على أنها استكبرت على أن تطيع زوجها، خرجت عن أمره، عصت أمره، أرادت أن تتحداه، هذه امرأة ناشز، أي مستكبرة، تخالف توجيهات رب الأسرة ، قال: النشوز بين الزوجين كراهة كل واحد منهما لصاحبه، واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الأرض.

﴿فَعِظُوهُنَّ﴾

 أي ذكروهن بما أوجب الله عليهن من الطاعة، وحسن المعاشرة، الموعظة ذكرها بواجبها، ذكرها بما عليها، ذكرها بخصائصها، ذكرها بكمالها كامرأة مسلمة.

﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾

 أي على الفرش، والهجر في المضاجع هو أن يوليها ظهره ولا يقترب منها، أو أن يعزل فراشه عن فراشها، كلاهما يؤدي المعنى نفسه، أن يدير ظهره إليها، ولا يقترب منها، أو أن يعزل فراشها عن فراشه.

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾

 لشقاق: الخلاف والعداوة، مأخوذ من الشق، بمعنى الجانب، لأن كلاً من الزوجين يكون في طرف، هو في طرف وهي في طرف.

﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ ﴾

 الحكم: هو القاضي الذي يستمع إلى الفريقين ويحكم بينهما.

تفضيل الرجال على النساء لسببين :

 أيها الأخوة الكرام، الآية:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

 أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل للرجل درجة الرئاسة، والقيادة، والتدبير، والإشراف، والحفظ، لسبب

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِما﴾

 هذه باء السببية، أي بسبب ما منحهم الله عز وجل من عقل، وتدبير، وما خصهم به من كسب، وإنفاق، أي الرجال مفضلون في القيادة على النساء لسببين، سبب وهمي، وهو أن الله سبحانه وتعالى أودع في الرجل قوة إدراكية تزيد عن المرأة، وأودع فيه نظرة موضوعية، ونظراً بعيداً، بينما المرأة أعطاها شيئاً آخر، أعطاها قوة انفعال، وحساً مرهفاً، وانفعالاً شديداً،

﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

 هذه صفة وهمية،

﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾

 كسبوا المال وأنفقوه، هذه صفة كسبية، هناك سببان وراء أن الله سبحانه وتعالى جعل الرجل هو القيم في الأسرة.

النساء على قسمين :

1 ـ نساء صالحات :

 أما النساء فعلى قسمين، نساء صالحات، ونساء ناشزات، الصالحات اللاتي يطعْن الله عز وجل ورسوله وأزواجهن فيما لا معصية فيه، بل إنهن صالحات وقانتات، أي يداومن على الطاعة، طاعة مستمرة، وليست في ظروف طارئة، الآية الكريمة

﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾

 أي إذا غاب عنها زوجها، تحفظ له ماله فلا تضيعه، تحفظ نفسها فلا تفرط بشرفها وعرضها لغير زوجها.
 الحقيقة أنا فيما أعلم وفيما يبدو أن معظم الأخوة المؤمنين المتزوجين يذهبون إلى أعمالهم وهم مطمئنون إلى أن زوجاتهم لا يمكن أن يفرطن بأنفسهن، أو أن يطمعن في غير أزواجهن، وهذه نعمة كبرى لا يعرفها إلا من فقدها، وأنت في عملك، وأنت مسافر، مطمئن إلى أن الزوجة التي في البيت لا يمكن أن تتساهل مع إنسان لا بكلمة، ولا بنظرة، ولا بإظهار عضو إطلاقاً:

﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾

 تحفظ نفسها، وتحفظ مال زوجها، هذه المرأة الصالحة

﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾

 أي بتوجيه الله عز وجل.

 

2 ـ نساء ناشزات :

 

 الصنف الثاني: وهن النساء الناشزات المتمردات، المترفعات على أزواجهن، اللواتي يتكبرن ويتعالين عن طاعة الأزواج، فعليكم أيها الرجال أن تسلكوا معهن طريقاً يتميز بالمراحل التالية.
 أول شيء: النصح والإرشاد، الوعظ، بين لها، وضح لها، ذكرها، اسمعها شريطاً، اقرأ كتاباً، وضح لها حكم الله، حكم رسوله، حق الزوج، واجب الزوجة، بيّن لها كل شيء، هذه مرحلة التبيين، مرحلة التوضيح، مرحلة الوعظ والإرشاد، مرحلة أن تجعلها على علم بما أمرها الله به، أن تجعلها مطلعة على ما جاء في السنة عن حقوق الزوج، وواجبات الزوجة، فإن لم يجد الوعظ والإرشاد والتذكير، فعليكم بالمرحلة الثانية، وهي أن تهجرهن في المضاجع، إما كما قلت قبل قليل: بأن تعطيها ظهرك، أو أن تجعل نومك في مكان بعيد عنها، هذا هو الهجران في المضاجع، لا تكلموهن، ولا تقربوهن، هذه المرحلة الثانية بعد الوعظ والإرشاد، فإن لم ترتدعن بالموعظة والإرشاد، ولا بالهجر، وترك الكلام، فلكم أن تضربوهن ضرباً غير مبرح.

وقفة متأنية عند لكم أن تضربوهن ضرباً غير مبرح :

 هناك وقفة عند هذه الكلمة: لكم أن تضربوهن ضرباً غير مبرح، أنا أضع بين أيديكم بعض الأمثلة لو أن شاباً يتيماً في محلك التجاري، أخطأ خطأ يحتاج إلى تأديب، إن أدبته وأبقيته ورعيته أفضل أم أن تدع تأديبه وتطرده من المحل فيتفلت؟ أي شيء في صالحه؟ أن تؤدبه وأن يبقى في المحل تحت إشرافك وتحت رعايتك وتحت إكرامك أم أن تدع تأديبه من قبيل الورع الكاذب ثم تطرده من المحل وتجعله يتفلت من كل طريق ومن كل منهج؟ لمصلحته أن تؤدبه، وأن تبقيه، أي امرأة ناشزة انحرفت، وسلكت طريقاً غير صحيح، وعصت أمر زوجها، منعها أن تدخل بيت الجيران لأنه يعلم فسادهن، فدخلت عنوةً، واقتبست منهن أشياء لا ترضي الله؟ ماذا ينبغي أن يفعل الزوج؟ أن يطلقها أم أن يجعل لها ما يسميه علماء التربية خبرة مؤلمة؟ أحياناً الطفل الصغير يقترب من المدفأة، تأتي بعض الأمهات وتمسك بيده، وتضعها على المدفأة لمرة واحدة، هذا من أجل أن يكتسب خبرة مؤلمة تبعده عن المدفأة، يا ترى لو أذقنا بعض مساحة ضئيلة من إصبعه حرارة المدفأة، فخاف منها وابتعد عنها هذا أفضل أم أن نجعله يقتحم المدفأة فيحرق يده أو رأسه؟ الأمثلة دقيقة، أنا حينما أعطي هذا الغلام الصغير خبرة مؤلمة هذه الخبرة المؤلمة تجعله يبتعد عن هذه المدفأة ابتعاداً كلياً، هذا أفضل ألف مرة من أن أمتنع عن تأديبه، وعن إعطائه هذه الخبرة المؤلمة، ثم يقتحم المدفأة، ويحرق رأسه، أو بعض أطرافه، يتيم عندك في محلك التجاري إن ضربته حتى أورثته خبرة مؤلمة منعته أن يسرق وأبقيته عندك في المحل ورعيته ووجهته وأكرمته أفضل أم أن تمتنع عن ضربه ثم تطرده من المحل التجاري؟
 نصعد درجة ثالثة: زوجة في البيت منحرفة، تخالف منهج الله، تستنكف عن طاعة زوجها، تتحدى زوجها، الأولى أن يؤدبها وأن يبقيها على عصمته يرعاها ويحفظها أم أن يطلقها ويرتاح منها؟ لذلك موضوع الضرب في حالات نادرة جداً، إذا كان أهون الشرين الشر الأكبر أن تطلقها، وأن تجعلها تفسد، فلذلك إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضرباً غير مبرح، ضرباً رفيقاً يؤلم ولا يؤذي، فإن أطعنكم فلا تلتمسوا طريقاً لإيذائهن

﴿ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾

 هذه الكلمة إذا قرأها الإنسان، واستوعبها ترتعد مفاصله، أحياناً الإنسان يستضعف امرأته، يقول: لا أحد لها، يظلمها، يضربها، يذلها، يحملها على عمل شاق لا تستطيعه، مثل هذا الرجل ربنا كبير، سوف ينتقم منه.
 مرةً عليه الصلاة والسلام، مرّ بصحابي يضرب غلاماً له، قال عليه الصلاة والسلام: "اعلم أبا ذر أن الله أقدر عليك منك عليه"، فالرجل الذي يظلم زوجته ويهينها ويحملها ما لا تطيق يجب أن يعلم أن الله هو العلي الكبير، وهو قادر على أن ينتقم منه، وعلى أن يجعله يقع في ورطة ليس لها حل.

طريقة حلّ الشقاق بين الزوجين :

 الآن الزوج واع، راشد، عاقل، زوجته ناشز، لو أن هناك حالة جديدة، هو يكرهها وهي تكرهه، هو يتجاوز حدوده معها، وهي تتجاوز حدودها معه، هذه حالة شقاق.
 الأولى زوجة صالحة، طائعة، قانتة، حافظة للغيب بما حفظ الله.
 الحالة الثانية: زوجة ناشز مستعلية، مستكبرة، منحرفة، هناك وعظ، وهجران، وضرب.
 الحالة الثالثة: زوج يكره زوجته، والزوجة تكره زوجها، وهناك بغض متبادل وخصومة متبادلة، ما الحل؟ قال: إذا كان النفور لا من الزوجة فحسب بل من الزوجين، فأمر الله تعالى بإرسال حكمين عدلين واحد من أقربائها، وواحد من أقرباء الزوج يجتمعان، وينظران في أمريهما، ويفعلوا ما فيه المصلحة، إن رأيا التوفيق وفقا، وإن رأيا التفريق فرقا، فإذا كانت النوايا حسنة، والقلوب ناصحة، بورك لهما في وساطتهما، وأوقع الله في طيب نفسهما وحسن سعيهما الوفاق والألفة بين الزوجين، وقد شرع الله عز وجل هذين الحكمين كي يعيدا المياه إلى مجاريها، والألفة بين الزوجين، والمحبة التي أرادها الله عز وجل بين الزوجين.

أسباب نزول الآيات المتعلقة بالشقاق الزوجي :

 تروي كتب أسباب النزول أن هذه الآية نزلت في سيدنا سعد بن الربيع، مع امرأته حبيبة بنت زيد، وكان سعد من النقباء، وهما من الأنصار، ذلك أنها نشزت عليه فلطمها فانطلق أبوها معها إلى النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أفرجته كريمتي فلطمها، فقال عليه الصلاة والسلام: لتقتص من زوجها، فانصرفت مع أبيها فقال عليه الصلاة والسلام: ارجعوا هذا جبريل أتاني، وأنزل الله عز وجل:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

 فقال عليه الصلاة والسلام أردنا أمراً وأراد الله أمراً، والذي أراده الله هو الخير.

الله جل جلاله علل والتعليل رحمة بالآمر للمأمور :

 أخواننا الكرام، عندنا خمسة أحكام من هذه الآية، أحكام تشريعيه دقيقة.
 الحكم الأول: الله جل جلاله علل، الإله يأمر ولا يعلل، بل إن إنساناً قوياً عادياً جداً يعطي أمراً بلا تعليل، وبلا شرح، نفذ ثم اعترض، لكن الله في عليائه خالق السموات والأرض يعطي أمراً مع التعليل، التعليل هو تقريب الأمر إلى المأمور، والتعليل رحمة بالآمر للمأمور :

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾

 الأول وهبي، طبيعة الرجل تؤهله للقيادة، لاحظ لو أن أماً استجابت لعاطفتها في تربية أولادها، الأولاد ينشؤون متواكلين، ضعيفي الشخصية، أما الأب الحازم الذي يربي أولاده بعقله لا بعاطفته، فينجح في تربية أولاده، الأول وهبي، والآخر كسبي، وأورد القرآن الكريم العبارة بصيغة المبالغة، قال:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

 إشارة إلى أن للرجل كامل القيادة، والإشراف، والولاية، والتوجيه.

تفضيل الرجل على المرأة بعقله و تفضيل المرأة على الرجل بعاطفتها :

 الاستنباط الثاني: قال صاحب الكشاف (الزمخشري ): "ذكروا في فضل الرجال أموراً منها العقل، والحزم، والعزم، والقوة، والرجال منهم الأنبياء، وفيهم الإمامة العظمى، والإمامة الصغرى، هم مكلفون بالجهاد، وبالأذان، وبالخطبة، وبالشهادة في الحدود، وفي القصاص، وفي الزيادة في الميراث، والولاية في النكاح، وإليهم الانتساب، وغير ذلك هذه خصائص الرجال :

﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

 أما كلمة :

﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

 فكلمة دقيقة جداً جداً، ما قال الله عز وجل بما فضل الرجال عن النساء، ما قال بما فضلهم عليهن، لا، قال :

﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

 ماذا نفهم من هذه العبارة المعجزة؟ نفهم منها أن الرجل أفهم من المرأة تارةً، وهي أفضل منه تارةً أخرى، الطفل إذا مرض من أقرب إليه أمه أم أبوه ؟ أمه، من يحن عليه أكثر؟ أمه، من ترعاه أكثر؟ أمه، الأمر إذا احتاج إلى عاطفة، من هي المؤهلة؟ الأم، إذاً هي مفضلة عليه بعاطفتها، وهو مفضل عليها بعقله، هو مفضل عليها باهتمامه بالقضايا الكبرى، هي مفضلة عليه باهتمامها بشؤون المنزل، قد تطرب إن وجدت منزلها نظيفاً، إن رأت أولادها يرتدون أجمل الثياب، إن قدمت إلى أسرتها طعاماً طيباً هي تتباهى بهذا، هذا من شأن المرأة لا من شأن الرجل،

﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾

تفوق المرأة في حالات و تفوق الرجل في حالات أخرى :

 شيء آخر: الآن إنسان يملك مالاً كثيراً، عنده مركبة تعطلت، يقف أمام المختص بأدب جم، هو الآن أقل منه، هذا الذي يصلح المركبة الآن أفضل من هذا الذي يقف أمامه، في هذا الموضوع بالذات هذه آية ترد كثيراً.

﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[ سورة الزخرف: 32]

 مرة الرجل يتفوق، ومرة المرأة تتفوق، تفضيل مطبق لا يوجد، هناك حالات التي تحل المشكلة المرأة، بما لها من قلب كبير، من عاطفة جياشة، من إحساس مرهف، من تودد لزوجها، تضحي من أجل أولادها، إذاً هي الآن أفضل منه، وأحياناً الموقف يحتاج إلى قرار حازم الرجل الآن أفضل منها، إذاً لو أن الله قال: بما فضلهم عليهن ليس هذا هو المعنى، المعنى كل موقف، في هذا الموقف الرجل أفضل، في هذا الموقف المرأة أفضل، وهكذا، فهذا الكلام يحتمل المعنيين:

﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾

تفضيل الرجل على المرأة تفضيل جنس على جنس لا فرد على فرد :

 ولكن قال علماء النفس: هذا التفضيل تفضيل جنس على جنس لا فرد على فرد، بمعنى: قد تجد امرأة أعقل من مئة رجل، وأكثر ثباتاً من مئة رجل، وأكثر حكمة من مئة رجل، وقد تجد رجلاً أكثر عاطفة من مئة امرأة إذا قلنا:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾

 أي أن جنس الرجال متفوق على جنس النساء، أما الأفراد فلا، أي ما كل امرأة أقل من الرجل، وما كل رجل أعلى من المرأة، إذا قلنا: أعلى، أي في الاختصاص، في العزم، والحزم، وقوة الإرادة، والإدراك البعيد، أما في العاطفة والإحساس، والوفاء، والحب، فالمرأة تتفوق عليه، إذاً هي مرة تتفوق عليه، وهو مرة يتفوق عليها، الإشارة اللطيفة في هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر إلا الإصلاح ،

﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾

 هي الأصل إن رأيا أن الإصلاح أولى وفقا بينهما، وإن رأيا أن التفريق أولى فرقا بينهما، لكن القرآن لم يذكر إلا الإصلاح.

الحكم الوسيط ينبغي أن يفكر في الإصلاح لا في التفريق :

﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾

 ماذا نستنبط من هذه الإشارة اللطيفة ؟ العلماء قالوا: الله جل جلاله يوجه الحاكمين، إلى أن ينبغي ألا يدخرا وسعاً في الإصلاح، فإن في التفريق خراباً للبيوت، وفي التوفيق ألفةً، ومودة، ورحمة، غرض الإسلام الجمع بين القلوب على المحبة والوئام، أي هذا الحكم ينبغي ألا يفكر بالتفريق أبداً، في النهاية قد يفرق، لكن ينبغي ألا يفرق، ألا يفكر بالتفريق، ينبغي أن يفكر بالإصلاح.
 إنسان شكا زوجته إلى أخيها أول ما قال له أختك تفعل معي كذا وكذا قال له: طلقها أفضل لك، الحكم الوسيط ينبغي أن يفكر في الإصلاح، لذلك ربنا عز وجل ما ذكر غير الإصلاح

﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾

 أي كأن التوفيق الإلهي مرتبط بإرادة الإصلاح لا إرادة التفريق، هذا الكلام موجه إلى بعض أخوتنا المحامين، أحياناً ترفع له قضية تفريق، قد تبدو مصلحته المادية بالتفريق، لكن عليه أن يؤثر صالح الزوجين، الآية الكريمة:

﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾

 لماذا من أهله ؟ الأهل قريبون جداً من الزوجين، يعرفون خبايا الأمور، دقائق المشكلة، قرب الأهل من المشكلة أهلهما إلى أن يكونوا هما الحكمان.

الأحكام الشرعية المستنبطة من هذه الآية الكريمة :

 نعود إلى الأحكام الشرعية المستنبطة من هذه الآية الكريمة.
 أولاً: خطوات إصلاح الشقاق الزوجي، النصح، والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة لقوله تعالى:

﴿ فعظوهن ﴾

 ثانياً: الهجران بعزل فراشه عن فراشها، وترك معاشرتها لقوله تعالى:

﴿واهجروهن في المضاجع﴾

 ثالثاً: الضرب غير المبرح قال بسواك، ونحوه، تأديباً لقوله تعالى:

﴿ واضربوهن﴾

 رابعاً: إذا لم تُجْد كل هذه الوسائل ينبغي التحكيم لقوله تعالى:

﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾

 وأما الضرب فقد وضحه عليه الصلاة والسلام بقوله: "فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح"، قال ابن عباس وعطاء: "الضرب غير المبرح بالسواك"، وقال قتادة: "ضرب غير شائن و ألا يوالي الضرب في مكان واحد، وأن يتقي الوجه فإنه مجمع المحاسن، وألا يضربها بسوط، ولا بعصا، وأن يراعي التخفيف بهذا التأنيب على أبلغ الوجوه" هذا الضرب لمن؟ إياكم أن تفهموا أنه للزوجة، أصبح لمن؟ لزوجة ناشزة، منحرفة، التي تستعصي على زوجها، تعصيه تحدياً، تعصيه فيما يفسدها، يعصيه فيما يطغيها، تعصيه فيما تصل فيه إلى الطلاق إن ترك عندها خبرة مؤلمة، وأبقاها عنده أفضل ألف مرة من أن يطلقها، وأن يكسرها بالتعبير النبوي، وكسرهن طلاقهن، أي الضرب هو أهون الشرين، خبرة مؤلمة للمرأة المنحرفة الناشز، النبي عليه الصلاة والسلام سئل:

((عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ وَلا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إِلا فِي الْبَيْتِ ))

[ أخرجه أبو داود عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ]

 ومع أنه مباح في حالات نادرة جداً، ومع امرأة منحرفة جداً وبسواك، والقصد أن تدع عندها خبرةً مؤلمة، قال العلماء: تركه أفضل.

العقوبات مشروعة على الترتيب :

 الحكم الثاني: هل هذه العقوبات مشروعة على الترتيب أم على التخيير؟ يعني إنسان نشأ بينه و بين زوجته خلاف له أن يضربها مباشرة؟ هناك أقوال كثيرة، أما أرجحها فعلى الترتيب، لا تستطيع أن تهجر قبل أن تعظ، تعظ أولاً، وتهجر ثانياً، وتضرب ثالثاً، وتبعث حكماً من أهلك، وحكماً من أهلها، رابعاً على الترتيب.
 وقال بعض العلماء: الوعظ عند خوف النشوز، والهجر عند ظهور النشوز، والضرب عند استمرار النشوز، عند الخوف وعظ ، عند الظهور هجر، عند الاستمرار ضرب، عندنا حكم جديد وعظتها فاتعظت، لا يباح لك أبداً أن تستعمل الدرب الأعلى

﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾

 إن استخدمت أحد العلاجات وصلحت به يجب أن توقف العلاج

﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾

 معناها في معصية، امرأة تعصي زوجها، تتحداه، وفي الأعم الأبلغ تعصي ربها، لأن الطاعة في معروف، إذا أمرها أن تستر وجهها، أو أن تخفض من صوتها، أو ألا تدخل إلى هذا البيت الفاسد، في الأعم الأبلغ الأمر بالمعروف، قال أحد التابعين: يعظها فإن هي قبلت قضي الأمر، وإلا هجرها، فإن هي قبلت قضي الأمر، وإلا ضربها، فإن هي قبلت قضي الأمر، وإلا بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها.
 سيدنا علي يقول: "يعظها بلسانه فإن انتهت فلا سبيل له عليها، وإن أبت هجر مضجعها، فإن أبت ضربها، فإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكمين".

هل يجوز للحكمين أن يكون من غير الأقارب ؟

 عندنا سؤال: هل يجوز للحكمين أن يكون من غير الأقارب؟ بعض العلماء قال: يجب أن يكونوا من الأقارب، لأن القريب أعلم ببواطن الأمور، وأقرب إلى الصلح، وبعضهم قال: يستحب أن يكونا من الأقارب، لو أن القاضي عين حكمين غريبين الحكمان يصحان أن يحكما بين الزوجين، أحياناً يكون الزوجان غريبين ليس لهما أقارب، رفعا أمرهما إلى القاضي المسلم، في بلد مسلم، فلابد للقاضي من أن يكلف حكمين ليسا قريبين، إذاً بعضهم قال: يجب أن يكونا قريبين، وبعضهم قال: يستحب يكونا قريبين، لأن القريب أقرب وأعلم، وأحرص على الوفاق

﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾

 صار هناك شقاقاً، شقاق مزمن مستمر، العلماء قالوا: الكلام موجه إلى الأسرتين معاً، لأن كل أسرة حريصة على نجاح زواج ابنتها، أو نجاح زواج ابنهم، فكأن الأسرتين يتعاونان على نجاح هذا المشروع فإذا صار هناك خللاً، فالخطاب موجه إلى الأسرتين،

﴿ فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾

ليس للحكمين أن يفرقا إلا برضا الزوجين :

 عندنا حكم خامس: الحكمان هل يجوز لهما أن يفرقا بين الزوجين من دون أذنهما؟ الجواب: لا، لأنه:

﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾

 هما مفوضان في الصلح، وأما في التفريق فلابد من أن يستأذن الزوجين، أحياناً يكون الزوج غاضباً غضباً شديداً، والزوجة أشد غضباً منه، لكن في النهاية لا يستغنيا عن بعضهما، الآن فورة، كل إنسان يتكلم كلاماً قاسياً جداً، فالحكم في الأعم الأرجح لا يجوز أن يتخذ قراراً بالتفريق، دون أن يوافق عليه الزوجان، هو مفوض بالصلح فقط:

﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾

 هو مفوض من قبل الله بالصلح، فإذا أصلح بينهما فقراره نافذ، أما إذا أراد التفريق فلابد من موافقة الزوجين، لعل الزوجين يتراجعان.
 أبو حنيفة رَضِي اللَّه عَنْه يقول: "ليس للحكمين أن يفرقا إلا برضا الزوجين".

منهج المسلمين في معالجة الشقاق الزوجي :

 أيها الأخوة: هذه الآية منهج للزوجين، أولاً: البيت مؤسسة تحتاج إلى قائد، من هو المؤهل؟ الذي تفوق في فن القيادة، عقل راجح، إدراك بعيد، والذي ينفق، يكسب المال وينفقه هذا هو القائد، الزوجة صالحة أو غير صالحة، إن كانت صالحة فهي طائعة قانتة حافظة لمال زوجها في غيبته، وحافظة لنفسها في غيبته، أما الشاذة المنحرفة، فهذه توجه أولاً، وتهجر ثانياً، وتضرب ضرباً غير مبرح بترك خبرة مؤلمة تحول بينها وبين أن تكسر وبين أن تطلق وهو أهون الشرين، والعلماء أجمعوا على أن تركه أفضل.
 والشيء الأخير إذا كان هناك شقاقاً مزمناً، مستحكماً، لابد من التحكيم

﴿ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾

 مفوضان بالصلح، وينبغي ألا يفكرا إلا بالصلح أما حينما يتخذان قراراً بالتفرق لابد من موافقة الزوجين، هذا منهج المسلمين في معالجة الشقاق الزوجي.

الهجران يكون في البيت :

 أضيف فكرةً مهمةً جداً متعلقة بآية أخرى.

﴿ يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾

[ سورة الطلاق: 1]

 الهجران في البيت، المرأة إذا خرجت من بيت زوجها، أصغر مشكلة بينها وبين زوجها قد تنقلب إلى أكبر مشكلة وقد تنتهي بالطلاق، أما إذا بقيت في بيت الزوجية فأكبر مشكلة تتضاءل، وتنتهي بالصلح لذلك:

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾

 هذا منهج الأسرة المسلمة في معالجة الشقاق الزوجي.